العنوان بيان من رابطة العالم الإسلامي عن أحداث كامب ديفيد
الكاتب محمد علي الحركان
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1978
مشاهدات 69
نشر في العدد 423
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 12-ديسمبر-1978
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وإمام المرسلين وبعد:
فقد تابعت رابطة العالم الإسلامي الأحداث التي رافقت اجتماعات «كامب ديفيد» في أمريكا والتي تمخضت عن نتائج ترسخ الوجود الصهيوني في الأرض العربية المحتلة وتتنازل عن الحقوق الأساسية للشعب العربي وللشعب الفلسطيني على
وجه خاص.
إن رابطة العالم الإسلامي إذ تعود لتؤكد من جديد طبيعة الحركة الصهيونية وأنها حركة عنصرية عدوانية أقامت إسرائيل على أرض عربية أصيلة استولت عليها عن طريق مؤامرة دولية مكشوفة ومعروفة للجميع.
إن اليهود ليس لهم أدنى حق في الأرض العربية وفي فلسطين. وقد أقرت المواثيق الدولية والحقائق التاريخية أن فلسطين أرض عربية صميمة يسكنها شعب عربي أصيل هو شعب فلسطين ومهما شرد هذا الشعب وأخرج من دياره ظلمًا وعدوانًا فإنه يبقى صاحب الأرض الحقيقي وليس اليهود الدخلاء. ومعروف كما أثبتت حقائق التاريخ التي لا يمكن تجاهلها أن القدس الإسلامية عربية وستبقى كذلك إلى الأبد ومهما فعلت إسرائيل ومهما أعلن بيجن من تصريحات عدائية ضد القدس وضد طبيعة الأرض العربية المحتلة فإن هذا العدوان اليهودي القائم لن يغير من حقائق التاريخ شيئًا.
وإذا كانت الظروف اليوم جعلت من الأمة العربية أمة ضعيفة في مطالبتها بحقوقها المشروعة وجعلت من المسلمين فرقًا وأحزابًا يتقاعسون عن الجهاد في سبيل حرمة المقدسات وصيانة الأرض والمحافظة على الكرامة والشرف فإن هذا التقاعس وهذا الضعف لن يبقى أمد الدهر بل هناك الأجيال القادمة التي تؤمن إيمانًا راسخًا بأن الجهاد هو الطريق الأمثل لتحرير القدس وإنقاذ المسجد الأقصى من براثن اليهود والصهاينة الذين أثبت تاريخنا الطويل معهم أنهم لا يحترمون عهدًا ولا يرعون ميثاقًا فكيف تطمئن الأمة الإسلامية إلى مقدساتها وهي واقعة تحت براثن الغبن والظلم والاحتلال الصهيوني.
لقد درج اليهود طوال تاريخهم الأسود على الظلم والحقد ضد إنسانية الإنسان وضد الأديان السماوية والحضارات الروحية والقيم الأخلاقية والمثل العُليا. ونحن لا يمكننا أن نهادن هؤلاء اليهود الذين بغوا في الأرض واغتصبوا الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وانتهكوا مقدساتنا الإسلامية في القدس والخليل.
إن الشعوب الإسلامية ملزمة اليوم بأن تتحد وتعمل بتنسيق وإيمان يدًا بيد وهي تواجه هذا الخطر الجديد المتمثل في هذه الأحداث والنتائج التي أسفر عنها مؤتمر كامب ديفيد. وفي تصريحات بيجن ومزاعمه بأن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل تحد سافر لأمتنا الإسلامية والعربية.
ورابطة العالم الإسلامي إذ تستنكر هذا العدوان الصهيوني السافر لتناشد المسلمين في كل مكان أن يوحدوا صفوفهم وأن يكرسوا طاقاتهم من أجل مجابهة المؤامرات اليهودية التي تستهدف كرامتهم وحقوقهم ومقدساتهم كما تناشد الرابطة قادة الأمة الإسلامية وزعماءها أن يتناسوا خلافاتهم الشخصية وأن يجتمعوا من أجل وقف هذه المؤامرات التي تحاك ضد الأرض العربية وضد المقدسات الإسلامية في القدس الشريف. كما تؤكد الرابطة قراراتها السابقة فيما يتعلق بإسلامية القدس واعتبار قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى كما تؤكد أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الكلمة الأولى في قضيته.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع كلمة الأمة الإسلامية والعربية على الهدى وأن يلهمها الرشد ويهديها إلى طريق الحق وأن يوحد صفوفها ويلم شملها وحسبنا الله ونعم الوكيل.
مكة المكرمة في 3۰ شوال ۱۳۹۸هـ
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل