; المجتمع الثقافي (1099) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1099)

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1994

مشاهدات 137

نشر في العدد 1099

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 10-مايو-1994

أرأيت إلى البالون، كيف يملأه الطفل الصغير بالهواء، فيتحول في نظره إلى شيء ذي بال، فهو يلهو به ويدافع عنه، ويعجب بشكله ولونه، وربما تصوره منطادًا يحتاج فقط بعض اللمسات ليتمكن من امتطائه والتحليق به. كذلك الإعلام إذا وجه لتحويل أحدهم إلى بطل؛ فإنه يصرخ بالليل والنهار، ويعطيه من الألقاب والصفات، وينسب إليه ما لم يعمله من الإنجازات، ويضفي عليه من المهابة والقداسة ما يصوره في أعين كثير من الناس بأنه الرمز الذي جاءت به القدرة الإلهية لتخليص العباد وإنقاذ البلاد مما يحيط بها من المخاطر.

وعندما ينتقل الإعلام لصناعة بطل جديد -مهملًا الرمز السابق- يظهر للمخدوعين أنهم كانوا أمام بطل مزيف وأسطورة خرافية، ما لبثت بمجرد توقف الإعلام عن نفخ الهواء فيها والتطبيل لها أن سقطت، وبسقوطها زالت الغشاوة عن العيون وبطل سحر الكهنة المأجورين؛ مما دفع بعضهم إلى تسمية هذه الحالة «عودة الوعي»، وأن الحالة السابقة كانت غيبوبة.

بعدها يأتي دور التاريخ لتوضيح الرؤية وكشف الحقيقة، والحكم الصارم من خلال الواقع الحقيقي، وليس الصورة المدبلجة. وهنا يطرح سؤال نفسه: ما هي مهمة الأدب ما بين صناعة الإعلام وقرار التاريخ؟ هل يعمل في خدمة الإعلام الموجه، أم يسهم في تمهيد الطريق أمام التاريخ المنصف؟

الأدباء المرتزقة يختارون الراحة والأمان والعطاء الوفير في ظل الإعلام السلطوي، بينما يفضل الأدباء الأحرار قول الحق في قصائدهم التي يعالجون بها قضايا الأمة، وقصصهم التي يرمزون فيها إلى حجم المعاناة، وكتاباتهم التي يفضحون بها الممارسات الخاطئة، مهما جر ذلك عليهم من المتاعب.

حرية شخصية

أصلح الدكتور رمزي نظارته ومضى في محاضرته عن الحضارة: «ومن مظاهر الحضارة في المجتمع وجود الحرية الشخصية للإنسان في أموره الخاصة به، والشواهد على ذلك كثيرة، من أهمها الثورة الفرنسية حين جعلت من شعاراتها الحرية». يرفع أحد الطلاب يده من وسط القاعة التي تغص بالطلاب، فيتوقف الدكتور رمزي عن الكلام ويشير إلى الطالب ليتكلم، فيقف الطالب ويطلب من الدكتور التفصيل أكثر فيما يعنيه بمصطلح الحرية الشخصية. يصمت الدكتور قليلًا ثم يردف قائلًا: «الحرية الشخصية أن يفعل الإنسان ما شاء كيفما شاء طالما أن الأمر متعلق بشخصه ولا يسبب ضررًا للآخرين». ثم أكمل الدكتور رمزي محاضرته وخرج، والطلاب يحيطون به ويسألونه وهو يجيبهم بعلمانية ظاهرة يلبس فيها الأمور عليهم.

وبعد أسابيع ثارت في أروقة الجامعة قضية منع الطالبات المحجبات من دخول قاعة المحاضرات، فانتهز أحد الطلاب الفرصة وسأل الدكتور رمزي عن رأيه في القضية باعتباره أحد المؤيدين لها، فانبرى الدكتور قائلًا: «إن الحجاب مظهر من مظاهر الرجعية والتخلف». وقبل أن يكمل كلامه نهضه أحد الطلاب مقاطعًا: «وماذا تقول في الطالبة المتبرجة السافرة؟». فأجاب الدكتور بحدة: «إنها حرة في سلوكها الشخصي». فنهض طالب آخر: «ولماذا لا تكون المحجبة أيضًا حرة في سلوكها الشخصي؟». فوجئ الدكتور رمزي بالسؤال فتلعثم: «في الحقيقة.. في الحقيقة.. كما أخبرتكم، الحجاب مظهر من مظاهر التخلف والرجعية». فبادره الطالب قائلًا: «ولكنك أخبرتنا أن الحرية الشخصية من السلوك الحضاري للأمم، وفسرتها لنا أن يفعل الإنسان ما شاء فيما يتعلق بأموره الشخصية، والحجاب أمر شخصي يتعلق بالمحجبة، فما شأنكم بها؟ ولماذا لا تتركونها وشأنها كما تركتم المتبرجة؟».

احمر وجه الدكتور وتلعثم قائلًا: «كما أخبرتكم الحجاب مظهر من مظاهر الرجعية والتخلف». نهض طالب آخر: «أرجو أن تشرح لنا يا دكتور كيف هو من مظاهر الرجعية والتخلف؟ ولماذا لا يكون من باب الحرية الشخصية؟». صمت الدكتور قليلًا، ثم احمر وجهه غضبًا: «أيها الحمقى، لقد أخبرتكم أنه رجعية وتخلف فلا تسألونني لماذا! ألا توجد ثقة في كلامي؟ تبا لكم!». وأخذ كتبه وخرج من قاعة المحاضرات غاضبًا. هتف أحد الطلاب بصوت عالٍ: «كما أخبرتكم.. إنه حرية شخصية!»، فضجت القاعة بالضحك.

يوسف مصطفى عبد الله

المرأة في الإسلام

الكتاب: المرأة في الإسلام.

المؤلف: د. محمد معروف الدواليبي.

الناشر: دار المنارة – جدة – 1431هـ.

ص. ب: 1250 السعودية.

الصفحات: 92 صفحة.

في دورتين استثنائيتين عقدتهما منظمة الأمم المتحدة عامي 1974 – 1975 برزت الدعوة إلى قيام نظام إنساني جديد تراعى فيه المبادئ التالية:

1- حق المجتمع في الحياة الكريمة.

2- وحدة المصالح الاقتصادية للجميع.

3- العدالة الإنسانية المطلقة.

تمهيدًا لمحو التمايز بين أبناء الأسرة البشرية وأجناسها عرقيًا وقوميًا ودينيًا واقتصاديًا، وكان للمرأة في هذه الدعوة المكان الأول؛ وذلك رغبة في اللحاق بالركب، حيث إن إعلان الثورة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر أشار لوثيقة حقوق الإنسان تحت اسم «حقوق الرجل»، وقد جاء في المادة الأولى من هذه الوثيقة: «يولد الرجل حرًا ولا يجوز استعباده». فما هو موقف الإسلام من دعوة الأمم المتحدة إلى نظام عالمي إنساني جديد؟ وما هو موقفه من مجمل حقوق الإنسان؟ وما هو موقفه من المرأة بصورة خاصة في هذا الميدان؟

هذا ما يتناوله الكاتب في بحثه عن «المرأة في الإسلام»، مؤكدًا أن للإسلام نظرته وفلسفته التي لا يجوز أن نشك في منطلقها وفي عدالتها وفي إنسانيتها في الحياة الاجتماعية وفي فائدتها العملية، ويكفي أن الإسلام نادى بأعلى صوته أن «النساء شقائق الرجال». والدكتور الدواليبي -الذي كان أستاذ مادة القانون الروماني في كلية الحقوق بجامعة دمشق في خمسينيات وستينيات هذا القرن، بالإضافة لخلفيته الشرعية- دافع عن قضية المرأة في الإسلام بأسلوب القانوني المحترف، فربح القضية، وحقق الإنصاف ودحض الافتراءات.

 

الرابط المختصر :