; توحيد جهود الجمعيات الإسلامية لمقاومة الإلحاد المتفشي | مجلة المجتمع

العنوان توحيد جهود الجمعيات الإسلامية لمقاومة الإلحاد المتفشي

عنوان تمهيدي رسالة المغرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1975

مشاهدات 10

نشر في العدد 256

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 01-يوليو-1975

المغرب- مراسل المجتمع الخاص:

دعت جمعية الثقافة الإسلامية بمدينة تطوان بشمال المغرب إلى ملتقى إسلامي للجمعيات الإسلامية العاملة في البلاد لدراسة جدول عمل مشترك تمهيدًا لقيام اتحاد الجمعيات الإسلامية إن شاء الله.

وكانت فكرة انعقاد مثل هذا الملتقى في المغرب مدار نقاش وأخذ ورد بين رؤساء الجمعيات الإسلامية والدعاة للفكر الإسلامي والعلماء وبعض أساتذة الجامعة والطلبة وقطاع عريض من الشباب والمثقفين في مختلف مدن وأقاليم المغرب. وذلك بعد تزايد الخطر الشيوعي اليهودي الصهيوني الذي تصاعد مده بعد الاستيلاء على مواقع حساسة في أجهزة الدولة، في وزارات التعليم والإعلام والعدل الأمر الذي نتج عنه انتشار الفكر الماركسي على نطاق واسع في أوساط الجامعة والثانويات وفي كثير من المنابر الإعلامية مثل الصحف اليومية والأسبوعية والمجلات الشهرية إلى غير ذلك.

ولقد استطاع بعض الدعاة الإسلاميين المخلصين لقيم ومقومات الشعب المغربي المسلم، المرتبطين بالأصالة، المستقلين في تفكيرهم عن الجبهات الأجنبية، التي يتوغل نفوذها في بعض الأحزاب الرسمية، أن ينجحوا في تنظيم ملتقى إسلامي استقطب نخبة مختارة من المفكرين وأساتذة الجامعة.

وينتظر أن يُدعم مركز الجمعيات الإسلامية في المغرب، ويقوى نفوذها ويتسع نشاطها، ولا يستبعد أن تقدم الدولة مساعدات للجمعيات، خاصة أن الاتجاه المعلن في البلاد هو الدعوة إلى البعث الإسلامي وأن جلالة الملك الحسن الثاني لا يترك فرصة تمر دون أن يصرح في قوة وعزم بضرورة العمل على قيام بعث إسلامي يرد للمغرب سالف أمجاده الإسلامية.

تأسيس جمعية الدراسات الإسلامية بالرباط:

تأسست بالرباط جمعية إسلامية جديدة تحمل اسم جمعية الدراسات الإسلامية ويرأسها الأستاذ محمد بخات أحد شباب الدعوة الإسلامية المستنيرين.

ويؤكد القانون الأساسي للجمعية الذي قدم للسلطات المحلية هنا ووافقت عليه، على أن الهدف الأساسي للجمعية هو الدعوة إلى الإسلام عن طريق دراسة الواقع الاجتماعي والحضاري الإسلامي ومناقشة وتحليل القضايا المعاصرة من وجهة نظر إسلامية، وكذا تكوين وإعداد الشباب للدعوة والتبليغ ومقاومة تيارات الشيوعية والماركسية كما ينص القانون الأساسي على أن الجمعية مستقلة لا علاقة لها بالمنظمات السياسية الحزبية.

التحدي السافر

تحديات التغريب في العالم الإسلامي بلغت وبالأسف مدى بعيدًا وفي عمق الأوساط الاجتماعية المسلمة وعلى جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كل ذلك والمسؤولون في هذا العالم الإسلامي رؤساء وعلماء وأصحاب الفكر الإسلامي واجمون مقصرون عن مسؤولياتهم الإسلامية تجاه هذا التحدي أو ذاك.

وإننا في العبارات المقتضبة التي بين أيدي القارئ الكريم، سنلفت الأنظار بحول الله إلى بعض هذه التحديات التي واجهها الشعب المسلم في المغرب الذي كاد أن ينجو ولله الحمد في كل تاريخه من سيطرة هذه التيارات العقائدية الأجنبية التي ابتليت بها بعض الشعوب الإسلامية الأخرى وما زالت مسلطة عليها تذيقها الأمرين، وتكون العامل الأساسي في هدمها وضعفها هي والأمة الإسلامية برمتها.

إننا في المغرب -ولله الحمد- لم نجرب بعد العقائديات المعاصرة من قومية واشتراكية وشيوعية وما إليها من النظريات ولم نحفل بها ما دمنا نؤمن برسالة الإسلام المهيمنة على جميع أفكارنا ومقوماتنا التي تسعدنا في هذه الحياة والحياة الأخرى، وحتى المنظمات السياسية في المغرب لم تخرج من دائرة الإسلام حينما نهضت للمطالبة باستقلال البلاد من نير الاستعمار، بل بالعكس كان الإسلام وإحياء تعاليمه أهم وسيلة وهدف لها في تحقيق كرامة الشعب وانعتاقه من مخالب الاستعمار الغربي.

فحركة الأمير الخطابي وما سبقها ولاحقها من حركات وطنية جعلت الجهاد المقدس من أهم مبادئها الأولى، وهذا ما لم يجهله الاستعمار نفسه حيث ركز مخططاته بعد الاستقلال على أن يحاول إدخال البلاد في دوامة التيارات الهدامة بالطرق التقنية والعصرية في آن واحد، ولقد نجح في محاولاته الجديدة هذه إلى حد ما.

واليوم وقد مضت مدة غير يسيرة على استقلال المغرب وبعد أن كنا نطمح في تخلصنا من سيطرة تلك التيارات نفاجأ بالأحداث الآتية:

1 - عقد في مارس الأخير بالدار البيضاء مؤتمر للشيوعيين العالميين بدعوة من حزب التقدم والاشتراكية المغربي والذي كان يسمى إلى أمد قريب «الحزب الشيوعي المغربي» وقد حضر هذا المؤتمر وفود من الأقطار الشيوعية والاشتراكية في العالم. وكانت أهم قضاياه التي تدارسها هي مسألة المد الهائل الذي يصحب المبادئ الاشتراكية في العالم بصفة عامة وفي العالم الإسلامي بوجه خاص إلى غير ذلك من الوسائل الكفيلة بسيادة الشيوعية على الأوساط الشعبية وفي مدة وجيزة.

ولا نبالغ إذا قلنا بالمناسبة إنه لأول مرة منذ الفتح الإسلامي للبلاد تعطى هذه الفرصة الذهبية لأعداء الإسلام في شخص الأحزاب الشيوعية لاستعراض عضلاتهم على المسلمين والإسلام وسط بيئة إسلامية لم تبغِ بتعاليم الإسلام ورسالته وهديه بديلًا.

2 - وفي أوائل أبريل الحالي انعقد بالدار البيضاء كذلك مؤتمر المحامين العرب، وكان من المتكلمين فيه محامٍ تطوع بالهجوم على القضاء الشرعي متهمًا إياه بالرجعية وعدم مسايرة عصر النهضة والرقي الحضاري، دون أن يكلف نفسه البحث في الكوارث التي يتعرض لها العدل في العالم بوجه عام، وفي العالم الإسلامي على الخصوص نتيجة تطبيق القوانين الوضعية المنحرفة، على أننا لا نحمله وأمثاله مسؤولية هذا الانحراف إنما تتحملها دول وشعوب العالم الإسلامي التي اتخذت من هذه القوانين حكمًا وسندًا تاركين وراءهم ظهريًا الحكم بما أنزل الله ومعرضين عن الآية القرآنية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (النساء: 65).

3 - وفي الوقت ذاته عقد حزب «الاتحاد الوطني للقوات الشعبية» مؤتمره العام بمدينة الدار البيضاء وفي جلسة الافتتاح تقدم أحد أعضائه يلقي كلمته مفتتحًا «بسم الله الرحمن الرحيم»، فقامت ضجة كبرى في المجلس تنادي بأن هذا الافتتاح قد أكل الدهر عليه وشرب، وأن «بسم الله» هذه والافتتاح بها فات أوانه ولا نطيق سمعه الآن.. وإنه لمنطلق خطير لهذا الحزب وأضرابه من الأحزاب التقدمية ينذر بانقراض أهدافه المشبوهة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ۝ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ (البقرة: 8-9).

4 - وأخيرًا جاء دور المؤتمر النسوي لبلدان المغرب العربي، أيام 14 و15 أبريل الماضي وهذه أيضًا عناوين بعض الصحف تحمل التوصيات والمطالب:

  • الطلاق من حق المرأة..
  • السفر بلا إذن الزوج..
إننا نهيب بالأنظار لأن تتوجه إلى مثل هذه الوقائع ونحفز الهمم الإسلامية لأن تتحرك في ضوء هذه الآية الكريمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَاۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (فصلت: 40).
الرابط المختصر :