; حتى لا تهمل القصيدة | مجلة المجتمع

العنوان حتى لا تهمل القصيدة

الكاتب د. فاروق مواسي

تاريخ النشر السبت 14-أكتوبر-2006

مشاهدات 66

نشر في العدد 1723

نشر في الصفحة 48

السبت 14-أكتوبر-2006

  تكتب القصيدة وتلقى جانبًا كأنها لم تكن من مهجة شاعر، تكتب القصيدة وبعدها «رحمها الله» فقد انتهت مهمتها قرأها شاعر آخر، وهز رأسه إعجابًا أو إنكارًا، وقرأها آخر قراءة عجلى، وقال فيها رأيه وربما حفظها ذلك في أوراقه، وندر من تبقى القصيدة في ذهنه حية فعالة، وأندر من ذلك من يحفظ بعض أبياتها، وبما أن القصيدة يجب ألا تكون نسخة طبق الأصل عن الأخرى، أو كالمولود الجديد له سماته وانطلاقاته، فإنه يجب أن تعاود القصيدة؛ لأنها لیست ماضيًا فقط، بل هي حاضر ومستقبل، أقول ذلك بعد أن سمعت قارئًا يحفظ قصيدة عن ظهر قلب، إن القارئ وهو يؤديها بنشوة جعلني أعود إلى أجواء القصيدة بصحبته، فقلت إثر ذلك: ما أحرانا أن نعود إلى قصائد كتبت نراجعها، نقرؤها قراءة جديدة نستخلص منها، ننتقدها، نبقيها في وهج وتلألؤ حتى لا نتنكر لها، إلا إذا كانت مصابة بفقر الفكر، أما أن يستمر ركام القصائد بناء فوق بناء، ومضمونًا على مضمون، فتلتقي النظرات العابرة على الأسماء البراقة والعناوين المثيرة ضمن رتابة مملة، فإن ذلك لن يسمن أو يغني من أدب، ولن يكون ما بعد الكلام إلا الخواء.

      وعلى ذلك فإنني أرى ظاهرة انقطاع بعض الشعراء عن العطاء الشعري ظاهرة صحية طبيعية، فمن قال إنهم انتهوا وانتهى شعرهم، وأنهم يجب أن ينسحبوا من المشهد أو الساحة، فما قالوه فيه ما يعجب هذا أو يطرب ذاك، وسترى أن ما قيل آنفًا فيه كثيرًا يصدق لاحقًا.

      أقول: «ظاهرة صحية»، وأنا أدعو ألا يكتب الشاعر إلا ما يجد نفسه مضطرًا إلى الخوض فيه، يحفزه إلهام أو خلق أو إثارة وليس ثمة مبرر للاستمرار إذا لم يكن ما يضاف، وليس ثمة ضرورة لافتعال الشعر حتى يكسب الشاعر صدقية وجوده الشعري، أو خوفًا من أن يقال لقد استهلك واستنفد.

قيل الأعرابي: ما أحسن الشعر؟

فقال: ما أعطى القياد وبلغ المراد، وأجاب آخر ما لم يحجبه عن القلب شيء، فليكتب الشاعر من القلب، وليبلغ به المراد، ولن يتحقق ذلك إذا فعل ذلك مضطرًا لإثبات أهليته وجدارته واستمراريته، فما أحوجنا إلى الشاعر المقل المجيد، فطرفة وعمرو بن كلثوم وعبيد بن الأبرص وابن زريق وغيرهم بلغوا منزلة شعرية بسبب قصائد معدودة.

     وتحضرني قصة شاعر يوناني مفلق كان يكتب قصيدة كل أربع سنوات، فاحتج عليه شاعر آخر مغمور، وقال: أما أنا فأكتب أربعمائة، فأجابه الشاعر الكبير أما أنا فأكتب حتى يخلد ما أكتب، أريد لشاعرنا ألا يكون تحت ضغط السؤال وإلحاحه هل من جديد؟

     لتكن الإجابة لمن يسأل: وهل تعرفت على ما كتب، قبل سؤالك اليوم عن مولود جديد؟

     ويزعجني حقًا ألا نعود إلى قصائدنا القديمة، أو أن يتطاول مدع عليك ويقول: هذه القصيدة انتهت وانتهى دورها، فهل كانت هزلي عجافًا حتى يلقى بها جانبًا، وكأنها لباس قد انتهت (مودته)؟

لنكن مقلين مجيدين، ولنبدأ بالإبداع أكثر في شعر الأطفال، وفي المسرح الشعري؛ لأن العطاء في هذين الميدانين نزر يسير ولتكن قصيدة واحدة تدور في فلك شعري، ولكن قصيدة. 

قيل للبؤة: إنك تلدين واحدًا أو اثنين فقط.

فقالت: هذا صحيح، ولكني ألد شبلًا.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1324

82

الثلاثاء 03-نوفمبر-1998

المجتمع الثقافي (العدد 1324)

نشر في العدد 1500

101

السبت 11-مايو-2002

المجتمع الثقافي (1500)

نشر في العدد 1656

60

السبت 18-يونيو-2005

المجتمع الثقافي.. عدد 1656