العنوان جلسات مجلس الأمة (645)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1983
مشاهدات 65
نشر في العدد 645
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 15-نوفمبر-1983
جلسات مجلس الأمة
يجب على دول مجلس التعاون قطع الدعم المالي عن نظام الأسد
من يقدم الدعم لسوريا إنما ينفذ مخططات الصهيونية الأمريكية على المسلمين!!
جاسم الصقر: المسألة الفلسطينية وغياب الديمقراطية في الوطن العربي
الشاهين: الفلسطينيون لا يريدون غير الحياة بحرية مع نيل القرار المستقل
جلسة الثلاثاء 8/11/1983م
افتتحت الجلسة الساعة التاسعة و (٢٥) دقيقة، برئاسة الرئيس محمد يوسف العدساني، وتلا الأمين العام عبد اللطيف الفليج أسماء الغائبين والمعتذرين، ومرسومًا بإنابة وزير الصحة بمهام وزير الدولة خلال غيابه بالخارج.
وقد شملت الجلسة قضايا ساخنة تمر بها الأمة العربية والإسلامية، في محاولة تصفية الوجود الفلسطيني في شمال طرابلس، حيث الجيش الإسرائيلي يحاصرهم من ناحية البر، والجنود السوريون والليبيون والفلسطينيون العملاء من ناحية البحر.
رفع الحصانة عن النائب الجاسر:
نوه المجلس إلى تقرير اللجنة التشريعية، وهو طلب رفع الحصانة عن النائب الجاسر الذي انتهى إلى الموافقة على ذلك، وقد اعتبر بعض النواب أن هذا الطلب كيدي، وأنه يؤثر على المسيرة الديمقراطية في الكويت، وذكر النائب الوسمي بأن هناك نوعين من الحصانة: الأولى حصانة موضوعية، وهي ما قررته المادة (۱۹) من اللائحة والمادة (۱۱۰) من الدستور، أما الأخرى فهي الحصانة الشكلية التي لم تحرم حق الآخرين، وذلك في المادة (۱۱۱) والمادة (۲۰) من اللائحة...
وفي هذا الصدد وصف النائب راشد سيف تقرير اللجنة بعدم الواقعية، وأنه قد أخذ بالعوامل الشخصية، وأن اللجنة أعطت الضوء الأخضر لسحب الحصانة، وقد عقب رئيس اللجنة النائب صالح الفضالة، وذكر بأننا نكن للنائب الجاسر كل محبة، ولكننا انطلقنا من المادة (٢٢) حيث لا ننظر في الأدلة، وإنما في الكيدية، وأضاف: علمًا بأن ثلاثة أعضاء من اللجنة التشريعية هم أعضاء في لجنة التحقيق البرلمانية...
وبعد ذلك أقفل باب النقاش ورفض المجلس رفع الحصانة عن النائب جاسر الجاسر (۲۸) صوتًا وامتناع واحد عن التصويت.
أزمة الأوراق المالية:
وقد طلب وزير العدل تأجيل الموضوع شهرًا واحدًا، بينما طلب النواب بحث الموضوع، وذلك لمعرفة ما يدور في السوق، وقد ذكر النائب السعدون أن الحلول ترقيعية والأزمة صارت خانقة.
وصى المجلس لتأجيل الموضوع لمدة أسبوعين فقط.
الأوضاع الفلسطينية:
وقد ذكر النائب السعدون بأن ما يجري حاليًا في طرابلس من محاولة لسحق القضية الفلسطينية، التي هي استمرار للمؤامرة ولكن على أيدٍ عربية!!! وقد تساءل النائب أين بقية الأنظمة ونحن نرى شعبًا يسحق؟؟!! واختتم كلامه بنصيحة للفلسطينيين ألا يتعاملوا مع الأنظمة، وأن يبقوا على هذه القضية قضية شعبية بالدرجة الأولى.
النظام السوري والليبي!!
وتحدث النائب خالد السلطان في كلمة واقعية طيبة فقال بأن المجازر التي ترتكب بحق منظمة التحرير الفلسطينية من قبل النظام السوري والنظام الليبي تحت ستار ما يسمى بالمنشقين، لهي جريمة ترتكب بحق الشعب العربي، وهي تهدف بدرجة أولى إلى هدم أحد مكامن القوة في العالم الإسلامي. وتساءل أين قوات الفرعون الأسد، والمنحرف القذافي من محاربة الكيان الصهيوني!! أو على الموارنة في لبنان الذين قتلوا وما زالوا يقتلون المسلمين!!!!
أحداث الساحة
ثم تحدث النائب الفاضل جاسم محمد الصقر، فاستعرض تسلسل الأحداث في الساحة الفلسطينية، ووقف عند اندلاع الحرب اللبنانية عام ١٩٧٥، وما أدت إليه في حصار مخيم تل الزعتر في عام ١٩٧٦، ويردف النائب قائلًا: بعد هذا الشريط من الأحداث وصلنا إلى الوضع القائم الآن في شمال لبنان، وهو يمثل ذروة المأساة، ولقد قلت في جلسة يوم السبت الماضي: إن المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني سحقا من جراء التناقضات القائمة في الوطن العربي حكومات وشعوبًا، وبسبب عدم الولاء الوطني والتشتت والفرقة والانحطاط، مما يثير العجب فعلًا أننا أصبحنا نتلقى عطف الغرب، فصباح اليوم قال وزير خارجية فرنسا السيد كلود شيسون ما معناه إن ما يجري للمنظمة هو مأساة إنسانية كبرى.
رمز الكفاح:
وأنا أتكلم عن منظمة التحرير الفلسطينية، أريد أن أؤكد أنني لست منحازًا إلى قيادة معينة أو اسم معين في المنظمة، وإنما أنا أنظر للمنظمة كرمز للكفاح والنضال الفلسطيني، بعيدًا عن مراكز القيادة والأشخاص. ويجوز أن يكون الخلاف فلسطينيًا- فلسطينيًا. ولكن لا يجوز أن يصل الخلاف إلى هذا الحد، ومن حق المنظمات الفلسطينية أن تدخل في حوار ونقاش لإنهاء الخلافات، ولا يقبل أن تتدخل أنظمة عربية في الصراع، بدلًا من أن تكون واسطة خير لإحلال الوئام والصفاء بين المنظمات، أنا لا ادعى أن لدي البينة، إنما الاتجاه القائم بصورة متواترة يشير إلى أن هناك أنظمة تنحاز إلى جهة دون أخرى في القتال.
وتابع النائب الصقر قائلا: ولا بد أن نعبر عن ضمير الأمة، ولا بد أن نقول ما يردده الشارع العربي دون انحياز، يقال إن التكتيك يقتضي تحجيم الورقة الفلسطينية وتدجينها، أي أن توضع في «المخبأة»، وإن صح ذلك فهذه كبرى الكبائر، وأحب أن أؤكد في معرض ذلك أن التاريخ لا يرحم.
تخاذل الشعوب:
في الوقت الذي نوجه اللوم من أعماق قلوبنا ومشاعرنا، ونحن صادقون، يجب أن نكون عادلين تجاه هذه المأساة، ففي الوقت الذي نشجب فيه بعض الأنظمة العربية يجب ألا ننسى أن الشعوب العربية نالها ما نالها من التخاذل واستمراء الواقع، وكيفما تكونوا يول عليكم، فلو كانت الشعوب العربية على مستوى الحماس الكافي لفرضت إرادتها.
إنني أفكر بحكم الجيل الذي أنتمي له، كانت الحوادث في حقبة الثلاثينيات لا تشكل ٢ بالمائة مما يحصل الآن، وكان الشعب العربي يهب لتلك الأحداث مثل الزلزال.
أما اليوم فقد سحق الشرف والكرامة والناموس، واستمرأنا المرعى والذل والهوان.
غياب الديمقراطية:
إن لغياب الديمقراطية في العالم العربي دورًا كبيرًا أسهم في كم الأفواه وعدم السماح بقول كلمة الحق والتعبير عن الذات، وإذا جاز لنا أصبحت هذه المؤسسة- مجلسكم الموقر في هذه البقعة الصغيرة من الوطن العربي- متنفسًا ليس للكويت وحدها بل لكل الأشراف في الوطن العربي، لقد أصبح مجلس الأمة النافذة الوحيدة لتنفيس الكروب والهموم القائمة في الوطن العربي، وهذا يضع علينا التزامًا أدبيًا وماديًا، بأن نكون في مستوى وعي هذه المسؤولية، للتعبير عن إخواننا الذين كممت أفواههم.
ثم تحدث النائب جاسم الصقر عن الكفاح الفلسطيني حيث بين المجازر ما نفذتها أنظمة عربية!!
وأخيرًا تحدث النائب عيسى ماجد الشاهين حول هذا الموضوع، حيث طرح ثلاثة أسئلة:
١- هل المطلوب من الشعب الكويتي أن يكون فلسطينيًا أكثر من الفلسطينيين؟!
٢ ماذا يريد الإخوة الفلسطينيون وماذا نريد منهم؟
3- ماذا يمكن أن نقدمه في هذه المرحلة بالذات للقضية الفلسطينية؟
فبالنسبة إلى السؤال الأول ذكر النائب الشاهين بأن موقف الكويت حكومة وشعبًا نابع من الأصالة الإسلامية والعربية، ويؤكد ذلك التزام الكويت بالقضية ودعمها ماليًا وسياسيًا واجتماعيًا بصورة لم توفرها أية دولة أخرى.
وبالنسبة للسؤال الثاني ذكر النائب بأن ما ينشده الفلسطينيون هو مجرد الحياة والقرار المستقل، وأن هدف المؤامرة تصفية هذا الشعب، وذلك بأدوات عربية حاكمة بعضها يدعي التقدمية وبعضها يدعي الإسلام!!!!
وحول ماذا نريد من الفلسطينيين ذكر النائب:
أولًا: خطوات جريئة باتجاه تلاحم الثورة الفلسطينية مع الجماهير العربية والمسلمة في كل مكان، ومع الحركات الشعبية الصادقة المخلصة...
ثانيًا: الانعتاق من سلطة الأنظمة خاصة التي خانت القضية وتآمرت عليها.
ثالثًا: إعادة صياغة بنية الثورة ومنهجها الفكري والسياسي، بأن يتفق مع أصولها وجذورها العربية الاسلامية.
رابعًا: الإصرار على الجهاد والكفاح المسلح كطريق حتمي ووحيد لتحرير كل فلسطين، ورفض كافة مشاريع التسويات السياسية.
خامسًا: إعلان حقيقة المعركة مع اليهود على أنها معركة عقائدية حضارية.
سادسًا: الالتفاف حول المنظمة ورفض جميع محاولات شق وحدة الصف الفلسطيني.
سابعًا: المحافظة على أمن واستقرار من يوفر لهم الحياة والقرار المستقل.
وحول الإجابة على السؤال الثالث وعما يمكن أن تقدمه للقضية الفلسطينية وبالذات في هذه المرحلة:
أولًا: لا بد من التأكيد على استمرارية الموقف الرسمي والشعبي...
ثانيًا: مواصلة الاتصالات العربية والدولية لفضح جوانب المؤامرة، ولإنقاذ سكان المخيمات وأهالي طرابلس من المجازر المخطط لها وللحفاظ على المنظمة وقيادتها.
ثالثًا: تحديد موقف سياسي ودبلوماسي واقتصادي واضح وصريح من النظام الطائفي الحاكم في سوريا، ودعوة دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأخرى إلى تبني مثل هذا الموقف، وممارسة كافة أشكال الضغوط على هذا النظام لإجباره على التخلي عن سياساته التصفوية للشعب الفلسطيني وللمنظمة والقضية الفلسطينية.
رابعًا: تأكيد الدعم الكامل للمنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وتطويق وتصفية جميع محاولات الانشقاق...
وبعد ذلك وافق المجلس على قفل باب النقاش، وتقدم كل من النواب جاسم العون، محمد المرشد، صالح الفضالة، بدر المضف، عبد الكريم الجحيدلي باقتراح بقطع ما تبقى من معونة للحكومة السورية، وعدم إدراج معونات لها بالميزانية المقبلة، فوافق المجلس على ذلك بالأغلبية، كما وافق المجلس على إصدار بيان حول الأحداث الأخيرة، وما يتعرض له الفلسطينيون واللبنانيون في طرابلس.
ورفعت الجلسة إلى الثلاثاء المقبل...