العنوان تغير لهجة الخطاب الأمريكي.. محاولة لكسب أصوات الناخبين المسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 03-سبتمبر-2004
مشاهدات 63
نشر في العدد 1616
نشر في الصفحة 7
الجمعة 03-سبتمبر-2004
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (آل عمران 64،65)
مع تزايد سخونة المنافسة في انتخابات الرئاسة الأمريكية شهدت الساحة تغيرًا ملحوظًا في لغة خطاب الإدارة الأمريكية الحالية نحو المسلمين. وقد صدرت في هذا الصدد تصريحات وإشارات من إدارة بوش تومئ بالاعتراف بأن أخطاء وتقصيرًا جرى من تلك الإدارة بحق المسلمين في العالم وبحق الإسلام.
ففي كلمة ألقتها بالمعهد الدولي للسلام يوم الخميس ٢ رجب ١٤٢٥هـ الموافق ٢2/٨/٢002م قالت مستشارة الرئيس بوش لشؤون الأمن القومي كونداليزا رايس: «إن الولايات المتحدة لم تفعل ما يكفي للتواصل مع أكثر من مليار مسلم في العالم، وإن إدارة الرئيس بوش تريد أن تبدد الصورة التي تظهر الولايات المتحدة على أنها تتعامل بفظاظة مع الآخرين.. وإن بوسعنا أن نفعل المزيد ( للتواصل مع المسلمين ).. وإن تفاعلنا يجب أن يكون على شكل حوار مع الآخر، وليس حديثًا مع النفس».
وفي توقيت متقارب مع هذه التصريحات صدرت إشارة أخرى حيال المسلمين من الإدارة الأمريكية إذ نشرت وسائل الإعلام مقتطفات من نتائج تحقيقات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) التي أدانت الجنرال وليام بوكين مساعد نائب وزير الدفاع لشؤون المخابرات بسبب سبابه العلني للإسلام والمسلمين في أكثر من اجتماع بعدد من الكنائس الإنجيلية العام الماضي ومن بين ما قال وصفه الحرب على ما يسمى بالإرهاب بأنها «حملة مسيحية ضد الشيطان» وقوله خلال وصفه المعركة ضد أحد قادة الفصائل في الصومال عام ۱۹۹۳م : أعرف أن إلهي أكبر من إلهه، أعرف أن إلهي إله حقيقي وإلهه وثن».
وقد وصف تحقيق البنتاجون بوكين بأنه انتهك القواعد، لأنه لم يقل في التحقيق) إنه كان يتحدث بشكل شخصي وليس كمسؤول.
وقد اعتبر خبراء ومراقبون سياسيون داخل الولايات المتحدة هذه الإشارات من الإدارة الأمريكية محاولة لكسب أصوات المسلمين في الانتخابات الرئاسية المقبلة خاصة أن وكالة رويترز للأنباء أفادت بأن استطلاع رأي الناخبين المسلمين أظهر معارضة كاسحة لبوش، وهو ما بعد تحولًا مثيرًا في مواقف الناخبين المسلمين عما حدث في انتخابات عام ٢٠٠٠م، حيث حصل الرئيس بوش على تأييد قوي منهم. وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في عددها يوم 17/٨/٢٠٠٤م: «إن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن ٥٤٪ من أصوات المسلمين تميل للمرشح الديمقراطي جون كيري مقابل ٢٦ للمرشح رالف نادر، في حين لا يساند بوش سوى نسبة قليلة لا تشكل رقمًا عشريًا».
ورغم أن الدافع لصدور هذه الإشارات نحو المسلمين هي دوافع انتخابية إلا أننا ندعو الإدارة الأمريكية أن تجعل منها منطلقًا نحو سياسة إيجابية جديدة حيال المسلمين في العالم وقضاياهم، وإن ذلك يتطلب أن تكون الأقوال مقرونة بالأفعال فيما يلي:
أولًا: وقف انتهاكات الحقوق المدنية للمسلمين داخل الولايات المتحدة التي انطلقت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ووقف حملة الشحن العدائي التي يقوم بها الإعلام ووسائل الدعاية ضد الإسلام والمسلمين.. سبا وتشويها وترويجا للأكاذيب.
ثانياً: إعادة النظر في السياسات الأمريكية في العالم الإسلامي والانسحاب من أفغانستان والعراق والإسهام في إعادة إعمارهما وترك الحرية للشعبين لتقرير مصيرهما.. ووقف حملة الضغوط والابتزاز والتهديد على الدول الإسلامية لإرغامها على إلغاء التعليم الإسلامي والضغط على العمل الخيري واتهامه بتهم باطلة.
ثالثًا: إعادة النظر في ملف مواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة من الصراع العربي الصهيوني والقضية الفلسطينية وهو ملف متخم بالمواقف المؤيدة والمنحازة للكيان الصهيوني المعتدي على حقوق الشعب الفلسطيني. وإننا لا نمل من التأكيد على أن الولايات المتحدة والغرب عموما بساسته ومفكريه ونخبه السياسية والاجتماعية ومؤسسات مجتمعاته المدنية إذا استجاب لصوت العدل والحق والإنصاف، وتخلى عن روح الحرب الاستعمارية الصليبية وعن ثقافة الصدام وأعاد دراسة موقفه من الإسلام والمسلمين بحيادية ونزاهة، فإن ذلك لا شك سيعيد تجسير العلاقة مع العالم الإسلامي على أساس من الاحترام المتبادل، وهو ما يمكن أن يحقق الخير والسلام للبشرية جمعاء حيث إن الإسلام بقيمه ومبادئه السامية كفيل بحل مشاكل الغرب الاجتماعية وعلاج أمراضه اللا أخلاقية، بل وفيه ما يحقق السعادة للبشرية جمعاء التي هي في أمس الحاجة في هذه الفترة من الزمن لتعيد النظر فيما وصلت إليه قيم الغرب من تدهور وضياع وتدمير لكيان الأسرة المترابط بما يهدد المجتمعات الغربية بالضياع، ولنا في التاريخ عبر ومواعظ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل