; جنازة جنرال الحرب تعيد مشاهد الدموع والحزن إلى موسكو | مجلة المجتمع

العنوان جنازة جنرال الحرب تعيد مشاهد الدموع والحزن إلى موسكو

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-2000

مشاهدات 74

نشر في العدد 1386

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 01-فبراير-2000

مسؤول شيشاني: قتلى الروس عشرة آلاف الأسرى بينهم 3 ضباط كبار.

وإذا دخلوا جروزني فسنلقاهم عند قمم الجبال 

منذ بدء الحملة الروسية الوحشية في أغسطس الماضي، ضد الشعب الشيشاني والعالم يتفرج على مشاهد الحزن والألم والاستغاثة الصادرة عن هذا الشعب الضحية دون أن يحرك ساكنًا.. وظل الشيشانيون صامدين في الميدان وحدهم، معتمدين على الله وحده، حتى تمكنوا بقلة رجالهم وعتادهم من كسر الهجوم الروسي الكاسح المدجج بأحدث الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليًا.

تمكن الشيشانيون من صد الروس على أبواب العاصمة جروزني، وصنعوا طوال الأسبوع الماضي ملحمة بطولية أعجزت الدب الروسي عن التقدم نحو العاصمة إلا بصعوبة لا تزيد على المائة متر يوميًّا، حسب اعترافات الروس.

وفي اتصال تليفوني خاص بالمجتمع مع جروزني الأسبوع الماضي، أكد مصدر شيشاني من قلب العاصمة الشيشانية أن الروس لم يحققوا أي تقدم يذكر داخل جروزني وأنهم لا يزالون حولها.

وفي ظل هذا الانكسار العسكري الروسي، انتقلت مشاهد الحزن والألم والحسرة إلى الشارع الروسي، وشاهد العالم لأول مرة الدموع تنهمر والوجوه منكسرة، وهي تشيع جنازة جنرال الحرب في الشيشان ميخائيل مالونيف الذي لقي حتفه على أيدي المجاهدين.. ولا ندري كيف تكون الحالة عند تشييع آلاف القتلى الذين سقطوا على أيدي المجاهدين، ولم يتم تسليم جثثهم لأهاليهم لمنع ازدياد النقمة الشعبية على حكام الكرملين، ولا كيف تكون المشاعر عند استقبال آلاف الجرحى الآخرين وكعادتهم يغالط الروس في أرقام خسائرهم الفادحة، إذ اعترفت قيادة الجيش الروسي الثلاثاء الماضي بمقتل ۱۱۱۷ من الجنود منذ بدء الحملة، كما اعترفت بأن هناك ٢٥۰۰ آخرين سقطوا جرحى.

لكن الجانب الشيشاني يؤكد أن خسائر الروس أكبر من ذلك بكثير، وقال إسلام حليموف وزير الداخلية الشيشاني السابق ومبعوث الرئيس مسخادوف إلى الدول العربية: إن إجمالي خسائر الروس منذ بدء الحملة بلغت نحو عشرة آلاف قتيل منهم ألفان سقطوا خلال ثلاثة أيام فقط، وأن هناك عددًا من الأسرى بينهم ثلاثة ضباط كبار.

وتطابقت تصريحات حليموف مع أنباء أوردتها وكالات الأنباء العالمية ووكالة إينار ناس الروسية حول استمرار حرب الشوارع في وسط العاصمة الشيشانية والاعتراف ببسالة المقاتلين وعدم تحقيق القوات الروسية أي تقدم يذكر خلال الأيام الماضية رغم شنها ١٦٠ غارة جوية يوم الإثنين ٢٤ يناير الماضي فقط، وأبدى المسؤول الشيشاني تفاؤلًا وثقة في انتصار المجاهدين حتى لو سقطت جروزني متوعدًا الروس بحرب تشن من قمم الجبال، واستطرد حليموف أن سقوط جروزني لا يعني إطلاقًا نهاية الحرب التي ستكون أكثر شراسة في المستقبل، مضيفًا أنه لا حل الآن سوى مقاتلة الجيش الروسي حتى تنكشف فضيحته أمام شعبه أولًا، وأمام المسلمين في العالم، وكشف المسؤول الشيشاني أن شراسة المقاومة الشيشانية واستبسالها أججا الحقد الروسي، مما جعله ينقلب على المدنيين الذين يعدون الضحايا الوحيدين في هذه الحرب، مضيفًا أن عدد المقاتلين الذين خسرتهم الشيشان لا يكاد يذكر بالمقارنة مع الخسائر الروسية، وقال حليموف: إنه ربما لهذا السبب، فإن جروزني قد تسقط، لكن الحرب ستتحول إلى الجبال المحيطة، حيث يتحصن المقاتلون الشيشان، وحيث لا قبل للروس بمواجهتهم هناك. وقال: إن الحكومة الروسية باتت في ورطة حقيقية إلى درجة أنها لا تجرؤ على إدخال الجنود القتلى إلى داخل روسيا؛ إذ عمدت إلى وضعهم فوق بعضهم البعض، على الحدود الروسية الشيشانية، مستفيدة من الثلوج التي تنزل بغزارة لتمنع تعفن آلاف الجثث المتراصة -كالأخشاب-.

وعلى صعيد متواز، شككت وسائل الإعلام الروسية ذاتها بشدة في التقديرات الرسمية المعلنة للخسائر البشرية في الشيشان، وأذاعت تحقيقات وتقارير تتضمن أدلة على أن حجم الخسائر الروسية أكثر بكثير مما هو معلن. 

من ناحية أخرى، ذكرت شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية أن وسائل الإعلام الروسية ما زالت تصر على إحراز القوات الروسية تقدمًا في المعارك البرية في جروزني على الرغم من المعارك الشرسة التي تدور بين القوات الروسية والمقاتلين الشيشان، وأشارت الشبكة إلى أن كبار العسكريين الروس أعلنوا قبل أسبوعين أن القوات الروسية سوف تسيطر على جروزني خلال أيام، إلا أنه يبدو أن العمليات العسكرية سوف تستغرق وقتًا طويلًا بسبب المقاومة الشرسة.

الأحوال الجوية السيئة التي اجتاحت المنطقة منذ الجمعة 21/١ الماضي جاءت في صالح المجاهدين، إذ غطتها الثلوج وخرج منها ضباب كثيف أحدث انعدامًا في الرؤية أمام الغارات الجوية المتواصلة، وقد تمكن المجاهدون في هذا الجو من إسقاط طائرة نفاثة وتدمير ١٧ آلية ودبابتين، وقتلوا ٤٠٠ روسي بينهم ضباط يوم السبت قبل الماضي وحده، كما خسر الجيش الروسي مستودعين كبيرين للذخيرة في مدينة جودرميس، ثاني كبرى المدن الشيشانية، وذلك بعد انفجار هائل دمر المستودعين في المساء، بينما كان الجنود الروس في حالة سكر وعربدة!

القاعدة الرئيسة الإقليمية للجيش الروسي في مدينة مزدوك الشيشانية كانت مسرحًا لقتال ضار طوال الأسبوع الماضي بين الجانبين، كما تركز قتال شديد في ميدان مينوتكا الشهير وسط العاصمة وعلى جسر سكك حديد مهم يقع فوق نهر سونجا ويربط بين شطري العاصمة.

وذكر تلفاز «إن تي في» أن الطائرات لم تتمكن من مساعدة القوات الروسية فعليًّا لقرب هذه القوات فيما يشبه الالتحام مع قوات المجاهدين، وفي منطقة المطار القديم بالعاصمة تمكن المجاهدون في هجوم مباغت من تدمير ١٠ آليات وقتل ١١٤ جنديًّا روسيًّا.

وفي منطقة المصانع في ضواحي جروزني، حاولت مجموعة من الجنود المتطوعين المرتزقة التي تقاتل في صفوف الجيش الروسي وعددهم ٧٠ جنديًّا عبور النهر، فانقض عليهم المجاهدون وقتلوهم جميعًا فحاولت مجموعة أخرى وعددهم ٥٢ جنديًّا من المرتزقة عبور النهر للهروب من جحيم المعركة، فتمكن المجاهدون من اللحاق بهم وقتلهم جميعًا.

 وفي منطقة «مونتكا» في ضواحي العاصمة، استدرج المجاهدون مجموعة من الروس حتى تقدموا ودخلوا إحدى المباني فحاصرهم المجاهدون، وجاء مدد من الروس لفك الحصار. فدمر المجاهدون ٦ آليات بمن فيها، وقتلوا ٣٥ جنديًّا روسيًّا.

على صعيد القيادة الروسية، فإن فلاديمير بوتين القائم بأعمال الرئيس الروسي ما زال مصرًا على استمرار القتال، وقال: إنه لا يوجد موعد محدد لوقف العمليات حتى يتم سحق المقاومة.

الرابط المختصر :