العنوان معارض وندوات ومزادات وأسعار خيالية للتحف.. جمع الفنون الإسلامية يزدهر في العواصم الغربية
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1998
مشاهدات 65
نشر في العدد 1327
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 24-نوفمبر-1998
تشير الفعاليات الجارية الآن في لندن وعدد من العواصم الأوروبية إلى ظاهرة إحياء جديدة في مجال جمع الفن الإسلامي، والاهتمام به تتمثل في مزادات تقوم بها مؤسسات شهيرة مثل: سوذبيز، وكريستي، وبونهام، ومعارض تقيمها المتاحف المهمة، بالإضافة إلى محاضرات وأيام دراسية، وحلقات عمل.
ويتعاون في هذا المجال العديد من دور المزادات بالإضافة إلى أمناء المتاحف، وأكاديميين، ومؤسسات متخصصة، في ظل دعم عربي لهذه الظواهر الثقافية التي تشير إلى ازدياد ملحوظ في الأعوام الأخيرة للطلب على المواد الفنية الإسلامية، وإلقاء الضوء على جوانب مجهولة من الفن الإسلامي بتنوعاته المختلفة الممتدة من الهند، إلى إيران، وتركيا، والعالم العربي، وإفريقيا، والأندلس «إسبانيا».
كما تشير إلى سبب آخر لهذا المظهر هو الوضع السياسي الذي نتج عن الحروب الأهلية وعدم الاستقرار في عدد من دول العالم الإسلامي، وبخاصة أفغانستان، والجمهوريات الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق.
وتحدثت التقارير الصحفية عن عمليات تهريب العديد من مقتنيات المتاحف الأفغانية إلى الخارج، كما أن العديد من المقتنيات الخاصة في باريس وغيرها من العواصم العربية بدأت تظهر على السطح.
ويشير المزاد الذي عقد في العاصمة الفرنسية في سبتمبر الماضي إلى هذه الظاهرة؛ حيث بيع طبق فضي يعود إلى العصر المملوكي في مصر بمبلغ 4.1 ملايين فرنك فرنسي «٧٥٩ ألف جنيه إسترليني»، وكان الطبق جزءًا من مجموعة كاونت تولوز لوتريك.
ونتيجة لهذا الاهتمام توسع دور المزادات في العواصم الغربية حاليًا استثماراتها في مجال الفن الإسلامي للاستجابة لطلبات جامعي التحف والكتب الإسلامية النادرة من خلال تنظيم مزادات ومعارض دورية؛ إذ يلاحظ العاملون في هذا المجال زيادة أعداد جامعي المواد القديمة، واتساع الجغرافيا التي ينتمون إليها، وتشمل دولًا عربية، وتركيا، وإيران والهند.
ويأتي اهتمام دور المزادات والمتاحف من أجل تلبية حاجات الأجيال المسلمة الجديدة التي تعيش خارج بلادها، وغالبًا في دول غربية ممن يبحث أفرادها عن التحف الإسلامية بهدف اقتنائها، كما أن الفنانين والمعماريين في أوروبا والولايات المتحدة يتعرضون الآن لتأثير الحضارة الإسلامية التي أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي الغربي، ونتيجة لذلك فإن المزادات وجامعي التحف وضعوا أسعارًا باهظة لمواد الفن الإسلامي في غرف المزاد، وهي أسعار لم تشاهد في سوق التحف الإسلامية منذ عقود طويلة.
يقول ويليام روبنسون مدير وحدة الفن الإسلامي في مؤسسة «كريستي»: «إن سقف السوق الإسلامية الآن عال جدًّا»، وأضاف أن «المبالغ المالية المتوافرة الآن والمخصصة للموضوعات الإسلامية عالية جدًّا، ولم تشاهد منذ عقود طويلة».
وقد بدأت دور المزادات الدولية مثل سوذبيز وكريستي بوضع مجموعات ذات قيمة مالية عالية تعود إلى القرن الثالث عشر، كما أن المتاحف في كل من باريس، ولندن، وفيينا، ونيويورك، وديترويت، ولوس أنجلوس، قادت الطريق من أجل تلبية رغبات جامعي التحف الإسلامية بإقامة معارض متخصصة في الرسم الإسلامي والعملات الإسلامية، والفخاريات، والسجاد والنسيج الإسلامي.
تصحيح وعتاب في موضوع مراد هوفمان
لم أصدق عيني وأنا أقرأ اسم أخي الكريم الدكتور عرفات العشي في ختام تعليقه على كتاب الدكتور مراد هوفمان «الإسلام سنة ٢٠٠٠م» المنشور في مجلة المجتمع أولًا: لحبي له ومعرفتي بموضوعيته وتدقيقه.. وبيننا والحمد لله صلة مستمرة، وليته اتصل بي قبل أن يكتب ما كتب، فأهل مكة أدرى بشعابها وبخاصة أن التعريف بالدكتور مراد هوفمان في أنحاء العالم العربي والإسلامي جاء عن طريق مؤسستنا التي قامت بترجمة أول كتاب له إلى العربية تحت عنوان «الإسلام كبديل».. وهذا الكتاب الذي أحدث ضجة في ألمانيا مذكورة في الفصول الأخيرة منه حتى اتهموه بأنه يريد أن يجعل من ألمانيا جمهورية ألمانستان. هذا الكتاب أحدث فرحًا واستبشارًا في عالمنا العربي والإسلامي، فانهالت عليه الدعوات من كل بلد، بل وانهالت عليه الدعوات من داخل ألمانيا من مختلف الجامعات والمؤسسات العلمية لإلقاء محاضرات عن الإسلام.
وعندما زرته في بيته في إسطنبول بعد أن علمت أنه خرج إلى المعاش، سألته: هل بلغت سن التقاعد أم أقلت من عملك؟ فقال: لا هذا ولا ذاك، ولكني وجدت واجبي نحو ديني أهم من وظيفتي، حيث تقاطرت على الدعوات لإلقاء المحاضرات، ولم أتوان في التضحية بالوظيفة من أجل الدعوة. وأعطاني كشفًا بمحاضرات الموسم في ألمانيا في مختلف المواقع العلمية «نماذج المحاضرات» التي يلقيها كل موسم ثقافي.
وعلى مدار سنوات عديدة يحظى الرجل بكل تقدير واحترام.. ولو راجع أخي الدكتور عرفات موضوعات محاضراته وندواته وتصريحاته لازداد معرفة بهذا الرجل العظيم.. لكن أنى له ذلك والمحاضرات كلها بالألمانية وعلى مدار أكثر من ثلاث سنوات في شتى الموضوعات؛ لأن عالمنا العربي والإسلامي لم يقم بواجبه بعد نحو ما يجري من تفاعل في بلاد الغرب ومفكروه ينحتون في الصخر.
وبحكم عملي مديرًا لدار نشر ألمانية نعاني الأمرين لسد الثغرات وتوفير الأساسيات اللازمة، فكيف يتعرف أي مسلم على جميع القضايا الإسلامية إذا لم يجد أي ترجمة صحيحة للقرآن الكريم تحتوي على الشرح والتفسير حتى قيض الله مؤسستنا للقيام بذلك بعد ملحمة استمرت ١٣ سنة؟ وكيف يتم معرفة السنة النبوية وليس لديهم إلا الأربعين حديثًا النبوية حتى نحتت مؤسستنا في الصخر وأخرجت الجزء الأول من رياض الصالحين؟ وكيف يعرفون الإسلام ولم يكن في المكتبة الألمانية أي كتاب عن المرأة أو الفقه أو التاريخ أو السيرة حتى نحتت مؤسستنا في الصخر وأخرجت ما أمكن إخراجه في هذه الميادين.
معلوماتي أن «الإسلام سنة ٢٠٠٠م» صدر لأول مرة باللغة العربية، وهو عبارة عن لقاءات صحفية بين مدیر دار نشر عربية في القاهرة وبين الدكتور مراد هوفمان ربما أساء فهمه؛ لأن الكتاب لم يكتب ابتداء بيد الدكتور هوفمان، ويكفي أننا خسرنا علاقتنا بروجيه جارودي بحرب ظالمة قامت عليه ولم نحمل له العذر ولم نسانده أو نشد عضده، ورغم اشتداد الهجوم، إلا أنه لم يفقد توازنه وأخرج كتابًا اهتزت له الأوساط العالمية وتعجز عنه جميع الحركات الإسلامية وحوكم بسببه.
ونذكر في ذلك بما حدث للدكتور مصطفى محمود في بداية معرفته بالله وبالإسلام الحنيف، حيث هزته الفرحة فكتب كتابه الأول تحت عنوان «التفسير العصري للقرآن الكريم»، وهنا قامت قيامة الغيورين على الإسلام، وتوالت الاتهامات التي كادت تعيده إلى الظلام مرة أخرى، لولا أن الرجل كان حكيمًا ولم يتأثر بهذه الحملة الظالمة، وأعاد طبع الكتاب تحت عنوان «محاولة لفهم القرآن الكريم»، وهكذا نجح في امتصاص هذه الهجمة ولم يحرم العالم الإسلامي بعد ذلك من برنامجه القيم «العلم والإيمان» الذي ما زال ينشر نوره في كل مكان.
وسوف أتتبع كل ما جاء في مقالة أخي الدكتور عرفات في حلقات قادمة لأبين أنه تسرع في فهم الدكتور مراد هوفمان، وكنت أتمنى أن يبعث له بدعوة خاصة يتاح له فيها معرفة الرجل عن قرب، ويومها سيعرف أنه على خير حال في فهم دينه الحنيف، وأنه ربما أساء إليه من ينقل عنه من غير تدقيق ولا معرفة بالملابسات، ومرة أخرى أقول: إن الكتاب «الإسلام سنة ٢٠٠٠» قام به لأول مرة ناشر عربي بالقاهرة في شكل لقاء صحفي.. والناشر لم يكن دقيقًا، غفر الله لنا وله ولأخي الدكتور عرفات.. وللحديث بقية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل