العنوان أعداء «إسرائيل»
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1994
مشاهدات 65
نشر في العدد 1127
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 29-نوفمبر-1994
فيما يتزايد عدد المرتمين في أحضان إسرائيل
يومًا بعد يوم رغبة أو رهبة، فإن الإسرائيليين يؤكدون في كافة تقاريرهم ودراساتهم
وأبحاثهم وأدبياتهم على أن العرب هم عدوهم اللدود الذي ينبغي إضعافه وسحقه والقضاء
عليه وعدم تمكينه حتى من الحصول على أبسط المقومات التي يدافع بها عن نفسه، يؤكد
هذا ما ورد على لسان يفتاح شابير -المحلل الاستراتيجي الرئيسي في «إسرائيل»- وذلك
خلال مؤتمر صحفي عقده في الخامس عشر من نوفمبر الجاري في تل أبيب بمناسبة صدور
العدد السنوي من مجلة توازن القوى في الشرق الأوسط التي يصدرها مركز الدراسات الإستراتيجية
في جامعة تل أبيب والذي يعتبر أهم تقرير إستراتيجي سنوي يصدر في «إسرائيل» حيث
يعمل فيه صفوة خبراء الاستراتيجية الإسرائيليين.
وقد تحدث شابير في المؤتمر الصحفي عن خلاصة ما
ورد في التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي السنوي الرئيسي فقال: إن سوريا تشكل الخطر
الرئيسي الأول على «إسرائيل» لأنها تملك صواريخ سكود ورؤوسًا كيميائية صالحة لهذه
الصواريخ، كما أنها تحصل على المزيد من هذه الصواريخ من كوريا الشمالية، كما تسعى
أيضًا لتطوير قدرتها على إنتاجها.
هذا ما تحدث به شابير عن سوريا الذي اعتبر
مجرد وجود صواريخ سكود لديها يجعلها العدو الأول لإسرائيل، فيما لا تشكل المئتي
قنبلة نووية التي تملكها «إسرائيل» أية عداوة أو مخاوف لدى المتسابقين على التفاوض
معها والاعتراف بها، أما مفاجأة التقرير بالنسبة لكثير من المخدوعين بمسيرة
التسوية القائمة في المنطقة هو ما صرح به شابير وما ورد في التقرير من أن مصر هي
العدو الثاني لـ«إسرائيل» بعد سوريا، فرغم مرور خمسة عشر عامًا على اتفاقية السلام
التي وقعها السادات مع بيجن في كامب ديفيد إلا أن «إسرائيل» تعتبر مصر في هذه
المرحلة هي عدوها الثاني بعد سوريا وذلك حسب تصريح شابير الذي قال: فرغم سنوات
السلام الخمسة عشر مع مصر فإنه ينبغي عدم إهمال قدرتها على صنع «صواريخ سكود»،
وقال شابير: إن مصر كانت أول بلد يستخدم هذه الصواريخ ضد إسرائيل في العام 1973م.
أما العراق فقد وضعها شابير في المرتبة
الثالثة لأن بغداد ستتمكن -حسب رأيه- بعد رفع الحظر المفروض عليها منذ العام 1990م
من استعادة قدرتها على إنتاج أسلحة كيميائية في وقت قصير جدًا وطالما بقي صدام
حسين في السلطة، فلا أعتقد أنه سوف يتخلى عن طموحه بامتلاك هذا النوع من الأسلحة.
أما إيران فقد جاءت في المركز الرابع في درجات
العداوة مع الإسرائيليين -حسب تقريرهم- وعلل شابير وضعها في هذه الدرجة قائلًا:
«إنه لا وجود فعلًا لأي دليل على أن إيران ستقوم بصنع أسلحة نووية، واعتبر أن شراء
مفاعلات نووية ليس الطريق الأقصر لامتلاك الأسلحة الذرية».
إن هذا التقرير الإستراتيجي الإسرائيلي الذي
صدر قبل أيام يؤكد على حقائق هامة لابد من استيعابها وفهمها، من أهم هذه الحقائق:
أولًا: أن الاتفاقيات التي وقعتها «إسرائيل»
مع بعض الدول العربية أو التي ستوقعها ليست سوى هدنة تسعى «إسرائيل» من خلالها إلى
إضعاف دول المنطقة والسيطرة عليها وعدم السماح لأي منها بامتلاك القدرة العسكرية
حتى للدفاع عن نفسها.
ثانيًا: أن الشعب المصري قد أثبت بمقاطعته
للكيان الصهيوني طوال خمسة عشر عامًا أن إرادة الشعوب لا يمكن أن تقهر، أو تخدع
بما يسمى بعمليات التطبيع أو السلام مع اليهود، وأن هذه الاتفاقيات هي معاهدات مع
حكومات المنطقة وليس مع شعوبها.
ثالثًا: أن العقلية الإسرائيلية عقلية عدوانية
إرهابية متسلطة لا تقبل من العرب إلا أن يكونوا منبطحين تحت أقدامها، وليس لأي
منهم الحق في أن يكون له كيانه وهويته.
رابعًا: أننا سنظل أعداء «إسرائيل» شئنا أم
أبينا، وأن الذين وقعوا اتفاقات قبل خمسة عشر عامًا مثل مصر يستوون مع الذين لم
يوقعوا حتى الآن مثل سوريا.
خامسًا: أن «إسرائيل» ستظل هي العدو الأول للعالم الإسلامي، وسيظل العالم الإسلامي هو عدو «إسرائيل» الأول رغم مسيرة الخداع القائمة، وعلى الذين يسيرون في موكب استرضاء «إسرائيل» أن يقرأوا ما كتبه صفوة خبراء الاستراتيجية الإسرائيليين عنهم في تقريرهم الذي نشروه قبل أيام حتى يدركوا الحقائق ويعرفوا أنهم أعداء «إسرائيل» شاءوا أم أبوا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل