العنوان د. عبد القدوس أبو صالح رئيس «رابطة الأدب الإسلامي»: تنقية الأعمال الأدبية من الإباحية والإلحاد.. هدفنا الإستراتيجي
الكاتب محمود إبراهيم
تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2007
مشاهدات 72
نشر في العدد 1767
نشر في الصفحة 48
السبت 01-سبتمبر-2007
■ ضعف تمويل الرابطة أبرز تحديات التجارب الأدبية الإسلامية.
■ نعارض شعر الإلحاد والإباحية ونستفيد من إيجابيات المذاهب الأدبية العالمية.
■ معارضو الأدب الإسلامي هم من معارضي الإسلام أساسًا.
د. عبد القدوس أبو صالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية من أبرز الفاعلين على الساحة الأدبية التقته (المجتمع) وطرحت عليه العديد من القضايا الأدبية، ودور الرابطة في الارتقاء بالأدب العربي ومواجهة موجة الأدب الإباحي التي تعم الساحة العالمية.. إلى تفاصيل الحوار.
■ كيف ترى واقع الأدب الإسلامي في ظل التراجع الذي يشهده العالم العربي والإسلامي؟ وما أهم التحديات التي تواجه مسيرته؟
- الاهتمام بالأدب الإسلامي يزداد سنة بعد أخرى ويزداد أعداد الأدباء الإسلاميين والمبدعين في مختلف مجالات الإبداع الأدبي من قصة وشعر ورواية ونثر؛ ولذلك فإن واقع الأدب الإسلامي يبشر بالخير ليس في العالم العربي والإسلامي فحسب، بل في العالم كله، انطلاقًا لعالمية الأدب الإسلامي، فالأدب الإسلامي أدب عالمي وليس محليًّا أو إقليميًّا..
أما عن المعوقات فهي ليست معوقات للأدب الإسلامي ذاته، بل هي معوقات تقف أمام الرابطة، ومنها أن الأدباء الذين ينتسبون للرابطة لا يقومون بواجبات العضوية كما يجب، وهذا بالطبع يؤخر مسيرة الأدب الإسلامي، كما يؤثر على مكانة الرابطة وانتشارها في الساحات الأدبية في العالم العربي والإسلامي..
أما العوائق المالية أو المادية فهي الضعف المالي في الرابطة التي تعتمد أساسًا على اشتراكات الأعضاء والتي لا تستطيع أن تحقق كثيرًا من مشروعاتها.
■ نريد إطلالة سريعة على دور رابطة الأدب الإسلامي..
- أعلنت الرابطة عند إنشائها عام 1415هـ سبعة عشر هدفًا وغاية منها: العمل على تأصيل نظرية الأدب الإسلامي وإظهار الملامح السائدة في قديمه وحديثه. كما تهدف الرابطة إلى تحقيق مبدأ عالمية الأدب الإسلامي والعمل على تأصيل نظرية النقد الإسلامي، على أن تتصف بالموضوعية والبعد عن القوالب المستوردة والأساليب المبهمة، ورسم منهج إسلامي للفنون الأدبية الحديثة من المسرحية والسيرة الأدبية والتمثيلية المسموعة والمرئية، وكذلك الاهتمام بالتفسير الإسلامي للأدب، كما تهدف الرابطة إلى إظهار صلة الأدب الإسلامي الحديث بالأدب القديم، والرد على المحاولات الداعية إلى الانفصام بين أدب أمتنا في الماضي والحاضر.
كما تعمل الرابطة على تعريف الشعوب الإسلامية بعضها ببعض بترجمة آثارها الأدبية والعمل على تشجيع الأدب الذي يهتم بقضايا المرأة المسلمة وتشجيع نتاج الأديبات المسلمات، كما تعمل الرابطة على تحقيق رسم منهج إسلامي لأدب الأطفال والشباب والتصدي للدعوات الأدبية المشبوهة والمنحرفة والدفاع عن حرية الفكر والتعبير، بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية والدفاع عن حقوق الأدباء الإسلاميين المعنوية والمادية.. ومن أهم أهداف الرابطة.. إيجاد مذهب للأدب الإسلامي.
■ الحكمة ضالة المؤمن
■ ما موقفكم من النظريات الأدبية العالمية؟
- تتبلور رؤيتنا للمذاهب الأدبية العالمية من الحكمة النبوية التي تقول: «الحكمة ضالة المؤمن فحيثما وجدها فهو أحق بها»، فنأخذ من هذه النظريات الأدبية والعالمية إيجابياتها، ونستفيد بها، أما سلبياتها فينبغي أن ندفعها ونحذر من خطرها على المسيرة الحضارية لأمتنا بل وللعالم أجمع..
أدب الطفل والمرأة
■ إلى أي مدى تهتم رابطة الأدب الإسلامي بأدب الطفل والإبداع المترجم؟
- اهتمت الرابطة بوضع منهج أدب الطفل واهتمت به إنتاجًا ونقدًا، وأصدرنا عددًا من مجلة الأدب الإسلامي، خصص عن أدب الطفل، وأجرينا مسابقة عن أدب الطفل. وكذلك تهتم الرابطة بإقامة مسابقات في إبداع المرأة الأديبة المسلمة والإبداع المترجم إلى العربية وإلى غيرها..
■ معارضة الأدب الإسلامي
■ هناك بعض الفعاليات والتوجهات الأدبية الرافضة للأدب الإسلامي من أساسه.. كيف ترى الأمر؟
- بالفعل هناك معارضة قوية للأدب الإسلامي، وهذه المعارضة لها أكثر من دافع فهناك من عارضوا الأدب الإسلامي بنية حسنة وهي حماستهم للأدب العربي وقالوا إن الأدب العربي هو أدب إسلامي. هؤلاء قلنا لهم إن هناك كمًّا كبيرًا من الانحراف في كل عصور الأدب العربي من الشعر والأدب، بل إن الشهرة إلى الآن هي للشعراء البعيدين عن الإسلام أمثال أبو نواس، كما يوجد في العصر الذي نعيش فيه كثير من الشعراء الكبار في العالم العربي ممن ينتحلون المذاهب الأدبية الدخيلة ويكتبون شعرًا فيه إلحاد وإغراء بالجنس وبعد عن الإسلام.. والأدب الإسلامي يعارض كل ذلك.
أما المعارضة الأخرى التي تواجه الأدب الإسلامي فكانت من منطلق أيديولوجي فالذين يعارضون الإسلام من الطبيعي أن يعارضوا الأدب الإسلامي، أو أي عمل أو فكر إسلامي، وبالتالي تأتى المعارضة من منطلق الصراع الأيديولوجي، ونحن ننطلق من التصور الإسلامي، وهم ينطلقون من تصور أيديولوجيات وفلسفات مادية أو مثالية أو وضعية.
■ وكيف تتعاملون مع معارضي الأدب الإسلامي، خاصة أنه ليس لديكم وسائل إعلام كبرى تدعو إلى أفكاركم مثلما يمتلك معارضو الأدب الإسلامي؟
- صحيح أن الآخر يسيطر على معظم وسائل الإعلام، ولذلك تجد تعتيمًا إعلاميًّا على الأدب الإسلامي، إلا أن موقفنا من الآخر سيظل ثابتًا، وهو أننا نأخذ ما لديه من إيجابيات ونترك ما عنده من سلبيات...
وطريقتنا في مناقشة هي الطريقة التي علمنا إياها القرآن الكريم والتي تقول: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُۚ﴾ (النحل: 125)، ونرد الحجة بالحجة ونرحب برأي المعارض للأدب الإسلامي شريطة أن يلتزم الموضوعية.
■ المسرح الإسلامي
■ الساحة الأدبية تعاني من غياب المسرح الإسلامي.. ما أسباب ذلك؟
- فعلًا هناك إشكالية للمسرح الإسلامي إلا أنه - رغم ذلك – موجود بكثرة ليس في الواقع العملي، ولكن في الأعمال المكتوبة... فهناك عدد كبير من المسرحيات الإسلامية لكتاب مسرحيين كبار مثل الكاتب المسرحي القدير علي أحمد باكثير، ولكن إيجاد مسرح إسلامي في الواقع أمر يتطلب إمكانيات مالية ليس في مقدور الرابطة توفيرها في الوقت الراهن.. وأجزم أن أهم إشكالية في المسرح الإسلامي هي ظهور المرأة وهذا أمر مطروح للنقاش ولم يفصل حتى الآن، إلا أن المسرح السعودي هو أحد التجارب الناجحة للمسرح الإسلامي حتى الآن، حيث حلت فيه مشكلة ظهور المرأة على المسرح بعدم ظهورها.
■ مستقبل الأدب الإسلامي
■ ماذا عن مستقبل الأدب الإسلامي في ظل التعتيم الإعلامي الذي يعانيه؟
- جميع المؤشرات والشواهد والتجارب التي نخوضها في الداخل والخارج تؤكد أن المستقبل لصالح الأدب الإسلامي؛ لأنه أدب يهتم بالإنسان مسلمًا كان أو غير مسلم فهو يدعو إلى الفضائل وإلى الرقي في الإبداع والتناول والعرض في كل ألوان الأدب من رواية ومسرح وقصة وغير ذلك، وسيظل هذا الأدب رائدًا للأمة ومحفوظًا أبد الدهر؛ لأنه يستمد قوته وحضوره وهديه من القرآن الكريم.
■ «الهيب هوب»
ليس صدفة أن يصرح وزير مغربي مكلف بالاتصال والإعلام قبل أسابيع قليلة بأنه كان يفضل إنشاء قناة لفن الهيب هوب بدل القناة المغربية السادسة للقرآن الكريم!
تكتمل الصورة عندما نرى الدعم الذي يقدمه بعض سياسيي المغرب وأحزابه لهذا الفن الغنائي الجديد، بالإضافة إلى السفارة الأمريكية التي سبق أن نظمت مهرجانات منذ سنتين كنوع من التواصل بين فناني هيب هوب المغاربة والأمريكيين، واعتبرت غداتها خطوة جديدة جريئة في الدبلوماسية الثقافية الأمريكية.
والسؤال الملح: هل انتشار «الهيب هوب»، بدرجة كبيرة أخيرًا في المغرب كلون موسيقي شبابي مرده إلى عوامل اجتماعية وثقافية معينة، أم إلى رغبة الشباب أنفسهم في التمرد على قوالب جاهزة اجتماعيًّا وثقافيًّا وموسيقيًا أيضًا؟
من ضمن الأغاني الجديدة التي استحوذت على الاهتمام بين مؤيد ومعارض، أغنية المطرب الشعبي «توفيق حازب» الملقب به «الخاسر» (وتعني بالدارجة المغربية قليل الحياء) الذي قدم أغنية تدافع عن الساقطات والعاهرات وتمجدهن فيما ينتقد في أغان ثانية كل نساء المغرب.
هذا ويتساءل الدكتور «عبد الرحيم العطري» اختصاصي وخبير اجتماعي مغربي عما يعنيه هذا الإقبال المطرد لجماعات المراهقين والشباب على الاستماع لتلك الموسيقى؟ وهل يبدو الأمر مجرد عشق بريء لموضة (الآخر) وموسيقاه فقط؟
هنا يقف الباحث الاجتماعي قليلًا ليجيب عن أسئلته قائلًا: «في هذه الموسيقى تلوح ثقافة الاغتراب وتتأكد الهوة السحيقة بين الشباب وهويته المهزوزة».
حسن الأشرف – وعبد الغني بو ضرة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل