; في الهدف (العدد 934) | مجلة المجتمع

العنوان في الهدف (العدد 934)

الكاتب محمد اليقظان

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 934

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 26-سبتمبر-1989

إن حوكم السيدان الطائفيان المهدي والميرغني، فيجب أن يحاكما بتهمة واحدة ألا وهي إفساد العقل السوداني وتضليل الجماهير.

 

كان الرجلان يثيران ضبابًا من الشك في نفوس الأتباع لإفساد اليقين؛ فصاروا في شك من ليل مظلم، وقام السيدان باختصار الدين اختصارًا فلا هو دين ولا هو غير دين.

 

تجرأ في عهدهما الملحدون والنصارى، واستهزأوا بكتاب الله وآياته، وتحدثوا عن إسلام الجلد والبتر والقطع من خلاف! مرجع كل ذلك أن الزعيمين الطائفيين آثرا حياتهما على الوطن، وقدما لذاتهما على واجبهما، وتعاملا بالمال ونسيا المعاملة بالأخلاق، وانشغلا عن شؤون الرعية بالتجارة، واستفادا كثيرًا من مخصصات الإمارة.

 

فقدت حكومة السيدين الأصالة والرأي والجدل، وفقدت الرعية في ظلها الأمن والرضا والقوت والصحة، فما بات أحد آمنًا في سربه، معافًى في بدنه، مالكًا قوت يومه، والسيدان يشكوان التخمة، واتبعا ما أُترفَا فيه، وكانا مجرمين.

 

صحيح أن السيد الصادق المهدي كان خطيبًا بارعًا، ولكن أصح منه أنه جعل عقيدته الذهبية «أن الكلام يقال ليقال فقط»، فكان هازلًا على أخلاق الأمة وعقيدتها وحكومتها التي هو رئيسها.

 

فقدا المصداقية فما عاد أحد يصدقهما، فإن أول ما يدل على صحة الأخلاق في أمة كلمة الصدق فيها، والأمة يجب أن يحكمها الصدق – لا الصادق – ويجب أن يكون نبراسها الهدى لا المهدي – وإلا فإن كل مظاهر الحكم لا تكون إلا كذبًا وهزلًا.

 

إن أمتنا كانت بين شيئين لا ثالث لهما: إما الحزم، وإما الإضاعة؛ فتردد السيدان فكانت الإضاعة والانهيار المحتوم، ولكن الله سلم، وجاءت ثورة الإنقاذ.

 

إن سلوك زعيمي الطائفتين وأفعالهما أورثت الأمة حالة نفسية بائسة، مما أدت إلى تفشي الفردية، وانتشار الأنانية، وظهور الطفيلية، وطبقة التجار الفجار، الذين لا يظنون أنهم مبعوثون ليوم عظيم.

 

اتبعهم الناس عن سرف، واعتقدوا في صلاحهم عن جهل، واحتالوا بالدين للدنيا سحتًا، ونسوا أن كل ما جمعوا يوردهم في قاع سجين.

 

ضلل المهدي أتباعه بشعار «نهج الصحوة»، فاقترعوا له فكان «نهج الشهوة»، وخدع الميرغني جماهيره بشعار الجمهورية الإسلامية وهو يخطط مع جون قرنق للدكتاتورية العلمانية.

 

فقدا المصداقية، وباعا للشعب طماطم فاسدة على أنها تفاح أمريكي حلو المذاق، فذاقا وبال أمرهما، وكان عاقبة أمرهما خُسرًا.

الرابط المختصر :