; جدل المأمورية الثالثة وتعديل الدستور يشعل الساحة السياسية بموريتانيا | مجلة المجتمع

العنوان جدل المأمورية الثالثة وتعديل الدستور يشعل الساحة السياسية بموريتانيا

الكاتب محمد ولد شينا

تاريخ النشر الأحد 01-مايو-2016

مشاهدات 72

نشر في العدد 2095

نشر في الصفحة 40

الأحد 01-مايو-2016

أولى الإسلام العهود والمواثيق عناية كبرى، فأمر الله تعالى بالوفاء بها، وقال الرسول [: «المسلمون عند شروطهم»، ويأتي على رأس هذه العقود والمواثيق الدساتير التي تضبط العلاقة بين الحاكم والرعية، فيجب احترامها، والعمل على إبعادها عن المناكفات السياسية وتعريضها لكثرة التعديل حسب المزاج السياسي؛ يأتي هذا الكلام بمناسبة ما أثير مؤخراً في موريتانيا؛ فما أن تفوه وزير العدل الموريتاني إبراهيم ولد داداه قبل أسابيع بعبارة «الدستور غير محصن، والرئيس يستحق أكثر من ثلاث مأموريات»، في خطاب وصف بالمستفز داخل البرلمان الموريتاني، حتى اشتعلت الساحة السياسة الموريتانية بين من يعتبر تصريحات الوزير الموريتاني بداية فعلية لتشريع مأمورية ثالثة للرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز الذي يمنحه الدستور مأموريتين لم يتبقَّ على الأخيرة منها سوى سنتين.

 فيما ارتفعت أصوات أخرى تؤيد فكرة وزير العدل وتطالب بتعديل الدستور والسماح لولد عبدالعزيز بخوض انتخابات رئاسية جديدة، وبين طرف ثالث يعتبر تصريحات الوزير أحادية ولا تعبر عن التوجه العام للنظام الحاكم بأحزابه وبرلمانه وحكومته.

لكن القطرة التي أفاضت الكأس، كانت تصريحات الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد الأمين ولد الشيخ، التي أعلن فيها رسمياً أن تصريحات وزير العدل إبراهيم ولد داداه تعبر عن توجه عام وقناعة لدى الحكومة.

وبُعيد الإعلان عن تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة التي بثتها قناة «الموريتانية» الحكومية، خرجت العديد من المظاهرات بوسط العاصمة نواكشوط، فيما خرجت بيانات من جميع الأحزاب السياسية تعتبر تلك التصريحات بأنها بداية فصل جديد من فصول المواجهة مع المعارضة التي لم تعترف أغلب أحزابها بالانتخابات التي أوصلت شخص الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز للسلطة.

دعوات لاستقالة وزير العدل

وقد استغل عدد من أعضاء البرلمان الموريتاني مثول وزير العدل أمام النواب في مساءلة برلمانية لمطالبته بتقديم استقالته، والاعتذار للشعب عن تصريحاته التي اعتبرت مستفزة للغاية.

وقال النائب الثاني لرئيس البرلمان الموريتاني محمد غلام ولد الحاج الشيخ في تصريح خص به «المجتمع»: إن دعوة وزير العدل لتعديل الدستور تعد سابقة في تاريخ البلد، مضيفاً أن يصدر مثل هذا التصريح من وزير للعدل يفترض في أنه المسؤول عن تطبيق القانون فتلك كارثة حقيقة، معتبراً أن مثل هذه التصريحات تستوجب متابعة قضائية.

وتنص (المادة 99) من دستور البلاد على أنه «لا يجوز الشروع في أي إجراء يرمي إلى مراجعة الدستور، إذا كان يطعن في كيان الدولة أو ينال من مبدأ التناوب الديمقراطي على السلطة والمبدأ الملازم له الذي يحدد مدة ولاية رئيس الجمهورية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة».

عقبات أمام التعديل

ويرى متابعون أن العديد من العقبات تحول دون تمرير تعديل الدستور بسهولة، لعل أبرزها القسم الدستوري، وكذا صراحة مواد الدستور التي تنص على أن «رئيس الجمهورية ينتخب لمدة خمس سنوات عن طريق الاقتراع العام المباشر، وإن رئيس الجمهورية يعاد انتخابه لمرة واحدة». 

كما يشكل الاعتراض الدولي على تعديل الدساتير في أفريقيا إحدى العقبات أمام النظام الموريتاني، وخصوصاً الاعتراض الصريح من العملاقين الفاعلين في أفريقيا؛ فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، التي عبرتا أكثر من مرة أن تجاوز الدساتير يعني فتح الباب أمام العديد من الأمور التي يمكن أن تهدد استقرار الدول، سواء بالانتفاضات الشعبية كما وقع في بعض البلدان، أو بالمحاولات الانقلابية كما وقع في أخرى.

رسائل طمأنة

وبعد الضجة التي أثارتها تصريحات عدد من أعضاء الحكومة، خرج رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم سيدي محمد ولد محم عن صمته، مطمئناً الأطراف السياسية في البلد أن تعديل الدستور أو ترشح الرئيس لمأمورية ثالثة لم تطرح بعد للنقاش، وأن الرئيس سيحترم الدستور، تبعت ذلك تصريحات طمأنة من قادة أحزاب سياسية مالية للرئيس ولد عبدالعزيز وبعض المقربين منهم، وبعض المتابعين يعتبرون أن التصريحات التي أطلقها وزيرا العدل والناطق باسم الحكومة، كان هدفها في الأساس جس نبض الشارع السياسي الموريتاني ومعرفة مدى الصدمة التي يقد يحدثها الإقدام على خطوة بهذا الحجم.

مساعي الحوار السياسي

وفي خضم الجدل السياسي المتصاعد في البلد بشأن مستقبل الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز، تحدثت مصادر خاصة لـ»المجتمع» أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز كلف رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم سيدي محمد ولد محم، والأمين العام للرئاسة مولاي ولد محمد لغظف، بفتح ملف الحوار السياسي مجدداً، والاتصال بقادة أحزاب منتدى المعارضة من أجل استئناف جولات الحوار السياسي المتعثر منذ أكثر من ثلاث سنوات.

غير أن القيادي بمنتدى المعارضة محمد ولد محمد إمبارك، اعتبر في تصريح لـ «المجتمع» أن المعارضة باتت على قناعة شبه نهائية بأن أي حوار مع الرئيس الحالي ولد عبدالعزيز لن يكون مجدياً ومآله الفشل، مضيفاً أن أحزاب المعارضة تتجه لتشكيل حلف واسع للتصدي لأي خطوة قد يُقْدم عليها النظام الحالي بشأن تعديل الدستور.> 

الرابط المختصر :