العنوان «رمضان» السويد موسم لغرس وتأصيل الثقافة الإسلامية
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2007
مشاهدات 104
نشر في العدد 1772
نشر في الصفحة 44
السبت 06-أكتوبر-2007
الجمعيات الإسلامية تقيم موائد الإفطار الجماعية والمساجد تفتح أبوابها لصلاة التراويح والمحاضرات الدينية
المدارس السويدية تساعد أطفال المسلمين على الصيام بحجب وجبة الغذاء «الإجبارية» عنهم
يواجه مسلمو السويد مشكلة كبرى كل عام، تتمثل في الاضطراب الكبير في تحديد أول شهر رمضان، فالسماء الملبدة بالغيوم، والطقس البارد- المصحوب بعدم صفاء الأجواء- يعوقان استطلاع هلال الشهر المبارك، كما أن المؤسسات الإسلامية في السويد لا تكلف نفسها عناء تلك المهمة بل غالبًا ما تكتفي بإعلان بداية رمضان تبعا لبعض الدول الإسلامية- كالسعودية ومصر- أو تبعًا للحسابات الفلكية.
ويتفاوت مسلمو السويد في تحديد بداية الصوم باختلاف مذاهبهم، فأبناء المذهب السني يعولون على ثبوت الرؤية في السعودية أو مصر، وأبناء المذهب الشيعي يعولون على ثبوت الرؤية في إيران، وهو ما يجعلهم مختلفين دائمًا؛ سواء في تحديد أول شهر رمضان أو تحديد يوم العيد، بل إن الخلاف يصل إلى مسألة تحديد موعد الإفطار في شهر رمضان، وبسبب الأجواء المناخية القاسية، وغروب الشمس المبكر في السويد، فإن تحديد مواقيت الإفطار والإمساك يصبح صعبًا للغاية، وكثيرًا ما يؤثر الاضطراب السائد في العالم العربي والإسلامي حول مسألة تحديد رؤية رمضان على المسلمين في السويد، والذين يلجأ الكثير منهم إلى الفضائيات العربية لتحديد بداية رمضان.
وتوفر القوانين السويدية حماية كاملة للمسلمين، حيث وتوف يتمتعون بحرية- في أداء شعائرهم وتأكيد هويتهم- قل نظيرها في كل أوروبا، حيث تقيم بعض الجمعيات الإسلامية العربية موائد «إفطار جماعي»، وتفتح جميع المساجد أبوابها لأداء صلاة التراويح، وإلقاء المحاضرات الدينية إلا أن نسبة الحضور إلى المساجد تكون قليلة بسبب الطقس البارد جدًّا، حيث يفضل كثير من المسلمين البقاء في بيوتهم و بسبب العمل الذي لا يستطيع الإنسان المسلم الإخلال به حتى يوم العيد.
وتحتفل الأسر المسلمة في السويد ببداية شهر رمضان، ويعتبرونه فرصة رائعة لغرس مبادئ الإسلام وتأصيل مفردات الثقافة الإسلامية في نفوس أبنائهم الذين يعيشون في مجتمع لا صلة له بهذه القيم، والذين ولد أغلبهم في السويد، ولم يتسن لهم معايشة الأجواء الرمضانية في البلاد العربية والإسلامية، وتبدأ هذه الأسر بإعداد أبنائهم للصيام مع بدايات شهر شعبان، حيث يكثر الحديث العائلي عن هذا الشهر الفضيل، كما يقوم الآباء باصطحاب أولادهم إلى المساجد في يوم الجمعة لتعليمهم فقه الصيام، حيث تنظم بعض المساجد- ومنها مسجد ستوكهولم المركزي- حلقات دراسية للأطفال والنساء قبل حلول شهر رمضان وأثنائه، ليتسنى لأطفال المسلمين معايشة هذه الفريضة وتطبيقها في نفس الوقت.
ولا يجد الأطفال صعوبة في الصوم هذا العام إذ يوافق شهر رمضان شهر سبتمبر، وهو شهر بارد نسبيًّا، وتعد المدارس العربية والإسلامية برامج خاصة، يقوم فيها أساتذة اللغة العربية والتربية الإسلامية بتقديم كل المعلومات عن شهر رمضان، وفضله على سائر الشهور، وما حققه المسلمون الأوائل فيه من انتصارات.
رمضان في مدارس السويد
وتنتشر المدارس العربية والإسلامية في معظم المحافظات والمدن السويدية، وفي أحيان كثيرة يصادف المرء أكثر من مدرسة عربية وإسلامية في منطقة واحدة، فالعاصمة «ستوكهولم» يوجد فيها أكثر من أربع مدارس إسلامية، وفي مدينة «أوبسالا» يوجد مدرستان إسلاميتان تحمل الأولى اسم «مدرسة الإيمان» والثانية «مدرسة منار الهدى» وهي تابعة لجمعية المشاريع الخيرية اللبنانية، وفي مدينة «مالمو» ثاني أكبر مدينة بعد ستوكهولم يوجد أكثر من أربع مدارس عربية وإسلامية؛ يتولى التدريس فيها عشرات المدرسين من مختلف الجنسيات العربية.
وبالإضافة إلى المناهج السويدية التي يجب أن يتلقاها الطفل المسلم في هذه المدارس- من لغة وعلوم ورياضيات وغيرها- فإنه يدرس مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية، والقرآن الكريم، والتاريخ الإسلامي، والأحكام الفقهية، ويزداد التركيز على هذه المواد في شهر رمضان، حيث تقدم المدارس العربية والإسلامية كافة التسهيلات للأطفال الراغبين في الصوم، وهناك إقبال كبير من الأطفال على الالتزام بفريضة الصيام سواء في المدارس الإسلامية، أو المدارس السويدية.
وقبل حلول شهر رمضان بأسبوع على الأقل، ترسل كافة المدارس السويدية استمارات خاصة إلى الآباء المسلمين للتوقيع عليها، والتأكيد بأن أبناءهم سوف يصومون لتقوم المدرسة بمساعدتهم وعدم إعطائهم وجبات الطعام، حيث تقوم كل مدارس السويد بتقديم وجبة غذائية إجبارية في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، كما أن المدرسين السويديين لديهم معلومات مستفيضة عن فريضة الصيام وغيرها من الفرائض الإسلامية، حيث يتلقى من يتعامل منهم مع المهاجرين دورات دراسية عن الإسلام.
دعم حكومي
وتتولى المدارس العربية والإسلامية تدريس المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، ولا توجد- حتى الآن- ثانوية عربية وإسلامية ويضطر الطالب العربي والمسلم أن ينتقل تلقائيًّا إلى الثانوية السويدية بعد إتمام دراسته في المدارس العربية والإسلامية.
كما تفتقد بعض المدارس العربية والإسلامية إلى المرحلة المتوسطة فيضطر الطالب أن يغادرها إلى إحدى المدارس السويدية، وهناك مساع لإنشاء مدارس ثانوية إسلامية، وفتح كلية للدراسات الإسلامية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدارس تتلقى دعمًا ماليًّا كبيرًا من الحكومة السويدية يصل إلى ملايين الكرونات السويدية «ملايين الدولارات» تصرف على رواتب العاملين في هذه المدارس، ويدفع منها إيجار المدارس وغير ذلك من المصاريف، ورغم انتشار هذه المدارس فقد وافقت بلدية «مالمو»- جنوبي السويد- على فتح مدرسة عربية جديدة لاستيعاب العدد الهائل من أبناء الجالية العربية، ويؤكد بعض مسؤولي المدارس العربية والإسلامية عدم تدخل أي جهة في تغيير المناهج، أو إلغاء الحجاب الذي تلتزم به أغلب التلميذات، ويستبعد المشرفون على هذه المدارس وجود أي تدخل مستقبلًا خصوصًا أن الطبقة السياسية السويدية- ولاسيما في فترات الانتخابات- تخطب ود الأصوات العربية والإسلامية، حتى أولئك الذين لديهم موقف واضح من المهاجرين العرب والمسلمين يكون تعاملهم مختلفًا في فترات الاستحقاقات الانتخابية