; تاريخ غارق في الدماء وملطخ بالعار! | مجلة المجتمع

العنوان تاريخ غارق في الدماء وملطخ بالعار!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2010

مشاهدات 72

نشر في العدد 1896

نشر في الصفحة 13

السبت 03-أبريل-2010

يتوقف المرء كثيرًا أمام تاريخ الكنيسة ودورها في المجتمع الإنساني.. وقد دفعني إلى ذلك ظاهرة شذوذ الكهنة والقساوسة التي تزلزل تلك الكنيسة من الداخل ويتناولها الإعلام الغربي بصورة واسعة والسؤال الذي يشغل المرء منذ تفجر فضائح الشذوذ بين قيادات الكنيسة في الغرب هو هل يمكن أن يرتجى خير للبشرية من أناس بهذا الوصف... لا شيء!

لقد تم اختطاف الكنيسة منذ قرون حتى أصبحت مطية وأداة للحملات الاستعمارية والمخططات اليهودية والأندية الماسونية وليس ذلك من عندي.. فالمفكر التركي هارون يحيى يؤكد في كتابه ما وراء أستار الإرهاب.. إن هذا الموقف للفاتيكان والكنيسة ليس في الحقيقة سوى استمرار لعملية تشويه المسيحية التي بدأها اليهودي بولص، الذي أدخل فكرة التثليث إلى الدين المسيحي..

وقد كانت الماسونية تمثل العدو الأكبر للفاتيكان منذ القدم، وأصدر البابا منشوره المعروف ضد الماسونية عام ١٧٣٨م، والذي قال فيه، إن جميع الماسونيين دون أي استثناء يحاولون الحاق الضرر بالمسيحيين، وذلك ببذل الجهود لإبعادهم عن الطريق الحق الذي أرشدنا إليه السيد المسيح.

لكن الماسونية لم تمل من محاولات احتواء الكنيسة، وحققت في سبيل ذلك نجاحًا كبيرًا، ويكشف كتاب بابوات السوء» (BAD POPES) لمؤلفه (Chamberlin E.R) أن وزير خارجية الفاتيكان أجوستينو كسارولي، Agostino Casaroli هو من كبار الماسونيين ثم اكتشاف علاقة وثيقة عام ۱۹۷۳م بين منظمة، جيش الخلاص المرتبطة بالكنيسة - والماسونيين، ثم اكتشاف ثلاثة محافل خاصة برجال الكنيسة موجودة في بريطانيا، وهذا ما حدا بأحد مفكري الكنيسة للقول بحسرة، إن الخطر يكمن في أن أعدى أعداء المسيح هو الذي يوجه الكنيسة ويديرها..

وإثر انتخابه في ٢٦ أغسطس ١٩٧٦م اكتشف البابا، جون بول الأول. (يوحنا بولس الأول) تغلغل الماسونية الخطير في الكنيسة حيث اكتشف وجود محفل ماسوني في قلب الفاتيكان باسم محفل الفاتيكان الكبير وينتسب إليه ۱۲۱ من أشهر الكرادلة ورؤساء الأساقفة، وعندما حاول تطهير الكنيسة من هؤلاء تم قتله بالسم ودفنه بسرعة، ولم يمكث في منصبه الجديد سوى ٣٣ يوما فقط.. يقول طبيبه الخاص: جيوفاني راما.. لقد ذهلت جدا.. إذ لم يسمحوا لي بمشاهدة الجنة وفحصها.

(کتاب Im Namen Gottes للكاتب الإيطالي ديفيد باللوب). لقد كانت الكنيسة حاضرة دائمًا وبقوة مع حملات الغزو العسكري التي قامت بها الإمبراطوريات القديمة.. البريطانية والفرنسية والبرتغالية والإيطالية وهو الدور نفسه الذي تمارسه الكنيسة اليوم مع الإمبراطورية الأمريكية خلال غزوها الحالي للعراق وأفغانستان، وكان للكنيسة - ومازال - دور بشع خلال عمليات التنصير والتحكم في مصائر الشعوب، بل كان لها دور ريادي في عمليات إبادة جماعية بحق شعوب بأكملها.

يقينًا، لا أتجنى ولا أزايد على هؤلاء، وإنما حقائق التاريخ هي التي تنطق بالحق، خاصة إذا كان الشاهد من أهلها، وأي شاهد..؟! قيادات من داخل الكنيسة!... فخلال مراجعتي لأرشيف متخم عن تاريخ الكنيسة في الغرب وقع نظري على دراسة مهمة للراحل الصديق، أورخان محمد علي - يرحمه الله - وهو كاتب تركي طالما اهتم بهذا الجانب المنسي في تاريخ الغرب والكنيسة وتتضمن تلك الدراسة كتابا للقس الإسباني (Bartolomede de La Casas) أصدره في أواسط القرن السادس عشر، ويرصد فيه بأمانة مشاهداته للمذابح التي اقترفها الإسبان بعد اكتشافهم قارة أمريكا على يد القس كريستوف كولومبس..

يقول القس الإسباني في كتابه ما أن رأى الإسبان هذا القطيع الوديع من السكان المحليين حتى هجموا عليهم هجوم الذئاب المسعورة الجائعة، وهجوم النمور والأسود التي لم تذق طعم اللحم منذ مدة طويلة على قطيع الغنم، ولم يتوقف هذا الهجوم فيما بعد، بل استمر على المنوال نفسه حتى اليوم، لم يقم الإسبان هناك بشيء إلا بقتل وتقطيع أوصال السكان المحليين وتعذيبهم وظلمهم.

عندما احتل الإسبان جزيرة هيسبانولا Hispaniola - أي جزيرة هاييتي، كما تدعى اليوم - كان عدد نفوس السكان المحليين فيها ثلاثة ملايين نسمة تقريبًا، أما اليوم فلا يعيش فيها منهم سوى ۲۰۰ فرد..

ثم يقول، نتيجة للظلم الذي اقترفه المسيحيون هناك خلال أربعين عامًا، والمعاملة غير الإنسانية مات أكثر من ١٢ مليون شخص بينهم العديد من النساء والأطفال حسب اكثر التخمينات تفاؤلًا، أما تخميني الشخصي الذي أراد أكثر صوابًا فهو موت ١٥ مليون شخص ولي أسبابي المعقولة في هذا الخصوص..

ويضيف قائلا: لقد شاهدت جميع هذه الفظائع بعيني... ويا ليت الإسبان عاملوا هذا الشعب الساذج المطيع والصبور معاملتهم للحيوان لم يعاملوهم حتى كحيوانات برية ووحشية، بل عاملوهم وكأنهم قاذورات متراكمة في الشوارع، لم تكن لهؤلاء السكان المحليين أدنى قيمة في نظرهم، لقد سار الملايين من هؤلاء إلى الموت دون أن يعرفوا ربهم، (يقصد أنهم لم يتحولوا إلى المسيحية ولم يعرفوا المسيح عليه السلام)!!

وبعد.. عندما يقف البابا معتذرًا لليهود وفي نفس الوقت يوجه افتراءاته المعروفة للإسلام ونبيه ﷺ هل يكون ذلك غريبًا عليه؟!

الرابط المختصر :