; تحطيم الإيمان في قلوب المسلمين هو الهدف الأساسي من المخطط المرسوم | مجلة المجتمع

العنوان تحطيم الإيمان في قلوب المسلمين هو الهدف الأساسي من المخطط المرسوم

الكاتب صالح أبو رقيق

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أغسطس-1974

مشاهدات 73

نشر في العدد 215

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 27-أغسطس-1974

وجدوا بعد أن فشل الهجوم الصليبي العسكري أن سر قوة المسلمين يكمن في قوة الإيمان الذي تعمر به قلوبهم. وعندما تبينوا هذه الحقيقة وتأكدوا منها رسموا مخططًا رهيبًا لتحطيم هذا السلاح القوي الذي استعصى عليهم قهره بالقوة العسكرية وحدها. واتخذوا لتنفيذ هذا المخطط وسائل شتى، ظاهرة وخفية، مباشرة وغير مباشرة من أهمها: أنهم عندما استعمروا البلاد أكثروا فيها الفساد وأشاعوا الفاحشة. جاءوا إلى مناهج التعليم ومحوا منها الدين وطمسوا التاريخ الإسلامي وشوهوه حتى تتخرج الأجيال تلو الأجيال، وهي التي ستؤول إليها مقاليد الأمور خاوية الوفاض تعاني فراغين: أ- الفراغ الروحي، الذي يسبب التمزق والحيرة والقلق النفسي لتكون النفوس مرتعا خصبا للتحلل بشتى صفوفه ومختلف ألوانه. ب- الفراغ الفكري، حتى يسهل ملؤه بالأفكار المستوردة غربية وشرقية، وهي بطبيعتها تؤدي إلى تجافي الدين والتنكر له ومعاداته، كما تؤدي إلى التحرر من القيم والأخلاق الفاضلة. وبالفراغ الروحي والفراغ الفكري يصيبنا الوهن الذي هو حب الدنيا وكراهية الموت ونصبح كغثاء السيل- تتداعى على علينا الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. 3- إيقاع البلاد في مشاكل وأزمات داخلية وأخرى خارجية تستنفد قواها وتعطلها عن التقدم وتضعفها فلا تقوى فيقوى الإسلام الذي هو عدوهم المشترك. ولما كان العرب هم الدعاة الأوائل للإسلام، كانت وطأة هذا المخطط عليهم شديدة وعاتية، وما نراه الآن وقبل الآن على الساحة العربية بطولها وعرضها من المحيط إلى الخليج، من صراعات وخلافات ومنازعات وتدهور ما هو إلا من تدبير أصحاب هذا المخطط وصنعهم. ومن عجب أن يكون العرب أنفسهم بأنفسهم هم أدوات التنفيذ فيه، وأن هذا الأمر محزن ومؤسف ومؤلم ومخز. 4- ضرب الحركات الإسلامية الصادقة، والقضاء على كل نبت إسلامي أصيل. 5- الطعن في الإسلام ووصفه بالرجعية، حتى تنفر منه تلك الأجيال الخاوية الوفاض التي تعاني الفراغين الروحي والفكري، والتي لا تعلم عن إسلامها شيئًا، وقد غفلت قلوبها عن ذكر الله واتبعت هواها وصار أمرها فُرطا. تنكرت للإسلام دون تبصر، وعادته دون علم بما جاء به من مبادئ، وقيم ونظم، كفيلة بحل المشاكل المعاصرة. وكان أولى بها أن تعتز به وتفتخر، دليلاً على أصالتها، والذي جاء بحضارة عظيمة أخرجت الناس من الظلمات إلى النور، وكانت البشرية هداية ورحمة ونظامًا وشع نورها فأضاء السبيل أمام الحضارات التي تعيش الآن على سطح الأرض متصارعة. ويشترك في تنفيذ هذا المخطط ثالوث عات... ومن عجب أنا بغفلة مطبقة ننفذ بأيدينا هذا المخطط من حيث لا ندري وتلك مصيبة، وإن كان منا من يدري فالمصيبة أعظم. أيها المسلمون، أفيقوا وانتبهوا هذا هو أصل الداء وهو سبب البلاء، وعبثًا نحاول إن لم نقابل هذا المخطط بمخطط مرسوم بعد دراسة جادة من عقلاء الأمة، تقوم على تقويم الماضي بما فيه من خطأ وصواب، وتقدير الحاضر بما عليه من خير وشر، وترسم للمستقبل بحكمة وحزم المنهج القويم الذي تلتزم بتنفيذه الأجيال بعد الأجيال ويكون الهدف الأساسي من مخططنا هذا هو تقوية الإيمان في قلوب المسلمين. ذلك السلاح القوي الذي استعصى عليهم قهره بالقوة العسكرية وحدها. وفشل أمامه الهجوم الصليبي وعدونا المباشر القابع على أرضنا، والذي مرغ في التراب كرامتنا يحمل جنديه مع سلاحه عقيدة، ولن يغلبه جندينا إلا إذا حمل مع سلاحه عقيدة أسلم وأقوى وأنفع هي عقيدة الإسلام. ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ (الكهف: 10). «اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يرفع إلا بتوبة وهذه نواصينا إليك بالذنوب وأيدينا إليك بالتوبة فاسقنا» فانصرنا. «عن مجلة الهادي»
الرابط المختصر :