; ثقافة الشباب والأسر (2:2) | مجلة المجتمع

العنوان ثقافة الشباب والأسر (2:2)

الكاتب د. عادل الزايد

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1995

مشاهدات 77

نشر في العدد 1146

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 18-أبريل-1995

·       الشباب طاقة كامنة وإذا انتبهنا إليها ستفجر منها العطاء

·       المؤسسات الشبابية القائمة تغطي 30% من الشباب فقط

·       النهوض بالشباب لن يتم إلا في إطار خطة متكاملة تتعاون فيها الحكومة مع الجمعيات الأهلية والمؤسسات مع المسجد.

في الحلقة الماضية دار النقاش حول المحور الأول، ألا وهو أسباب التغريب في المجتمعات، واستخلص الضيوف بأن هناك ثلاث دوائر رئيسية وراء حدوث التغريب في المجتمعات وهي الدائرة الذاتية، وهو ما رمز له المتحدثون بأنه الخواء النفسي، والدائرة الأهلية، وهو ما لخصه المحاضرون بأنه غياب القدوة من جهة، ومن جهة أخرى بأنه غياب الدعم الحكومي في دعم جمعيات النفع العام، ولكن الجميع اتفق على أن الهم الأكبر ملقى على عاتق الحكومة بمؤسساتها المختلفة من وزارات الدولة وهيئاتها وإداراتها وأنها لا تقوم بالدور المطلوب منها أو المخطط له عند تأسيسها.

وبما أن قضية الثقافة بالنسبة للشباب والأسر قضية مهمة جدًّا حيث إن الثقافة هي المؤثر الرئيسي على شخصية الشباب والأسر بل على أخلاقيات المجتمع، وبما أنه من الضروري أن نفكر إيجابيًّا كان لابد أن نصل بالحوار إلى المحور الثاني للنقاش.

والذي يدور حول الحلول التي تمكننا من تجاوز التأثير السلبي للتغريب على الشباب المسلم؟!

  • المجتمع: استخلصنا من الحوار الأول أن التغريب إما أن يكون ذا أثر إيجابي وهذا أمر مرغوب، وإما أن يكون ذا أثر سلبي وهو أمر مرفوض، والسؤال الآن كيف يمكن أن نتجنب الأثر السلبي لهذا التغريب؟!

د. محمد الثويني: لابد في البداية أن أعيد التركيز على نقطة مهمة كنت قد ذكرتها في بداية الحديث وهي أن المجتمع قد اهتم بالتنمية التكنولوجية ولكنه لم يهتم بتنمية الإنسان، والإنسان هو الذي لا بد أن يكون صلب الاهتمام.

فنحن إذن بحاجة للاهتمام بالشباب، فالشباب طاقة كامنة لا بد من الانتباه إليها، ومتى ما انتبهنا إليها فإنها ستفجر منها العطاء.

وأعتقد أننا هنا في الكويت فقط نملك طاقات من الشباب التي أثبتت وجودها في العديد من المجالات والمواقف، في المجالات العلمية، والاجتماعية، والعمل الخيري وغيرها من المجالات، ولكن هذا التفوق حدث عندما أتيحت الفرصة لهؤلاء الشباب وهيئت لهم الظروف.

فإذن لابد من أن تتوفر الرغبة عند الدولة لتوفير الظروف لهؤلاء الشباب للعطاء، وهذه هي الخطوة الأولى نحو الحل فإن هذه الرغبة الحكومية هي التي ستؤدي إلى توفير التوجه على مستوى المجتمع كله نحو الاهتمام بالشباب.

الخطوة الثانية للحل

أعتقد أنه من الضروري حصر جميع المؤسسات الحكومية والأهلية التي لها اهتمام بالشباب، ومن ثم نرى إمكانيات هذه المؤسسات إذا كانت بحاجة للتطوير طورناها، أو أن ننشئ الناقص من هذه المؤسسات بحيث تغطي جميع أوجه اهتمامات هؤلاء الشباب من تربوية وفنية وذهنية وبدنية، حتى لا يقتصر الأمر على الحشو التربوي ونتجاهل بقية جوانب الإبداع في شخصية الشاب والأسرة، بعض التجارب الموجودة الآن في المجتمع الكويتي من أجل تنمية الشباب والأسرة هي ناجحة، منها الحكومي والأهلي، فعلى سبيل المثال النادي العلمي والدورات الصيفية التي ينظمها معهد الكويت للأبحاث العلمية، لجنة النشء الإسلامي، لجنة التوعية الاجتماعية، لجنة مصابيح الهدى، وهذا لا يعني أن هذه التجارب هي خالية من السلبيات لا، إنما هي تجارب تستحق الإشادة حتى نعطيها الدفعة التي تحتاجها من أجل استمرار العطاء، ولابد أيضًا من إعادة تقييم عطائها من أجل تلافي السلبيات.

تأصيل التجارب

ولكن لابد أيضًا من تأصيل هذه التجارب وتنسيقها من أجل أن يكون لها أثر أوضح وأكثر في التأثير في المجتمع، فلو حصرنا إمكانيات هذه المؤسسات واللجان جميعًا لوجدنا أنها لا تستطيع أن تغطي أكثر من 7- 9 آلاف من مجموع الشباب الموجود في المجتمع والذي قد يصل إلى 30 ألف شاب موزعين على فئات سنية مختلفة، وتجمعهم اهتمامات متباينة ومتنوعة فلذلك نحن لا نستطيع أن نطلب من هذه المؤسسات أكثر مما تستطيع لأن هذا قد يكون له تأثير سلبي على هذه المؤسسات وبالتالي على المجتمع، كذلك لا نستطيع كذلك أن نغفل دور المساجد من خلال وزارة الأوقاف في تنمية الحس الديني عند الناشئة والشباب من خلال الندوات الدينية وحلقات تحفيظ القرآن.

ولكن جميع هذه المؤسسات لا تعمل من خلال خطة مشتركة من أجل خدمة جميع الشباب.

وحقيقة كلنا أمل في الهيئة العامة للشباب والرياضة بأن تقوم بدور الرابط بين جميع هذه المؤسسات، وللحقيقة فإن الهيئة العامة للشباب والرياضة مهتمة بالتعاون مع أي جهة من شأنها خدمة الشباب من كافة الجوانب، ولكن هناك ضرورة ملحة في أن تحدد الدولة اتجاه هذه اللجنة حتى لا يقتصر عملها على الرياضة، وهنا لا بد من ذكر قضية مهمة وهي أن كل ناد رياضي يخصص له ضمن ميزانيته بند للخدمات الثقافية ولكن لغياب أهل الاختصاص في الجانب الثقافي عن الأندية الرياضية أدى إلى تجميد هذا البند في الميزانية.

دور حكومي جاد

الشيخ صلاح الراشد: أنا ألخص الحل في ضرورة إيجاد دور حكومي جاد من أجل النهوض بالشباب، وذلك على صعيد كافة الوزارات؛ بحيث تقدم وزارة الإعلام برامج ثقافية وترفيهية مدروسة وموجهة، ووزارة التربية ضرورة إعادة صياغة المناهج وتحريكها بحيث تناسب المرحلة والزمان، وهكذا على صعيد كافة الوزارات.

وكذلك لابد من وجود دعم حكومي للدور الأهلي، ولا يقصد بالدعم هنا الدعم المادي وحسب -وإن كان هذا أمرًا مهمًّا- ولكن يقصد بالدعم هنا أيضًا الدعم المعنوي والإداري، وفتح الطريق لهذه المؤسسات الأهلية للوصول للأسرة وللشباب.

ولابد من إيجاد لجنة، أقترح أن تكون مشكلة من جهات حكومية ومن جهات أهلية، وتقوم بوضع دراسة لوضع الشباب الحالي والمؤثرات المباشرة التي تؤثر في ثقافة الشباب، ومن ثم تضع دراسة مستقبلية للعمل على النهضة بهؤلاء الشباب.

المهندس حمود التوحيد: حقيقة أحب أن أؤكد على ضرورة دراسة الفترة الماضية والحالية وعلى أساس ذلك توضع خطة مستقبلية للعناية بالأسر والشباب، وأنا هنا لا أود أن ألقي بكل الحمل على عاتق الحكومة ولكن لابد للقطاع الأهلي أن يقوم بدوره على الشكل الأكمل في هذا الجانب، وهنا أنا حقيقة أجد نفسي ملزمًا بتوجيه شيء من اللوم إلى بعض الفرق المسرحية التي لا تراعي -وهي تضع حساباتها المادية- قصة المسرحية والسيناريو والحوارات المتبادلة؛ حيث يصل الأمر في كثير من هذه المسرحيات إلى درجة غير مقبولة على الإطلاق.

ولذلك أعتقد أن القطاع الأهلي لابد أن يُقيّم أعماله بذاته، أنا كرئيس مجلس إدارة إحدى الجمعيات التعاونية أعتقد أن هناك دورًا رئيسيًّا لابد وأن تلعبه هذه المؤسسات، وأعتقد أن الوسيلة الأفضل لخدمة الشباب والأسر هي التعامل مع اللجان المختصة مثل لجنة مصابيح الهدى ولجنة النشء الإسلامي وغيرها من اللجان والمؤسسات الأهلية والحكومية التي من شأنها أن تخدم قطاع الشباب والأسرة، وذلك من خلال إعطاء الفرصة لهذه اللجان للاستفادة من خدمات المنطقة لتقديم أنشطتهم الهادفة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل