العنوان مقترحات حل غرفة التجارة.. ما رأي الفعاليات الاقتصادية والقانونية بها؟
الكاتب جمال الكندري
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يونيو-1983
مشاهدات 76
نشر في العدد 627
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 28-يونيو-1983
·
د. خالد بودي: الوضع الآن لا يحتمل المجاملات
ولابد من مُجابهة الواقع.
·
د. طعمة الشمري:
اقتراح الغرفة بتخفيض المديونية يتناقض مع أبسط مبادئ العدالة.
·
بدر المخيزيم: الجهات الرسمية هي التي طلبت
من الغرفة الحل.
·
الشيخ دعيج جابر العلي: الخطر الآن ليس
على الأفراد وإنما هو على المؤسسات الاقتصادية وعلى الوطن بأكمله.
·
يوسف المزيني:
على الجمعيات الفئوية أن تعتبر نفسها رائدة وعليها أن تشارك في وضع
الحلول في مثل هذه الظروف القاهرة التي يمر بها البلد!
·
مبارك الحساوي:
لا يمكن أن نتخلص من هذه الورطة إلا بتخفيض المديونية وحماية ذلك
بالقانون!
·
عبدالله العلي المطوع: الحلول المطروحة
ما هي إلا ترقيع وترميم.
·
خالد السلطان:
الحكومة بتكتيكاتها المعروفة داخل المجلس أفشلت كل الاقتراحات التي
صدرت داخل المجلس.
تتابع مجلة «المجتمع» تطورات الأزمة الاقتصادية في الكويت لشعورها بخطورة تلك
الأزمة، وأثرها الكبير على التركيبة الاجتماعية والسياسية في البلاد. وكنا في الأسبوع
الماضي استعرضنا آراء بعض الفعاليات الاقتصادية حول آخر ما وصلت إليه الأزمة ومُقترحات
الخروج منها.. ونكمل اليوم مسيرتنا في هذا التحقيق بعد بروز مستجد جديد على ساحة الأزمة
وهو اقتراح الحل المُقَدَّم من غرفة التجارة.. وقد قام فريق من صحافيي المجلة بطرح
مجموعة أسئلة على مجموعة أخرى من الفعاليات الاقتصادية ومن المتعاملين بالسوق وهم السادة:
الشيخ دعيج جابر الصباح، مبارك الحساوي، يوسف المزيني، الدكتور طعمة الشمري أستاذ
القانون التجاري بجامعة الكويت، الدكتور خالد بودي أستاذ المُحاسبة بجامعة الكويت وأحد
قيادات بيت التمويل الكويتي، بدر المخيزيم مدير بيت التمويل الكويتي، والنائب خالد
السلطان.
- ما رأيكم بحل غرفة التجارة والصناعة الذي رفع إلى أمير البلاد؟
* د. خالد بودي:
الحل يُمثل محاولة جادة للخروج من هذه الأزمة، ولكن يُعاب عليه أنه
ينص على الدفع حسب قُدرة المدين، وهذا يعني أن البعض سيسدد كامل التزاماته، والبعض
الآخر سيُسدد جزءًا من هذه الالتزامات وهذا غير عادل، والأسلوب الأفضل هو أن يتم التخفيض
إلى رأس المال.
وإذا كان هناك خوف من أن يتضرر صغار المُستثمرين من عملية التخفيض، فإن الحكومة
بإمكانها بعد إتمام تسوية جميع الديون وتصفيتها أن تدرس أوضاع المُتضررين وتحاول مساعدتهم.
* السيد بدر المخيزيم:
هو برأيي حل جيد ومقبول وأفضل من الحال السابق للغرفة، والتعديل الذي
يحبذ أن يدخل عليه هو أن يكون التخفيض على ضوء ما يملكه الشخص، فمن يملك يخفض له ومن
لا يملك يكون أمره متروكًا للهيئة.
وهناك بعض الصعوبة في الوضع حاليًا فهناك أناس طبق عليهم الحل القديم ولا يستطيعون
الاستمرار فيه، وكذلك لا يمكن أن يُطَبَّق عليهم الحل الجديد.
* د. طعمة الشمري:
الاقتراحات التي وردت في حل غرفة التجارة هي سليمة من حيث المبدأ،
ومن شأنها أن تحل الأزمة خاصةً إذا ربطت بالضوابط التي اقترحتها الغرفة، وهي وجوب إنزال
القصاص العادل بالمُتلاعبين وعدم استفادة المدين سيئ النية والمُتهور من هذه المقترحات.
ولكن هذه المقترحات أتت في وقت مُتأخر جدًا، وفي وقت غير مناسب وهو وجود مجلس
الأمة في إجازة، فتعديل المادة الثانية من القانون رقم 59/ 82 يجب أن يصدر به قانون
من مجلس الأمة، ومن ناحية أخرى فإن مُلاحقة المدين المعسر لمدة خمس سنوات يمكن أن يؤدي
إلى إطالة المشكلة وعدم حسمها، بينما إعلان الإفلاس يضع نهاية للأزمة وإن كانت نهاية
غير سليمة، فلابد إذن من اختيار أهون الشرين.
* النائب خالد السلطان:
هناك بدائل كثيرة للحلول وهذه البدائل تتفاوت في درجة العذر الذي
تتركه، فجميعها تترك أضرارًا لأن حجم المشكلة كبير، فالحل الأقل ضررًا يمكن أن يكون
هو الحل الأمثل، وحل غرفة التجارة على هذا الأساس -حسب تقديري- هو الأمثل.
والشيء الذي طالبنا به في مجلس الأمة لكي يكون أساسًا للحل هو إبطال عمليات الربا
بدرجة أولى، وهذه تتلخص بما يُسمى بمعاملات الشيك بشيك، والشيك بشيك حتى لو كان فيه
«بون»، والثالثة حتى لو تم تداول نفس الشيك ما بين شخصين بسعرين مختلفين، فهذه أيضًا
تُعْتَبَر من عمليات الربا، وهذه في تقديري في السوق تزيد عن 19 بليون.
والبند الثاني هو إبطال الشيكات الآجلة في بيع أسهم التأسيس سواء كانت شركات
خليجية أو شركات كويتية مُقفلة أو العمليات غير الشرعية.
والشيء الذي أُحب أن أؤكد عليه هو أن مجلس الأمة وضع نفس الاقتراحات التي وضعتها
غرفة التجارة، ولكن الحكومة وللأسف وبالاستعانة بتكتيكاتها المعروفة داخل المجلس -من
غير تسميات- أفشلت هذه الاقتراحات التي صدرت من داخل المجلس.
وهذا يكشف للناس أنه وإن كانت هناك جهود مخلصة من المجلس للتَوَصُّل إلى حلول
فنية وتشريعية جيدة، إلا أن الحكومة بتكتيكاتها وأساليبها نجحت في تمرير جميع القوانين
التي عرضتها، ونتيجة لذلك فالحلول التي خرجت هي حلول حكومية، وللأسف فقد المجلس المبادرة
منذ أول جلسات مُشكلة سوق المناخ بأن يكون له دور في وضع الحلول لهذه المشكلة.
حتى إنه في بداية مشكلة المناخ لم يكن للمجلس أية معلومات حول القضية، والحكومة
لم تمهله حتى يحصل على المعلومات التي تمكنه من طَرْح جذري ونهائي مرة واحدة بدلًا
من تكرر المحاولات، ولا نزال بدون الحل الأفضل الذي فيه أخف الضررين.
* السيد عبدالله العلي المطوع:
لابد من التنويه أولًا أن التعامل الذي ساد سوق المناخ تعامل غير
سليم وكان قائمًا على الربا الصريح والمقامرة، فما حصل في السوق كان نتيجة طبيعية لهذا
التعامل الحرام الذي يتحدى الله ورسوله، والدولة في الوقت الذي هي مسؤولة عن الأمن
والاستقرار، مسؤولة كذلك عن حفظ أموال الناس وذلك بمنع التعامل بالربا والمقامرة.
وما الحلول المطروحة إلا ترقيع وترميم في أمور لا يصلُح معها الترقيع، بل يجب
معالجة الأمر من الجذور وهو منع التعامل بالفائدة الربوية وطرح التعامل على أسس إسلامية،
والعلاج المطروح من الغرفة لعله يُخفف بعض المعاناة وبعض المشاكل التي يعاني منها بعض
المواطنين كالإفلاس وغيره.. وما حصل من إفلاسات فهو نتيجة طبيعية للتعامل بالحرام.
* السيد مبارك الحساوي:
الاقتراح جيد، والشيء الجميل فيه هو التقاص الذي يتم بين المفلس والقوي،
ولكن يلاحظ أن مفهوم التخفيض الوارد في الاقتراح هو مفهوم عائم وغير مُحَدَّد.
ويا حبذا لو ربط هذا الحل بالحل الأول الذي تقدم به الغرفة، كما يُفضل أن يتم
استبدال اللجان في الغرفة، ويجب كذلك عدم إرهاق هيئة التحكيم بالحلول واستبدال ذلك
له بعملية التخفيض التي يستفيد منها الجميع، ويجب أن يكون التخفيض على ضوء الآية الكريمة:
﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾
(البقرة: 279).
* الشيخ. دعيج جابر العلي:
بالنسبة لي قد أكون راديكاليًا في رفضي لحل الغرفة، ورفضي ليس نابعًا
من استحساني لحالي.. وإنما نابع من كون كل الحلول المطروحة الآن غير مُجدية، وهذا الاقتراح
إنما جاءت به الغرفة لتحفظ ماء وجهها أمام سياسة الحكومة الحالية وهو لا يطرح حلا حقيقيا،
ذلك أنهم بعد أن رفضت الحكومة حلهم الأول جاءوا بهذا الحل ليحفظوا ماء وجوههم أمام
الناس، والحل الحقيقي الجَدِّي لا يكون إلا بتخفيض المبالغ إلى الحد الممكن التعامل
فيه، أما الدفع بالكامل فهذا غير ممكن، لأن الأسهم يختلف سعرها سابقًا عما هو عليه
الآن؛ فلا يُعقل أن نشتري سهمًا كان سعّر بدينار ونصف والآن أصبح رأس ماله 300 فلس..
فأين العدالة من هذا؟! إلا إذا أردنا من هذا الحل حماية المضاربين فقد تم هذا ولكن
الأساس هو ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا
تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 279).
فلابد من حفظ رؤوس أموال الناس والخسارة واقعة لا محالة، ولكن الحل يجب أن يكون
إلى حد الخسارة التي لا تقعد، وحتى كذلك نحمي الخط الثاني وهم حملة الأسهم فلابد من
إلغاء ما يسمى بالعقد شريعة المتعاقدين؛ لأنني قد أكون أحمق وأعقد على بيع باطل فهل
يتم هذا العقد علمًا بأنه توجد هناك ألف طريقة وطريقة لإبطال هذا العقد، وإلا فالحكومة
لا تمسك الحية من رأسها وإنما تمسكها من ذنبها وهذا لا يجوز.
* السيد يوسف المزيني:
ليس المهم عندي الحلول التي تُطْرَح فالحلول كثيرة، وكل منا يستطيع
أن يأتي بحلول، ولكن الأهم من ذلك وهو أن يكون لدى السلطة التنفيذية النية والعزم للمشاركة
في وضع الحلول للخروج من هذه الكارثة.. وهل ستطبق الحكومة هذه الاقتراحات تطبيقًا عمليًا
ومنطقيًا يتوافق مع روح القوانين الدولية والأعراف الدولية؟ فالغرفة قد اقترحت حلًا
قبل هذا ولكن كان مصيره الرفض من السلطة، والآن طرحت حلًا وهو يُعتبر التزامًا كاملًا
للناس الذين وَقَّعوا عليه، وعدم تطبيقه يُعتبر قرارا غير سليم وغير منطقي، فالغرفة
هي المسؤولة عن مثل هذه الكوارث الاقتصادية وهي المسؤولة كذلك عن الحلول، وهي تمثل
رأي قطاع كبير من الشعب، وهي قد اقترحت حلًا قبل هذا الحل، والآن اقترحت حلًا آخر،
والسؤال ما مصير هذا الحل؟!
- ألا تعتقد أن توصيات غرفة التجارة تصطدم مع دعوة
ولي العهد بعدم إصدار تشريعات أخرى أو تعديل تشريعات سابقة، وبالاكتفاء بالدعوة إلى
اجتماع بين المتعاملين في السوق بالتسوية الودية بينهم؟
* د. طعمة الشمري:
لقد تعهدت الحكومة للمجلس بعدم إصدار تشريعات جديدة، وذلك عند مناقشة وإقرار
القانون رقم 75/ 1983 ولاشك أن تعديل المادة الثانية يقتضي إصدار قانون جديد من قِبَل
مجلس الأمة، وهذا غير مُمكن حاليًا ما لم يدعَ مجلس الأمة إلى الانعقاد، كما أن الحكومة
حتى في حالة تخليها عن وعدها لمجلس الأمة بعدم إصدار قوانين جديدة، لا تستطيع أن تقوم
بإجراء التعديل المطلوب لأن الظروف لا تستدعي ذلك، يُضاف إلى ذلك أن دعوة ولي العهد
رئيس مجلس الوزراء للمتورطين في حل المشكلة وديًا تدل على رغبة الحكومة في قيام هؤلاء
بدور ما في حل الأزمة، خاصةً بعد أن قامت الحكومة بعمل ما في وسعها القيام به.
* د. خالد بودي:
إن الأمر المُلح والمطلوب هو إيجاد مَخْرَج من هذه الأزمة، فلاشك
أنه لا يزال لها تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني، والمطلوب حل عادل لهذه الأزمة سواء
عن طريق تسويات ودية أو عن طريق التشريع، وأعتقد أنه متى اتضح أن القوانين التي شرعت
لحل الأزمة لا توفر الحل المطلوب، فليس هناك مانع من تعديلها لأننا نرى نصب أعيننا
الهدف الأساسي الذي ذكرته وهو إيجاد مَخرج للأزمة؛ فيجب أن يكون هناك تكامُل بين الحلول،
والتوافق بينها بما يؤدي إلى النتيجة المطلوبة.
* السيد بدر المخيزيم:
هنا تصادم.. فحل بدون قانون لا أرى أنه سيعالج المشكلة، فلا يوجد
حل بمجرد تراضي الناس بين بعضهم البعض، ولو كان هذا الأمر يُجدي نفعًا لتم الأخذ به
منذ البداية ولاستغنى الناس عن الحلول المطروحة.
* النائب خالد السلطان:
لا يمكن بأي حال من الأحوال تنفيذ توصيات الغرفة إلا بتشريع، وهذا
سبب فشل اقتراح الغرفة الأول إذ ترك بدون غطاء تشريعي، ومن الطبيعي أن يوجد أفراد قلائل
لا تتمشى أحوالهم مع التعديل مما أدى إلى فشل الحل.
* السيد مبارك الحساوي:
الحقيقة أنني كنت أحد المقترحين على سمو ولي العهد بأن تكون الحلول
كلها بالطرق السلمية والتسويات الودية، وأن تجتمع مجموعة من وُجهاء البلد لحل هذه الأزمة
التي تعرضت لها البلاد، وأن يضحي الجميع في سبيل المشاركة بالحل ويكون التخفيض من الفائدة
وليس رأس المال حتى يعود السوق إلى شريانه الطبيعي ويعود البلد إلى مكانته الاقتصادية
المرموقة، ولكن الذي حصل هو اصطدام المادة 4 من قانون 57 القاضية بالسداد الكامل وعدم
التخفيض وهنا تكمن المشكلة.. فالمطلوب تشريع آخر أو مرسوم أميري يقضي بتخفيض المديونية،
وتخفيض المديونية لا نقوله جزافًا وإنما من مُنطلق حل واقعي، فكيف أدفع بالكامل لسهم
كانت قيمته بدينار ونصف وأصبح الآن بـ 60 فلسًا فهذا غير مقبول عقلًا ولا شرعًا.
* الشيخ. دعيج جابر العلي:
هذا الكلام ليس له أي سند ولا يقبل لأن الخطر ليس على الأفراد لأننا
قد عرفنا الأفراد الذين «سقطوا وخسروا».. ولكن الخطر كل الخطر الآن هو على مؤسسات الدولة
وعلى المجتمع والوطن بأكمله، ولا يكمن أن تصطدم هذه الحلول مع دعوة ولي العهد بعدم
إصدار تشريعات أخرى أو تعديل التشريعات السابقة، لأن الحالة التي وصلت إليها الدولة
لا تحتمل ذلك.
* السيد يوسف المزيني:
ليس هناك شيء يُسمى تسوية ودية الآن، ولا توجد هذه الودية الآن..
وانتهى كل ما يسمى ودي في التعامل بالسوق، وأصبح كل شيء بيد السلطة التنفيذية فما تريده
السلطة يكون، وما لا تريده لا يكون، ولا دور لأهل السوق للتسوية والمشاركة في وضع الحلول
فيما بينهم، والناس اليوم من يريد أن يُسدد يسدد، ومن لا يريد التسديد فإنه لا يسدد،
ولا توجد أي خطة إدارية من السلطة التنفيذية؛ فهل ستساعد السلطة الناس بالحل وبأي طريقة
كانت أم لا؟
- يقول البعض: إن حل غرفة التجارة الأخير جاء لحماية كبار الفعاليات الاقتصادية
في البلد، ما رأيك في ذلك؟
* النائب خالد السلطان:
بالعكس.. فهذا الحل لا يُناسبهم على الإطلاق، فهو يسحب ما عندهم من
موجودات، ولكن من ناحية أخرى فإنه كان هناك أناس من المُتعاملين في السوق قد تعاملوا
بأحجام كبيرة وهذه تعتبر مجازفة، مع ذلك فإنه لا يجب أن نلومهم كثيرًا لأن القوانين
السائدة إبان فترة نشاط السوق لم تكن تمنع ذلك، فبالتالي لا يجب تعريضهم لإجراءات جزائية
شديدة، بل يجب أن يكون الهدف من تلك الإجراءات بحيث إن الإنسان يجب أن يتحمل مسؤولياته
المالية للقرارات التي اتخذها؛ وبالتالي يجرد من الأملاك في حدود الديون التي عليها
لأنه تحمل هذه المجازفة المالية.
ولكن يجب أن يكون للقضاء كلمته بحق الذين عبثوا باقتصاد البلد وقاموا بذلك عن
سوء نية.
* السيد. بدر المخيزيم:
لا أرى ذلك، فكل شخص مُتأثر بالسوق فإن حل الغرفة ليس في صالحه، بما
في ذلك التجار التقليديون..
أنا أعتقد أن هذا الحل هو من صالح الصندوق، فكل متعامل يُحال للمؤسسة فإن الدولة
تدفع لدائنيه (2 مليون) دينار أو أقل، ولكن عند عدم إحالته للصندوق فإن الصندوق لا
يلزم بدفع شيء، أنا أعتقد أن هذا الحل من صالح الصندوق.
* السيد عبدالله المطوع:
يشرف على الغرفة رجال طيبون مشهود لهم بذلك، وحل الغرفة يخدم المواطنين
جميعًا، فالقائمون عليها -وعبر تاريخ الغرفة- كانوا دائمًا يحرصون على سلامة أموال
المواطنين.
ولكن أتمنى على القائمين على الغرفة وأوصيهم وأحثهم على أن يعملوا على أن يكون
التعامل التجاري بين الناس على أسس الشريعة الإسلامية، ويشمل ذلك البنوك والقروض التي
تقدمها للناس بشكل خاص، ولهم في المعاملة الإسلامية التي يقدمها بيت التمويل الكويتي
خير مثال يُحْتَذَى به.
* خالد بودي:
أعتقد أن القول بأن حل غرفة التجارة جاء لحماية الفعاليات الاقتصادية
هو قول غير صحيح، وإذا كان هناك حل ينطلق من مصلحة معينة فسوف ينكشف عاجلًا أو آجلًا،
ولكن في تصوري أن غرفة التجارة لن تصل إلى هذا الوضع، أي أن تسعى إلى خدمة فئة معينة
لأن الغرفة حريصة على سمعتها وعلاقاتها في المجتمع.
ورأيي الشخصي من واقع الحل نفسه أنه محاولة لإيجاد حل، وهو حل معقول بالنسبة
لي، إذ إن الحل الحالي المنصوص عليه بالقانون 59/ 82 لن يؤدي إلى حل الأزمة؛ لأنه يُطالب
بضمان الالتزامات بالكامل، ولكن كيف يمكن أن يُطالب شخص بالوفاء بهذه الالتزامات وهو
يعرف مُسبقًا بأنه لا يملك موجودات حقيقية لتغطية هذه الالتزامات.
وكان مَعروفًا مُسبقًا أن هذا القانون سيؤدي إلى إفلاسات وعجز وهذا ما اتضح الآن،
وإذا ما استمر في العمل به فستزيد النتائج سوءًا، أي جُهد يُبْذَل الآن فإنه ينطلق
من أن الوضع الحالي لن يؤدي إلى الحل المطلوب.
* د. طعمة الشمري:
الأصل أن تؤخذ محاولات واقتراحات الغرفة بحُسن نية، غير أن بعض الدلائل
تشير إلى حقيقة القول، بأن الغرفة تريد من هذه المقترحات حماية كبار المتداولين بما
فيهم أعضاء مجلس إدارة الغرفة ذاتها.
أين كانت الغرفة عندما كانت هيئة التحكيم تقوم بإحالة صغار المتعاملين (حوالي
60 شخصًا) إلى النيابة العامة، ثم بعد ذلك إلى مؤسسة التسوية من أجل اتخاذ إجراءات
الإفلاس ضدهم؟!
أما الآن فقد وصلت السكين إلى رقاب كبار المتعاملين والذين أصبح سقوطهم أمرًا
مُحتمًا، وقد يكون هؤلاء قد بدأوا بالضغط على إدارة الغرفة من أجل التحرك لإنقاذهم،
ويؤكد ذلك أيضًا أن اقتراح تخفيف المديونية وعدم الحكم بإفلاس المدين (حسن النية) كان
بمقدور الغرفة أن تطرحه عند طرح مشروع القانون رقم 59/ 82 ومشروع القانون 75/ 1983
للمناقشة أمام اللجنة التشريعية بمجلس الأمة، وهي التي دأبت على استدعاء جميع المتهمين
بالمشكلة للاستنارة بآرائهم، فلماذا تأخرت الغرفة إلى هذا الوقت المتأخر وهي المُدْرِكَة
لأهمية الوقت كما نقول.
كما أن طرح اقتراح بتعديل قوانين حديثة الصدور، وبعد تعهد الحكومة لمجلس الأمة
بعدم إصدار قوانين جديدة وبعد قيام المجلس بإجازته فيه إحراج وأيما إحراج للحكومة.
* السيد مبارك الحساوي:
لا يمكن ولا يصح هذا الكلام قط ولا أساس له من الصحة، والغرفة وضعت
ثلاثة بنود منها وجود التقاص والعمل بالقانون 59/ 82 والتقسيط، والغرفة بحلولها سواء
الحل الأول أو الحل الثاني كثر الله خيرها لم تهدف لحماية كبار الفعاليات الاقتصادية
في البلد من الإفلاس، ولا اتهام ولا غبار على حل الغرفة التي تعمل جاهدة من خلال موظفيها
الكبار ومن خلال مستشاريها، ولكن الملفت للنظر في حلها هو لابد من تحديد المدة وتخفيض
المديونية دون اللجوء إلى المحاكم، فيخرج كل واحد برأس ماله وفوقه 30% فمن كان يطلب
شخصًا خمسة ملايين يعطي مليون وثمانمئة ألف دينار.. هذا على سبيل المثال وينتهي الإشكال.
الشيخ. دعيج جابر العلي:
لا أبدًا.. وهذا كلام خطأ ومرفوض، فأنا لا أعتقد ذلك، فأين حماية
كبار الفعاليات الاقتصادية في البلد من الإفلاس من اقتراح حل الغرفة، وفي أي مادة أو
بند هو.. فلا يوجد تخفيض إلا في حالة الإفلاس، والإفلاس هو عبارة عن إفلاس ضِمني وليس
فيه حماية ولم يرد هذا أبدًا، وإنما القصد هو حماية المؤسسات ونظرة بعيدة إلى الدينار
المفلس، وحماية المؤسسات الوطنية من التأثر بعملية الإفلاس لعدم تساوي الديون، أما
الحاصل الآن في القضاء فكله كلام فارغ فماذا سيفعل القضاء في حالة وفاة أحد هؤلاء،
إذن في رأيي الشخصي: إن حل الغرفة هذا وإن كان غير مُكتمل إلا أنه لم يأت لحماية أفراد
وإنما جاء لحماية مؤسسات.
* السيد. يوسف المزيني:
ليس المهم ما يقوله الناس لكن المهم هو مصلحة البلد.. ولا يضير إذا
كانت قد جاءت لحماية الفعاليات الاقتصادية أم لغيرها، والمهم هو التخلص من هذه الورطة..
وذلك لأن سمعة الكويت عالميًا أصبحت سيئة وبدأت تأخذ دورًا سلبيًا.. وللأسف كل الذي
بنيناه قد ذهب هباء. والآن العنصر الأجنبي استغل هذه الفرصة ليثبت للناس أننا لسنا
أكفاء ولا نستطيع أن ندير دفة أمورنا بأيدينا، ولا إدارة أموالنا بأنفسنا، ولسنا أهلًا
للتعامل بالتجارة والاقتصاد، ولابد علينا أن نوقف هذا التيار الجارف من الأقاويل وهذا
الدمار الذي لَحق بنا أن نقول إن هذا الحل جاء لحماية هذا أو ذاك.
- إذا استطاعت غرفة التجارة أن تمرر حلها بتغيير القوانين والتشريعات بحيث
تحمي أعضاءها.. هل ترى أن هذه تعتبر سابقة تعطي حقًا لجميع الجمعيات الفئوية لمطالبة
الدولة لإصدار تشريعات تحمي أعضاءها عند حدوث أزمات مُشَابِهَة؟!
* د. طعمة الشمري:
إن الغرفة ما هي إلا نقابة للتجار من أهم أهدافها الدفاع عن مصالح
أعضائها، مثلها مثل نقابات العمال وغيرها من النقابات الأخرى، ولكن الفارق هو أن الغرفة
تضم الطبقات الغنية ذات النفوذ الاقتصادي والسياسي والاجتماعي؛ ولهذا فإن لها كلمة
مسموعة، وتأثيرها على الحكومة أمر مُسَلَّم به، بخلاف النقابات التي تمثل باقي طبقات
المجتمع، ولكن الحكومة الكويتية تبدو قوية، ولن تقبل بكل وجهة نظر يطرحها أصحاب المصالح
والنفوذ، فواجبها يُحتم عليها ألا تقبل إلا المقترحات التي تخدم المصلحة العامة وتحمي
الاقتصاد الكويتي، ورفض ما عدا ذلك. كما أن الغرفة تضم بعض العناصر الوطنية التي ترفض
الضغط على الحكومة من أجل مصالح فردية أو ذاتية، بل قد تضحي بمثل هذه المصالح من أجل
المصلحة العليا ومصلحة الجماعة، وقد لا تعدو عن كونها مقترحات تكون وجهة نظر تقبل المناقشة
والحذف والإضافة، أي تقبل التعديل.
* د. خالد بودي:
من حيث المبدأ أي حل يطرح يجب أن يقيم من ناحية أثره على الصالح العام
بغض النظر عن الجهة التي صدر منها هذا الحل، لكنني أفترض أن هذا الكلام يمكن قبوله
لو قلنا إن القانون المعتمد هو قانون سوف يؤدي إلى حل الأزمة بلا شك، وليس هناك واجب
موجب لتعديله ففي هذه الحالة يجب أن أصر على هذا القانون، وإذا كان تطبيق القانون قد
كشف عن عدم استطاعته توفير الحل المناسب لهذه الأزمة وأن هناك بدائل أخرى يجب دراستها،
ففي هذه الحالة، فإن أي بديل يجب أن يتم تقييمه بوجود أناس محايدين ينظرون إلى تأثير
هذا الحل ويدرسون مدى قدرته على توفير حل لهذه الأزمة، فلا يمكن قبول أي حل يطرح.
* السيد. بدر المخيزيم:
حسب علمي فإن الجهات الرسمية هي التي أوعزت إلى الغرفة بتقديم هذا
الحل، بل إن حل الغرفة السابق كان قد قدم أيضًا نتيجة لطلب رسمي، وبما أن الغرفة تُمَثِّل
غالبية تجار الكويت فإن لرأيها اعتباره.
* النائب خالد السلطان:
في الواقع فإن الغرفة لا تشرع، ولكن لها الحق في تقديم مثل هذه الاقتراحات
مثلما لأي جمعية أو فئة أن تقترح في أي مشروع يتعلق بمجال نشاطها، ويتم بعد ذلك مناقشة
هذه الاقتراحات وتبادُل وجهات النظر حولها ثم الإضافة أو الحذف والاقتناع أو عدم الاقتناع
من قِبَل الجهات المُختصة.
وبالتالي ليس هناك صفة تشريعية للغرفة، وإنما هي صفة تخصصية فيما يتعلق بفنية
الحل المقترح.
* السيد مبارك الحساوي:
لا أبدًا إن غرفة التجارة التي اقترحت مثل هذا الحل لم تكن تهدف أبدًا
إلى حماية أعضائها، والغرفة كثر الله خيرها عندما اقترحت هذا الحل ومن قبله الاقتراح
الأول، ولو أن هذه الاقتراحات طبقت لخرجت الكويت من هذا الطريق المسدود.. ولابد أن
نتعاون لحل هذه الأزمة بدل أن نصنف هذا رجعي وهذا تقدمي وهذا من أصحاب المصالح، وهذه
الفئة تريد أن تحمي أعضاءها وغيرها.
* الشيخ: دعيج جابر العلي:
أنا لا أعتقد أن أي جمعية من هذه الجمعيات تطرح مثل هذه الأطروحات
العامة؛ ذلك لأن الأزمة الموجودة الآن ليست بهذه السهولة أو البساطة بحيث تجعل الغرفة
تصدر مثل هذه التشريعات لحماية أعضائها وأهدافها وجماعتها، وإنما جاءت الغرفة لحماية
المجتمع.. وهذا هو الذي وفقهم الله إليه وما وصلوا إليه من حل، ففي البداية تحدثوا
عن رؤوس الأموال، وفي النهاية أرادوا حفظ ماء الوجه تجاه الحكومة.
* يوسف المزيني:
المُتعارف عليه عالميًا ودوليًا أن أي مؤسسة أو جمعية لها دور قيادي
وفعال يجب عليها أن تعتبر نفسها رائدة ومشاركة لوضع الحلول في مثل هذه الظروف، وعلى
الجمعيات الفئوية أن تقف وتساعد وتشارك في وضع الحلول في مثل هذه الظروف التي يمر فيها
البلد، وعلى الغرفة أن تضع الحل لأنها المسؤولة عن ذلك.
- هل من الإنصاف أن نصدر قانونًا أو حلًا كهذا بعد أن قامت مجموعة كبيرة من
الناس بدفع كامل ديونها بدون تخفيض للمديونية، ثم يأتي قانون جديد يخفض المديونية؟!
* السيد مبارك الحساوي:
هذا الكلام صحيح وطيب، ولكن الموضوع اليوم ليس موضوع ثأر وانتقام،
والمصلحة اليوم ليست مصلحة شخصية أو مصلحة بعض الأشخاص الذين دفعوا بالكامل، وإنما
اليوم المصلحة مصلحة البلد بأكمله فالديون كثيرة جدًا، فإذا أردنا الدفع بالكامل فلن
تكفي موجودات المتعاملين لتغطية الديون، وأسعار الأسهم اليوم انخفضت كثيرًا عما كانت
عليه قبل استفحال الأزمة فلابد من التخفيض من المديونية من الجميع ولابد من وجود حماية
من القانون.. وهذا التخفيض إنما هو لمصلحة المجتمع بأكمله وليس لمصلحة بعض الأفراد،
وإني أحمل مجلس الأمة إصراره على وجوب الدفع بالكامل، ولو أن الاقتراحات السابقة طبقت
لانتهت هذه الأزمة.
* النائب خالد السلطان:
لقد ترتبت مصالح كثيرة على التشريعات الماضية، لكن الذي يقرأ اقتراح
الغرفة يجد أنه: «لا يتم التخفيض إلا في حالة أن يكون الشخص مُعسرًا وغير قادر على
تسديد ديونه» فتحت أي ظروف سواءً في القانون الحالي أو في اقتراح الغرفة، فإن الدائنين
في النهاية لن يحصلوا على حقوقهم إلا على ضوء موجودات المدين.
فمثلًا شخص لديه عجز 30% فحل الغرفة يقول بأن هذا الشخص يُجرد من جميع أملاكه
ويتم توزيع 70% على الدائنين، وما يحدث الآن عمليًا عن طريق المؤسسة أو عن طريق التفليسة
هو الشيء ذاته، والأمر الذي اختلف في اقتراح الغرفة هو أنه بدلًا من المرور على المحاكم
في عملية المؤسسة وعملية التفليسة، فإنه تتم عملية التسوية من خلال هيئة التحكيم على
ضوء الموجودات، ويترك هذا الشخص مسؤولًا لمدة خمس سنوات عن أية أموال قد تثبت لديه،
وهذا الأمر يطبق على من يسمون بالذين تعاملوا بحسن نية.
* د. طعمة الشمري:
من البديهي أن القبول بمقترحات الغرفة المتضمنة (فرض تخفيض الديون)
يتجافى مع مبادئ العدالة والمساواة بين المواطنين أمام القانون.. مواطن حسن النية يقوم
بسداد كل ما عليه من ديون وهو مختار من أجل المحافظة على سمعته وسمعة بلاده حتى ولو
اضطره ذلك إلى بيع بيته والتضييق على أسرته فلا يحميه القانون، وآخر سيئ النية وجشع
ومُماطل يحميه القانون فيخفض ديونه ويحميه من الإفلاس، فأين العدل في هذا؟!
ولكن جميع القوانين التي صدرت منذ أن بدأت الأزمة تفتقر إلى العدل والمساواة
بين المواطنين، بدعوى حماية الاقتصاد الوطني!
* د. خالد بودي:
إذا ما تم اتخاذ قانون أو قرار ثم اتضح أنه غير صحيح فإنه من الخطأ
الاستمرار في تطبيقه، فالمنطلق الآن لهذا الحل يجب أن لا يتأثر بما تم حله حتى الآن،
وبمجموعة التسويات التي تمت أو مجموعة عمليات الدفع.
إن ما تم قد تم.. لكن المطلوب أن أنظر إلى المستقبل، فعملية الظلم واردة هنا،
ولكن لو عدلت الحل فسيكون هناك عدم عدالة بالنسبة لمجموعة معينة ولكن قد أخرج بحل لهذه
الأزمة وهذه هي النقطة.. وإذا كان هناك بعض الأشخاص الذين دفعوا، وكان ذلك غبنًا لهم
فبالإمكان أن يتم النظر في أمرهم وتعويضهم عن الضرر.
* السيد. بدر المخيزيم:
أرى أنه لو تم الاستمرار في التسويات فإن بعض الكبار سيسقطون ويتبعهم
حتمًا سقوط الصغار ممن يسمون بصغار المستثمرين (2 مليون دينار فأقل)، وهم الذي يشملهم
قانون الصندوق الذي خرج من مجلس الأمة برأسمال قدره 500 مليون، وهو مبلغ يُشاع عنه
أنه غير كاف في ظل استمرار الحل الحالي، وعمومًا لابُد من تضحيات.
* الشيخ دعيج جابر العلي:
أنا أقول إنه ليس هناك خسارة فردية لأشخاص معينين، وإنما يجب علينا
أن نقدر الخسارة العامة التي من الممكن بعد حلها أن تعود إلى السوق الثقة من جديد..
وهؤلاء الناس الذين قالوا نحن دفعنا بالكامل وأنت تريد تخفيض المديونية.. هؤلاء أنفسهم
لم يتوقعوا أن يصل السوق إلى هذه الصورة التي وصلت إليه ويتردى إلى هذه المرحلة.. فلا
توجد فئة خرجت من هذه الأزمة بسلام وفئة أخرى تورطت.. وإنما الحاصل أنه يوجد مجتمع
سيفلس بأكمله وبمؤسساته إذا ادعت كل فئة من الفئات مثل هذه الدعاوى.
* السيد يوسف المزيني:
في مثل هذه الأمور لابد أن يحصل ضرر والمشكلة ليست بأناس محدودين
دفعوا كامل ديونهم بدون تخفيض المديونية.. وإنما المشكلة هو الضرر العام؛ فالأزمة تشعبت
ولم تقتصر على أفراد معينين وتطورت المشكلة حتى ظهرت مشكلة انخفاض الإنتاج.
والناس في هذه الأيام تنتظر البنوك والمؤسسات التي فيها سيولة، لكن الناس لا
تستطيع العمل ولا تدري ماذا تعمل كما لا تستطيع البيع ولا الشراء وهذه مشكلة أكبر من
سابقتها.
- البعض يقول إن نص الحل على
عدم المساس بالحقوق المكتسبة تجاه صندوق ضمان الدائنين يمثل مجاملة صريحة لمجلس الأمة
لتسهيل مرور الحل، ما رأيك في ذلك؟
* بدر المخيزيم:
في الحقيقة فإن الحل الأول لم يكن من المفروض أن يتم؛ لأنه من الخطأ
اقتطاع فلس واحد من أموال الشعب لتقديمها لمجموعة من المغامرين، هذا شيء.
الشيء الآخر الغريب هو أن يسمى هؤلاء بـ«صغار المستثمرين» وهم يملكون الملايين
بينما لا يزال الكثير من المواطنين يعانون من أزمة السكن.
أنا أعتقد بأن الحل السابق لم يكن سليمًا وكذلك كل هذه الحلول الترقيعية، ولكنها
على أي حال تبقى أفضل من بقاء الأزمة بدون حل.
* السيد خالد السلطان:
أحب أن أؤكد أن الصندوق لم يكن مشروع مجلس الأمة، الصندوق هو اقتراح
من الحكومة نفسها، ولذلك ففي بعض الحالات التي غطاها الصندوق كان هناك أناس لا يزالون
يحتفظون بأسهمهم وأسهمهم انخفضت إلى 20% أو 10% من قيمتها الأصلية، فنجد هؤلاء الذين
جازفوا وباعوا بأثمان مضاعفة قد تمت مكافأتهم تحت اسم «قانون المتعاملين»، ولكن هناك
حالات تستحق مساعدة الصندوق، فمشروع الصندوق ما هو إلا مشروع حكومي، وهو أحد الإجراءات
التي قدمتها الحكومة ووضعت المجلس في حَرَج لقبول ما تقدمت به الحكومة.
* د. خالد بودي:
أعتقد أننا في وضع لا يحتمل المجاملات، ويجب أن يكون هناك تقييم شامل
لآثار هذا الحل ومدى اتفاقه وعدمه مع الحلول المطبقة، ولاشك أن هناك حاجة لكل جهد مخلص
نحو إزالة آثار الأزمة الحالية، وأعتقد أن الأساس في الحل أولًا أن يكون مراعيًا للواقع
الحالي.. أنا أقول حسب نص القانون «العقد شريعة المتعاقدين» وهذا شيء سليم وهو مبدأ
مُتفق عليه، ولكن عندما أقول ذلك وأرى أن العقود من الصعب تنفيذها بسبب التزامات مالية
ضخمة فإذن يجب أن أنظر إلى هذا الواقع، فتطبيق «العقد شريعة المتعاقدين» يجب أن يراعي
الواقع.
النقطة الأخرى: الحزم والجدية في تطبيق الحل فبدونها لا نستطيع تنفيذ الحل..
ونحن في وضع لا يحتمل المُجاملة، ولابد أن يكون هناك تعارض بينه وبين الحلول المعتمدة
أي إن القانون يضمن للدائنين صغار المستثمرين تحت مبلغ أو فئة معينة والسداد بالكامل،
والآن حل الغرفة ينص أنه هناك تسديد جزئي حسب قدرة المدين، ففي هذه الحالة يجب أن يكون
هناك توفيق بين هذه الحلول..
فهناك حاجة بأن يكون الحل متكاملًا، وفي الحقيقة إن إزالة الفوائد الضخمة والفاحشة
هي أمثَل طريق لحل الأزمة سواء اتبعنا هذا الحل أم لم نتبعه ففي النهاية سوف يكون هنالك
تخفيض، وكما قال الله تبارك وتعالى ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ
لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 279).
* د. طعمة الشمري:
تضمين مقترحات الغرفة نص على عدم «المساس بالحقوق المكتسبة تجاه صندوق ضمان حقوق
الدائنين» لا يعدو أن يكون تحصيل حاصل، لأن من المبادئ المقررة قانونًا: عدم المساس
بهذه الحقوق، أي إن الغرفة مُلمة بأحكام القانون ولا تريد أن تخالفها، بل إنها تدرك
أن إنشاء هذا الصندوق كان وليد رغبة قوية من قبل مجلس الأمة والحكومة معًا، ومن ثم
لا يقبل المساس، لأن قرار إنشاء هذا الصندوق كان قرارًا سياسيًا، وليس اقتصاديًا أو
اجتماعيًا، فماذا نسمي القرار الذي يضمن للدائن بمليوني دينار -دين غير حقيقي أو ورقي-
استيفاء هذا الدين كاملًا ومن أموال الدولة؟!
* السيد مبارك الحساوي: صندوق صغار المستثمرين أخذ من أموال الدولة ومن رصيد
الأجيال، فهل الذي يملك مليوني دينار يصبح من صغار المستثمرين؟! وسوف يطرح سؤال في
مجلس الأمة حول مدى صحة جعل 350 مليون دينار لصغار المستثمرين والتي أخذت من صندوق
الدولة.. وسبق أن حصل خلاف بين وزراء في الدولة فكل وزير يصر على رؤية إلى أن أصبحت
سمعتنا في الخارج سيئة وضحية هذه الاختلافات، ولكن أرجع وأقول إن الحل الأمثل هو تخفيض
المديونية وإن كنت أنا شخصيًا سوف أتضرر من هذا لكني سأعيش في بلدي آمنًا مطمئنًا..
وهذه هي الأصول والتضحية هي الأساس.
* الشيخ دعيج جابر العلي: مادام أنك قد أعطيت حقًا مكتسبًا لأحد فلابد أن
تتحمل هذا الحق المكتسب بغض النظر عن الغرفة أو غيرها، وعلى وزارة المالية أن تتحمل
ذلك.. والقصد هو أنه لا الغرفة تستطيع أن تلغيه ولا أي فئة أخرى تستطيع، وهذا حق لابد
أن يحسب له حسابه.. فالحقوق المكتسبة على الدولة هي أصول في المجتمع لابد من القبول
بها والتعامل معها.. وهذا بالضبط كحقك بالنسبة للتقاعد أو العجز وهذا الحق يأتيك إلى
باب بيتك.. ولا يمثل أي مجاملة لمجلس الأمة.
* السيد يوسف المزيني: الصندوق نفسه غير سليم وغير منطقي وغير شرعي؛ لأنك تأخذ من أموال المواطنين ومن رصيد أجيال الشعب وتسميها صندوق ضمان صغار المستثمرين، وأنا شخصيًا أعتبر أن هذه العملية مُتاجرة من أعضاء مجلس الأمة لناخبيهم، وليس فيه دلالة على مصلحة البلد والشعب أبدًا.. وهو مجاملة صريحة لمجلس الأمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل