العنوان تركستان الشرقية أو سنكيانغ الصينية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-نوفمبر-1985
مشاهدات 51
نشر في العدد 742
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 19-نوفمبر-1985
تركستان كلمة تركية معناها أرض الأتراك، وتنقسم منطقة تركستان إلى قسمين: الأول هو تركستان الغربية، وهي ضمن الجمهوريات الإسلامية التي يحتلها الاتحاد السوفييتي، والثاني هو تركستان الشرقية، وهي تحت الاحتلال الصيني الذي أطلق عليها اسم سنكيانغ بهدف طمس اسمها الإسلامي المشهور في التاريخ، وتقع تركستان الشرقية على الحدود الصينية السوفييتية، وتحيط بها مجموعة من الدول الآسيوية هي الباكستان وكشمير وأفغانستان وسيبيريا، وتبلغ مساحتها 1,828,418 كيلو مترًا مربعًا، وهي بذلك أكبر من مساحة تركيا مرتين ونصف، وأكبر من مساحة إندونيسيا، وتبلغ خمس مساحة الصين الشعبية، كما يبلغ عدد سكانها خمسة عشر مليون نسمة كلهم مسلمون.
الاحتلال الصيني
تعرضت تركستان الشرقية للاحتلال الصيني عام 1760م بعد قتل مليون مسلم من شعب تركستان الشرقية بأيدي القوات الصينية، ومنذ احتلال الصين لتركستان الشرقية عام 1760 ميلادية اتبعت سياسة استيطانية خبيثة، حيث نقلت مجموعات كبيرة من المناطق الصينية لاستيطانهم في تركستان الشرقية، ورغم هذه السياسة الاستيطانية الاستعمارية، لم يخضع شعب تركستان المسلم للمحتلين الصينيين، بل قامت ثورات تحريرية إسلامية قوية أدت إلى استقلال البلاد عام 1865م، لكن هذه الدولة الإسلامية التي استعادت أراضيها وحريتها بقوة العقيدة وصلابة السلاح لم تحظ باعتراف ولا تأييد دولي في ذلك الوقت، مما أتاح الفرصة أمام الصين لتعود إلى احتلالها من جديد عام 1875م.
وقد استمرت الحروب التحريرية الإسلامية من جديد، وانتهت بإعلان استقلال البلاد عام 1933م، ثم قامت روسيا بإسقاط هذه الجمهورية الإسلامية، واحتلت تركستان الشرقية عام 1934م، وبعد ذلك قامت ثورة إسلامية جديدة برئاسة العالم المسلم علي خان عام 1944، وقد نجح في إعلان استقلال بلاده مرة أخرى، لكن روسيا والصين الوطنية تعاونتا على إحباط هذا الاستقلال، وقام الروس وعملاؤهم باختطاف قائد تلك الثورة الإسلامية، كما أرغمت كل من الصين الوطنية وروسيا شعب تركستان الشرقية على قبول صلح مع الصين الوطنية مقابل الاعتراف بحقوقهم، والسماح لهم بإقامة حكومة وطنية، وقد اتبعت تلك الحكومة الوطنية سياسة حازمة لإضفاء الصفة الوطنية على كل المؤسسات في تركستان الشرقية، لكنها رغم ذلك لاقت الاضطهاد من الصين الوطنية، وفي عام 1949 اجتاحت قوات الصين الشعبية تركستان الشرقية واحتلتها، وغيرت اسمها إلى سنكيانغ، وهو يعني الأرض الجديدة، ولا تزال الصين الشيوعية تحتل تركستان الشرقية، وإن كانت تتمتع الآن بحكم ذاتي.
من تركستان إلى سنكيانغ ومن مساجد إلى مقاهي
بدأت الصين الشعبية احتلالها للبلاد بمذابح رهيبة، ثم بدأت باستيطان مهاجرين صينيين بأعداد ضخمة في عملية استيطان واسعة النطاق، وذلك للتقليل من عدد أهل البلاد المسلمين، وقام الصينيون المستوطنون ببناء المدن والقرى الجديدة بجوار المدن والقرى القديمة، وألغى الصينيون الملكية الفردية، وأعلنوا رسميًّا أن الدين الإسلامي مخالف للقانون، يعاقب عليه كل من يعتنق الإسلام أو يدين به في الأصل، ومنعوا خروج سكان تركستان الشرقية الأصليين إلى خارج المنطقة، كما منعوا دخول أي أجنبي إلى تركستان الشرقية، وألغوا المؤسسات الإسلامية، وحولوا المساجد إلى أندية ومقاهي لجنود الاحتلال، وإلى دور سينما ومسارح، كما ألغوا تدريس اللغة التركية والتاريخ الإسلامي من المناهج المدرسية، واستبدلوهما بتاريخ الصين واللغة الصينية وتعاليم ماوتسي تونغ، وجعلوا اللغة الصينية هي اللغة الرسمية للمنطقة، ونصبوا أحد الصينيين رئيسًا للحكومة المحلية يساعده أحد أبناء المنطقة ممن تشربوا بالمبادئ الشيوعية، وأجبرت الحكومة الشيوعية المسلمين في تركستان على تربية الخنازير، وعلى التزاوج مع الصينيين الملحدين، ولما قامت الثورة الثقافية كان ضمن شعاراتها «ألغوا تعاليم القرآن»، وحاولت تلك الثورة المشؤومة القضاء على كل مظاهر الإسلام في المنطقة.
وفي عام 1966 بدأت ثورة شعب تركستان الشرقية ضد احتلال الصين الشيوعية، ففي يوم الأضحى من ذلك العام وفي مدينة كاشغر، تجمع المسلمون أمام الجامع الأكبر يريدون أداء صلاة العيد، ولكن المسلمين وجدوا أن باب الجامع مغلق بقفل كبير، وأراد المسلمون كسره؛ فاعترضتهم قوات الاحتلال، ووقعت مذبحة ضد الثوار الذين لجأوا إلى الجبال، وبدأوا تنظيم حرب عصابات ضد قوات الصين الشعبية، وقد استشهد في هذه الثورة وخلال شهر ديسمبر 1966 فقط 75 ألف شهيد، ولا يزال شعب تركستان الشرقية المسلم في نضال ضد الاحتلال الصيني الشيوعي.
نداء
إن شعب تركستان الشرقية المسلم يعاني من الاحتلال الصيني الشيوعي، كما يعاني شعب تركستان الغربية المسلم تحت نير الاستعمار السوفييتي الشيوعي، مما يتطلب من شعوب وحكومات العالم الإسلامي مساعدة الشعبين المسلمين قدر الاستطاعة، فالشعوب الإسلامية مطالبة بأن تتذكر دائمًا مأساة إخوانها المسلمين في تركستان وغيرها من البلاد الإسلامية المحتلة، كما أن الحكومات الإسلامية مطالبة بأن تجعل قضية شعوب تركستان الشرقية والغربية إحدى اهتماماتها السياسية في المحافل الدولية، وعند إقامة العلاقات الدبلوماسية والصداقات السياسية، فمثل تلك المناسبات تعتبر فرصًا ثمينة للمطالبة بحقوق الشعوب الإسلامية في الأقاليم الإسلامية المحتلة.