العنوان تقرير منظمة العفو الدولية عن فلسطين يفضح الانحياز الغربي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 04-أكتوبر-2003
مشاهدات 63
نشر في العدد 1571
نشر في الصفحة 9
السبت 04-أكتوبر-2003
دخلت الانتفاضة الفلسطينية عامها الرابع يوم الإثنين الماضي، وسط حصار عسكري صهيوني إرهابي وحصار سياسي غربي ظالم، بعد أن اختار الغرب الوقوف بوضوح إلى جانب العدوان الصهيوني واعتباره دفاعًا عن النفس في مقابل الشعب الأعزل الذي يقاوم لتحرير وطنه.
وقد كان آخر تلك المواقف الغربية الدولية الظالمة، ذلك البيان الصادر عن اللجنة الرباعية الدولية «الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة» المعنية برعاية مفاوضات التسوية بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، وهو البيان الذي اعتبر ما يقترفه الجيش الصهيوني من جرائم وحشية ضد الشعب الفلسطيني المسلم بمثابة رد حق «إسرائيل» المشروع في الدفاع عن النفس، محملًا الطرف الفلسطيني، في الوقت ذاته مسؤولية التدهور الأمني الواقع في الأراضي الفلسطينية وواضعًا الفلسطينيين الذين يخوضون مقاومة مشروعة لتحرير وطنهم في خانة من يصنع الإرهاب، وهو ما اعتبره الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سقطة خطيرة وسابقة في انتهاك القانون الدولي، متهمًا اللجنة ب«دهس مبادئ القانون الدولي الذي يلزم الدولة القائمة بالاحتلال بحماية السكان المدنيين وليس بقتلهم وإبادتهم».
ووسط هذا الحصار العسكري الصهيوني والحصار الدولي للشعب الفلسطيني صدر التقرير الشامل المنظمة العفو الدولية عن مجمل الأوضاع في الأراضي المحتلة تحت عنوان «العيش في ظل الحصار الإسرائيلي».
وقد خرج التقرير إلى الرأي العام العالمي في وقته كاسرًا هذا الحصار الظالم ومسميًا الأشياء بأسمائها التي يحاول الكيان الصهيوني -بمساندة دولية- قلبها وتزييفها وموجهًا صفعة المصداقية اللجنة الرباعية الدولية -التي كان من المفترض أن تكون محايدة ومنصفة- ومجسدًا المشهد العام على الأرض الفلسطينية على حقيقته.
ولأهمية ما جاء في هذا التقرير الشامل، يجدر بنا أن نتوقف عند أهم معالمه الرئيسة التي يدور حولها:
أولًا: على مستوى الحصار العسكري رصد التقرير صور المعاناة التي يلقاها الفلسطينيون عند عبورهم الحواجز، وقال التقرير: «كثيرًا ما يلجأ أفراد قوات الأمن الإسرائيلي إلى القوة القاتلة لفرض القيود فيقلتون ويجرحون العشرات من الفلسطينيين العزل من أي سلاح، بل إنهم يطلقون النار على الهيئات الطبية في سيارات الإسعاف وعلى الصحفيين الذين ينسقون تحركاتهم سلفًا مع الجيش الإسرائيلي».
وعدد التقرير حالات التعذيب التي يمارسها الجنود الصهاينة ضد الفلسطينيين عند نقاط التفتيش حتى يفقدوا الوعي، وقال: «إن إحدى العقوبات المنتشرة على نطاق واسع عند نقاط التفتيش، إبقاء الفلسطينيين لساعات طويلة دون أي وقاية من الشمس أو المطر وفي بعض الأحيان يضعون الذكور في أقفاص حديدية».
وأضاف التقرير أن نصف سكان الضفة الغربية خضعوا للحصار التام في ۷۱ موقعًا، وأن مدينة نابلس خضعت لحظر التجول على مدى ٢٤ ساعة يوميًا ولمدة خمسة أشهر.
وتوقف التقرير عند الجدار الفاصل الذي قرر الكيان الصهيوني بناءه بطول ٤٠٠ كيلو متر، وأكد أن الحاجز تسبب في تدمير ۱۱٥۰۰ دونم من الأراضي الزراعية، وعزل العديد من القرى الفلسطينية ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية عن بقية الضفة الغربية، وقال: «إن الحاجز يشتمل على مجموعة من العوائق من بينها خنادق عميقة لوقف حركة المركبات وأسيجة إنذار كهربائية وممرات تعقب وطرق دوريات وطرقًا لسير العربات المصفحة».
وأكدت منظمة العفو أنه من المستحيل الحفاظ على حياة طبيعية للفلسطينيين الذين يسكنون في هذه المعازل أو يملكون أرضًا.
ثانيًا: على صعيد الحياة المعيشية رصد التقرير حالة البؤس والفقر المدقع التي يعيشها أهلنا في فلسطين وسط الحصار والعدوان، واستند إلى المبعوث الخاص للأمم المتحدة بشأن حقوق الغذاء الذي قال في ١٥/ ٧/ ٢٠٠٣: «يجري انتهاك حق الحصول على الغذاء في المناطق المحتلة على نحو خطير، ويعاني عدد من الأسر من سوء التغذية المزمن».
وقالت منظمة العفو الدولية في تقريرها: «إن إسرائيل تعرقل إمكانية حصول الفلسطينيين على عمل وتقوض مصادر رزقهم، ونتيجة لذلك لا يستطيع بعض الفلسطينيين الحصول على ماء نظيف وكاف أو على غذاء بكمية ونوعية تلبي احتياجاتهم الصحية».
وأشارت إلى أنه «في النصف الثاني من عام ۲۰۰۲ ارتفع معدل البطالة إلى ٦٣,٣٪ وأمسى عالم الأعمال الفلسطينية يواجه مشكلات حادة وأربكت الإغلاقات وحظر التجول، استيراد وتصدير المواد الخام، وخلقت حالات نقص حادة وارتفاعًا حادًا في الأسعار وصعوبات جمة في تصدير المنتجات وعرضت الأطعمة للتلف.
وقالت: «إن أسعار المياه ارتفعت ٨٠٪ حتى أصبح البعض لا يستطيع شرب المياه وأن ٦٠٪ من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر».
ثالثًا: وسط الحصار ونقاط التفتيش وتدمير الحياة الاقتصادية والمعيشية الفلسطينية شرعت «إسرائيل» في عمليات هدم المنازل والتوسع في بناء المستوطنات، ورصد التقرير إقامة 17 مستوطنة في قطاع غزة و۱۲۳ مستوطنة في الضفة الغربية وهو ما يتعارض مع المادة ٤٨ من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على سلطات الاحتلال نقل مواطنيها إلى المناطق المحتلة.
وخلص التقرير إلى أن «الفلسطينيين يحتاجون إلى سنوات عديدة لكي يستأنفوا حياتهم الطبيعة ويعيدوا بناء الاقتصاد، وإيقاف مستويات الفقر والبطالة».
تلك حقائق واضحة لا لبس فيها تجسد الواقع الفلسطيني وتفضح الإجرام الصهيوني، وهي حقائق كان أولى باللجنة الرباعية بكل أطرافها أن تتوقف أمامها قبل أن تصدر شهادتها المزورة التي تعتبر كل الجرائم الصهيونية دفاعًا مشروعًا عن النفس، وتعتبر دفاع الفلسطينيين عن وطنهم وحقوقهم المشروعة إرهابًا تدينه هي، بينما العالم يعتبره حقًا مشروعًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل