العنوان تكنولوجيا المعلومات - خماسية التعثر والتخلف التقني والعلمي
الكاتب د. عمر عبد العزيز مشوح
تاريخ النشر السبت 13-يناير-2007
مشاهدات 68
نشر في العدد 1734
نشر في الصفحة 60
السبت 13-يناير-2007
لم يولد هذا التخلف التقني الذي نعيشه ولا وجدت هذه الفجوة الرقمية والتقنية بيننا وبين الغرب من فراغ بل بما كسبت أيدينا، ونتيجة طريقتنا في التفكير ومنهجيتنا في العمل، أضف إلى ذلك تراكمات الإستبداد السياسي وعصور الإحتلال والأزمات الكبرى التي مرت على الأمة.
وأستطيع أن ألخص مسببات هذا التعثر والتخلف التقني الذي تعيشه الأمة في خماسية هي كبرى المسببات وعوامل هذا التيه الذي يلف الأمة.
أولًا: الانسلاخ المتنامي عن المنهج الرباني الذي هو حبل النجاة لهذه الأمة. ولعل سائلا يقول: كيف لهذا العامل أن يدخل في مسببات التعثر والتخلف التقني والعلمي؟! ونقول إن المنهج الرباني لهذه الأمة هو محور وجود وريادة وصعود هذه الأمة ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ (البقرة :282). وفي اللحظة التي تتخلى فيها الأمة عن هذا المنهج، فسوف يكلها الله إلى نفسها وتدخل ساحة الصراع بنفس عوامل القوة والضعف التي تعتري الأمم الأخرى والغلبة لمن يأخذ بالأسباب المادية البحتة.
ثانيًا: الإستبداد السياسي الذي تعيشه الأمة منذ عقود. والذي خلفه الإستعمار الغربي على دولنا العربية والإسلامية وغياب كامل لأبسط الحريات الفردية، وهذا الاستبداد هو الذي حطم عالم الإبداع والاختراع لدى أفراد الأمة وأنتج حالة من الضعف والذلة والاحباط الجماعي الذي لف شرائح الأمة وأسكنها قعر الجمود والتبلد فلم يستطع أفراد الأمة النهوض تحت سياط القهر والاستبداد، بل تولدت حالة من ردة الفعل العكسية تجاه أي عمل إيجابي لهذه الأمة وأصبحت النقمة على هذا الظلم وهذا الاستبداد عائقا أمام التفرغ لرفع مستوى الأمة تقنيًا وعلميًا.
ثالثاً: بدأت هجرة العقول والأدمغة العربية والإسلامية كنتيجة طبيعية لهذا الاستبداد وهذا الظلم الذي سيطر على الأمة لعقود طويلة فقامت نهضة في الغرب قوامها هذه العقول وأصبحت الشركات التقنية والمراكز العلمية تحتضن المئات
والآلاف من العقول العربية والإسلامية المهاجرة.
الإحصائيات المخيفة تقول إن عدد العلماء المهاجرين من مصر وحدها بلغ ٤٥٦ ألف عالم، وتشير تلك الإحصاءات إلى أن معظم المهاجرين من خريجي الجامعات وعلماء الطبيعة والأطباء والمهندسين وتقول الإحصائيات أيضًا إن العقول المهاجرة من سورية بلغ ٥٦% من خريجي الجامعات، ومن لبنان 29%، ومن تونس 12.5%، وتبلغ نسبة الخسائر التي تسببها هجرة الأمدمغة العربية بحدود 200 مليار دولار سنويًا!!
أي أمة نحن وأي ضياع وتيه نعيشه!
رابعًا: الفساد الإداري والتخلف التنظيمي والإداري. وهذا الأمر نتج عنه تولي الأشخاص غير المناسبين لأماكن ومناصب مهمة لها دور مهم في التطور التقني والعلمي، انتشرت المحسوبية، والرشوة والغش والخداع، والنظم الإدارية المتخلفة. وأنماط بائدة من التفكير الإداري، فكانت النتيجة أن المراكز والوزارات المهمة في عملية التطوير التقني والعلمي فشلت في أداء مهمتها وتحولت إلى حاويات متعفنة تجمع بين سوء الأفراد، وسوء العمل والإنتاج.
خامساً: تبديد الثروات المادية لهذه الأمة، وانحصار الثروة بيد مجموعة من المبذرين الذين لا يهمهم تطور الأمة ورقيها ونهضتها، فأنفقت المليارات على المجالات الفنية والرياضية والاستعراضية والشكلية، وبقية المجالات المهمة من مراكز بحنية ودراسات وعلوم وتقنية، وجامعات دون إنفاق، ودون ميزانية تحفظ لها كرامتها العلمية ومستقبلها المهني والتطويري.
فماذا كانت النتيجة؟! سخر الغرب وإسرائيل مواردهم المادية للإنفاق على البحث العلمي والمجالات التقنية والعلمية فكان الإنفاق السنوي للدول العربية مجتمعة على البحث العلمي لا يتجاوز 0.2% (حسب إحصائيات جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربي) في حين تبلغ في إسرائيل 2.6%، وأمريكا 3.6% والسويد 3.8%.
ومضة لتصحيح المسار
جامعة مثل هارفارد تبلغ ميزانيتها مئات أضعاف ميزانية عدة جامعات عربية بينما لدينا ناد رياضي ميزانيته عشرات أضعاف جامعة هارفارد!!
معادلة التقدم العلمي والتقني:
منهج رباني + بيئة حريات وإبداع + نظام إداري متطور ومتمكن + إنفاق هائل على البحث العملي = تطور تقني وعلمي ومعرفي!