; تجربة «الإخوان المسلمون» تحت قبة البرلمان المصري | مجلة المجتمع

العنوان تجربة «الإخوان المسلمون» تحت قبة البرلمان المصري

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1995

مشاهدات 85

نشر في العدد 1176

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 21-نوفمبر-1995

«إيهاب مقلد» يقدم شهادة حق حول الأداء الراقي لنواب «الإخوان المسلمون»

مسؤول إخواني: الانتخابات القادمة سوف تكون محصلة الخبرات التي حصلتها الجماعة طوال العشر سنوات الأخيرة

المراقبون يشهدون أن ممارسة الإخوان للعمل البرلماني في مصر كانت من أرقى أساليب الممارسة الموضوعية في  تاريخ الحياة النيابية في مصر

خاضت الحركة الإسلامية في مصر التجربة البرلمانية في وقت مبكر نسبيًا، ففي قرار المؤتمر السادس لـ«الإخوان المسلمون» المنعقد في ذي الحجة ١٣٦١هـ- ١٩٤٢م أعلنت الجماعة أن الدعوة وصلت في المحيط الشعبي إلى حد من النجاح ملموس ومشهود، وبقي عليها بعد ذلك أن تصل إلى المحيط الرسمي، وبالتالي كان قرار المشاركة في انتخابات عام ١٩٤٢م، لكن الظروف السياسية التي كانت تمر بها مصر أثناء الاحتلال البريطاني وأثناء الحرب العالمية الثانية، حالت دون فوز الإخوان أو حتى قبول ترشيح مرشدهم الشيخ حسن البنا في دائرة الإسماعيلية، ثم شارك الإخوان مرة أخرى في انتخابات البرلمان مجلس الأمة ٤٤ / ١٩٤٥م، لكن التزوير في هذه المرة كان فاضحًا، مما أدى إلى سقوط حسن البنا بعد تدخل الإنجليز.. ولم تذكر لنا المراجع، هل وصل نواب من الإخوان إلى مجلس الأمة في تلك الفترة أم لا، ثم دخلت الجماعة بعد ذلك في أزمات مع السلطة انتهت بمقتل المرشد العام في فبراير ١٩٤٩م، ودخولها في صراع غير متكافئ أبعدها تمامًا عن العملية السياسية حتى السبعينيات.

وفي أعقاب خروج بعض قيادات الإخوان من السجون بين عامي 71- 1975م ، وتولي الأستاذ عمر التلمساني قيادة الحركة استطاع بأسلوبه الهادئ والدؤوب والعملي أن يلملم صفوف الإخوان من جديد، وأن يعبر جسر المحنة مع الواقع والسلطة، حتى نجح في أواخر السبعينيات في أن يصل إلى قلوب وأسماع الناس، وإلى مواقع كثيرة للتأثير الجماهيري، خصوصًا داخل الجامعات المصرية التي كانت تغص آنذاك- وإلى الآن- بالشباب الواعد المهيأ والمتفاعل والمتشوق للعمل الإسلامي، وتطبيق الشريعة، ولم يكد عقد السبعينيات ينتهي حتى كانت حركة «الإخوان المسلمون» قد امتلكت قاعدة جماهيرية شبابية لا بأس بها حتى إن الرئيس السادات انقلب يهاجمها في خطبه الأخيرة بشكل دائم، وسرعان ما اعتقل قيادات الجماعة ورموزها وعلى رأسهم عمر التلمساني في أحداث سبتمبر الشهيرة في عام ۱۹۸۱م، وقبيل اغتياله بشهر واحد.

بداية التفكير في خوض الانتخابات

بعد أن خرج عمر التلمساني- المرشد العام الثالث لـ«الإخوان المسلمون» من المعتقل اتجهت نيته إلى الدخول في العمل العام والمشاركة في الحياة السياسية حتى يبعد الجماعة عن شبهة العمل السري، إلى فرض الأمر الواقع، ونجح في إقناع قيادات الحركة وأفرادها بأهمية خوض الانتخابات التي جرت في ٢٧ مايو ١٩٨٤م، وتم التنسيق مع حزب الوفد الجديد، الوليد قبل بضعة أشهر من الانتخابات، كان الوفد يسعى إلى الاستفادة من الانتشار الجماهيري الذي بدا واضحًا للإخوان، بينما وجدت الجماعة فيه الإطار القانوني لخوض الانتخابات التي جرت لأول مرة وفق نظام القوائم الحزبية. 

الدكتور سعد الدين إبراهيم- أستاذ الاجتماع بالجامعة الأمريكية والمتخصص في الصحوة الإسلامية- كتب مقالًا في صحيفة «الجمهورية»، في ذلك الوقت وصف فيه قرار الإخوان بالمشاركة في الانتخابات بأنه أخطر قرارات الحركة منذ اغتيال مؤسسها «حسن البنا» مؤكدًا أن هذه المشاركة دفعت إلى اعتبار الحركة «واحدة من أخطر القوى السياسية في مصر الآن وأكثرها تأثيرًا»، وبالرغم من القيود التي فرضها حزب الوفد على وضع أفراد الإخوان في القوائم والضغوط التي مارستها السلطة بشكل مباشر أو غير مباشر، فقد نجح 9 من قيادات الجماعة في الوصول إلى مجلس الشعب في انتخابات عام ١٩٨٤م، إلا أن حصاد الخبرة الانتخابية والبرلمانية كان كبيرًا مما مهد لنجاح الحركة في التحالف مع حزبي العمل والأحرار في انتخابات إبريل ۱۹۸۷م، والتحرر من القيود المفروضة عليها في ترتيب القوائم بعد الصورة الضخمة التي ظهرت بها في انتخابات ١٩٨٤م، وبالتالي نجاحها في الفوز بـ٣٦ مقعدًا كان يمكن أن تتضاعف لو أن الحكومة نفذت الأحكام القضائية النهائية التي صدرت لصالح المعارضة بشكل عام وحصلت الحركة على أكثر من مليون صوت انتخابي من بين حوالي ستة ملايين شاركوا في انتخابات ۱۹۸۷م، مما دفع اللواء زكي بدر- وزير الداخلية- وقتها إلى الاعتراف بأن الإخوان كانوا «الأكثر تنظيمًا والأقدر دعاية».

وكان قرار جماعة الإخوان برفض المشاركة في الانتخابات البرلمانية دورة ٩٠- ١٩٩٥م، حافزًا لبقية أحزاب المعارضة الرئيسية «الوفد- العمل- الأحرار» للامتناع عن المشاركة كذلك، بينما كان إعلانها بالمشاركة في هذه الدورة «۹٥- ۲۰۰۰» حافزًا أيضًا لمشاركة أحزاب المعارضة.

«الإسلام هو الحل»

شعار «الإسلام هو الحل» كان له مفعول السحر في نفوس أبناء الشعب المصري أثناء انتخابات ١٩٨٤م، وبقوة أكثر في انتخابات ۱۹۸۷م، ولم تدخل الحركة في تفاصيل كثيرة حول هذا الشعار لكنها في ۱۹۸۷م أعلنت عن برنامج التحالف الإسلامي من عشر نقاط يتناول الحريات والديمقراطية، وتطبيق الشريعة الإسلامية، والإصلاح الاقتصادي، والاهتمام بالشباب، وإيجاد حلول عملية لمشاكل الشعب ركزت الجماعة على العموميات، وعلى أن نوابها هم نواب عن الأمة، لكنها وجدت من الصعوبة تجاهل مصالح أبناء الشعب الخاصة في مختلف الدوائر، حيث اعتاد الناس الذهاب إلى نائب الدائرة لتزكية طلب أو للبحث عن عمل أو لاستخراج رخصة.. إلخ، خصوصًا وأن الأوضاع الاقتصادية الضاغطة، تجعل من تجاهل هذه المصالح أمرًا شاقًا.

أسلوب ممارسة الإخوان للعمل البرلماني

يقول الأستاذ أحمد سيف الإسلام حسن البنا- الذي كان عضوًا بارزًا في الهيئة البرلمانية لـ«الإخوان المسلمون» «87- 90» عن أسلوب ممارسة الإخوان للعمل البرلماني: «حرصنا منذ البداية على المشاركة بعضو أو أكثر في كل لجان المجلس، حتى نتمكن من معرفة ما يجري في الكواليس، ونشارك في الحديث في كل الموضوعات المطروحة، ونحاول التأثير قدر الاستطاعة في الموضوعات المطروحة، خصوصًا في المجالات الأساسية مثل التعليم والإعلام وتطبيق الشريعة والحريات العامة، وغيرها، وقامت سياستنا على امتداح المواقف الجيدة للحكومة، ونقد ما نراه خاطئًا، وقد أكسبنا ذلك احترام الكثيرين حتى من أعضاء ونواب الحكومة إلى الدرجة التي قال فيها الأستاذ إيهاب مقلد- وكيل مجلس الشعب- أشهد أنه لأول مرة ترى مصر هذه المعارضة الموضوعية الوطنية الجادة الحريصة على مصلحة الوطن أولًا وأخيرًا».

ويضيف سيف الإسلام: «كنا دعاة إلى الإسلام قبل أن نكون نوابًا معارضين، وبالتالي كان تأثيرنا الفكري والمعنوي يفوق عددنا بشكل كبير، فقد كان عددنا يمثل حوالي 8% فقط من تعداد المجلس».

وقد نجح «الإخوان المسلمون» في التأثير المباشر وغير المباشر في كثير من قرارات ومواقف النواب داخل البرلمان، لكن أبرز نجاحاتهم على الإطلاق- كما يقول النائب السابق مختار نوح- كانت في انتزاع قرار من رئيس المجلس «الدكتور رفعت المحجوب» وقتها بأنه لن يصدر قانون يخالف الشريعة الإسلامية، وأن أي قرار أو قانون لا بد من التأكد من عدم مصادمته للشريعة قبل إقراره، أيضًا نجحوا في طرح قضايا لم يكن من الممكن طرحها على أعلى منبر سياسي مثل قضايا الحريات والمعتقلين، والأمن، وأوضاع الدعوة الإسلامية، ومواجهة الفساد.. إلخ.

الحديث في كل المجالات

تحدث نواب الإخوان في القضايا الرئيسية، مثل سياسة التعليم ودورها في مستقبل الأمة، والحريات السياسية والعامة وحق المواطن في خدمة صحية أفضل، كما تناولوا السياسة الخارجية والعلاقات المصرية- العربية، ودور مصر في المنطقة والموقف من العدو الصهيوني، والعلاقات مع أمريكا، بالإضافة إلى قوانين تطبيق الشريعة وأوضاع الإعلام.. ولم يكن هناك إهمال للقضايا التي تخص الدوائر الانتخابية مثل إصلاح المرافق العامة، والتيسير على المواطنين، وحماية الحقوق، وتوفير حياة كريمة لأبناء الشعب، وكان نواب الحكومة أو بقية الأحزاب الأخرى يندهشون من حسن إعداد نائب الإخوان للموضوع الذي يتحدث فيه والاقتراحات العملية البناءة التي يقدمها، حتى وصل الأمر بأن يتقدم الدكتور أحمد فتحي سرور «وزير التعليم» وقتها، ورئيس البرلمان الحالي، بالشكر إلى النائب الإخواني مختار نوح علي حسن عرضه لاستجوابه المدعم بالوثائق والمستندات، ويتعهد أمام المجلس بالاستفادة من كل الملاحظات والآراء التي طرحها السيد المستَجوب، ولم يسع المجلس إلا التصفيق بحرارة للطرفين، وشكل ذلك درجة عالية من الممارسة البرلمانية الهادفة، مما دفع الآخرين للاستفادة من هذا الأسلوب.

وبرغم التعتيم الإعلامي والتضييق العام إلى الدرجة التي دعا فيها بعض صحفي الحكومة إلى منع عرض تقرير من مجلس الشعب في التليفزيون تحت زعم أن النواب يتحدثون لكي يصورهم التليفزيون، لكن الهدف كان واضحًا، وهو منع الإخوان من الظهور على الشاشة الصغيرة، لما لذلك من تأثير واضح على آراء ومواقف جماهير الشعب برغم ذلك فقد نجح نواب الإخوان في لفت نظر الرأي العام لآرائهم والموضوعات التي يطرحونها.

إضافات الممارسة البرلمانية للإخوان

ولكن ماذا أضافت الممارسة البرلمانية لأبناء الحركة، والحركة بشكل عام يقول الأستاذ محمد مهدي عاكف- عضو البرلمان السابق عن الإخوان: «بالنسبة للإخوان فقد أتاحت الممارسة البرلمانية لها عدة أمور: 

أولًا: تبني قضية الإسلام والدفاع عنه باسم الشعب، وهو الهدف الأسمى للجماعة. 

ثانيًا: رد الاعتبار لها باعتبارها أكبر حركة وطنية إسلامية محرومة من الغطاء القانوني، والحديث عنها وعن أهدافها أمام ممثلي الأمة، وإزالة الحواجز التي صنعتها الحكومات بينها وبين الناس.

ثالثًا: اكتساب الحركة لخبرات ومهارات كانت بعيدة عنها، والوصول إلى موقع التأثير والتفاعل، ومحاولة التعامل مع القيادات السياسية بعيدًا عن التقارير الأمنية المزيفة.

رابعًا: دخول الجماعة في مؤسسات الدولة الحديثة، ومعرفة كيفية إدارتها وقيادتها.

أما على مستوى الأفراد، فقد عمقت لديهم الفهم للعمل السياسي المنضبط بضوابط الشرع، وقدمت لهم رؤية أوسع للخريطة السياسية في الساحة المصرية، ومنحتهم القدرة على التعامل الواعي مع معطيات الواقع السياسي، وكيفية الاستفادة منه والتأثير فيه ومنحتهم كذلك فرصة أوسع للاحتكاك بمختلف فئات الشعب والوصول إلى مواقع وأماكن تجمعات لم يكن ممكنًا الوصول إليها بدون الانتخابات.

جماعة «الإخوان المسلمون»، تستعد الآن بشكل قوي لخوض الانتخابات القادمة المقرر إجراؤها في نهاية نوفمبر القادم وأوائل ديسمبر، ويعلق مصدر مسؤول بالحركة بقوله: «سوف تكون هذه الانتخابات محصلة لسائر الخبرات والمواقف التي اكتسبتها الحركة طوال العشر سنوات الماضية، ونأمل أن يتاح قدر من الحريات ليقول الشعب المصري كلمته».

بدر محمد بدر- القاهرة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية