; تأثير القرآن على وظائف الجسم البشري «دراسة مقارنة» | مجلة المجتمع

العنوان تأثير القرآن على وظائف الجسم البشري «دراسة مقارنة»

الكاتب أحمد القاضي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1985

مشاهدات 54

نشر في العدد 732

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 10-سبتمبر-1985

  • قدم هذا البحث في المؤتمر العالمي الثالث للطب الإسلامي المنعقد في إستنبول- تركيا في سبتمبر ١٩٨٤.

    هناك اهتمام متزايد بالقوة الشفائية للقرآن والتي وردت الإشارة إليها في القرآن نفسه وفي تعاليم الرسول -صلى الله عليه وسلم، وحتى وقت قريب لم يكن من المعروف كيف يحقق القرآن تأثيره، وهل هذا التأثير عضوي أم روحي أم خليط من الاثنين معًا.

     

    ولمحاولة الإجابة على هذا السؤال بدأنا في العام الأخير إجراء البحوث القرآنية في «عيادات أكبر» في مدينة بنما سيتي بولاية فلوريدا، وكان هدف المرحلة الأولى من البحث هو إثبات ما إذا كان للقرآن أي أثر على وظائف أعضاء الجسد وقياس هذا الأثر إن وجد. واستعملت أجهزة المراقبة الإلكترونية المزودة بالكمبيوتر لقياس أي تغيرات فسيولوجية عند عدد من المتطوعين الأصحاء أثناء استماعهم لتلاوات قرآنية وقد تم تسجيل وقياس أثر القرآن عند عدد من المسلمين المتحدثين بالعربية وغير العربية وكذلك عند عدد من غير المسلمين.

     

    وبالنسبة لغير المتحدثين بالعربية -مسلمين كانوا أو غير مسلمين- فقد تليت عليهم مقاطع من القرآن باللغة العربية ثم تليت عليهم ترجمة هذه المقاطع باللغة الإنجليزية.

     

    وفي كل هذه المجموعات أثبتت التجارب المبدئية وجود أثر مهدئ مؤكد للقرآن في  ۹۷% من التجارب المجراة وهذا الأثر ظهر في شكل تغيرات فسيولوجية تدل على تخفيف درجة توتر الجهاز العصبي التلقائي.

     

    وتفاصيل هذه النتائج المبدئية عرضت على المؤتمر السنوي السابع عشر للجمعية الطبية الإسلامية في أمريكا الشمالية والذي عقد في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري في أغسطس «آب» ١٩٨٤.

     

    ولقد ظهر من الدراسات المبدئية أن تأثير القرآن المهدئ للتوتر يمكن أن يعزى إلى عاملين: العامل الأول هو صوت الكلمات القرآنية باللغة العربية بغض النظر عما إذا كان المستمع قد فهمها أو لم يفهمها وبغض النظر عن إيمان المستمع. أما العامل الثاني فهو معنى المقاطع القرآنية التي تليت حتى ولو كانت مقتصرة على الترجمة الإنجليزية بدون الاستماع إلى الكلمات القرآنية باللغة العربية.

     

    أما المرحلة الثانية لبحوثنا القرآنية في «عيادات أكبر» فتضمنت دراسات مقارنة لمعرفة ما إذا كان أثر القرآن المهدئ للتوتر وما يصحبه من تغيرات فسيولوجية عائدًا فعلًا للتلاوة القرآنية وليس لعوامل غير قرآنية؛ مثل صوت أو رنة القراءة القرآنية العربية، أو لمعرفة السامع بأن ما يقرأ عليه هو جزء من كتاب مقدس. وبعبارة أخرى فإن هدف هذه الدراسة المقارنة هو تحقيق الافتراض القائل بأن الكلمات القرآنية في حد ذاتها لها تأثير فسيولوجي بغض النظر عما إذا كانت مفهومة لدى السامع. وهذا البحث يضم تفاصيل ونتائج هذه الدراسة.

     

    المعدات:

    استعمل جهاز قياس ومعالجة التوتر المزود بالكمبيوتر ونوعه ميداك ۲۰۰۲ «ميديكال داتا أكو يزيشن» والذي ابتكره وطوره المركز الطبي لجامعة بوسطن وشركة دافيكون في بوسطن. وهذا الجهاز يقيس ردود الفعل الدالة على التوتر بوسيلتين إحداهما الفحص النفسي المباشر عن طريق الكمبيوتر والأخرى بمراقبة وقياس التغيرات الفسيولوجية في الجسد. وهذا الجهاز متكامل ويضم المقومات التالية:

     

    برنامج للكمبيوتر يشمل الفحص النفساني ومراقبة وقياس التغيرات الفيزيولوجية وطباعة تقرير النتائج.

    كمبيوتر من نوع «أبل ٢ إي» مزود بقرصين متحركين وشاشة عرض وطابع.

    أجهزة مراقبة إلكترونية مكونة من ٤ قنوات، قناتان لقياس التيارات الكهربائية في العضلات معبرة عن ردود الفعل العصبية العضلية، وقناة لقياس قابلية التوصيل الكهربائي للجلد وقناة لقياس كمية الدورة الدموية في الجلد وعدد ضربات القلب ودرجة حرارة الجلد.

    وبالنسبة للتيارات الكهربائية في العضلات فإنها تزداد مع ازدياد التوتر والذي يسبب بدوره ازديادًا في انقباض العضلات، ولقياس هذه التغيرات يستعمل موصل كهربائي سطحي يوضع فوق عضلة الجبهة.

    أما قابلية التوصيل الكهربائي للجبهة فإنها تتأثر بدرجة إفراز العرق في الجلد فتزداد بازدياده وتقل بقلته والتوتر يزيد من إفراز العرق في الجلد وأما الهدوء وإزالة التوتر فيؤدي إلى نقصان الرطوبة في الجلد وبالتالي نقصان قابليته للتوصيل الكهربائي ولقياس هذه التغيرات يستعمل موصل كهربائي حول طرف أحد الأصابع أما قياس كمية الدم التي فتمر في الجلد إضافة إلى قياس درجة حرارة الجلد فيدل على قوى توسع شرايين الجلد أو انقباضها وتستعمل لقياس هذه التغيرات موصل كهربائي حساس يربط حول طرف أحد الأصابع، وأي تغيرات في كمية الدم الجاري في الجلد تظهر مباشرة على شاشة العرض إضافة إلى سرعة القلب. ومع زيادة وتخفيض درجة حرارة الجلد تسرع ضربات القلب، ومع الهدوء ونقصان التوتر تتسع الشرايين وتزداد كمية الدم الجاري في الجلد ويتبع ذلك ارتفاع في درجة حرارة الجلد ونقصان في ضربات القلب.

    الطريقة والحالات المستعملة

    أجريت مائتان وعشر تجارب على خمسة متطوعين أصحاء، ثلاثة ذكور وأنثيين، يتراوح عمرهم بين ١٧ و٤٠ سنة ومتوسط عمرهم ٢٢ سنة. وكل المتطوعين كانوا من غير المسلمين ومن غير الناطقين بالعربية. وقد أجريت هذه التجارب خلال ٤٢ جلسة علاجية تضمنت كل جلسة خمس تجارب وبذلك كان المجموع الكلي للتجارب ۲۱۰ تجارب. وتليت على المتطوعين قراءات قرآنية باللغة العربية المجودة خلال ٨٥ تجربة وتليت عليهم قراءات عربية غير قرآنية خلال ٨٥ تجربة أخرى، وقد روعي في هذه القراءات غير القرآنية أن تكون باللغة العربية المجودة بحيث تكون مطابقة للقراءات القرآنية من حيث الصورة واللفظ والوقع على الأذن. ولم يستمع المتطوعون لأي قراءة خلال ٤٠ تجربة أخرى، وخلال تجارب الصمت كان المتطوعون جالسين جلسة مريحة وأعينهم مغمضة وهي نفس الحالة التي كانوا عليها أثناء المائة والسبعين تجربة الأخرى التي استمعوا فيها للقراءات العربية القرآنية وغير القرآنية.

     

    ولقد استعملت القراءات العربية غير القرآنية كدواء خال من المادة العلاجية «بلاسيبو» مشابه للقرآن حيث إنه لم يكن في استطاعة المتطوعين المستمعين أن يميزوا بين القرآن وبين القراءات غير القرآنية، وكان الهدف من ذلك هو معرفة ما إذا كان للفظ القرآن أي أثر فسيولوجي على من لا يفهم معناه وعما إذا كان هذا الأثر- إن وجد- هو فعلًا أثر لفظ القرآن وليس أثرًا لوقع اللغة العربية المرتلة وهي غريبة على أذن المستمع. أما التجارب التي لم يستمع فيها المتطوعون لأية قراءة فكانت لمعرفة ما إذا كان الأثر الفسيولوجي نتيجة للوضع الجسدي المسترخي أثناء الجلسة المريحة والأعين مغمضة.

     

    ولقد ظهر بوضوح منذ التجارب الأولى أن الجلسات الصامتة التي لم يستمع فيها المتطوع لأية قراءات لم يكن لها أي تأثير مهدئ للتوتر، ولذلك اقتصرت التجارب في المرحلة المتأخرة من الدراسة على القراءات القرآنية وغير القرآنية للمقارنة. ولقد روعي تغيير ترتيب القراءات القرآنية بالنسبة للقراءات الأخرى باستمرار، فمرة تكون القراءة القرآنية سابقة للقراءة الأخرى ثم تكون تالية لها في الجلسة التالية أو العكس. وكان المتطوعون على علم بأن إحدى القراءات قرآنية والأخرى غير قرآنية ولكنهم لم يتمكنوا من التعرف على نوعية أي من القراءات في أية تجربة.

     

    أما طريقة المراقبة في كل تجارب هذه الدراسة فاقتصرت على استعمال قناة قياس التيارات الكهربائية في العضلات وهي جزء من جهاز ميداك الموصوف أعلاه مستخدمين في ذلك موصلًا كهربائيًا سطحيًا مثبتًا فوق عضلة الجبهة. والمعايير التي تم قياسها وتسجيلها خلال هذه التجارب تضمنت متوسط الجهد الكهربائي في العضلة إضافة إلى درجة التذبذب في التيار الكهربائي في أي وقت أثناء القياس ومدى حساسية العضلة للإثارة والنسبة المئوية للجهد الكهربائي في نهاية كل تجربة بالنسبة إلى أولها. وقد تم قياس وتسجيل كل هذه المعايير إلكترونيا بواسطة الكمبيوتر.

     

    والسبب في تفضيل هذه الطريقة للمراقبة هو أنها تنتج أرقامًا فعلية دقيقة تصلح للمقارنة وللتقويم الكمي للنتائج.

     

    وفي أي تجربة أو أي مجموعة من التجارب المقارنة اعتبرت النتيجة إيجابية لنوع العلاج الذي أدى إلى أقل جهد كهربائي للعضلة لأن هذا اعتبر مؤشرًا لفعالية أفضل في تهدئة التوتر أو إنقاصه مقارنًا بأنواع العلاج الأخرى المستعملة مع نفس المتطوع في نفس الجلسة.

     

    النتائج

    كانت النتائج إيجابية في ٦٥٪ من تجارب القراءات القرآنية وهذا يعني أن الجهد الكهربائي للعضلات كان أكثر انخفاضًا في هذه التجارب مما يدل على أثر مهدئ للتوتر، بينما ظهر هذا الأثر في ٣٥٪ فقط من تجارب القراءات غير القرآنية، وفي عدد من المتطوعين أمكن تكرار هذه النتائج الإيجابية للقراءات القرآنية بالرغم من إعادة تغيير ترتيبها بالنسبة للقراءات الأخرى، مما أكد الثقة في هذه النتائج.

     

    مناقشة النتائج والاستنتاج من الدراسة

    لقد أظهرت النتائج المبدئية للبحوث القرآنية في دراسة سابقة أن للقرآن أثرًا إيجابيًا مؤكدًا لتهدئة التوتر، وأمكن تسجيل هذا الأثر نوعًا وكمًّا وظهر هذا الأثر على شكل تغيرات في التيار الكهربائي في العضلات، وتغيرات في قابلية الجلد للتوصيل الكهربائي، وتغيرات في الدورة الدموية وما يصحب ذلك من تغير في عدد ضربات القلب وكمية الدم الجاري في الجلد ودرجة حرارة الجلد. وكل هذه التغيرات تدل على تغير في وظائف الجهاز العصبي التلقائي والذي بدوره يؤثر على أعضاء الجسد الأخرى ووظائفها. ولذلك فإنه توجد احتمالات لا نهاية لها للتأثيرات الفسيولوجية التي يمكن أن يحدثها القرآن.

     

    وكذلك فإنه من المعروف أن التوتر يؤدي إلى نقص المناعة في الجسم، واحتمال أن يكون ذلك عن طريق إفراز الكورتيزول أو غير ذلك من ردود الفعل بين الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصماء. ولذلك فإنه من المنطق افتراض أن الأثر القرآني المهدئ للتوتر يمكن أن يؤدي إلى تنشيط وظائف المناعة في الجسم والتي بدورها ستحسن من قابلية الجسم لمقاومة الأمراض أو الشفاء منها، وهذا ينطبق على الأمراض المعدية والأورام السرطانية وغيرها.

     

    كما أن نتائج هذه التجارب المقارنة تشير إلى أن كلمات القرآن بذاتها- وبغض النظر عن مفهوم معناها- لها أثر فيزيولوجي مهدئ للتوتر في الجسم البشري.

     

    ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن هذه النتائج. المذكورة هي النتائج المبدئية لعدد محدود من التجارب المجراة على عدد صغير من المتطوعين وبرنامج البحوث. القرآنية ما زال مستمرًا لتحقيق عدد من الأهداف نذكر منها التالي:

     

    (۱) إجراء عدد أكبر من التجارب على عدد أكبر من المتطوعين لتأكيد النتائج الحالية.

     

     (2) مقارنة أثر الكلمات القرآنية بأثر المعاني القرآنية سواء باللغة العربية أو المترجمة.

     

    (۳) مقارنة تأثير الآيات المختلفة من القرآن مثل آيات الترغيب وآيات الترهيب.

     

    (٤) مقارنة تأثير القرآن بتأثير الوسائل العلاجية الأخرى المستعملة حاليًا لتهدئة التوتر.

     

    (٥) اختبار أثر العلاج القرآني الطويل المدى على وظائف المناعة في الجسم سواء منها المتعلق بالخلايا أو الأجسام المضادة في الدم.

     

    (٦) اختبار أثر القرآن العلاجي في حالات مرضية معينة وخاصة الحالات البدنية منها، وتمحيص هذا الأثر بالطرق العلمية الدقيقة.

     

    ويتضح من المذكور أعلاه أن هذا البرنامج للبحوث القرآنية برنامج طويل ومعقد وسيتطلب عددًا من الدراسات المستقلة وستستغرق عددًا من السنين لإتمامه. ولكنه كذلك موضوع في غاية من الأهمية ويبشر بنتائج طيبة نرجو أن تكون لها فائدة عملية مجزية.

     

    المراجع

    ١- أ. القاضي: تأثير القرآن على وظائف أعضاء الجسم البشري وقياسه بواسطة أجهزة المراقبة الإلكترونية. دراسة مبدئية، قدم هذا البحث في المؤتمر السنوي السابع عشر للجمعية الطبية الإسلامية لأمريكا الشمالية المنعقد في سانت لويس- ميزوري في أغسطس ۱۹۸٤ وقدم للنشر في مجلة الجمعية الطبية الإسلامية.

الرابط المختصر :