; من هو عيسَى يوسف ألب تكين؟ | مجلة المجتمع

العنوان من هو عيسَى يوسف ألب تكين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1977

مشاهدات 100

نشر في العدد 335

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 01-فبراير-1977

  • ثورة المسلمين في تركستان الشرقية

أما المجاهد فهو عيسى يوسف ألب تكين آخر رئيس وزارة مسلم في تركستان الشرقية قبل احتلال الصين الشيوعية لها. وهو الآن مصدر قائمة الداعين إلى قضية تحرير بلاده تركستان الشرقية من الاستعمار الشيوعي الصيني.

 القضية: تحرير تركستان الشرقية عودتها إلى مصاف الدول الإسلامية.

 ولد وتلقى تعليمه في بلاده وتنقل في الوظائف المختلفة حتى وصل إلى درجة الأمين العام لحكومة تركستان شرقية «وهي تقابل رئيس الوزراء» كان ذلك عام ١٩٤٧، وأتبع عيسى يوسف أثناء رئاسته لوزارة بلاده رئاسة وطنية معادية للاستعمارومعادية للشيوعية. إذ كانت بلاده وقتها حديثة عهد باستقلالها تطمع بها عدة دول كبيرة: الصين الشيوعية وروسيا السوفيتية من ناحية والصين الوطنية من ناحية أخرى.

وبفعل دسائس الروس وصدام المصالح الدولية وقتئذٍ استطاعت قوات ماوتسي تونج السيطرة على أقاليم تركستان المجاورة للصين ومن ثم استطاعت قوات ماوتسي تونج احتلال تركستان الشرقية، واضطر عيسى يوسف إلى اللجوء إلى كشمير عام ١٩٤٩ ثم إلى تركيا عام ١٩٥٤ حتى اتخذها موطنًا، ثم كون في إسطنبول جمعية الدفاع عن حقوق تركستان الشرقية وعمل على تجميع جهود التركستانيين الشرقيين المهاجرين إلى مختلف بقاع العالم بعدًا عن مظالم النظام الشيوعي.

كانت تركستان الشرقية أثناء وزارة عيسى يوسف قد خرجت من توها من شفیر احتلال صيني وطني، لذا كان على هذا الرجل المجاهد مهمة تجميع القوى الوطنية في بلاده وقد أرسى دعائم هذا التجميع على أسس دعائية علمية سليمة؛ فأنشأ مجلات قوية الانتشارهي: صوت تركستان وطانري داغی، وآلتاي، كما صدر في هذا السبيل صحيفة يومية باسم- أرك ـ ثم كوَّن- اللجنة العلمية- لإعادة صياغة الثقافة التي حاول الاستعمار فرضها على بلاده قبل توليه السلطة. 

وأسس دارًا للنشر لهذا الغرض، وللمجاهد عدة كتب ودراسات للتعريف ببلاده وقضيتها منها:

1- قضية تركستان الشرقية.

2- تركستان الشرقية تطلب العون من الإنسانية.

3- مأساة تركستان الشرقية.

«صدر بالعربية في مصر عام ١٩٥٢، وبالتركية في أنقرة في نفس العام».

4- استمرار الفظائع الشيوعية في تركستان الشرقية. «بالإنجليزية وبالتركية في لهجتها التركستانية»

5- المسلمون خلف الستار الحديدي «تركستان الشرقية».

 صدر باللغة العربية في القاهرة عام ١٩٥٢، ثم ترجم إلى «اللغة الماليزية»

6- المؤتمر الأسيوي الأفريقي وقضايا تحرير البلاد الإسلامية من الأسر الروسي الصيني، وصدر في باكستان عام ١٩٥٥ باللغة التركية في لهجتها التركستانية.

 يعمل عيسى يوسف عن الطرق الدبلوماسية إلى تحقيق الآتي:

 أ - طلب العون الأدبي والمعنوي من العالم الإسلامي لتحرير تركستان الشرقية من الاستعمار.

ب - التعريف بقضية بلاده، وهي قضية تقابل بالتجاهل من العالم.

 ج - العمل على شرح قضية الأتراك المحتلين سواء من قبل روسيا السوفيتية أو الصين الشعبية.

د - إيقاظ شعوب العالم وتنبيهها إلى الخطر الشيوعي وخاصة الشعوب الإسلامية منها.

وفي سبيل أن ينبه الرجل الرأي العام العالمي لقضية بلاده، قام بزيارات متعددةٍ لزعماء العالم عامة، وزعماء العالم الإسلامي خاصة في هذا السبيل قام بمقابلة زعماء المملكة العربية السعودية، وحظى بتأييد من جلالة الملك المغفور له فيصل، وشرح قضية بلاده أيضًا إلى زعماء العربية السعودية وباكستان واليمن والأردن والعراق وسوريا ولبنان وإندونيسيا وأفغانستان ومصر و إیران و ماليزيا، كما قام بشرح قضيته إلى زعماء الهند وسيلان واليابان وأمريكا والنمسا وفرنسا وأستراليا وألمانيا الغربية وغيرها. يريد في ذلك كسب مخاوف الغرب من الشيوعية، ويطمع في تأييد المسلمين لبلاده فهي قضيتهم.

 ويأسى الرجل لأن الهند تهتم اهتمامًا بالغًا بالتبت حتى أسمعت العالم كله قضية التبت والدالاي لاما، أما العالم الإسلامي فلم يسمع أحدًا بقضية المسلمين في تركستان الشرقية لأي هيئة عالمية.

يهدف عيسى يوسف ألب تكين إلى تكتل الدول الإسلامية لإيصال قضية استقلال تركستان الشرقية عن الصين إلى الأمم المتحدة، ويريد أن تقبل الدول الإسلامية وفدًا من التركستانيين الشرقيين- الموجودين بالخارج- ليمثلوا تركستان الشرقية في مؤتمرات وزراء الخارجية الإسلامية بصفة مراقب، وأن تتكرم الدول الإسلامية على شعب تركستان الشرقية المسلم بدرج قضيته ضمن قضايا العالم الإسلامي في مؤتمرات وزراء الخارجية الإسلامية وافتتاح مكتب لرعاية قضية تركستان الشرقية لدى الأمانة العامة لوزراء خارجية الدول الإسلامية.

يقول هذا الداعية المخلص لتحرير بلاده أن التركستانيين الشرقيين وهم مسلمون لا بد لهم من التحرر من احتلال الصين لهم فهم خمسة عشر مليون نسمة، ويمكن أن يضيعوا في خضم هذا العدد الهائل من الصينيين الشيوعيين خاصة أن الصين منذ احتلت تركستان الشرقية وهي تعمل على تحطيم الثقافة الإسلامية والقضاء على الإسلام في نفوس الأتراك في تركستان الشرقية وتعاليم ماو مفروضة على صغارهم في المدارس فرضًا واللغة الصينية هي اللغة الرسمية في المدارس والأجهزة الحكومية والمؤسسات المختلفة.

وعندما قام الصينيون باستبدال حرف اللغة التركية بلهجتها التركستانية إلى الحروف اللاتينية وكانت عربية إسلامية، إنما استهدفت من ذلك قتل روح الإسلام من النفوس، والثورة الثقافية في الصين إنما قامت لتحطيم كل ما يخالف الثقافة الشيوعية في النفوس وإعلان السلطات الشيوعية أن الإسلام خارج على القانون ويعاقب کل متلبسٍ به إنما هو جزء من مخططٍ لفرض الشيوعية فرضًا خبيثًا.

ورغم كل هذا فإننا نجد الثورات في تركستان الشرقية إنما تقوم باسم الإسلام والحرب التي يشنها شعب تركستان الشرقية في الجبال ضد القوات الصينية، إنما هي باسم الإسلام والشهداء الذين يتساقطون برصاص الشيوعية في تركستان الشرقية إنما يسقطون وهم يكبرون. 

إن من أخطر مخططات القضاء على الإسلام في تركستان الشرقية هو التهجير الجماعي للصينيين إلى تركستان الشرقية وإقرارهم وتوطينهم فيها؛ حتى يصبح شعب تركستان الشرقية أقلية وهو صاحب الأرض وسط أكثرية صينية شيوعية غريبة وافدة عليه.

 يعتب هذا المجاهد الإسلامي على الصحافة الإسلامية وعلى الكتب الإسلامية عندما تستخدم كلمة سينكيانج للدلالة على تركستان الشرقية فلفظة سينكيانج إنما هي كلمة صينية معناها «الأرض التي تم احتلالها حديثًا» أو «المستعمرة الجديدة» وهي كلمة فرضها بالقوة حكام الصين عندما احتلوا تركستان الشرقية، فهل تستجيب الصحافة الإسلامية إلى طلبه بذكر الاسم الإسلامي لبلاده وهو «تركستان الشرقية» بديلًا عن كلمة سينكيانج؟! وهذا المجاهد يأمل خيرًا في عناية الصحافة الإسلامية بقضية بلاده تركستان الشرقية.

قضية تركستان الشرقية

 تركستان کلمة تركية معناها أرض الأتراك، وتنقسم تركستان إلى قسمين:

الأول تركستان الغربية، وهي تحت الاحتلال الروسي.

والثاني تركستان الشرقية، وهي التي نعرف بها هنا.

الموقع:

تحیط بترکستان الشرقية مجموعة من الدول الأسيوية هي: باكستان والهند «كشمير» والتبت من الجنوب وأفغانستان وتركستان الغربية من الجنوب الغربي والغرب، وسيبيريا من الشمال، والصين ومغولستان من الشرق والجنوب الشرقي.

المساحة:

وتبلغ مساحة تركستان الشرقية ٤١٨, ۸۲۸ , ۱۰ کیلو مترًا مربعًا، وهي بذلك تبلغ أكبر من مساحة تركيا بمقدار مرتين ونصف مرة، وأكبر من مساحة أندونيسيا بمقدار مرتين وتبلغ خمس مساحة الصين الشعبية ومستعمراتها: التبت ومنغوليا الداخلية ومنشوريا.

عدد السكان:

«١٥» خمسة عشر مليون مسلم.

وشعب تركستان الشرقية متدين شديد التمسك بالإسلام.

الاسم:

 اسم البلاد الإسلامي تركستان الشرقية «شرقي تركستان أو دوغو تركستان» وأطلق عليه الصينيون وتبعهم في ذلك الأوربيون- وبكل أسف بعض المصادر العربية - كلمة «سينكيانج» وهي كلمة صينية تعني المستعمرة الجديدة.

 أهمية تركستان الشرقية قديمًا:

 لعبت البلاد دورا تاريخيا هاما في التجارة العالمية، فقد كان طريق الحرير المشهور يمر بها، وكان يربط بين الصين- أبعد بلاد العالم القديم- وبين الدولة البيزنطية. 

دخول الإسلام تركستان الشرقية:

بدأ الإسلام يدخل البلاد على عهد الخليفة عبد الملك بن مروان «٨٦ هـ - ٧٠٥ م»، وبدأ دخول الأتراك الإسلام زرافات وجماعات في القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي فقد أسلم عام ٣٥٣ هـ -٩٦٤ م السلطان صادق بغراخان، فأسلم الأتراك وقتها حكومة وشعبًا.

أهمية تركستان الشرقية:

تركستان الشرقية بلد غني بموقعه الجغرافي وبثرواته الطبيعية.

 فاحتياطي البترول ينافس دول الشرق الأوسط منه ويبلغ مائة وستين مليون طن، ورصيد الفحم ستمائة مليون طن، واليورانيوم اثني عشر تيريليون. وأجود أنواع اليورانيوم في العالم يستخرج من ست مناجم في تركستان الشرقية، ومناجم البلاد هي عصب اقتصاد الصين الشعبية وعصب صناعاتها الثقيلة وصناعاتها الحربية أيضا.

 والصين الشعبية مشغولة الآن بإنتاج صواريخ ذات رؤوس ذرية في المركز الذري وهو في تركستان الشرقية.

 هذا الغنى الطبيعي جعل التنافس الصيني الشعبي والروس السوفيتي يبلغ ذروته على احتلال وامتلاك كل من الدولتين لتركستان الشرقية، وهذا هو محور الصراع الصيني الروسي الدائر الآن.

 ثورات الشعب المسلم ضد قوات الاحتلال الاستيطاني:

قامت الصين باحتلال ترکستان الشرقية عام ١٧٦٠، حيث قتلت القوات الصينية وقتها مليون مسلم.

 ومنذ هذا التاريخ اتبعت الصين سياسة استيطانية في تركستان الشرقية، فقد عملت على نقل كتل بشرية صينية إلى تركستان الشرقية وهذا ما يسمى بسياسة «تصيين تركستان الشرقية». قامت حروب تحريرية إسلامية قوية أدت إلى استقلال البلاد عام ١٨٦٥. ولم تجد هذه الدولة الوطنية اعترافًا ولا تأييدًا من العالم واستطاعت الصين مهاجمتها واحتلالها مرة أخرى عام ۱۸۷۰، وقامت الحروب التحريرية أيضًا وانتهت بإعلان استقلال البلاد عام ١٩٣٣، ثم قامت روسیا بإسقاط هذه الجمهورية الإسلامية، ثم احتلت روسيا تركستان الشرقية عام١٩٣٤.

 ونتيجةً لتقدم الألمان في الأراضي السوفيتية أثناء الحرب العالمية الثانية، تبدل الاحتلال الروسي للبلاد باحتلال الصين «الوطنية»، وقامت ثورة برئاسة عالم الدين «علي خان» عام ١٩٤٤، وأعلن استقلال بلاده فتعاونت روسيا والصين على إحباط هذا الاستقلال وقام الروس وعملاؤهم باختطاف قائد هذه الثورة الإسلامية، وأرغمت كل من الصين وروسيا الوطنيين على قبول صلح مع الصين الوطنية مقابل الاعتراف بحقوقهم في إقامة حكومة من الوطنيين وإطلاق يد زعمائهم في شؤونهم الداخلية، فاتبعت الحكومة الوطنية الجديدة سیاسة حازمة لإضفاء الصفة الوطنية على كل مؤسسات ترکستان الشرقية والنتيجة أن لاقت هذه الحكومة الويل من الصين.

 ثم اجتاحت القوات الصينية الشيوعية عام ١٩٤٩ ترکستان الشرقية واحتلتها.

أعمال الصين الشعبية في تركستان الشرقية:

بدأت الصين الشعبية احتلالها للبلاد بمذابح رهيبة بدأت في أعقابها باستقدام مهاجرين صينيين بأعداد ضخمة في عملية احتلال استيطاني واسعة، وذلك للتقليل من عدد أهل البلاد المسلمين، وقام الصينيون ببناء الكوميونات والمدن والقرى الجديدة بجوار المدن والقرى القديمة. 

وفي هذه المدن والقرى الجديدة تم إسكان الصينيين المستقدمين من الصين، ألغي الصينيون الملكية الفردية. استرقوا الشعب المسلم.

 وأعلنوا رسميًا أن الإسلام خارج على القانون ويعاقب كل من يعمل به.

منعوا خروج التركستانيين الشرقيين خارج البلاد، كما منعوا دخول أي أجنبي إلى تركستان الشرقية.

 ألغوا المؤسسات الدينية وهدموا أبنيتها واستخدموا بعضًا منها في مآربهم الخاصة. اتخذوا من المساجد أندية ومقاهي لجنود الاحتلال كما استخدموا بعضها دورًا للسينما والمسرح ترفيهًا عن الجنود الصينين. 

ألغوا تدريس اللغة التركية والتاريخ الإسلامي من المدارس والمعاهد العليا واستبدلوا بهذا تاريخ الصين واللغة الصينية وتعاليم ماوتسي تونج.

غيروا الأبجدية الوطنية بحروف أجنبية موائمة للصوت الصيني واستبدلوا الكلمات العربية والفارسية

الموجودة في اللغة التركية بكلمات صينية، وكذلك فعلوا في الاصطلاحات.

وجعلوا اللغة الصينية هي اللغة الرسمية في البلاد. جعلوا رئيس الحكومة المحلية صينيًا يساعده أحد أهل البلاد ممن تمرسوا بالدعاية الشيوعية. المسلمون مجبرون على تربية الخنازير ومجبرون على التزاوج مع الصينيين. العامل المسلم مجبر على العمل ١٨ ساعة يوميًا في ظروفٍ قاسية. وعندما قامت الثورة الثقافية في الصين كان ضمن شعاراتها «ألغوا تعاليم القرآن»، وقامت هذه الثورة بمحاولة إزالة كل مظاهر الإسلام. جعل الصينيون من مبدأ «دع ألف زهرة تتفتح» وسيلة لمعرفة ما يريده شعب ترکستان الشرقية، فكانت أن نادى هذا الشعب بالحرية الدينية والاستقلال وكان هذا معناه مذابح رهيبة جديدة ضد المسلمين.

وثورات شعب تركستان الشرقية كثيرة ومتعددة ويذهب ضحيتها آلاف الشهداء سنويًا. وتعمل الصين على إخفاء أنباء هذه الثورات عن العالم. نقدم هنا مثالًا واحدًا لهذا:

في عام ١٩٦٦ بدأت ثورة شعب تركستان الشرقية فيه يوم عيد الأضحى وفي مدينة كاشغر. تجمع المسلمون أمام الجامع الكبير يريدون تأدية صلاة العيد. الجامع مغلق بقفل ضخم. أراد المسلمون كسره ودخول الجامع. اعترضت قوات الاحتلال وقامت مذبحة وانتشرت الثورة وصعد الشعب الجبال وبدأت حرب عصابات ضد قوات الصين الشعبية. استشهد في هذه الثورة وخلال شهر ديسمبر فقط ٧٥ ألف شهيد، وما زال شعب ترکستان الشرقية المسلم في صراع مع قوات الصين الشعبية.

الرابط المختصر :