; تعقيب على تعقيب | مجلة المجتمع

العنوان تعقيب على تعقيب

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر

مشاهدات 65

نشر في

نشر في الصفحة 4

طالعتُ في مجلة المجتمع الغراء العدد رقم (۱۱۹۳) في صفحة المجتمع الثقافي تعقيبًا من الأخت نوال نمشان الدوسري على القصة التي نشرت لي في المجتمع العدد رقم (١١٨٥)، وتعقيبًا على الأخت الفاضلة أود أن أقف الوقفات التالية: 

  1. في البدء لا يسعني إلا أن أشكر الأخت الفاضلة التي سارعت لتوجيه النقد والتصحيح بروح المسلمة الغيورة، مما يشعر بأن الحركة الأدبية على الصعيد الإسلامي ليست بواحًا، بل تخضع لعملية مراقبة من قبل القارئ الذي بحسّه الديني السليم يمنع أي كاتب من الخروج عن أدبيات المجتمع المسلم وقيمه.
  2.  لكني أعتب على الأخت الفاضلة التي تسرعت في الحكم على إحديي شخصيات القصة ووصفتها بالعجز والضعف، وأسقطت ذلك كله على مساحة القصة بشكل عام، مع أن الشخصية المذكورة تمثل رمزًا جزئيًّا ينساق في إطار القصة العام. 
  3.  وكتحليل لبنية القصة أود أن أشير للرموز التالية التي تضمنتها القصة ويحمل كل منها دلالة خاصة: 

 الرمز الأول: تمثله شخصية الفتى السجين الذي تحمَّل معاناة السجن وفقد أجزاء من جسده تحت نير التعذيب ليغدو معاقًا محطم البدن والنفسية، ذلك الفتى الذي طلب من أمه في سياق القصة أن ترضى بتجزيء القضية من خلال الموافقة على القبول بجواز السفر مع جزء من الوطن وليس كله، وتسمعه يقول في ثنايا القصة: «لم تسمعي إذًا يا أماه.. لقد ولدت الرايات فصار لنا علم، وأختام الهجرة قد تغيرت فأصبحت وثيقتي جواز سفر، ألا تفرحين يا أماه؟ سيكون لنا فوق جزء من أرضنا دولة وسيكون لي جواز سفر». ويمثل هذا الفتى شريحة للفئة التي انكفأت داخل المجتمع الفلسطيني فأتعبها طول الصراع ونسيت طبيعة صراعنا مع اليهود الذي يتجاوز منطق الحدود والجغرافيا إلى صراع حول الوجود والذات، تلك الفئة التي رضيت في نهاية المطاف بحل غزة - أريحا أولًا ومن ثم بكنتونات الضفة الغربية.

 الرمز الثاني: شخصية الأم التي جسدته أم الفتى وهي تمثل ضمير المجتمع النابع من عقيدة الشعب ودينه، حيث رفضت منطق التجزيء للوطن والمساومة على ذلك. ونسمعها تقول في سياق القصة ردًّا على ولدها الذي يدعوها للفرح بسبب الحصول على جواز السفر والعلم: «لا لن أفرح يا ولدي، ولن تفرح أنت، لأن أباك حملني الأمانة بأن ترسم الخريطة في قلبك من بعده من برتقالات الساحل حتى دفلي النهر». وتقول في سياق آخر ردًّا على ولدها الذي يرجوها قائلًا: «لتكن خطوتنا الأولى من أريحا يا أماه». إنها تقول له بكلمات أغلقت نهاية القصة ورسمت هدفها أيضًا: «لا.. بل يافا أولًا».

الرمز الثالث: شخصية الأب الشهيد الذي كان يجاهد وبين يديه قرآن ربه الذي حمل الأمانة لزوجته كي توصي ولده بعد استشهاده بأن يرسم خريطة الوطن «فلسطين» كاملة في قلبه من برتقالات الساحل وحتى دفلي النهر. ويمثل الأب رمزًا للفئة المسلمة في فلسطين التي جاهدت بدافع من دينها، محافظة على وطنها وأرضها منذ الانتداب الإنجليزي ورصيدًا تاريخيًّا للفئة المسلمة التي ما زالت تجاهد اليهود حتى يومنا هذا.   

       4. وختامًا أقول: فإن القصة منذ عنوانها -يافا أولًا- وحتى نهايتها المغلقة التي تقول كلماتها: لا.. بل يافا أولًا، تؤكد هدفًا واحدًا، هو أن فلسطين ثغر إسلامي سليب تعود ملكيته لكل المسلمين، وعليهم واجب إعادته الحظيرة الإسلام، وهو ليس ملكًا لفئة من الفلسطينيين لكي تتنازل عن جزء منه لليهود، بل إن أرضه وقف إسلامي الأجيال المسلمين المتعاقبة غير قابل للتصرف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل