العنوان جيل التمكين وحاجه البشره اليه
الكاتب رمضان خميس
تاريخ النشر السبت 27-نوفمبر-2010
مشاهدات 59
نشر في العدد 1928
نشر في الصفحة 52
السبت 27-نوفمبر-2010
هذا الجيل.. لا يولد طفرة ولا ينشأ هباء إنما
يتم إعداده وتربيته وتقديمه للبشرية ليرفع عنها نيرها ويفك أغلالها
يأخذ
بأيدي الناس إلى الإيمان الصادق والعمل المخلص والحياة من أجل العقيدة
يحمل
راية الفتح من جديد ويعيد الناس إلى العبودية الحقة.. إنه جيل قرآني رباني فريد
يعيد
للإنسانية صورة الجيل الأول الذي هداه الله بالقرآن وهدى به من حوله من البشر
جيل التمكين الذي يمن الله عليه بان يكون سببًا من أسباب قي نشر دين الله في ارضه وبلاغ رسالته لعباده جيل قرآني رباني فريد جيل له صفات خاصه، وموصفات محددة ليس جسلًا يحيا لنفسه فحسب ولا يعيش دنياه فقط بل هو جيل يصلح دنياه علي منهاج مولاه، ينعم بنفسه في ضوء إدراكه لقانوانين الله في الأرض، فالوعي أساس السعي.
وهو جيل ربي الرسول ﷺ له نموذجًا أصبح في فترة محدودة جيلًا يفتح البلاد ويهدي العباد إلى طرق الهدى وسبل الرشاد يأخذ بأيدي الناس إلى الإيمان الصادق والعمل المخلص، والحياة من أجل العقيدة، فيحيا بها ويموت في سبيلها، هذا الجيل الفريد جمع في نفسه صفات أجيال متعددة، كما وصفهم جوستاف لوبون بأنهم جمعوا صفات ثلاثة أجيال في جيل واحد، فكانوا أشبه بالمعجزة التي تحققت على يدي الرسول .
جيل فريد
أن هذا الجيل الفريد الذي يمكن الله للدين على يديه تنتظره البشرية عامة والأمة المسلمة خاصة انتظار الظامئ في الهاجرة للماء البارد والوارف الظليل، إنهم المصابيح شيرة في كل عتمة مدلهمة وفتنة مهلكة.
هؤلاء هم السائرون على الدرب الواضح عبر العصور، هم الذين لم يركنوا إلى حولهم توتهم، ولا اعتمدوا على عقولهم وعلومهم إنما شع نور الهداية على عقولهم وقلوبهم ستضاؤوا به كما يستضيء المبصرون بنور شمس لقد سار هؤلاء ونور الله يشع عليهم.
عنايته تكلوهم، بينما الناس من حولهم الذين يسلكوا سبيلهم يرفضون أن يستضيؤوا بنور سماء ويأبون إلا أن يعتمدوا على أنوار خافتة هنة لا يستطيعون أن يكشفوا بها غياهب ظلام، فكانوا كمن يمسك بيده قاذورات في بهيم عاصف بينما الأولون يمسكون بنور شمس الساطعة هؤلاء الذين نصف حالهم فردون عمن سواهم بخصائص واضحة.
صفات بينية تجعلهم يمثلون في عالم البشر سطًا فريدًا، فإن لهم شخصية محددة المعالم تراها في المسلمين الأوائل، كالرسل والأنبياء وأتباعهم، كما تجدها في الذين يتمثلون الإسلام بصدق في هذه الأمة .
راية الفتح
هؤلاء هم جيل التمكين الذي تبحث عنه ونفتش عن صفاته في مضامين القرآن الكريم المصدر المعرفي الأول. والدستور الخالد، والمعيار الحق، إنه الجيل الذي يحمل راية الفتح من جديد، ويعيد الناس إلى العبودية الحقة، إنه جيل قرآني رباني فريد بكل ما تعنيه هذه الكلمات من معنى إنه جيل يتصور أوامر القرآن ونواهيه ويستلهم عطاءه وإشراقه فيحيا بالقرآن يتحرك به ليله ونهاره ومصبحه وممساه وإذا نظرنا إلى جيل التمكين الأول في هذه الأمة
نماذج وقافة
جيل الصحابة، وهو الجيل الذي عاش التمكين لحظة لحظة وخطوة خطوة وجدنا هذه الصفة تكاد تكون أبرز صفاته، وإذا فتشنا عن ذلك وجدنا نماذج وقافة عند حدود القرآن وأوامره ونواهيه، لقد وقف «عمر» عند كلمة الحر بن قيس، لم يجاوزها، ووصف بأنه وقاف عند حدود الله فقد ذكر ابن عباس - رضي الله عنهما قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولًا كانوا أو شبابًا، فقال عيينة لابن أخيه: يابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه، قال: ساستأذن لك عليه، قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هيه يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم به فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه : ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ﴿١٩٩﴾ ﴾(الاعراف:199)، وإن هذا من الجاهلين.. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافًا عند كتاب الله.
تبع واحد
لقد عاش هذا الجيل القرآني الفريد القرآن قولًا وعملًا عيشة حقيقية واقعية أثرت في فكره وتصوراته، وحركت حياته كلها من النقيض إلى النقيض لقد استقى الجيل إذن من ذلك التبع وحده، فكان له في التاريخ ذلك الشأن الفريد.. ثم ما الذي حدث؟ اختلطت الينابيع صبت في النبع الذي استقت منه الأجيال التالية فلسفة الإغريق ومنطقهم وأساطير الفرس وتصوراتهم وإسرائيليات اليهود ولاهوت النصارى، وغير ذلك من رواسب الحضارات والثقافات واختلط هذا كله بتفسير القرآن الكريم، وعلم الكلام، كما اختلط بالفقه والأصول أيضًا، وتخرج على ذلك النبع المشوب سائر الأجيال بعد ذلك الجيل، فلم يتكرر ذلك الجيل أبدًا.
منهج التلقي
هناك عامل أساسي آخر غير اختلاف طبيعة النبع، ذلك هو اختلاف منهج التلقي... إنهم - في الجيل الأول - لم يكونوا يقرؤون القرآن يقصد الثقافة والاطلاع، ولا يقصد التشوق والإمتاع، لم يكن أحدهم يتلقى القرآن ليستكثر به من زاد الثقافة لمجرد الثقافة، ولا ليضيف إلى حصيلته من القضايا العلمية والفقهية محصولًا يملأ به جعبته إنما كان يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها، وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته، يتلقى ذلك الأمر ليعمل به فور سماعه، كما يتلقى الجندي في الميدان الأمر اليومي، ليعمل به فور تلقيه ومن ثم لم يكن أحدهم ليستكثر منه في الجلسة الواحدة لأنه كان يحس أنه إنما يستكثر من واجبات وتكاليف يجعلها على عاتقه، فكان يكتفي بعشر آيات حتى يحفظها ويعمل بها كما جاء في حديث ابن مسعود. هذا الشعور .. شعور التلقي للتنفيذ .. كان يفتح لهم من القرآن آفاقا من المتاع وآفاقا من المعرفة، لم تكن لتفتح عليهم لو أنهم قصدوا إليه بشعور البحث والدراسة والاطلاع، وكان ييسر لهم العمل، ويخفف عنهم ثقل التكاليف ويخلط القرآن بذواتهم، ويحوله في نفوسهم وفي حياتهم إلى منهج واقعي، وإلى ثقافة متحركة لا تبقى داخل الأذهان ولا في بطون الصحائف، إنما تتحول آثارا وأحداثا تحول خط سير الحياة ..
مصدر
الهداية
وقد كان، فقد غيرت تلك الثقافة الجديدة إن صح التعبير - ثقافة القرآن، وتصورات القرآن، وعطاءات القرآن الحياة لديهم تغييرا جذريا، فكان الواحد منهم يتحرك بالقرآن وفي ذهنه أنه مصدر الهداية الحقيق بالاتباع والمغني عما سواء من مناهج ورؤى، من هنا قدر لهم أن يمكنوا لأنهم ملكوا المنهاج الواضح. وأحسنوا التعامل معه فأحسنوا التعامل به وإسعاد الحياة من خلاله، فهو جيل رباني في تصوره وفي حركته، وفي حكمه على الأشياء. وفي تعامله مع الأحياء، يعيش في الدنيا بقلوب أهل الآخرة، يعيش فوق الأرض وقلوبهم تهفو إلى عرش الله، حيث السبعة الذين يظلهم بظله يوم لا ظل إلا ظله، قد وصلوا بحبل الله عراهم، وأضاؤوا بنوره خطاهم، وعمروا يحبه قلوبهم، وربطوا يذكره السنتهم وشغلوا بطاعته جوارحهم، فهم بالله ولله، ومن الله وإلى الله بالله اعتصامهم، ولله قيامهم، ومن الله استمدادهم، وإلى الله فرارهم، وعلى ضوء كتابه حركتهم وسكونهم، يحبون في الله ويبغضون في الله، ويصلون في الله ويقطعون في الله، ويعطون لله ويمنعون الله، ويسالمون لله ويحاربون الله، فالله مبدؤهم والله منتهاهم إنه الجيل الذي يعيد للبشرية صورة الجيل الأول الذي هداه الله بالقرآن وهدى به من حوله من البشر فسر هدايتهم نظرهم في القرآن وعملهم بمضامينه، لقد هدى الله بدعوتهم إليه أعظم دول الأرض المجاورة لهم، دولة الرومان ودولة الفرس، فهذه محوها من لوح الوجود، بهدم سلطانها وإسلام شعبها.
وتلك سلبوها ما كان خاضعًا لسلطانها من ممالك الشرق وشعوبه الكثيرة، ثم فتحوا الكثير من ممالك الشرق والغرب حتى استولوا على بعض بلاد أوروبا والفوا فيها دولة عربية كانت زينة الأرض في العلوم والفنون والحضارة والعمران .
إعداد وتربية
إنه الجيل الذي يتفهم القرآن، ويعيش القرآن، ويعمل بالقرآن، يفهم مقاصده ويتحرك من خلاله وهذا الجيل لا يولد طفرة ولا ينشأ هباء إنما يتم إعداده وتربيته وتقديمه للبشرية يرفع عنها نيرها، ويفك من رقبتها أغلالها البشرية كلها مؤمنها وكافرها لأن رسالته في هداية الناس إلى ربهم ولا يكون ذلك إلا عن تحريرهم من أوضار العقل، ومتاهات الفكر وظلم الإنسان للإنسان، لذلك مهمة القائمين على أمر المسلمين خطرة؛ لأن هذه المهمة من أساسيات واجباتهم ومهمة العلماء والدعاة والغيورين على أمتهم ودينهم أصعب لأنهم عرفوا الداء وتشخيص الدواء .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل