; بين الاتِّباع والابتداع | مجلة المجتمع

العنوان بين الاتِّباع والابتداع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1971

مشاهدات 78

نشر في العدد 53

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 30-مارس-1971

غير خاف على ذوي الألباب النيرة والآراء الصائبة من المؤمنين إننا أصبحنا في زمان قد التبس فيه الحق بالباطل بما أحدثه ذوي الضلالة المبتدعون من التغيير والتبديل مما لم يكن عليه السلف الصالح ومن تبعهم من بعدهم رضوان الله عليهم أجمعين وقع ذلك كله حتى عم أكثر الأقطار الإسلامية وهم لا يشعرون. وذلك مصداقًا لقولهم عليه الصلاة والسلام لتتبعون سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن رواه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ متقاربة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد. فتبين من هذا الحديث الصحيح أن كل عمل يتشرط بقبوله شرطان الأول أن يكون خالصًا لوجه الله تعالى والثاني أن يكون موافقًا لأمر الله وأمر رسوله. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة وإن جمهور الناس فارقوا الجماعة وإن الجماعة ما وافق الحق وإن كان واحدًا. وقال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله أوصيكم بتقوى الله تعالى والاقتصاد في أمره واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك ما أحدث المحدثون بعد. وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى سنتكم والله الذي لا إله إلا هو بينهما وبين الغالي والجافي فاصبروا عليها رحمكم الله فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما بقي الذين لم يذهبوا مع أهل الاتراف في اترافهم ولا مع أهل البدع في بدعهم وصاروا على سنتهم حتى لقوا ربهم فكذلك إن شاء الله فكونوا. قال الدارمي أخبر الحكم بن المبارك أخبرنا عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال نجلس على باب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال أخرج عليكم أبو عبد الرحمن قلنا بعد فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعًا فقال يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرًا قال فما هو قال إن عشت فستراه قال رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبروا مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة فيقول سبحوا مائة فيسبحوا مائة قال فماذا قلت لهم قال ما قلت شيئًا انتظار أمرك قال افلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون قالوا أيا عبد الرحمن حصى لعد به التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد قال فعد سيئاتكم فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء وبحكم يا أمة محمد ما أسرع هللتكم هؤلاء أصحابه متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر و الذي نفسی بیده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم أو مفتتحو باب ضلالة قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال وكم من مريد للخير لن يصيبه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حدثنا أن قومًا يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأيم الله لا أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم فقال عمرو بن سلمة رأينا عامة أولئك يطاعنونا يوم النهر، وأن مع الخوارج، فعاقبة كل مبتدع إلى الخسران والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. عبد الله السند
الرابط المختصر :