العنوان جامعة الجهاد الفلسطينية وجامعة الدول العربية
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003
مشاهدات 2
نشر في العدد 1556
نشر في الصفحة 47
السبت 14-يونيو-2003
معالم علي الطريق
جامعة الجهاد
الفلسطينية وجامعة الدول العربية
بقلم: د. توفيق الواعي
كنت أرجو
أن تكون هناك جامعة للشعوب العربية العظيمة البطلة المجاهدة لنشم أريج العزة
والكرامة، ونريح أنفسنا وديارنا ومقدراتنا، لأن هذه الجامعة ستكون حتمًا شجاعة
وصاحبة عزم، وصادقة غير كذابة ولا منافقة ولا ظالمة، ولن تكون عميلة أو ضعيفة يفرض
عليها ما يريده المستعمر أو الغزاة، وسيكون قدرها -بأذن الله- بيدها وقرارها من
إرادتها.
جامعة الشعوب عندنا في هذا الزمن حتمية خاصة بعد
مصيبتنا الكبرى في الجامعة التي تضم سلطاتنا، والتي مرغت أنوف الأمة في الأوحال،
وكانت دائمًا أبدًا طليعة للخور والعجز والبلادة، والتي أصبحت لا تمثل أحدًا بقدر
ما تمثل توجه غيرنا، ولا توحد شملًا بقدر ما تفرق جمعنا، ولا تنصرنا، بقدر ما تثبط
جهدنا وتضيع عزمنا حتى كانت بعد أن أماتت قضايانا تميت نخوتنا وأمالنا وأحلامنا،
وقد جمعت من النقائص وأصيبت بالعلل، ما لو صُب على جبل لرأيته ذائبًا متصدعًا ضعف
في القرار، فساد في التوجه ضلال في العمل، دخل في القلوب، وهن في النفوس خلاف في
الرأي، تدابر في المواقف وتنابذ بالألفاظ والشتائم!
فهل
هذه جامعة تقود الأمة أو تستطيع الدفع عنها وتفريج مآسيها؟
ويبكي
على الموتى ويترك نفسه
ويزعم
أن قد قل عنهم عزاؤه
ولو
كان ذا رأي وعقل وفطنة
لكان
عليه لا عليهم بكاؤه
كثير
من القيادات العربية ماتت وكثير من الجيوش العربية نعيت والجامعة العربية توفاها
الله، وإذا فرضنا جدلًا -لا قدر الله- أن الدول العربية تولت أمر فلسطين تحريرًا
وحفظًا للمقدسات فماذا كان سيحدث؟ أتحارب إسرائيل؟ حاشا لله، أتذهب إلى مجلس الأمن
الذي لا تعيره «إسرائيل» اهتمامًا، أم سيطلب منها أن تذهب إلى فلسطين لتعاقب هؤلاء
الفلسطينيين الإرهابيين الخونة الذين يدافعون عن أعراضهم وبلادهم ومقدساتهم بأجسادهم
ودمائهم وأحجارهم ويقلقون مضاجع إسرائيل؟
أم
سيطلب منها أن تمنع عنهم كسرة الخبز التي ربما تجود بها منظمات الإغاثة العربية
على استحياء أظن أن هذا الرأي الأخير هو الأوفق والأرجح، خاصة أن الفلسطينيين
الكرام لا يقتلون ولا يحاربون بني جلدتهم. وقد جريت السلطة الفلسطينية ذلك مرارًا
حين قتلت المجاهدين وأرشدت العدو إلى الكثيرين منهم، واعتقلت المئات والمئات.
أترك هذا الركام من التشرذم والتفرق والضعف،
وأتكلم عن جامعة الفصائل الفلسطينية الحية العظيمة البطلة التي أذلت إسرائيل، ومن
وراءها ومن حولها من العملاء المهزومين والخونة.
لما أرادت إسرائيل اغتيال الدكتور الرنتيسي وقفت
هذه الفصائل المجاهدة الشامخة وأعلنت الرد والانتقام من العدو ومن يقف معه فأعلنت
كتائب عز الدين القسام حالة الاستنفار القصوى، ودعت كل خلاياها إلى ضرب عمق العدو
الصهيوني مؤكدة أن الرد على محاولة اغتيال الرنتيسي سيكون مزلزلًا، وأضاف البيان أن
كل الخيارات مفتوحة أمام العمليات الاستشهادية النوعية لضرب عمق العدو ولتدك
صواريخ القسام وقذائف الهاون تجمعاته، ولتفجر الأرض من تحت آلياته ودباباته،
وليقتحم المجاهدون تحصيناته وليضربوا في كل مكان، ولن نمنح الأمان لأحد من
الصهاينة وقالت كتائب شهداء الأقصى الفلسطينية التابعة لحركة التحرير الوطني
الفلسطيني «فتح» إن ردها وحركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية على محاولة
«إسرائيل» الفاشلة اغتيال الدكتور الرنتيسي سيكون قاسيًا، وأكد القائد الميداني
لتلك الكتائب: ردنا سيكون في أراضي الضفة وقطاع غزة وفي العمق الإسرائيلي أيضًا،
وسنوضح لإسرائيل أننا سنحاربها بالمثل.
ومن
ناحية أخرى توعدت طلائع الجيش الشعبي كتائب العودة الفلسطينية المسلحة برد قاس
وموجع، ردًا على جريمة محاولة الاغتيال الفاشلة للرنتيسي، كما توعدت فصائل الجهاد
الإسلامي، الإسرائيليين بالويل والثبور، وبالرد القاسي الذي لا يتوقعه أحد.
وستبقى المعركة مفتوحة، رغم أنف المهزومين شهود
الزور، ولن ينفعهم كولن باول وجورج تينيت، وجوقتهما المرتبطة بالمشروع الصهيوني.
وقد صدقت حركة حماس البطلة العظيمة، فلم تمض
ساعات قليلة حتى ضربت ضربتها في العمق الإسرائيلي بعملية استشهادية بطلة أوقعت
عشرين قتيلًا ومائة جريح حسب الإعلان الإسرائيلي الذي ينكر الكثير وأعلن ميكي ليفي
قائد شرطة القدس للتلفزيون العام أنه اعتداء قاس جدًا، والشحنة التي تم تفجيرها
كانت كبيرة جدًا.
كما قامت كتائب القسام بقصف مغتصبة سديروت
الإسرائيلية الواقعة في الشمال الشرقي من قطاع غزة بثلاثة صواريخ من طراز قسام ۲
عصر الجمعة وهو ما أدى إلى إصابة ٨ إسرائيليين، كما قصفت كتائب القسام منطقة مغصبة
المحازية لشمال القطاع مناطق ٤٨ بصاروخ قسام ۲ في الساعة السادسة صباح الجمعة
،۲۰۰۳/۱/۱۷م، وقصفت مغتصبة رفح يام بثلاث قذائف هاون وقصفت مناطق ٤٨ المحاذية
لقرية خزاعة من الشرق بصاروخين قسام ۲.
وهذا ما جعل شارون يجن ويتوعد ويتحدى فردت حماس
عليه بقبول التحدي وكتبت تقول: «نقبل تحدي شارون وطائراته مستعينين بالله موقنين
بالنصر -إن شاء الله- على اليهود ومن عاونهم من الخونة الصليبيين ومن حالفهم من
بني جلدتنا. ولتعلم أمتنا أننا منصورون بفضل الله ما دمنا متمسكين بكتاب الله وسنة
رسوله.
والمفاجأة اليوم أن شارون طلب بعد بيان التحدي،
الهدنة، وردت حماس بعدم قبولها، فقلت: سبحان الله هل يفهم العرب شيئًا من هذا
الدرس؟ وهل تفهم السلطة الفلسطينية التي اختارتها إسرائيل، لتصفي المقاومة أنها
بغير تلك المقاومة البطلة لا تساوي جناح بعوضة وأنها بضربها للمقاومة تكون قد فتكت
بالأمة كلها، وأن أبو مازن البهائي، ودحلان المتحالف مع الشيطان الصهيوني، لن
يفلتا من عقاب الشعب الفلسطيني وحتى من اليهود كما لم يفلت من العقاب عميل جنوب
لبنان الذي يتكفف الناس في «إسرائيل» اليوم، فهل تقتدي الجامعة العربية بجامعة
الجهاد الفلسطينية وكفاها مهانة وضياعًا؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل