العنوان حديث إلى مجاهد
الكاتب خالد مال الله
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1998
مشاهدات 118
نشر في العدد 1297
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 28-أبريل-1998
المجاهد الذي أخصه بحديثي هو الذي خرج من بيته وأهله وبلده يبتغي من فضل الله قوتًا له ولعياله وتوسعة تقيه سؤال الناس وتعينه على نوائب الدنيا.
وكونه من المجاهدين أمر من الوضوح بمكان بما لا يحتاج فيه إلى بيان، ولا أدل على ذلك من حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي وجهه لمن نظروا لشاب ذي جلد وقوة فقالوا لو كان شبابه وجلده في سبيل الله! فقال عليه الصلاة والسلام: «إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن المسألة ويغنيها عن الناس فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل الله»[1] فإليك أيها المجاهد، الذي أثرت التعب على الراحة، والجد على اللعب وتضييع الأوقات في الأماني والأحلام.
إليك حديث محب ناصح، يحب لك الخير ويخشى عليك الزيغ وهو قبل ذلك حديث لنفسي لأننا في خندق واحد.. أسأل الله أن يجعلني وإياك من المجاهدين الصادقين.
1- كل الناس يغدو:
شتان بين غاد للدنيا وغاد للآخرة، والغدو للآخرة لا ينافي طلب الدنيا إنما المراد
أن تكون الدنيا قنطرة للآخرة، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (سورة القصص: 77) فكن كسلفك الصالحين حين شروا أنفسهم من الله عز وجل بأموالهم واسمع للحسن البصري إذ يوصيك بقوله: «ابن آدم إنك تغدو أو تروح في طلب الأرباح، ليكن همك نفسك فإنك لن تربح مثلها أبدًا».[2]
2- اتق الشبهات
ففي ذلك السلامة لدينك وعرضك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» (رواه البخاري ومسلم 52 – 1599)، قال ميمون بن مهران «لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال وحتى يدع الإثم وما تشابه منه».[3]
واعلم أن للمشتبهات أثارًا سلبية على نفسك وقلبك تحول بينه وبين الاستجابة لدواعي الخير، قال تعالى: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (سورة المطففين: 14) واعلم أن من عقوبة السيئة، السيئة بعدها كما قال العلماء، فتفطن!
3- سارع إلى الخيرات:
فلا يأخذك بريق الدراهم والدنانير فمهما جمعت فلن تشبع وكن مباركًا كابن المبارك في سيره في إنفاق ماله «قال علي بن الفضيل سمعت أبي وهو يقول لابن المبارك أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام كيف ذا؟ فقال ابن المبارك: يا أبا علي: إنما أفعل ذلك لأصون به وجهي وأكرم به عرضي وأستعين به على طاعة ربي لا أرى لله حقًّا إلا سارعت إليه حتى أقوم به، قال الفضيل يا بن المبارك ما أحسن ذا إذا تم ذا».[4]
فليكن في مالك للفقراء مواساة، والجائعين ما يسد رمقهم، وللمنكوبين ما يذهب دموعهم ويخفف آلامهم، واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت عليها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4- وبالوالدين إحسانًا:
فالوالدان قاما على رعايتك صغيرًا حتى صرت رجلًا تكسب المال وتجمعه فلا تحرمهما ثمرة جهدهما وكن خير غرس يرجى منه أطيب الثمر، وإياك وأن تلجئهما لطلب المال منك فهذا من العقوق لهما، وعد العلماء ذلك من نهرهما، قال تعالى: ﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (سورة الإسراء: 23).
5- لا تأكل الربا:
أكل الربا موجب للعنة الله والطرد من رحمته فعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه». (رواه البخاري ومسلم)
«وتوعد الله سبحانه وتعالى الذي يعود إلى أكل الربا بعد معرفة تحريمه بأنه من أصحاب النار الخالدين فيها، قال تعالى: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (سورة البقرة: 275)».[5]
6- تابع بين الحج والعمرة:
الحج والعمرة من أجَّل الأعمال التي تنفق فيها الأموال وهما من أنواع الجهاد الذي يتطلب المال والجهد البدني، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».
7- اهتم بثقافتك وعملك:
فاجعل من راتبك قسطًا شهريًّا تنمي به ثقافتك من متابعة الدوريات التي تعنى بواقع المسلمين وتأتيك بالرؤية الصادقة والتحليل الدقيق النزيه، والمراجع العلمية التي تشكل عقلك وتكسبك تفكيرًا سديدًا وعملًا رشيدًا، واجعل لعملك من ذلك حظًا بمتابعتك لكل أمر يرفع من كفاءتك العملية ويجعلك رائدًا في مجالك.
محمد أحمد عيطة
■ سقوط اللاهثين
من الأسباب الرئيسة والتي تجعل بعض العاملين في المؤسسة الدعوية يتركون العمل بها أو قد يكونون أعضاء غير منتجين هو التطلع للريادة وحب البروز، ومن ثم تجده مع الأيام وقد ضعف عطاؤه وقل إنتاجه، وأصبح شغله الشاغل هو الوصول للمناصب والرتب.
وقد حذرنا الإمام القدوة ومربي الأجيال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من هذا المرض الذي يصيب الدعاة إلى الله فقال لعبد الرحمن بن سمرة -رضي الله عنه-: «يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها». (صحيح البخاري 9 – 78 – 79).
نعم أيها الأحباب... هو توجيه المربي الأول للأجيال السابقة واللاحقة... وتنبيه عن طلب الإمارة دون وجه حق ودون استحقاق، فهي تكليف لا تشريف، وهي أمانة يحاسب عليها الإنسان يوم القيامة، إن لم يحسن أداءها على الوجه الأكمل.
ومن المؤسف حقًا أن يقوم بعض الأعضاء العاملين في المؤسسة وهم دون المستوى المطلوب بالتهجم وإساءة الأدب مع قيادة المؤسسة، ووصفهم بعدم الفهم والتقدير وذلك لأنهم لم يرتقوا ولم يتسلموا زمام القيادة... فيا عجبا من هذا التفكير وكيف يزكي الإنسان نفسه بأنه استكمل الخصال القيادية ولم يحسن الأدب حتى مع مربيه والمولى -عز وجل- يحذرنا فيقول في محكم تنزيله: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ (سورة النجم: 32).
فليحذر الدعاة من هذا المرض، وليكن علمهم وأداؤهم لمرضاة الله -عز وجل- وابتغاء المثوبة منه لا من سواه وليحسن العلاقة بالله لتحسن العلاقات مع من سواه.
خالد مال الله
----------------------------------------
الهوامش
[1] أخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة من حديث كعب ابن عجره بسند ضعیف.
[2] جامع العلوم والحكم ص 272 دار ابن حزم – ط 1 عام 1418 هــ 1997 م.
[3] جامع العلوم والحكم : ص 93.
[4] الزهد - لابن المبارك تحقيق أحمد فريد.
[5] الملخص الفقهي: صالح بن فوزان آل فوزان - دار ابن الجوزي ص 26.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل