العنوان فيما الثورة مستمرة وقد أحرزت أهم أهدافها بتنحيه... «صالح» يحصل على الحصانة ولا يجد بلدًا يأويه!
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر الجمعة 03-فبراير-2012
مشاهدات 73
نشر في العدد 1987
نشر في الصفحة 30
الجمعة 03-فبراير-2012
مسؤول يمني: نجل «صالح» «أحمد» متواجد في سلطنة عمان لترتيب إقامة والده بعد عودته من رحلته العلاجية.
شن قائد الحرس الجمهوري حملة اعتقالات واسعة بين أركان الحرس نتيجة التمرد وعصيان الأوامر.
باسندوة: هذا القانون سيعرضني للشتم ووقوفي في هذا المكان قد يضر بسمعتي.. لكني سأدفع حياتي ثمنًا لإخراج الوطن إلى بر الأمان.
أنهى مجلس النواب اليمني الجدل المحتدم في الأوساط السياسية والثورية بشأن منح الرئيس المنتهية ولايته «علي عبد الله صالح» الحصانة من عدمها، حيث أقر بالإجماع السبت (٢١ يناير الجاري) قانونًا يمنحه حصانة من الملاحقة القضائية، في الوقت الذي زكي «عبد ربه منصور هادي» «الرئيس المفوض» مرشحًا توافقيًا للانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في ٢١ فبراير المقبل.
وطبقاً للقانون المعدل فقد منح «صالح» حصانة كاملة من الملاحقة القضائية، فيما اقتصرت الحصانة لمن عملوا معه على القضايا ذات المواقع السياسية فقط، مستثنية الأعمال ذات الطابع الإرهابي أو الجنائي.. وبموجب التعديل الجديد، فإن كل الذين عملوا مع الرئيس اليمني سيكونون عرضة للملاحقة القضائية في قضايا الفساد ونهب المال العام أو الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي، وهو أمر كان «صالح» لا يوافق عليه، حيث كان يطمح للحصول على عضو مطلق لكل الذين عملوا معه طوال فترة حكمة الممتدة من العام ۱۹۷۸ وحتى فبراير ٢٠١٢م، وهو ما قوبل بالرفض من قبل تكتل «اللقاء المشترك» والمبعوث الدولي الخاص.
باسندوة يبكي
قانون الحصانة المعدل تضمن ست مواد فقط، وقد ألزمت المادة (٣) منه حكومة الوفاق الوطني تقديم مشروع بقانون أو مشاريع بقوانين إلى البرلمان حول المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وفقًا لما ورد في الآلية التنفيذية المبادرة الخليجية في فقرتها (ح) من البند (۲۱) بما يرمي إلى تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية واتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، فيما اعتبرت المادة (٤) قانون الحصانة من أعمال السيادة ولا يجوز الغاؤه أو الطعن فيه.
رئيس حكومة الوفاق الوطني، محمد سالم باسندوة، قرأ مذكرة الحكومة بشأن قانون الحصانة والتعديلات التي أجريت عليه، وأجهش بالبكاء أثناء كلمته أمام البرلمان قائلًا: «إن الوطن معرض للتشرذم والانقسام، وإنه يجب على الجميع العمل على حمايته»، مضيفًا: «أعرف أن هذا القانون سيعرضني للشتم، وأن وقوفي في هذا المكان قد يضر بسمعتي، لكني مستعد أن أضحي من أجل الوطن وأدفع حياتي ثمنًا لإخراج الوطن إلى بر الأمان».
ماذا بعد الحصانة؟
الآن، غدا الطريق سالكًا نحو الانتخابات الرئاسية المبكرة، التي ستعمل على إنهاء ثلاثة عقود من الحكم الفردي العائلي، لكن السؤال الملح الآن هو: كيف سيتصرف «صالح» بعد حصوله على الحصانة القانونية بعدم ملاحقته؟ هل سيبقى داخل اليمن لقيادة معارضة سياسية عبر حزبه «المؤتمر الشعبي» الحاكم سابقًا، كما كان يردد دائمًا وبعض قادة المؤتمر؟ أم سيتوجه إلى الخارج لاستكمال علاجه؟
يجدر التنويه هنا إلى أن قانون الحصانة المقر من البرلمان لا ينص على حظر مزاولة «صالح» ومعاونية العمل السياسي كشرط لحصولهم على الحصانة، كما أنه لا يشترط مغادرة المشمولين بالقانون بمن فيهم «صالح» نفسه، البلاد... لكن أفكارًا من هذا القبيل طرحت من قبل المبعوث الخاص للأمم المتحدة السيد جمال بن عمر، الذي وضع بعض المقترحات في سبيل حلحلة أزمة الحصانة بين «صالح» وحزبه من جهة، والمعارضة وشباب الثورة من جهة أخرى، حيث تقضي تلك المقترحات بخروج الرئيس المنتهية ولايته خروجًا نهائيًا، بينما يخرج معاونوه ويعودون بعد مرور خمس سنوات.
رفض الاستضافة
المشكلة الآن التي تواجه «صالح» تتمثل في عدم وجود بلد يقبل استضافته، وهي ذات المشكلة التي باتت تقض مضاجع أقاربه، فعلى سبيل المثال، كان العميد يحيى محمد عبدالله صالح «ابن شقيق «صالح»، قائد أركان قوات الأمن المركزي، قد تقدم بطلب الحصول على اللجوء السياسي في كوبا، عبر أسرة الثائر الشهير «تشي جيفارا» حيث تربطه بهم صداقة قديمة، لكن الحكومة الكوبية اشترطت لقبول طلبه أن يقوم بالكشف عن مصادر ثروته أولًا، وهو ما رفضه يحيى صالح، ويسعى أقارب «صالح» للبحث عن ملاذ أمن ولجوء سياسي بعيدًا عن متناول الحليف الأمريكي، فتجربة الرئيس المصري «حسني مبارك» ماتزال ماثلة، وتلقي بظلال من الخوف والترقب لدى العائلة التي رأت بأم عينها كيف تصرف الحليف الأمريكي حيال «مبارك» وخدمته الطويلة لهم.
على ذات المنوال، قال مسؤولون أمريكيون: إن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة رفضنا استضافة «صالح»!! مضيفين أن الإدارة الأمريكية تبذل جهودًا مكثفة لإيجاد دولة يقيم فيها الرئيس اليمني المنتهية ولايته، ويفضلون ألا تكون الولايات المتحدة، معللين ذلك بأن منح واشنطن حق اللجوء السياسي للرئيس «صالح» أو إظهار أي معاملة تفضيلية تجاهه من قبل إدارة تدافع عن التغيير الديمقراطي والسلمي، سيواجه بعدم الرضاء من قبل التيارات السياسية اليمنية التي ستكون جزءًا من الحكومات المستقبلية، وقد تغضب شعوب العالم العربي الثائرة.
وبحسب المسؤولين في الإدارة الأمريكية، فإن هناك عدة خيارات ما زالت متوافرة، ولكن في حالة عدم موافقة أي دولة على استضافته، فإن الولايات المتحدة ستكون مجبرة على أن تختار بين استقرار اليمن في المستقبل أو سمعتها في الشرق الأوسط، وفي تلك الحالة فإنه من المرجح أن تقبل الإدارة الأمريكية السماح باستضافة «صالح» على أراضيها.
وقد رشحت معلومات بأن الرئيس «صالح» سيتوجه قريبًا إلى سلطنة عمان في طريقه إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج الطبي كجزء من الجهود الأمريكية لإخراج «صالح» من البلاد، حتى يتم تهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة، فيما قال مسؤول يمني: أن نجل «صالح» «أحمد» متواجد حاليًا في سلطنة عمان لترتيب إقامة والده بعد عودته من رحلته العلاجية.
تأجيل الانتخابات
بالتزامن مع سيطرة عناصر من «القاعدة» «المفترضة» على مدينة «رداع» شرقي البلاد، صرح وزير الخارجية د. أبوبكر القربي بأن استمرار الاضطرابات في اليمن ربما يؤدي إلى صعوبة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد.. التصريح كان بمثابة بالونة اختبار أطلقه مطبخ النظام السابق لقياس رد فعل الرئيس بالإنابة «عبد ربه منصور» والأطراف الإقليمية والدولية الراعية للمبادرة، وقد كان رد فعل كليهما قويًا.
فمن ناحيته، قال المتحدث باسم الرئيس بالإنابة: إن أي تأجيل للانتخابات الرئاسية المبكرة غير مقبول، مؤكدًا لشبكة «سي أن أن» أنه لن يكون هناك أي تأخير في موعد الانتخابات الرئاسية.. فيما أبدت الأطراف الخارجية رفضها الشديد لفكرة التأجيل لأي سبب كان.
والواقع أن خيارات الحرب باتت شبه منتفية من أجندة «صالح» إذ لم يعد بوسعه الذهاب في اتجاه تفجير الوضع عسكريًا الأسباب كثيرة، من بينها أنه ينوي المغادرة للعلاج في الخارج، وهو ما يجعله عرضة لضغوطه، علاوة على أن الثورة غزت الأذرع الضاربة لنظامه، وفي طليعتها الحرس الجمهوري الذي أخذ يشهد نوعًا من التمرد وعصيان الأوامر، بدليل تلك الاعتقالات الواسعة التي قام بها قائد الحرس «أحمد علي» في أوساطه، إضافة إلى ما حدث مؤخرًا داخل معسكر اللواء (٦٢) «حرس جمهوري» بأرحب من تمرد عسكري، ورفض أوامر قائد اللواء بضرب القرى المجاورة ومحاصرتها، وقد تطور الخلاف إلى اشتباكات مسلحة أدت إلى مصرع عدد من الجنود وإصابة قائد اللواء الذي تم إيقافه.
نهاية الظلم
إن عوامل الانهيار المتسارعة لما تبقى من نظام «علي صالح» وتداعياتها عليه هي من الوضوح بحيث تتجاوز قدرته على إخفائها أو كبح جماحها، والأكيد أن الوضع اليمني برمته خرج تمامًا من يده وكل ما يفعله الآن هو محاولة إبطاء ذلك الانهيار الذي سيجرف معه قرابة ٣٤ عامًا من حكمه الفردي العائلي ...«علي صالح» فاته القطار رغم مكابرته، وقد انتهى به المآل إلى استجداء الحصانة من معارضيه، والبحث عن مكان شاغر في دول الجوار أو في أي مكان يقبله، ما فتئ يمارس حربًا في أي مكان يقبله، وهو نفسية ضد المجتمع لتثبيطه وقتل روح الأمل لديه بالتغيير، ويحاول إنهاك خصومه في حكومة الوفاق، وخلط الأوراق لإرباك الخارج، لكن شيئًا من ذلك ما عاد مجديًا، فقد أكلت الثورة منسأته، وبات في عداد الموتى، وسيخر قريبًا على الأرض، عندها سيقول الجميع لو كنا نعلم الغيب ما لبثنا في العذاب المهين!