; جولة حية في عالم التيه والضياع- الموحى إليها من الله أمينة!! | مجلة المجتمع

العنوان جولة حية في عالم التيه والضياع- الموحى إليها من الله أمينة!!

الكاتب د. نجيب الرفاعي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1980

مشاهدات 85

نشر في العدد 481

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 20-مايو-1980

  • إنني امرأة بسيطة لا أدعي النبوة، ولكنني مؤيدة بوحي من السماء!!
  • امرأة تدعي النبوة وتخدم الله بلغة تيتو فقط؟!!
  •  تدعي أنها تحمل رسالة إلى أطباء تيتو؟!
  • هذا الادعاء نوع من انفصام الشخصية، وقد أصيب به بعض الحكام!!

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة والأخوات في الإسلام من وجهة النظر الإنسانية، الله عز وجل يود أن يكلم عباده بين وقت وآخر، وشاءت إرادة الله عز وجل أن يجعل كلامه عن طريق أناس مؤيدين بالوحي، وهؤلاء الناس طبعًا فائدتهم ليست فقط لجيلهم؛ بل للأجيال القادمة أو الأجيال التي بعدها. ولما كانت حياة الإنسان العادي محدودة في هذه الأرض، ولما كان علمه كله عبارة عن هبة من الله؛ فإن الله عز وجل يقوم بتجميع هذا العلم وإعطائه للأجيال القادمة، وقد حباني الله عز وجل بجزء من روحه، وقد أصبحت من الناس المؤيدين بالوحي، إنني أرجوكم أن تساعدوني لخدمة التبشير بعقيدتي.

«أولا» أرجو أن تتركوا شكوككم بعيدًا حتى تنتهوا من قراءة هذه الرسالة. وعدم إلقائها في الزبالة! 

«ثانيا» أن تحاولوا أن توجدوا الأدلة على أنني فعلًا مؤيدةً بروح من الله.

«ثالثًا» تشكيل لجنة عالمية من ممثلين لجميع الكنائس والمساجد في العالم، هذه اللجنة عليها أن تضغط على الحكومة اليوغسلافية؛ حتى تأذن لي أن أذهب إلى سرير «جوزيف بروس تيتو»، وأعطيه رسالة الله عز وجل، وبعد أن يسمع «تيتو» رسالة الله يموت رأسًا، وسيشاهد ممثلو هذه اللجنة المعجزة العظمى الله في أن «تيتو» سوف يموت رأسًا بمجرد سماعه للرسالة الربانية، عند ذاك سيقوم أعضاء اللجنة بتسجيل مشاهداتهم لهذه المعجزة الربانية. 

إنني قد عينت لأن أكون خادمة الله الرحيم، وأرجو أن يترك «تيتو» يموت براحة، ولا يبقى معلقًا هكذا مدة طويلة. إنني امرأة بسيطة لا أدعي النبوة، ولكنني بالتأكيد مؤيدة بوحي من السماء، وعندي من العلم والمعرفة ما يؤيد ذلك. إن أحد الأدلة التي تثبت الوحي بالنسبة إليَّ هو نظرية «النظرية العالمية» التي اكتملت قبل نهاية السنة الماضية، ولكني لم أحب أن أخبر بها الناس حتى انتهاء هذه السنة وبداية عام ۱۹۸۰ الجديدة. وهي الحلقة الأخيرة التي تربط بين الدين والعلم، وتعطي دليلًا على وجود الله. 

إنني لا أسألكم مالًا ولا قوةً ولا حتى أن ترحموني، كل ما أسألكم هو أن تعطوني فرصة لأن أخدم واجبي نحو الله عز وجل... ومرفق مع رسالتي هذه رسالة أخرى إلى جميع أطباء «جوزيف بروس تيتو» ومحتواها أنه يجب أن تقرأ هذه الرسالة على «تيتو»، وإلا فإن غضب الله عز وجل سينزل عليكم، وسيكون غضبه أليمًا شديدًا، وقد أمرني الله عز وجل يوم 15فبراير ۱۹۸۰ بإرسال هذه الرسالة، وإذا لم تقولوها له فإنه سيحل عليكم غضب الله.. 

وأود أن أنبهكم أن بداية الوحي كانت في أكتوبر ۱۹۷۹. ولقد أمرني الله أن أخدم عقيدته فقط في اللغة التي يتكلم فيها «جوزيف بروس تيتو» وهي اللغة الصربية الكرواتية، ويجب أن يعلم كل إنسان أنني من أحفاد سيدنا إبراهيم وسيدنا دانيال وسيدنا إسماعيل وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم... 

العبدة المخلصة لله عز وجل أمينة

۱8/2/1980

رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا.. أحمدك يا رب على نعمائك الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، والتي أعظمها وأحبها إلى نفسي نعمة الهداية إلى ذلك الدين القيم.. دين الإسلام.. ذلك النظام الشامل الذي يتناول مظاهر الحياة جميعًا، فهو دولة ووطن، أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة، أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون، أو علم وقضاء، وهو مادة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة، أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة، سواء بسواء (۱).. ترى كيف وصلت هذه الرسولة الكاذبة إلى هذه الدرجة من الاعتقاد بأنها يوحى إليها من الله عز وجل؟ توجهت بسؤالي هذا إلى الدكتور عبد الرحمن سميط الأستاذ بكلية الطب في جامعة الكويت فأجاب قائلًا:

في اعتقادي أن هذا نوع من أنواع الجنون يسمى جنون العظمة، نوع من أنواع الشيزوفرانيا، أو انفصام الشخصية يُصاب به كثير من الناس، وأعتقد أن عددًا من حكامنا العرب فيهم جزء من هذا الجنون، فعندما يقف إنسان يؤمن بالقرآن ويكفر بالسنة.. وعندما يغير التاريخ ويفعل ما يشاء؛ ظنًا منه أنه الشخص الوحيد الذي يفهم القرآن، ويفهم الإسلام الفهم الصحيح، وكل من عداه لا يفهم شيء، عنده نوع من جنون العظمة... كذلك الإنسان الحاكم العربي الذي يهدد بفرم من يقف بوجهه فرمًا، ويأمر وينهى، ويقتل ويسلب دون رادع... هذا نوع من جنون العظمة.. 

وأما مريم هذه المدعية بأن الوحي نزل عليها فقد كتبت إليها ردًّا قلت فيه: بعد نزول الآية الكريمة: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا» (المائدة: 3) لم تنزل كلمة وحي واحدة، وقد ابتلى الله عز وجل الأمة الإسلامية بعدد من جهلة الصوفية والمبتدعة ممن ينكرون الآراء بدون أي دليل، ويقولون هذا ما أفتاني به قلبي عن ربي، وطبعًا لا يمكن لأي دين من الأديان أن يسير حسب هذا الرأي، وإلا لوجدنا آلاف الأنبياء في الإسلام بعدد شيوخ الطرق الصوفية المنحرفة وبعدد المذاهب المختلفة.

ألم أقل لك عزيزي القارئ إن نعمة الهداية نعمة عظيمة لا يعادلها ملء الأرض والسموات ذهبًا.. فاحمد الله على هذه النعمة.. احمد الله الذي حفظك بالإسلام ونجاك من مزالق الجاهلية المتعددة ومن دهاليز التافهين والمنحرفين.. «فالفطرة البشرية في أصلها متناسقة مع ناموس الكون مسلمة لربها إسلام كل شيء وكل حي. فحين يخرج الإنسان بنظام حياته عن ذلك الناموس لا يصطدم مع الكون فحسب، إنما يصطدم أولًا بفطرته التي بين جنبيه، فيشقى ويتمزق ويحار ويقلق ويحيا كما تحيا البشرية الضالة النكرة اليوم في عذاب من هذا الجانب على الرغم من جميع الانتصارات العلمية، وجميع التسهيلات الحضارية المادية!! 

إن البشرية اليوم تعاني من الخواء المرير. خواء الروح من الحقيقة التي لا تطيق فطرتها أن تصبر عليها.. حقيقة الإيمان.. وخواء حياتها من المنهج الإلهي... هذا المنهج الذي ينسق بين حركتها وحركة الكون الذي تعيش فيه... إنها تعاني من الهجير المحرق الذي تعيش فيه بعيدًا عن ذلك الظل الوارف الندي.. ومن الفساد المقلق الذي تتمرغ فيه بعيدًا عن ذلك الخط القويم والطريق المأنوس المطروق! ومن ثم تجد الشقاء والقلق والحيرة والاضطراب، وتحس الخواء والجوع والحرمان، وتهرب من واقعها هذا بالأفيون والحشيش والمسكرات وبالسرعة المجنونة والمغامرات الحمقاء والشذوذ في الحركة واللبس والطعام؛ وذلك على الرغم من الرخاء المادي والإنتاج الوفير والحياة الميسورة والفراغ الكثير.. 

لا بل إن الخواء والقلق والحيرة لتتزايد كلما تزايد الرخاء المادي والإنتاج الحضاري واليسر في وسائل الحياة ومرافقها، إن هذا الخواء المرير ليطارد البشرية كالشبح المخيف.. يطاردها فتهرب منه. ولكنها تنتهي كذلك إلى الخواء المرير!!.. وما من أحد يزور البلاد الغنية الثرية في الأرض حتى يكون الانطباع الأول في حسه أن هؤلاء قوم هاربون.... هاربون من أشباح تطاردهم.. هاربون من ذوات أنفسهم.. وسرعان ما يتكشف الرخاء المادي والمتاع الحسي الذي يصل إلى حد التمرغ بالوحل. عن الأمراض العصبية والنفسية والشذوذ والقلق والمرض والجنون والمسكرات والمخدرات والجريمة. وفراغ الحياة من كل تصور كريم. إنهم لا يجدون أنفسهم؛ لأنهم لا يجدون غاية وجودهم الحقيقي.. إنهم لا يجدون سعادتهم؛ لأنهم لا يجدون المنهج الإلهي الذي ينسق بين حركتهم وحركة الكون.... وبين نظامهم وناموس الوجود.. إنهم لا يجدون طمأنينتهم؛ لأنهم لا يعرفون الله الذي إليه يرجعون...»(۲) 

وبسبب عدم معرفة الله المعرفة الحقة ظهرت أمينة وظهر التافهون والخنافس، بل وظهر من يشرب بوله.. عفوًا.. ولكن ذلك حقيقة فهذا ما يفعله رئيس وزراء الهند موراجيس ديساي، فهو يشرب بوله على الريق كل صباح، ويقول: هذا نافع جدًّا جدًّا، ولست بحاجة لأدفع ثمنه شيئًا إنه بالمجان، وهو أيضًا نافع لتدليك الجسد، وليس ذلك فقط؛ بل إن شقيقتي شفيت بعد جرعات من بولي!! اسمح لي عزيزي القارئ... 

ولكن ما الحيلة وهذه النماذج بيننا قد بلغ بها الضلال مبلغًا عظيمًا.. وما أراهم إلا أسارى حيل الشيطان وجنده، وقد صدق فيهم قول بعض السلف: «رأيت الشيطان فقال لي: قد كنت ألقى الناس فأعلمهم، فصرت ألقاهم فأتعلم منهم. وإنما يدخل إبليس على الناس بقدر ما يمكنه، ويزيد تمكنه منهم، ويقل على مقدار يقظتهم وغفلتهم وجهلهم وعلمهم» (۳) وفي الختام لنا معك لقاء في العدد المقبل إن شاء الله تعالى ومع أمر تهتز له الأرض وترتج منه الجبال؛ لفساده وقمة انحلاله، وأثره السيء الشائن على أية أمة من الأمم، إذا استفحل فيها؟!

(۱) شرح الأصول العشرين، حسن البنا، ص 5.

(۲) في ظلال القرآن، سيد قطب، ص ٤٢٢، طبعة دار الشروق.

(۳) تلبیس إبليس. ابن الجوزي، ص 48، 49.

(٤) مجلة أسبكتاتور الأسبوعية.

الرابط المختصر :