; بلا حدود.. تلاوم الحلفاء ودماء الضعفاء | مجلة المجتمع

العنوان بلا حدود.. تلاوم الحلفاء ودماء الضعفاء

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

مشاهدات 64

نشر في العدد 1072

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

·       أوروبا تلوم أمريكا حول تصرفاتها في الصومال وأمريكا تلوم أوروبا حول موقفها من البوسنة والضحايا في الجانبين من المسلمين.
اعترافات الإدارة الأمريكية بالفشل في الصومال

لا أعتقد أننا كنا ندرك بشكل كامل إلى أي مدى كانت إدارة الصومال مهملة عندما أحلناها إلى بعثة الأمم المتحدة، وأعتقد أننا تعلمنا بعض الأشياء ولن تظهر هذه المشكلات مرة أخرى، هكذا جاء اعتراف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بالتورط الأمريكي في الصومال وذلك في الحوار الذي نشرته له في الأسبوع الماضي صحيفة واشنطن بوست إلا أن وزير خارجيته وارن كريستوفر كان أكثر وضوحًا منه في الاعتراف بالخطأ حينما قال في حوار نشرته له نفس الصحيفة: إنه خطئي وخطأنا كلنا وإن عملية الأمم المتحدة لحفظ السلام في الصومال لم تحدد بوضوح، وافتقرت إلى التوازن لأنها كرست جهودًا أكثر من اللازم في الأشهر القليلة الماضية لمحاولة القبض على أمير الحرب محمد فرح عيديد وجهدًا ضئيلاً للحفاظ على السلام.

الهزيمة النفسية وأثرها على الملف البوسني

هذا التغيير المفاجئ في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصومال بعد مقتل حوالي 19 جنديًا أمريكيًا مثل الأطفال الصوماليون بجثث بعضهم في الشوارع، فيما ظهر الجنرال عيديد على شبكات C.N.N على الهواء مباشرة ليخاطب الأمريكيين قبل غيرهم بأنه يعقد مؤتمرًا صحفيًا في مكان ما من مقديشيو دون أن تتمكن الأقمار الصناعية الأمريكية أو قوات المارينز الخاصة من القبض عليه رغم المكافأة الضخمة التي رصدتها الأمم المتحدة لمن يدلي بمعلومات عن المكان الذي يختبئ فيه فكان مؤتمر عيديد الصحفي هزيمة نفسية كبيرة للولايات المتحدة ربما تفوق هزيمتها في مقتل جنودها وأسر الطيار الذي أعلن عيديد عن الإفراج عنه، وجاء تأكيد الرئيس الأمريكي كلينتون على أن الإفراج عن الطيار الأمريكي لم يكن ضمن صفقة ليؤكد بأن هناك صفقة ما أبرمت لكن هذا التغيير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصومال جاء ليعطي ضوءًا أخضر لمجرمي الصرب حتى يجهزوا على ما بقي من مسلمي البوسنة ويستولوا على ما بقي هناك من أرض.

 فرغم التهديدات الجوفاء التي كانت تطلقها أمريكا من آن لآخر ضد الصرب فإن المراقبين أشاروا إلى أنها كانت تخفف أو تؤجل فيما سبق بعض المجازر أو العمليات العسكرية التي يقوم بها الصرب ضد المسلمين إلا أن مجرد شعور قادة الصرب المجرمين بهذا التغيير في السياسة الخارجية الأمريكية جعلهم يكثفون هجماتهم على العاصمة سراييفو بشكل لم تشهده منذ شهور حتى إن الذكرى السنوية الثانية لاستقلال البوسنة احتفل بها الصرب على طريقتهم في الأسبوع الماضي حينما قصفوا العاصمة سراييفو وبعض مدن المسلمين المحاصرة الأخرى بآلاف القذائف إلا أن الأمريكيين حينما صب عليهم الأوروبيون اللوم حول دورهم وتورطهم في مقتل آلاف الصوماليين ليس من الجوع وإنما بهجمات الأمريكيين عليهم قام كل من الرئيس كلينتون ووزير خارجيته كريستوفر بشن هجوم شديد على بريطانيا وفرنسا خاصة وباقي دول أوروبا بصفة عامة لتواطؤهم مع الصرب ضد مسلمي البوسنة.

تبادل الاتهامات بين واشنطن والعواصم الأوروبية

واتهم كلينتون الأمم المتحدة وبريطانيا وفرنسا بشكل خاص بارتكاب أخطاء جسيمة بشأن يوغسلافيا فيما يتعلق بأسلوب معالجة حظر الأسلحة المفروض على البوسنة، وقال كلينتون: لقد تكون لدي شعور قوي بأن الأمم المتحدة قد ارتكبت خطأ جسيمًا بتطبيقها حظر الأسلحة ليوغسلافيا على البوسنة بعد اعترافها بالبوسنة في حين كانت النتيجة العملية الوحيدة لحظر الأسلحة هي إعطاء ميزة كبيرة للصرب وميزة أقل للكرواتي، وأضاف كلينتون في حديثه الذي نشرته الواشنطن بوست: لقد شعرت بأن البريطانيين والفرنسيين كانوا أكثر حرصًا بكثير على تجنب رفع الحظر عن الأسلحة من إنقاذ هذه الدولة.

استمرار المأساة في ظل الصراع السياسي

وبعد ما ألقى كلينتون باللوم على أوروبا في قضية البوسنة ردًا على لوم أوروبا لأمريكا في قضية الصومال أعلنت بريطانيا أنها لن تغير سياستها تجاه البوسنة فيما واصلت أمريكا سياستها في استغفال الضعفاء وحذرت في 19 من أكتوبر الجاري زعيم صرب البوسنة رادوفان كاراديتش من احتمال شن هجمات جوية لحلف الأطلسي لمنع أية محاولة صربية لخنق العاصمة البوسنية سراييفو المحاصرة منذ أكثر من 18 شهرًا إلا أن كاراديتش فهم أبعاد التهديدات الأمريكية وأعطى الإشارة لقواته بأن تواصل المجازر البشعة ضد من تبقى من مسلمي البوسنة وستظل أمريكا تلوم أوروبا وأوروبا تلوم أمريكا حتى آخر مسلم في البوسنة وما دامت البوسنة والصومال وغيرهما من بلاد المسلمين هي حقل التجارب للأوروبيين والأمريكيين فانتظروا كثيرًا من التصريحات ومزيدًا من الاستغفال.


انظر أيضا:

الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية في الصومال

 

الرابط المختصر :