العنوان نحو تشجيع الصناعة في الكويت
الكاتب طارق الحمود
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أبريل-1985
مشاهدات 101
نشر في العدد 714
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 23-أبريل-1985
- على الدولة أن تساند الصناعات المحلية عن طريق الإعفاء من دفع الرسوم الجمركية المقررة أو منع استيراد منتجات أجنبية مشابهة للإنتاج المحلي.
في بلد صغير وغني كالكويت يعتمد اعتمادًا رئيسيًا في اقتصاده على النفط واستغلاله، يوافق الكثيرون على وجوب العمل جديًا على إيجاد بدائل أخرى للدخل، تستطيع الدولة الاعتماد عليها في حالة نضوب النفط أو حتى في حالة تدني قيمته الاقتصادية تحت أي ظرف من الظروف.
ومن هنا يجب الاهتمام بقطاعات اقتصادية مختلفة، وجعلها منفردة أو مجتمعة تقوم بجانب النفط كمصدر للدخل، وأحد أهم هذه القطاعات هو قطاع الصناعة، وقد يستبعد البعض أن تكون الصناعة في يوم من الأيام بديلًا عن النفط هنا في الكويت، غير أننا لا نطلب منه أن يعتقد بذلك، وإنما أن يتفق معنا على حقيقة، وهي أن عوائق الصناعة في الكويت ليس من المستحيل التغلب عليها والبدء في إرساء دعائم للصناعة قد بدأ فعلًا ولو بصورة خفيفة، غير أنه من الممكن أن تنمو إذا عضدتها عدة عوامل وهي:
1- التخطيط:
لا يخفى أن لعنصر التخطيط أهميته في جميع جوانب الحياة، وهو في مجال الصناعة يشكل نسبة كبيرة من عوامل نجاحها، وللأسف فإننا نفتقد هذا العنصر في مجال الصناعة، وإن كنا نتمنى أن تكون الخطة الخمسية التي تضمنها البرنامج الحكومي تحوي تخطيطًا ولو مبدئيًّا للقطاع الصناعي.
وقد تقدم خمسة نواب في المجلس السابق، وهم جاسم العون وخالد السلطان ومحمد الرشيد ومحمد المرشد وعيسى الشاهين بمشروع قانون في شأن إنشاء الهيئة العامة للصناعة، ويبدو أن هذا المشروع من ضمن المشاريع المقدمة من النواب التي تنص اللائحة الداخلية لمجلس الأمة على سقوطها عند بدء كل فصل تشريعي. ونرجو أن يتقدم النواب في المجلس الحالي بمشروع مماثل، حيث احتوى المشروع فكرة إنشاء هيئة عامة للصناعة، من أهم اختصاصاتها وضع خطة قومية للصناعة ضمن خطة استراتيجية واضحة المعالم للتنمية الصناعية في الكويت، مع الأخذ بعين الاعتبار السياسة الإنمائية العامة للدولة، وزيادة الاهتمام بالتعليم الفني والمهني؛ لجذب مزيد من العمالة الوطنية للقطاع الصناعي.
2- الاهتمام بالتعليم الفني وتشجيع الكوادر الوطنية للعمل في مجال الصناعة:
خاصة إذا علمنا أن الأيدي العاملة الوطنية نادرة، كما أن الأيدي العاملة الأجنبية تتصف بعدم الاستقرار، الأمر الذي يحتم على الدولة الاهتمام بجانب التعليم الفني والصناعي وتشجيع الشباب الكويتي على الدخول في المعاهد الفنية وضمان مستقبلهم عن طريق إعطائهم قسائم صناعية ورأس مال بسيط؛ تشجيعًا لهم على سلوك مجال الصناعة، وتكوين نواة لعمالة وطنية، نأمل زيادتها في المستقبل.
3- الدعم المادي للصناعات المحلية من قبل الدولة:
ففي الوقت الذي يسعى فيه الأفراد إلى إقامة صناعات محلية برأسمالهم الخاص وجهدهم الفردي، يجب أن تمد الحكومة يد العون لهم، ففي ظل المنافسة العالمية واحتكار الدول الغربية للأسواق الصناعية والمستهلكة في العالم، واتباعها سياسة الإغراق في الدول المبتدئة في مجال الصناعة؛ كي تبوء بالفشل. كل هذه العوامل تجعل من المطلوب والضروري أن تساند الدولة هذه الصناعات المحلية عن طريق الإعفاء من دفع الرسوم الجمركية المقررة لما تستورده المنشآت الصناعية من آلات ومعدات وقطع غيار وبقية لوازمهم، أو منع استيراد منتجات أجنبية مشابهة للإنتاج المحلي، أو رفع التعرفة الجمركية على البضائع المستوردة المشابهة للإنتاج المحلي.
4- التنسيق عن طريق دول مجلس التعاون لدعم الصناعة الخليجية:
ففي الوقت الذي تتدخل الدول لحماية صناعاتها الوطنية نجد أن دول مجلس التعاون تستطيع أن تشكل قوة عالمية في هذا المجال لامتلاكها رأس المال، والذي يمكن عن طريقه توفير العمالة والمواد الأولية اللازمة لأي صناعة، ويوفر هذا التنسيق كذلك سوقًا ضخمةً تحوي جميع المواطنين المقيمين من أفراد أو شركات في دول الخليج العربي؛ مما يضمن لها التسويق المطلوب واتخاذ المواقف الموحدة تجاه الأوضاع الاقتصادية السائدة في مجال الصناعة.
- وننبه في النهاية إلى أن عامل الربحية ليس هو الغاية الأساسية في البداية لتشجيع العمل الصناعي، ولا شك بأن أي صناعة متى ما بدأت بداية صحيحة على أسس مدروسة، واستوفت عوامل النجاح؛ ستعود بالربح على القائمين عليها، لذلك فإننا نرجو إذا كانت هناك نية نحو توجيه جزء من الاستثمار لتوظيفه في الداخل، فإننا نتمنى أن يكون القسط الأكبر والأوفى منه من حظ الصناعة في الكويت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل