; تركيا بين خطر العلمانية ومؤامرة الغرب والصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان تركيا بين خطر العلمانية ومؤامرة الغرب والصهيونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1998

مشاهدات 75

نشر في العدد 1283

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 06-يناير-1998

تعيش تركيا هذه الأيام أجواء المؤامرة التي تحاك لحل حزب الرفاه وحظر النشاط السياسي لزعمائه، بل هي في الواقع تحاك ضد الديمقراطية والنظام السياسي التركي كله الذي لم يعرف الاستقرار طوال ثلاثة أرباع القرن منذ إلغاء الخلافة.

وتواصل المحكمة الدستورية التركية نظر القضية التي رفعها النائب العام التركي ضد الرفاه مطالبًا بحله وحظر نشاطه لأنه يدعو إلى «الرجعية» حسب زعمه والخروج على العلمانية، ويأتي هذا الإجراء ضمن إجراءات أخرى تتخذها الطغمة المتسلطة لمحاربة الإسلام وتجفيف منابعه طمعًا منها في التقرب إلى الغرب والصهيونية، وهذا ضلوع في التبعية للغرب وإركاس لتركيا في الطريق العلماني اللاديني.

إن أزمة تركيا الحقيقية في البعد عن الإسلام وسيطرة علماء الغرب والصهيونية على السلطة سواء كانت سلطة ظاهرية ممثلة في بعض رجال الحكومة أو من يقف وراءهم ويسيرهم، في الجيش ومجلس الأمن القومي وغيرهما.

لقد بدأت تركيا منذ الخمسينيات التململ من النظام العلماني اللاديني الذي فرضه عليها مصطفى كمال، وكان من نتيجة هذه الأزمات المتتالية الانقلابات العسكرية التي وقعت أعوام 1960م و1971م و1982م والتي أعقبتها محاولات لوضع دساتير جديدة للبلاد عقب كل انقلاب، ولكن لأن هذه الدساتير لم يجرؤ واضعوها على تغيير الوضع المقلوب الذي أوجده إلغاء الخلافة ومحاولة نزع تركيا عن إسلامها ومحيطها الإسلامي... ولأن الدساتير الجديدة لم تحقق للشعب التركي حريته الحقيقية المتمثلة في تمسكه بإسلامه فقد ظلت الأزمات قائمة.

وحين برز الاتجاه الإصلاحي في السبعينيات ممثلًا في حزب النظام ثم السلامة وأخيرًا- وليس آخرًا على ما يبدو- الرفاه كان ذلك شعاع الأمل الذي تمسك الأتراك بأهدابه وقويت شعبية زعيم هذا الاتجاه نجم الدين أربكان رغم كل محاولات تشويه صورته وتقديمه للمحاكمات وسجنه، وارتفع رصيده من 5% إلى 12% ثم إلى 22% في الانتخابات الأخيرة وهي اليوم لا تقل عن 40% وفق استطلاعات الرأي العام المحايدة.

وحين تولى أربكان مسؤولية الحكومة العام الماضي حقق لتركيا ما عجز الكثير من الحكومات عن تحقيقه فقد كشفت حكومته الكثير من مظاهر الفساد واستغلال السلطة وخصوصاً العمولات التي يحصل عليها بعض المتسلطين من العسكريين من صفقات السلاح والعلاقلات المشبوهة مع عصابات الإجرام والمافيا والدعارة وتهريب المخدرات ورغم كل الضغوط عليه استطاع أن يحقق في تسعة شهور إنجازات كبيرة فقد انخفضت نسبة التضخم والبطالة وارتفع معدل النمو في حين وصلت نسبة التضخم في عهد الحكومة الحالية إلى 95% وحين لم يعد بمقدور حكومة أربكان تحمل الضغوط الشديدة عليها قدم استقالته مؤثرًا مصلحة البلاد، مرتفعًا فوق المصالح الحزبية الضيقة، واثقًا أن رصيده الأكبر هو في سعيه للإصلاح وثقة الشعب في نزاهة حزبه.

ولكن موقفه الوطني المشرف لم يعجب المفسدين فركزوا حربهم على الإسلام في تركيا متناسين كل المصائب التي تحققت على أيديهم والتي من أبرزها:

1- انهيار الاقتصاد وتفشي الرشوة وسيطرة المافيا وانهيار قيمة العملة ووصول التضخم لمعدلات فلكية.

2- الفشل في حل مشكلة الأكراد أو ما يعرف بإقليم جنوب شرق الأناضول، وقد كشف محافظ المنطقة مؤخرًا أن الخسائر في الأرواح بسبب الحرب المستعرة هناك تجاوزت في العشر سنوات الأخيرة 33 ألف شخص من قوات الجيش والشرطة والمدنيين، وأنه بالرغم من كل العمليات التي تقوم بها قوات الجيش والأمن وبالرغم من إعلان حالة الطوارئ فقد وقعت 16 ألف عملية مسلحة في الإقليم خلال الفترة نفسها.

3- أصبحت تركيا منبوذة من المحيط الإسلامي والكل ينظر إليها بشك وريبة بسبب تعاونها الوثيق مع الصهاينة وتبعيتها للولايات المتحدة ويكفي ما لاقاه الرئيس التركي مؤخرًا في طهران عند انعقاد القمة الإسلامية حيث اضطر لمغادرة إيران قبل انتهاء القمة بعد الإجماع على رفض سياسات بلاده.

4- وما زال الاتحاد الأوروبي يتمنع في أن يسمح لتركيا بدخول جنته المزعومة، في حين قبل في عضويته دولًا كانت حتى سنوات قليلة ضمن الفلك الشيوعي ولا تملك من مقومات الاقتصاد الرأسمالي شيئًا، كما قبل جزيرة قبرص المقسمة والتي يتبع أحد شقيها كليًا لليونان.

إنا على ثقة أن الشعب التركي المسلم الذي أعطى قطاع كبير منه ثقته لحزب الرفاه لا يرضى بأن توجه إليه الإهانات المرة تلو المرة، وهو يعلم أن الحرب المعلنة على الإسلام لا تقودها حكومات محلية ولكن تقودها من وراء الحدود القوى الصهيونية والغربية التي أسفرت عن نواياها السيئة بصفة خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

إننا ندعو الشعوب الإسلامية بصفة عامة، والشعب التركي بصفة خاصة للمحافظة على كيانها الإسلامي فالنصر للإسلام قادم بإذن الله، وكما صدق وعد النبي -صلى الله عليه وسلم- في فتح القسطنطينية سيتحقق وعد الله بالانتصار على اليهود ومن والاهم وإن غدًا لناظره قريب: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4425

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين