العنوان جاسوسية - هل تتعرض القاهرة لضغوط أمريكية ثقيلة؟ - السفير الكوري الهارب يثير أزمة جديدة بين مصر وأمريكا
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1997
مشاهدات 79
نشر في العدد 1266
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 09-سبتمبر-1997
تعكف دوائر صنع القرار في السياسة الخارجية المصرية على إعداد نفسها لمواجهة الآثار الإستراتيجية السلبية الناجمة عن عملية تهريب السفير الكوري الشمالي والتي قامت بها المخابرات الأمريكية في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي من قلب القاهرة، ويقول المراقبون السياسيون هنا: إن الخارجية المصرية تجري اتصالات مكثفة بالدول العربية ذات الصلات القوية بكوريا الشمالية فيما يتعلق بصفقات السلاح وبالتحديد سورية وليبيا.
والحقيقة أن المراكز التي تبوأها السفير الهارب - أو المُهرّب - في خارجية بلاده كنائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي ثم كسفير في مصر قبيل منتصف عام ١٩٩٤م أتاحت له الوقوف على كافة أسرار الصفقات العسكرية بين بلده وكل من: مصر، وسورية، وليبيا، والعراق، وإيران، ومن الطبيعي أن الرجل وهو بين يدي المخابرات الأمريكية وفي عُقر دارها حاليًا سوف يفرغ كل ما في جعبته سواء بإرادته أو بدونها، وسوف يذهب كثير؛ إن لم يكن كل ما لديه من معلومات إلى جهاز المخابرات الإسرائيلية «الموساد» بحكم العلاقات الوطيدة بينه وبينالمخابرات الأمريكية.
والمتوقع أن تقوم مادلين أولبرايت - وزيرة الخارجية الأمريكية - عند زيارتها القادمة لمصر باستخدام المعلومات العسكرية الطازجة التي حملها السفير الكوري، وقد يصل الأمر للذروة بطلب مباشر للتفتيش أو للتأكد من أن الأسلحة الكورية لدى مصر لا تمثل تهديدًا لأمن إسرائيل.
صحيح أن الجانب المصري يمكن ببساطة أن يستخدم ورقة إمتلاك إسرائيل لعشرات القنابل النووية والصواريخ التي يمكن أن تحملها إلى معظم العواصم العربية، ولكن غطرسة الجانب الأمريكي ومعوناته الاقتصادية ستكون سلاحًا يصعب مواجهته، وقد رأينا قبل أسابيع أن هذا السلاح قد تم شهره ضد مصر من جانب الكونجرس الأمريكي.
ولن تدع إسرائيل هذه الفرصة الذهبية تمر دون أن تنتهزها على عدة مستويات، فمن جهة تحصل على مزيد من صفقات الأسلحة الأمريكية المتطورة خاصة في مجال بطاريات الصواريخ المضادة للصواريخ الكورية سكود، ومن جهة أخرى تبتز الولايات المتحدة سياسيًّا لإحكام الحصار على ليبيا، وسورية، وإيران، ومن جهة ثالثة تضمن انشغالًا مصريًّا عن تأييد عرفات، وعن رفض الممارسات السياسية والاستيطانية الصهيونية، حيث يصبح جهاز المخابرات المصرية في معركة دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن تبرير ما يدلي به السفير الكوري حول صفقات السلاح.
وفور اكتشاف السلطات المصرية لعملية تهريب السفير الكوري الشمالي، استدعت وزارة الخارجية بالقاهرة سفير كوريا الجنوبية لمقر الوزارة، حيث اجتمع به السفير سعد رجب - رئيس الإدارة الآسيوية - يوم الاثنين ٢٥ أغسطس، ثم تكرر الاستدعاء في اليوم التالي.
وبرغم تحفظ السفير الكوري الجنوبي والمسؤول المصري حول ما دار في الاجتماعين، إلا أن أصابع الاتهام أشارت إلى دور ما قامت به سفارة كوريا الجنوبية في عملية التهريب.
وقد تأكد لـ «المجتمع» من مصادر خاصة أن السفير الكوري الجنوبي كان على علاقة قوية بنظيره الشمالي منذ ما يزيد على عام ونصف العام، فإذا علمنا أن الولايات المتحدة تربطها بكوريا الجنوبية علاقات فوق العادة بحكم الحماية الأمريكية ذات الأربعين ألف جندي على الأراضي الكورية الجنوبية، لأدركنا أن التعاون في عملية تهريب السفير الشمالي يُعد شيئًا طبيعيًّا للغاية.
ولهذا وطبقًا لمصادر المجتمع فإن العلاقات الدبلوماسية المصرية بكوريا الجنوبية تشهد حاليًا جفوة عميقة.
والجدير بالذكر أن الحكومة المصرية ظلت مترددة لسنوات عديدة مضت في رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع كوريا الجنوبية إلى درجة السفارة إكرامًا للعلاقات الوطيدة والإستراتيجية مع كوريا الشمالية.
وبرغم ارتفاع معدلات التبادل التجاري والاستثمارات الكورية الجنوبية الكثيرة في مصر خلال الأعوام العشرة الماضية، فقد ظلت مصر ترفض الطلبات المُلحة والمتكررة من جانب وزارة الخارجية في كوريا الجنوبية لرفع مستوى التمثيل من قنصلية السفارة.
وقد أكد المراسل السابق لوكالة الأنباء الكورية الجنوبية في القاهرة يونهاب لـ «المجتمع» أن الزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم إيل سونج كان له دور شخصي في حمل مصر على هذا الموقف.
يُلاحظ أن سماح السُلطات المصرية برفع درجة التمثيل الدبلوماسي لم يتم إلا في أعقاب وفاة كيم إيل سونج، فقد توفي في يوليو ١٩٩٤م، ولم تمض سوی شهور قليلة حتى وافقت مصر على تحويل القنصلية العامة لكوريا الجنوبية بالقاهرة إلى سفارة، وذلك في أبريل عام ١٩٩٥م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل