العنوان تطور مهم في السودان
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-2000
مشاهدات 69
نشر في العدد 1402
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 30-مايو-2000
تطور مهم.. شهدته الساحة السودانية الأسبوع الماضي يمس القاعدة العريضة من المجتمع، ويسهم في صناعة الاستقرار والعدالة الاجتماعية.
فقد أصدر الرئيس البشير قرارًا بإطلاق جميع السجينات وتأجيل تطبيق عقوبة السجن على الحامل والمرضع.
هذا القرار لا يعد انتصارًا للمرأة فقط، وإنما انتصافًا لحق الجنين والطفل الرضيع الذي يتحمل رغمًا عنه عقوبة ليس طرفًا فيها.. وهذا القرار يسهم إلى حد كبير في وقف تلك الصور المأساوية التي تجسدها عملية انتزاع الأطفال الرضع من بين أيدي أمهاتهن السجينات أو بقائهم معهن داخل السجن.. وبقاء الرضيع داخل السجن مع أمه أو تنشئته خارج السجن بعيدًا عنها، كلاهما يصيبه بأزمات نفسية ويشكل له عقدة مع المجتمع من الصعب حلها.. وما ينطبق على الرضيع ينطبق على الجنين، فالحالة النفسية والمؤثرات السلبية التي تقع على الأم تنسحب بالتبعية على جنينها.
ولذلك فإن المستفيد من هذا القرار هو الرضيع والجنين وهما يمثلان النبتة الضعيفة في المجتمع... ولا أدري لماذا غاب هذا القرار عن المنظمات الحقوقية والجمعيات والهيئات التي تكرس رسالتها في مناصرة قضايا حقوق المرأة؟.. يبدو أن المسألة طالما أنها بعيدة عن القضايا إياها.. فلا مجال لاهتمام تلك المنظمات. هذا من جانب ومن جانب آخر، فإن القرار صادر من السودان أو حكومته التي طالما ملأت تلك المنظمات والجمعيات الدنيا ضجيجًا ضدها بشأن حقوق الإنسان وفي موضوعات معظمها مختلق.. وكان الأولى بتلك الهيئات أن تكون منطقية مع نفسها وتبدي نوعًا من الاعتدال في تناولها لما يجري داخل القطر الواحد.
على الخط نفسه، وفي نفس التوقيت، حدث تطور آخر مهم أيضاً، ولكن على صعيد القوى العاملة من البلاد، فقد أمر البشير بوقف العمل بقانون «الإحالة للتقاعد من أجل الصالح العام»، ودعا البشير المتضررين من هذا القانون إلى التوجه إلى ديوان العدالة لنيل حقوقهم على أن يكون معيار التعيين في الوظائف هو الكفاءة والخبرة.
ولن نأتي بجديد إذا قلنا إن قانون «الإحالة للتقاعد» هذا أوجد حالة من الظلم الاجتماعي، فقد تسبب في تشريد أعداد لا بأس بها من الموظفين الكبار والصغار... دون سبب واضح.. إلا عبارة «الصالح العام» التي أصبحت في يوم من الأيام سيفًا مصلتًا، وهاجسًا مقلقًا لأي موظف.. فمن خلالها ينتقل الموظف من الديوان إلى الرصيف العام ليحل محله آخر!... وقد تسبب هذا الوضع في إيجاد طبقة من العاطلين والحانقين على الدولة والنظام والحانقين في الوقت نفسه على الطبقة الجديدة التي حلت محلهم وهو ما أحدث تشققًا في رقعة مهمة من نسيج المجتمع السوداني.. ربما ترتقها تلك القرارات الأخيرة.
تلك القرارات من جانب البشير، جاءت وسط حالة الاحتقان السياسي التي تشهدها البلاد، وقد يتبادر إلى الذهن أنها جاءت في إطار محاولة كسب التأييد الشعبي.. وهذا حق.. لكن ما العيب في ذلك؟ لقد تعودنا في عالمنا العربي أن حالات الصراع السياسي يدفع ثمنها دائمًا الشعب، فإذا كانت في الحالة السودانية سبيلًا للتسابق لنيل رضا الشعب، فهذا جيد مع تأكيدنا على حتمية وقف الصراع القائم وإحلال الوئام وفي الوقت نفسه عدم الرجوع عما يتحقق للناس من مكتسبات.