; تقرير مبدئي عن انتخابات الباكستان | مجلة المجتمع

العنوان تقرير مبدئي عن انتخابات الباكستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1977

مشاهدات 117

نشر في العدد 340

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 08-مارس-1977

أمس الاثنين جرت انتخابات عامة في الباكستان.

والانتخابات أسلوب حديث يواجه العمل الإسلامي حين يكون للحريات العامة وجود.

• فالقول بالإقناع يقضي باستخدام هذه الوسيلة.

• والقول بأن الأمة تريد الإسلام يقضي بالاتصال المباشر بهذه الأمة وكسب ثقتها المتمثلة في الصوت في هذه الحال.

• والقول بالالتزام بالشورى يقضي كذلك بخوض الانتخابات بحسبانها وسيلة جديدة من وسائل تطبيق الشورى.

لكن هل الأمور في عالمنا الإسلامي تجري مجراها الطبيعي؟ وهل الانتخابات تحاط بضمانات النزاهة والأمانة؟

قلنا: إن انتخابات عامة جرت في باكستان أمس. فما هي القوى المتنافسة على مقاعد النيابة الشعبية؟

في معركة الانتخابات هناك طرفان اثنان:

* طرف «الجبهة الوطنية» التي تضم تسعة أحزاب تحالفت على خوض الانتخابات ببيان واحد مشترك.

هذه الأحزاب هي:

• الجماعة الإسلامية.

• حركة الاستقلال التي يتزعمها مارشال الجو المتقاعد «أصغر خان».

• الرابطة الإسلامية «وهي امتداد لحزب محمد علي جناح».

• جمعية علماء الإسلام.

• جمعية علماء باكستان.

• جمعية أهل الحديث.

• الحزب الديمقراطي الباكستاني.

• الحزب الديمقراطي الوطني.

• جمعية الأحرار.

وهذا التحالف لم يحصل في تاريخ باكستان منذ إنشائها؛ مما يؤكد «إجماع» المعارضة على ضرورة العمل المشترك من أجل إنقاذ باكستان مما تعانيه.

وتم هذا التحالف بمبادرة من قيادة الجماعة الإسلامية، وهي استراتيجية جديدة اختارتها الجماعة أو استخلصتها من الأحداث والتجارب.

وقد انتظم بيان الجبهة الوطنية الباكستانية مجموعة من القضايا الرئيسية- في السياسة الداخلية والخارجية- تعالج وتقوم في إطار الإسلام.

فقد نص البيان على:

• تحكيم الشريعة الإسلامية «وفي هذه الفقرة قدم منهجًا تفصيليًّا عن كيفية التطبيق وتسلسله الزمني».

• ضرورة إطلاق الحريات العامة.

• استقلال القضاء.

• إسلامية التعليم.

• إنعاش الاقتصاد الباكستاني بإجراءات حازمة وعادلة.

• تحرير كشمير.

وغير ذلك من القضايا الحيوية.

ولقد وزعت الدوائر الانتخابية على الأحزاب التسعة وفق نفوذ كل حزب في المناطق والمقاطعات، وتعاهدت الأحزاب على تبادل الدعم والتصويت «كل الأحزاب تدعم مرشح الحزب المعتمد في الدائرة».

وكان نصيب الجماعة الإسلامية 35 مرشحًا. ومن الملاحظ أن أسلوب الجماعة في هذه الانتخابات قد تميز:

- بالتكتل وضم الصفوف.

- وبالتركيز على دوائر معينة.

- وبدفع القيادات الشابة إلى مجلس النواب. 

فمن الشباب الذين رشحتهم الجماعة:

• «عبد الشكور» رئيس اتحاد طلبة جامعة البنجاب سابقًا.

• مسعود خوخار «تولى نفس المنصب أيضًا».

• ظاهر نجاري رئيس جمعية الطلبة المسلمين في مقاطعة البنجاب.

• جنيد فاروقي رئيس جمعية الطلبة المسلمين في كراتشي.

• ظفر جمال بالوش رئيس جمعية الطلبة المسلمين في عموم باكستان سابقًا.

وغيرهم من شباب الجماعة.

* والطرف الثاني في الانتخابات هو رئيس وزراء الباكستان ذو الفقار علي بوتو. أو الحزب الحاكم.

يتنافس الطرفان على 200 مقعد هي قوام مجلس النواب الباكستاني.

ظروف الطرفين

إذا سارت الأمور سيرًا طبيعيًّا فإن فرصًا كبيرة في النجاح تنتظر الجبهة الوطنية.

فبرنامجها يجد قبولًا شعبيًّا عامًّا.

ولقد اعترف تقرير سياسي أذاعه صوت أمريكا- عن انتخابات باكستان- بأن «الدين» قد أصبح القضية الأولى في المعركة الانتخابية.

أمام هذا الضغط الشعبي لجأ بوتو إلى الشعارات الإسلامية يرفعها ويلوح بها.

وتنوع الدوائر وتبادل التصويت عامل آخر من عوامل فرص نجاح الجبهة؛ فقد كان الحزب الحاكم- في السابق- يستفيد من قوته الذاتية.

وخبرة هذه الأحزاب الطويلة في العمل السياسي تعينها على الأخذ بأسباب النجاح.

وتنوع الأحزاب ذاتها يجعلها أقدر على مخاطبة كل فئات شعب الباكستان.

هذه هي الظروف المواتية.

أما الظروف المعاكسة فهي المحاولات المستمرة من قبل الحزب الحاكم لضرب المعارضة أو الجبهة الوطنية وإحباط سعيها.

فقد دشن الحزب الحاكم المعركة الانتخابية بغموض غريب وكيد سياسي.

ففي يوم 10 يناير الماضي أعلن أن الانتخابات ستجرى في السابع من مارس الحالي، أي بعد شهرين فحسب من يوم الإعلان.

ولا شك أن الحزب الحاكم قد أعد العدة للانتخابات، وأراد في نفس الوقت أن يخطر الأحزاب الأخرى في وقت ضيق جدًّا لا يمكّنها من الإعداد والتحضير اللازمين.

ثم توالى التزييف والإرهاب.

• يوم تقديم أوراق الترشيح شنت الشرطة حملة اختطاف ضد المرشحين.. تختطف أحدهم- تحت اسم أي سبب وهمي- ثم تطلقه- مع الاعتذار أو بغير اعتذار- ولكن بعد أن يفوت موعد تقديم أوراق الترشيح!!

• وأبرز مثال على ذلك ما قامت به شرطة الحزب الحاكم ضد نائب أمير الجماعة الإسلامية الأستاذ محمد العباس.

رشحت الجماعة نائب أميرها في دائرة «لاركانا»- وهي نفس مدينة ذى الفقار علي بوتو ونفس دائرته الانتخابية- بمعنى أن نائب أمير الجماعة سيخوض المعركة ضد بوتو نفسه.

فماذا كان؟!

الشرطة خطفته من بيته، ولم تطلق سراحه إلا بعد فوات موعد التقديم للترشيح!!

وفاز بوتو بالتزكية!!

• ومنذ أسبوع اغتيل شاب من شباب الجماعة الإسلامية اسمه «محمد أشرف» وهو طالب جامعي.. اختطفته مجموعة من الحزب الحاكم وطفقت تضربه وتعذبه- بالسكاكين- وعندما نقل إلى المستشفى... مات.

• وهناك عدم التكافؤ الإعلامي وأساليب شراء الذمم و... و... و...

ظروف الحزب الحاكم

على الرغم من تمتع الحزب الحاكم بإمكانات لا تملكها الجبهة الوطنية- لأنها إمكانات دولة- فإن هذا الحزب يعاني من متاعب جمة.

- أولها: أنه في عهد هذا الحزب ورئيس وزرائه انشطرت باكستان إلى شطرين وتمزقت بين شرق وغرب.

وهذه تهمة تتجاوز التهم العادية أو الطبيعية!!

- ثانيها: عدوان على الحريات العامة، فمنذ الحرب الهندية الباكستانية الأخيرة والحزب الحاكم يحكم باكستان بقانون الطوارئ.

- ثالثها: تدخله في حرية القضاء واستقلاله.

- رابعها: إقدامه على إلغاء الإرادة الشعبية؛ حيث عمد إلى تعديل الدستور على هواه.

- خامسها: تهاونه في قضية كشمير وفي موقفه من العدوان الهندوسي.

- سادسها: أتيحت له فرصة كاملة في الحكم فلم يطبق شيئًا من الإسلام؛ ومن هنا تولد يقين حازم بأن الشعارات الإسلامية التي يرفعها الحزب إنما هي متاجرة سياسية بالإسلام.

هذه هي ظروف الطرفين المتنافسين في الانتخابات: الجبهة الوطنية.. والحزب الحاكم.

واليوم ستظهر النتائج النهائية للانتخابات، فإلى تقرير آخر بإذن الله.

الرابط المختصر :