العنوان تاريخ الإسلام في الاتحاد السوفياتي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1988
مشاهدات 67
نشر في العدد 881
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 06-سبتمبر-1988
يعود تاريخ ظهور الإسلام وانتشاره في الاتحاد السوفياتي إلى عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقد أخبر الواقدي أن شعوب ما وراء القوقاز اعتنقت الإسلام على يد القائد المسلم المغيرة بن شعبة في سنة 22 هجرية. وذكر البلازري أن المغيرة بن شعبة عامل الكوفة قد غزا أذربيجان في سنة 22 للهجرة وفتحها عنوة وفرض عليها الخراج ... وفي عهد عمر أيضًا وجه سراقة بن عمرو -رضي الله عنه- أربعة جيوش إلى البلاد المحيطة بأرمينيا، ففتحها وكتب إلى عمر يبشره بالفتح.
واستمر انتشار الإسلام في آسيا الصغرى في عام 55 للهجرة على يد سعيد بن عثمان -رضي الله عنه- في عهد الخليفة عثمان بن عفان، فقد عرف عن سعيد بن عثمان قتاله ضد الصفديين وقبائل ساك، وقد قاتل في تلك المعارك صحابة أجلاء كالقيس بن عاصم وبريدة بن الحصيب، ومنهم من استشهد في سمرقند ومروشاه جاه. وانطلق قتيبة بن مسلم الباهلي الذي ولاه الحجاج على خراسان سنة 76 هجرية لينشر الإسلام في بلاد ما وراء النهر، فسار إلى بلخ؛ حيث تلقاه دهاقنتها وعظماؤها، ثم عبر نهر جيحون فقابله ملك الصغانياي، وأهدى إليه الهدايا حتى انتشر الإسلام بين رعاياه، وتابع قتيبة سيره ليغزو بكند وهي بلدة بين بخاري وجيحون حتى كان له ما أراد، ثم سار إلى مرو ففتحها، واستخلف أخيه بشار بن مسلم عليها في سنة 88 هجرية، ثم خرج في طلب كرمينية، وهي بلدة بين سمرقند وبخارى فكان النصر حليفه.
وبعد ذلك سار إلى بخاري، حيث التقى بجيش تعداده 620 ألف مقاتل من خوارزم وبخارى وكش ونسف، فنصره الله وفتح بخاري، ثم اتجه إلى كاشان حاضرة فرغانة ففتحها ثم عاد إلى مرو.
وتتابع انتشار الإسلام في آسيا الوسطى والمناطق المحيطة بها في فترات متقطعة، ففي القرن الرابع الهجري انتشر الإسلام بين شعوب منطقة الفولغا التي كانت تقطن المجرى الأسفل لنهر الفولغا، وخاصة قبائل البلغار الذين كانوا يقطنون أطراف الفولغا «نتاريا وبشكيريا حاليًا»، وحدث ذلك في عهد الخليفة جعفر المقتدر بالله.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن كثيرًا من شعوب آسيا الوسطى والقفقاس اعتنقت الإسلام طوعًا واختيارًا، فمن تلك الشعوب من لم تصلها جيوش المسلمين قط ... ومثال ذلك الداغستانيين والشعوب التركية فيما وراء النهر، وهذا ما يؤكده الباحث الغربي بارتولد في كتاباته.
واستمر الإسلام ينتشر رويدًا رويدًا في تلك البلاد، حتى كان الغزو المغولي الذي جلب معه الأذى والدمار ... فقد قتل المغول ملايين المسلمين، ودمروا المدن وأحرقوا القرى واغتصبوا النساء وقتلوا الأطفال، ثم داسوا كتاب الله بنعالهم ومزقوه في بخاري بعدما دمروا المساجد، ولم يكن هذا في آسيا الوسطى وحدها، بل وصل إلى الشرق، فدمروا بغداد وسيطروا على بلاد المسلمين.
وبعد أقل من ستين عامًا من سيطرة المغول على الإسلام، بدأوا يتأثرون بالإسلام فكان «بركات خان» (1257-1266) صاحب القلعة الذهبية أول خان «ملك» مغولي يعتنق الإسلام.
وبعد إسلام بركات خان بدأت حاشيته وبقية المغول باعتناق الإسلام، ولقد ورد عن «بركات خان» أنه قال: «لقد اعتنيت بنشر دين الله وقوانين محمد عليه السلام الذي اصطفاه الله، وساندت الإسلام أينما وجدت».
وبعد أن كان الإسلام قد توثقت أركانه في آسيا الوسطى وقازاقستان، بدأ شعوب تلك البلاد يساهمون بإثراء وبناء صرح الحضارة الإسلامية في كل جوانب عظمتها، فقد قدمت شعوب تلك البلاد للإسلام علماء أفذاذًا وعباقرة كبارًا في علوم التفسير والحديث، الفقه والطب، الفلك والرياضيات، الجيولوجيا والجغرافيا، التاريخ والفلسفة وعلوم اللغة.
ولقد قامت الجحافل الذهبية بغزو أراضي روسيا في القرون الوسطى، وأخضعتها للسيطرة التترية الإسلامية طيلة ثلاثة قرون، واستمر سلطان المسلمين في أراضي روسيا وآسيا الوسطى وحوض الفولغا حتى القرن السادس عشر الميلادي. ولما بدأت قوة المسلمين تضمحل وقوة الروس بالازدياد، جاء عهد القائد الروسي إيفان الرابع الملقب «إيفان الرهيب» الذي بدأ الهجوم على قوات التتار ولاحقهم في آسيا، وفي عام 1552 بدأ الهجوم الروسي على منطقة الفولغا، وتلاشت الدولة التترية، واستمر الروس في فتوحاتهم التي لم تنته حتى القرن السابع عشر عند حدود الهند والصين.
وهكذا عاش المسلمون أربعة قرون من الزمان تحت سلطة النصارى الروس، وأثناء حكم القياصرة كان الروس يعاملون المسلمين معاملة سيئة فيها الاحتقار والمهانة، وكانوا يسمون المسلمين بالبوزرمانين الأنجاس، ثم إنهم رأوا في قتل المسلمين حربًا مقدسة.
ويذكر بيننغسن في كتابه «التهديد الإسلامي للدولة السوفياتية» أن سيطرة المغول على بلاد الروس وإخضاع الروس لحكم المغول لمدة ثلاثة قرون من الزمان، قد جعل المسلمين جزءًا رئيسيًا في تاريخ روسيا؛ لأنهم أثَّروا فيه وغيروه، ويرى بيننغسن أن سياسة الروس الشيوعيين العدائية للإسلام والمسلمين منذ انتصارهم في الثورة البلشفية، تعود جذورها إلى الحقد الذي ما زال يضمره الروس للمسلمين منذ القرن الثالث عشر أيام الجحافل الذهبية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل