العنوان توصية أمريكية بإنشاء دولة فلسطينية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1980
مشاهدات 79
نشر في العدد 475
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 25-مارس-1980
السياسة الغربية بشكل عام تندفع حثيثًا هذه الأيام، وهي تدور حول محور الدولة الفلسطينية أو الحكم الذاتي الفلسطيني.
- - فالبيت الأبيض الأمريكي أعلن في الأسبوع الماضي عن عزمه دعم فكرة إنشاء دولة فلسطينية في أجزاء محدودة من الضفة الغربية.
- - واللورد كارادون، وهو مهندس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 قام في الأيام القليلة الماضية بجولة في الأرض المحتلة للاجتماع بأصدقاء عرب ويهود على حد تعبيره.
- - ومفاوضات الحكم الذاتي وصلت بين المفاوض المصري وزميله اليهودي إلى مرحلة جعلت كارتر يدعو كلًا من الطرفين إلى «كامب ديفيد» جديدة وخاصة من أجل استكمال بنود تصلح لاتفاقية جديدة محورها الحكم الذاتي والدويلة الفلسطينية.
وهنا لابد للإنسان المسلم أن يتساءل:
لماذا بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الفترة بإعطاء مسألة الدولة الفلسطينية زخمًا جديدًا؟
الحق أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" وغيرهما من دول الشر لا يهمها الشكل الذي ستقوم عليه الدويلة الممسوخة والمصنوعة - بأيد صهونية دون شك، وإنما يهمها الذي سيحكم هذه الدويلة.
وهنا لابد للإنسان من تذكر طرائق الاستعمار الغربي الذي يتظاهر بالدعوة إلى التحرر وإعادة الحقوق الإنسانية إلى نصابها، تمامًا كما يفعل الأمريكيون وحلفاؤهم الغربيون أمام الطروح الجديدة على البساط الفلسطيني بشكل خاص، ولعله ليس من قبيل الصدفة أن تتناسى دول الغرب دورها في تشريد الشعب الفلسطيني المسلم وتقتله بالحراب التي يمدون بها اليهود، وليس من قبيل المصادفة أن يحاول الغرب امتصاص النقمة الشعبية عند العرب والمسلمين كافة بإلباس قضية فلسطين لباسًا يمسخها من جديد.
إذًا فإن وراء هذه المحاولات هدفًا آخر، قد لا يكون الإعلان عنه في صالح مروجيه كبعض الذين يقفون على رأس الأنظمة العربية.
ونحن بدورنا لابد لنا من ملاحظة الأهداف الأمريكية الحقيقية في الدعوة إلى إنشاء الدولة الفلسطينية وذلك من خلال النقاط التالية:
- امتصاص التيارات الشعبية الرافضة للوجود اليهودي في قلب العالم الإسلامي بطرح ما يلهيهم ويخادعهم ولو كان ذلك على أساس شكلي يلعب بالكرة الفلسطينية التي هي لب المشكلة العربية مع اليهود والعالم العربي.
- إن إنشاء دولة فلسطينية ممسوخة تعترف الأنظمة العربية بوجودها يعني إغلاق الصفحة الفلسطينية على الساحة العربية والدولية بشكل نهائي لا يسمح للشعوب بفتح الصفحة من جديد.
- إنشاء الدويلة الفلسطينية على طريق العم سام وحلفائه هو الشرعية التي كان ينادي بها اليهود منذ عام 1948 وهو الذي يحقق لهم حلمًا تاريخيًا يقوم على الاعتراف العربي بالاغتصاب اليهودي لأجزاء من الأرض العربية سميت "إسرائيل".
ولعل الأمريكيين الذين يخططون لمثل إنشاء هذه الدويلة قد أعدوا العدة وجهزوا من يحكمها، ومن البديهي أن يكون الحاكم المرتقب لدولة فلسطين كما يتصورها کارتر حاكمًا مطواعًا للبيت الأبيض الأمريكي والدولة اليهودية المجاورة للكيان الفلسطيني المزور.
وعلى أساس من هذا يستطيع الإنسان فهم الحركات التي قيل إنها قامت في الأرض المحتلة بدوافع يهودية أمريكية هدفها «تزعيم» بعض الرجالات الفلسطينية داخل الأرض المحتلة، ولعل ما أشارت إليه جريدة القبس قبل شهرين يدخل في هذا الباب إظهار السيد بسام الشكعة على المسرح الوطني القيادي إنما هو مخطط أمريكي يهدف إلى تزعيم اليسار الشيوعي في الضفة الغربية، ومعنى هذا أن اليسار الأمريكاني يستعد الآن لحكم الدولة الفلسطينية الممسوخة التي ما زالت حتى الآن تعيش في ذهن الرئيس الأمريكي «كارتر».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل