العنوان الثورة تنتصر.. البناء أصعب من الهدم.. بعد الثورة.. مخاوف وأخطار
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2011
مشاهدات 54
نشر في العدد 1940
نشر في الصفحة 12
السبت 19-فبراير-2011
- التأييد الشعبي لا يعطي الثورة مشروعية دائمة.. فاستمرار التأييد مرتبط بتحقيق التغيير.
عاشت مصر لحظة تاريخية نادرة بانتصار ثورتها الشعبية، ورحيل مبارك عن الحكم.. ورغم التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب وفي طليعته الشباب، إلا أن الجميع يدرك أن ما هو آت هو الأكثر صعوبة وخطورة فالبناء أصعب من الهدم، ومصر تحتاج إلى عمليات بناء جبارة في مختلف المجالات، بعد أن أفسد النظام السابق كل مناحي الحياة المعنوية والمادية.
واليوم، يتطلع الشعب إلى بناء نظام جديد يستفيد من تلك المشاعر المتدفقة ولا يبددها.. وقد نجحت الثورة الشعبية بتضافر جهود أربعة عناصر رئيسة، هي:
- الشباب الذين أطلقوا شرارة الثورة وكانوا أولى ضحايا القمع الوحشي الذي مارسه إليه النظام السابق.
- الإخوان المسلمون: الذين ضحوا من قبل، وشارك شبابهم منذ البداية، ثم ساندوا الثورة بكل طاقتهم البشرية وخبراتهم العملية.
- الجيش المصري: الذي لم يتدخل ضد الثورة، ثم انحاز لها.
- الإعلام: وبخاصة القنوات الفضائية التي جعلت العالم كله يعيش الحدث لحظة بلحظة، ومن الإنصاف أن نقول: إن الإعلام غير المصري هو صاحب الفضل الأكبر، بعد أن تأمر الإعلام الحكومي على الثورة، وتعرض الإعلام المستقل لضغوط أمنية وسياسية وبعد أن تم حجب الإنترنت في بداية الثورة.
وبخلاف العنصر الخارجي الأخير، فإن العناصر الثلاثة الأول تواجهها تحديات كبيرة:
- فالشباب الفخور بما حقق، يحتاج إلى تنظيم صفوفه، وتحديد أهدافه والاندماج في المجتمع الذي كان غائبا عنه أو مغيبا وفهم حركة التاريخ، والاستفادة من خبرات من سبقوه والبناء عليها. وقد شكل الشباب بالفعل قيادة تمثل ائتلاف شباب الثورة، وتم توسيعها لتصبح جبهة دعم الثورة تضم شخصيات من تيارات سياسية وعامة، وهذا مؤشر جيد على رغبة الشباب في التعاون مع الآخرين، كما بادر الشباب إلى إطلاق حملات اجتماعية واقتصادية مثل حملة تنظيف «ميدان التحرير» قبل مغادرته، وحملة جمع التبرعات لإصلاح ما تضرر.
والإخوان المسلمون الذين تعرضوا إبان الثورة لحملة تشويه ضخمة، أضافت لما سبقها من حملات يحتاجون إلى بذل جهد ضخم للتواصل مع الشعب، وتوضيح مواقفهم التي جهلها الناس أو وصلت إليهم مشوهة وتبديد المخاوف التي دأب النظام السابق وغيره على ترديدها عنهم حتى صدقها قطاع كبير من الناس.
ويحتاجون أيضًا إلى إطلاق تطمينات في عدة اتجاهات للشعب والشباب والقوى السياسية، وحسم الموقف من العلاقة بين الدعوي والسياسي، وإنشاء حزب سياسي من عدمه، كما من المتوقع أن يشهد الغد انفراجه في مجالات الإعلام والاتصال والعمل الخيري، مما يحتاج منهم إلى جهود كبيرة.. ولا يخفى أن هناك مخاوف ضخمة في الخارج من نتائج رفع أو تخفيف الضغوط الأمنية والسياسية عن الإخوان.
- ومع الاعتزاز بدور القوات المسلحة إلا أن هناك مخاوف من سيطرة الجيش على السلطة فالجيش مؤتمن عليها مؤقتا لحين نقلها بطريقة سلمية لأهل السياسة حفاظًا على مدنية الدولة، ويسير الجيش حتى الآن بخطوات في الاتجاه المطلوب لكنها بطيئة مما يثير بعض المخاوف.
وهناك مخاوف وأخطار ترتبط بالمجتمع ككل، منها:
- تصاعد موجات الاحتجاج الفئوية والجزئية، حتى أن رجال الشرطة أصبحوا يتظاهرون وهم الذين كانوا قبل أيام يقمعون المظاهرات. فمصر اليوم مثل مرجل يغلي وقد تم رفع الغطاء عنه، وهذا من شأنه التأثير على الاقتصاد الذي يحتاج لإجراءات دعم الثقة.
- التآمر على الثورة الذي يمكن أن تقوده العناصر المتضررة مثل مباحث أمن الدولة ورجال الأعمال والحزب الوطني.
- يسجل التاريخ أن كثيرًا من الثورات دخلت في حروب أهلية أو خارجية، وإذا كانت الأولى مستبعدة الآن، فالثانية ليست مستبعدة مع تربص العدو الصهيوني بمصر وغياب حليفه الأكبر «مبارك»، وخشيته من استرداد مصر لدورها الريادي، ونمو قوتها الاقتصادية.
ولا ننسى أن التأييد الشعبي لا يعطي الثورة مشروعية دائمة، فاستمرار التأييد مرتبط بتحقيق التغيير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل