العنوان جولة حية في عالم التيه والضلال «12» هاري كرشنا
الكاتب د. نجيب الرفاعي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1980
مشاهدات 83
نشر في العدد 487
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 01-يوليو-1980
- من أساطيرهم: أن هاري كرشنا ظهر بصورة إنسان له رأس أسد!!
- الزواج الغريب في ديانة الخضر يين!!
- مرة واحدة!!
- في كولومبس.. يعبدون هاريکرشنا!!
في الطريق إلى هاري كرشنا!!
«على جميع السادة الركاب ربط الأحزمة والامتناع عن التدخين استعدادًا للهبوط.. مدينة كولومبس.. حملت حقيبتي وكان في استقبالي في المطار أحد الأخوة المقيمين في هذه المدينة.. استوقفتني فتاة أميركية ومدت يدها مصافحة فرددت: بأننا نحن المسلمين لا نصافح النساء! كان زي هذه الفتاة كزي الهنديات وخاصة أنها تفردت عن باقي النساء بأنها وضعت نقطة حمراء على جبهتها قالت مبتسمة: نحن وأنتم أهل دين وصلاح، فنحن أتباع هاري كرشنا.
وأنتم أتباع نبيكم محمد، ونحن وأنتم متميزون عن الديانة النصرانية بأننا أهل توحيد!! فلنا رب وإله واحد فقط نعبده ونتوجه إليه..
ما رأيك أن تتبرع لهاري کرشنا!! خذ هذه المنشورات لتعرف المزيد عن هذا الدين الذي انقذني من الضلال والضياع!!
أجبتها شكرا.. ولكن أريد الجلوس معكم والتحدث مع جماعتكم عن قرب فأين مركزكم؟!
قالت بنبرة المنتصر- فنادرا ما يهتم بهذه الجماعة أحد- أهلًا وسهلًا بكم في مركزنا وبالمناسبة فعندنا هذه الليلة «إفطار جماعي»!! ويمكنكم أن تأخذوا المزيد من المعلومات عن جماعتنا إذ سيكون «أمير الجماعة» موجودًا هذه الليلة، كما يمكنكم أن تتذوقوا الأطباق «الهاري كرشناوية» اللذيذة الشهية!!
زيارة.. غريبة!!
أخذت منها العنوان ثم في تمام الساعة الثامنة مساء كنت واثنين من الإخوة عند باب هذه الجماعة، ضغطت على جرس الباب ثم بعد لحظات فتح شاب أميركي، اضحكني وافزعني شكله ومظهره فهو أقرع الرأس ماعدا خصلات من الشعر في وسط الرأس متزر بإزار أبيض، وحول جسده لف قطعة من قماش أبيض غطى معظمها النصف العلوي من جسده الأحمر المائل للإسمرار، ابتسم ابتسامة مائلة إلى الحزن والروحانية!!
وجمع يديه واحنى ظهره قليلًا مرددًا.. هاري كرشنا.. هاري کرشنا أهلًا وسهلًا بضيوفنا الأفاضل، مرحبا بكم تفضلوا تفضلوا، وحالما دخلنا البيت هالتنا تلك التصاوير والرسوم الخيالية التي عادة ترسم للأطفال في قصصهم وحكاياتهم!!.. فحصان له رأس إنسان، وحيوان له سبعة رؤوس، وثعبان غريب له كذلك عشرة رؤوس يفترس إنسانًا!!. كانت رائحة البخور الهندي تفوح من جسده إذ كانت أعواد البخور معلقةٌ في كل زاوية من زوايا البيت صرخ في وجهنا فجأة حينما أردنا الدخول في إحدى الغرف، عفوا ياسادة ارجو أن تنزعوا احذيتكم فأنتم في مكان عبادة!! صارعت ضحكة ارتسمت على محياي كابتسامة عنيفة حينما افزعني بصرخته تلك، وكذلك حينما رأيت أحد الشباب الأميركي لابسا كلبسه إلا أنه أصلع تمامًا ومغمضًا عينيه وخلفه عدة العبادة: طبلٌ ضخمٌ طويلٌ، ويبدو أنه في روحانية واتصال، جلسنا على الأرض التي عافت أي نوع من أنواع السجاجيد الرخيص منها والغالي، ثم قدم لنا طعام لا أدري ما هو ولكن يبدو لي أنه خليط من الأرز الأبيض المهروس ومعه بعض الخضروات، عافته نفوسنا وأجبناهم بأننا أخذنا وجبة العشاء عن قريب فقال المضيف: إذا لا بد إن تشربوا معنا العصير الكرشناوي اللذيذ، لقد أعدته ماريا يجب أن تتذوقوه، فلما آتي به قلنا لهم مم يتركب؟ فقالوا: إنه خليط من الحليب والخضروات والفاكهة والسكر و... و...!!! لم نشر به طبعنا بل توجهنا إليه بأسئلتنا
الرجل الثقة
- من هو كرشنا؟
- هو الرجل التقي الورع الثقة المبعوث من الله كرشنا. ابن.. ابن.. ابن.. بعثه الله قبل خمسة آلاف سنة وقد أيده الله جل وعلا بالكتاب المقدس ولد سنة «..» وتوفى سنة«..»
- ولكن كيف تعرفون أن هذا الكتاب خلال هذه الآلاف الخمسة من السنوات لم يمسه تحريف ولا تصحيف؟
لما اتسعت دعوة نبينا كرشنا وتربى على يديه جيل التابعين، رشح أحدهم أن يكون خليفة له بعد موته، وهكذا أوحى بأن يكون هناك مرشد عام ونائب لهذا المرشد يخلفه في موته أو غيابه.. وهكذا على مر العصور حفظت هذه الدعوة المباركة بهؤلاء المرشدين.
- ومن هو مرشدكم الآن؟ أ
- إنه باكتيفي دنتا سوامي براهو بودا!! لقد عمل هذا الداعية على نشر هذه الملة في دول الغرب.
- ما مفهوم العبادة لديكم؟
- حيث إن مرشدنا هذا فهم نصوص الكتاب المقدس فهمًا جليًا واضحًا لا لبس فيه ولا غموض، واخترق العبارات المكتوبة في الطور حتى استطاع أن يكتبها بعبادته وحسن صلته بكريشنا في الصدور، صدور الذين آمنوا قلبًا وقالبًا بدعوته!! ولذا فمنزله هذا المرشد «الهندي» في قلوبنا لا تعلوها إلا منزلة الرب!! بل دعني أتوسع في القول فمذهبنا توسيع، فبعض الفقهاء والمجتهدين أجازوا عبادة هذا المرشد فما دام قد حاز على هذه الدرجة عند الرب، وما دام يقرأ ما خلف السطور ومادام في تقاه وورعه وخوفه وخشوعه واتصاله لايوازيه أحدٌ فهو يستحق هذه العبادة بل أنا شخصيًا يرجح عندي قول أحد فقهاء الكرشناوبين بعبادته! كيف لا نعبده وقد وصل هذه المواصيل مع الرب فهو وسيطنا الملموس إلى الرب غير المحسوس!!!
- بالمناسبة تسمون عند عامة الشعب الأميركي بالخضريين لأنكم حرمتم بذلك أكل اللحوم على أنفسكم ما سبب ذلك؟
ديانة الخضريين!!
- دعوتنا بشرية وديانتنا ديانة إنسانية فهي تدعونا إلى عدم إهراق الدماء والقتل بدون سبب يدعو إلى ذلك، ونعني بعدم إهراق الدماء دم الإنسان وسائر الحيوانات والطيور في هذه المعمورة، ولما كان الإنسان يستطيع العيش بدون أكل اللحوم فليس هناك أي سبب وجيه ومنطقي لذبح هذه الحيوانات المسكينة قال الرب: «خلقت لكم الأشجار لتأكلوا منها الثمار، وخلقت لكم الخضروات في الأرض لتجنوا منها، وخلقت لكم الأبقار لتشربوا منها لبنًا صافيًا فلا تقتلوها!!»
الزواج الكرشناوي!!
- طيب هل لك أن تبدي لنا نظرتكم للزواج؟
- سألتني السؤال الذي كان في نفسي أن تسأله: إن كل من يعتنق مذهبنا يضع في اعتباره عند أول عتبات هذا الدين أن الزواج وسيلة لغاية سامية هي التبشير والدعوة للدين الهاري كرشناوي، فنحن نسمو أرواحنا ومشاعرنا أن نكون كالحيوانات البهيمية التي غايتها إشباع رغباتها الجنسية بصورة فوضوية مستمرة، فالرجل عندنا لا يعاشر زوجته إلا مرة واحدة بعد الزواج، وبعد ذلك ينتظر فإن بدأت بوادر الحمل امتنع عن المعاشرة نهائيا حتى الولادة، فإذا ولدت عاشرها مرة أخرى وينتظر، وهكذا ترى أننا حققنا هدفين في آنٍ واحدٍ إيجاد الذرية بصورتها الشرعية والإمتناع عن الانغماس في الناحية الجنسية بصورتها المعهودة عند باقي البشر فارتفعت بذلك أرواحنا ومشاعرنا وحسن اتصالنا بالرب!!
عبادة غريبة
- كيف تعبدون ربكم؟
- نعبده على طرق عديدة: فمنها الصلاة اليومية التي تبدأ مع الفجر فلدينا سلة فيها «۱۰۸» من السبحات، نقول في كل تسبيحة: «هاري كرشنا هاري هاري هاري راما هاري هاري» ومنها كذلك الصلاة أو الغناء جماعيًا متصلين بذلك ببعض الأفكار الكرشناوية.
- هل يعتبر هذا البيت مركزًا للعبادة؟
- لا فنحن قد اشترينا قطعة أرض كبيرة في مدينة كولومبس، وهكذا يفعل أتباع كرشنا في كل مدينة يحلون فيها، وبنينا فيها دارًا للعبادة وحرثنا وزرعنا الأرض بالخضروات والفواكة، واتخذنا هذه الدار مكانًا نحج إليه سنويًا كما تحجون أنتم إلى مكة سنويًا متجهين إلى الكعبة، إلا أننا نتميز عنكم بأن مذهبنا توسيع واليسر معه دائمًا، فكل طائفة في كل مدن العالم يستطيعون أن يبنوا أينما شاؤوا هذه الدار فيحجوا إليها بكل سهولة ويسر!
إنسان برأس أسد
أخذنا بعد هذا الحديث الذي دل على مدى ما يعانيه الشباب الأميركي من اضطراب في الناحية النفسية، وتعطشهم الشديد لملء وعاء الروح جولة في أنحاء المنزل، فشاهدنا صورة عبارة عن جسد إنسان وله رأس أسدٌ شرسٌ بشع الوجه، جالس على عرش وبين يديه برز ملك، وقد خرجت اقتابه وسالت الدماء على جبنيه، وبجواره طفلٌ صغيرٌ وعلي وجهه هالة من نور سألناهم: ماذا تمثل هذه الصورة؟ فأجاب الكرشناوي:
إن لهذه الصورة قصة، فتفيد الكتب المقدسة أنه كان حاكم لإحدى المدن في الهند مشهور بإلحاده وكفره، وكان يعذب كل من يؤمن بهاري كرشنا، ومع ذلك الإرهاب خرج من ذريته من آمن بكرشنا ربًا وإلهًا وهو ذلك الطفل الجميل، فجاءه والده حاكم البلدة ذات يوم مزمجرًا غاضبًا وقال له بلهجة الكفر والإلحاد: أين ربك الذي تعبده؟ فأجاب بلهجة الواثق المطمئن إن ربي في كل مكان، في الشجر، وفي الحيوان، وفي هذا العرش الذي تجلس عليه، واذا جاوزت في إلحادك يا والدي فإن ربي سيهلكك، فاغتر هذا الحاكم الأرعن بقواه التي وهبها إياه واهب الملك، وقام يحطم كل شيء أمامه بسيفه، وما إن أهوى بسيفه على عرشه ،حتى خرج من هذا العرش الرب كرشنا الذي تمثلت صورته بالإنسان ذو الرأس الأسدي، وأنشب مخالبه في بطنه فأراح العالم من هذا الفاجر الكافر!! وبنهاية هذه القصة ودعناهم ودعونا الله جل وعلا أن ييسر الهدى لهم وينقذهم من الظلمات التي أحاطت بهم!!