; تونس: مشروع تحصين الثورة.. حتي لا يعود الاستبداد | مجلة المجتمع

العنوان تونس: مشروع تحصين الثورة.. حتي لا يعود الاستبداد

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2013

مشاهدات 57

نشر في العدد 2047

نشر في الصفحة 32

السبت 06-أبريل-2013

رغم أن الإجرام ظاهرة اجتماعية قديمة قدم الإنسان, فإن النظر إليه يختلف عندما يكون موجهًا، أو يستخدم لتحقيق أغراض سياسية, حيث يصل إلى درجة الخيانة العظمى، وهذا ما حصل في تونس مؤخرًا.

فقد عمدت قوى الثورة المضادة إلى نشر ما يهدد ويدمر المجتمع من انحراف مثل دعم ظواهر قطع الطرق والسرقات المنظمة، وقطع الماء والكهرباء، وحرق الزوايا والمقامات وحملة الاغتصاب عن طريق من يمكن التحكم فيهم سواء من خلال الصور والفيديوهات أو المخدرات والمال.

الإجرام المسيس

ولا يتوقف عبث الثورة المضادة, عند استخدام ضحايا المخدرات فحسب، بل لها امتداداتها داخل مؤسسات الدولة، ولا سيما الداخلية، وهي تستخدم العناصر الفاسدة لتشويه مؤسسة فاعلة ومهمة بدأت تتحسس واجباتها الوطنية كأمن جمهوري، فبعض ضعاف النفوس، ومن يحنون للأجواء الموبوءة التي كانت سائدة ما قبل الثورة يُستدرجون بسرعة، حيث تورط عدد قليل من منتسبي الأمن في جرائم اغتصاب, والتواطؤ مع جرائم سرقة يقطع الطريق، ليس لتحقيق مكاسب مادية فحسب، بل انخراط في الثورة المضادة, مقابل رجال أمن قدموا أرواحهم لبارئها وهم يواجهون التهريب, والسرقات والعنف المنظم، ومن يريدون سوءًا بالبلاد. 

لقد ظهر جليًا تورط الثورة المضادة, ممثلة في رجل الأعمال والاستخبارات مثل: كمال اللطيف وصنيعته الباجي قايد السبسي، فيما جرى من جرائم جماعية بعد الثورة، ومنها محاولة حرق بعض الملاعب, مرورًا بقطع الطريق، والاعتصامات والاضطرابات العشوائية، وصولاً لحرق المقامات وقتل الناشطين من أجل قيام حرب أهلية في تونس كما جرى في أفغانستان والصومال، ومالي وغيرها.

حرب ثقافية

ما يدور في تونس هو حرب من طرف واحد على المجتمع لتنميطه، والقضاء على ما تبقى من قيم هي رأسمال الأمم التي تريد أن تحيا في أمن اجتماعي وثقافي بعيدًا عما سقطت فيه مجتمعات أخرى تعاني من آثار علمانية لائكية، وعندما يقال لهؤلاء: إنه يجب الشروع في حملة لتوعية الناس، وضرورة سن قوانين رادعة بما فيها الإعدام لكل من يقوم بجريمة اغتصاب, ترفع أصواتهم منددة بنشر الإرهاب «التوعية الإسلامية داخل السجون»، ورفض الإعدام مؤكدين من خلال ذلك أنهم من يوقد النار, ومن يقيم العويل على اشتعالها، وفي نفس الوقت يرفض إطفاءها.

 الأشد والأنكي أنه لم يتم الاعتراف بأن الجرائم التي ترتكب هي في الحقيقة أزمة ثقافية اجتماعية، فهذه الجرائم هي الحصاد المر لإبعاد الإسلام عن القيادة العامة والخاصة، ومع ذلك هناك من يرفض الإشارة في توطئة الدستور «تأسيسًا على ثوابت الإسلام»، ورافضين للروضات القرآنية التي ترتدي فيها الفتيات الصغيرات الحجاب، وهي الروضات الوحيدة التي لا يعذب فيها الأطفال، ولا يعتدى على حرماتهم الجسدية.

وقال مقرر الدستور د. حبيب خضر «للمجتمع»: إن التنصيص الوارد في مشروع التوطئة ينسجم مع المحيط الدستوري المغاربي، إذ نجد نصوصًا مقاربة الدستور المغربي الصادر في سنة ٢٠١١م، والذي ينص على أن المملكة المغربية دولة إسلامية، كما أن الهوية المغربية تتميز بتبوؤ الإسلام مكانة الصدارة فيها، أما الدستور الجزائري فإنه ينص على أن «الجزائر أرض الإسلام, وأن الإسلام دين الدولة»، وفي الدستور الموريتاني «الإسلام دين الدولة والشعب», وكان البعض قد حاول ضمن سلسلة المحاولات الضغط لعدم الإشارة إلى ثوابت الإسلام، بل لاعتبار الإسلام دين الدولة مطالبين بأن تكون الصيغة «دين أغلبية الشعب التونسي», وعندما ظهرت التوطئة الجديدة حاولوا ربطها بتوطئة الدستور التونسي بالدستور الإيراني، رغم أن الصياغة مختلفة.

بقي القول: رغم حكم الثورة المضادة, وتغلغلها في مفاصل الدولة, فإن تونس قادمة على مرحلة من الحريات العامة والخاصة، وعلى قيام مؤسسات دستورية تقطع مع الماضي, ومع ثورة ثقافية عارمة, ولا شك بأن عام ٢٠١٤م سيكون استثناء على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 43

472

الثلاثاء 12-يناير-1971

الشورى أم الاستبداد؟ (3)

نشر في العدد 38

0

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

الشورى  أم الاستبداد!