; الانتخابات الأمريكية بين جماعات الضغط والإعلان وفقدان الثقة | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات الأمريكية بين جماعات الضغط والإعلان وفقدان الثقة

الكاتب د. مأمون فندي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-سبتمبر-1996

مشاهدات 74

نشر في العدد 1217

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 17-سبتمبر-1996

صناعة الرؤساء في الانتخابات الأمريكية:

  • يستطيع العرب والمسلمون الضغط على الشركات الأمريكية التي يتعاملون معها للحصول على كثير من الحقوق والتأثير على السياسة الأمريكية في الكونجرس والرئاسة
  • ما يقرب من 90 مليون ناخب أمريكي لا يشاركون في العملية الانتخابية وبعيدون تمامًا عن السياسة مما يمكِّن أصحاب الأموال واللوبيات من السيطرة على السياسة الأمريكية
  • نقص التمويل للمنظمات العربية والإسلامية العاملة على الساحة الأمريكية يجعل تأثيرها ضعيفًا على الساحة السياسية.

تعد منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق التي تتأثر بنتائج الانتخابات الأمريكية وما تفرزه من قيادات لها تأثير قوي على شكل السياسة الخارجية الأمريكية، سواء من ناحية انتخابات مجلس الشيوخ والنواب، أو انتخابات الرئاسة الأمريكية، ورغم هذا التأثير الكبير لنتائج تلك الانتخابات على العالمين العربي والإسلامي، إلا أن الدور العربي والإسلامي في الإسهام في تشكيل نتيجة هذه الانتخابات ضئيٌل جدًا، وربما منعدم في كثير من الأحيان، ولذلك أسباب عديدة منها عدم الدراية بالخارطة السياسية للولايات المتحدة الأمريكية.

باستثناء مجموعة مقولات عامة حول تأثير اللوبي الصهيوني على السياسة الأمريكية و«سيطرة اليهود» على الإعلام الأمريكي يبقى التحليل العربي للعملية السياسية الأمريكية وطريقة نفوذ بعض القوى المعادية للمصالح العربية إلى مراكز صنع القرار الأمريكي تحليلًا قاصرًا ومحدودًا، فهناك أسئلة عديدة مطلوب الإجابة عليها قبل الدخول في التعميمات غير المقيدة، من هذه الأسئلة:

كيف تشكل الحملة الانتخابية على مستوى الحزب؟ ومن الذي يمول حملة أي مرشح ولماذا؟ ما هو دور الفئات المختلفة في كتابة البرنامج العام للحزب؟ وهل يلتزم مرشح الحزب في النهاية بما كتب في البرنامج؟ لماذا يتخلى المرشح في بعض الأحيان عن فقرات بعينها من البرنامج، مثل ما مع السيناتور الجمهوري بوب دول مرشح الحزب للرئاسة، عندما حاول أن يبعد موقفه من المهاجرين من موقف الحزب الرسمي؟ هذه مجموعة أسئلة تخص بدايات الحملة الانتخابية سأحاول الإجابة عليها في هذا المقال بهدف توضيح المنافذ التي يمكن لجماعات ضغط عربية أو إسلامية أن تدخل منها للعمل في الإطار الأمريكي وتشكيل السياسة الأمريكية.

هناك أسئلة أخرى سأحاول أن أجيب عليها، تتمثل هذه الأسئلة في مجموع العوامل التي تشكل النخبة الأمريكية الحاكمة ومن يتحكم في هذه العوامل، ثانيًا دور الإعلام في العملية الانتخابية، ثم دور الجماعات المؤثرة «جماعات أصحاب الضغط أو اللوبي» في ترجيح كفة مرشح عن مرشح آخر، سؤال التصويت في الانتخابات:

من يصوت؟ ومن لا يصوت؟ وما هي العوامل التي تتحكم في المشاركة السياسية في دولة تكاد تكون الآن مؤثرًا كبيرًا في نوعية الحياة السياسية التي يعيش في ظلها الشعب العربي الإسلامي في مناطقنا؟

عوامل تحديد المرشح:

في بداية الانتخابات - وهذا الموسم في الغالب يبدأ مع نهاية الانتخابات السابقة - تظهر على الساحة شخصيات معروفة وغير معروفة في الحزب، تبدأ المنافسة بينها، وفي الغالب تكون الأيديولوجية هي العامل الحاسم للمنافسة بين أجنحة الحزب المختلفة، كما كان ذلك واضحًا في المنافسة داخل الحزب الجمهوري بين روبرت دول - ممثل الوسط - وبين باترك بيوكانن - ممثل اليمين المحافظ - في تلك المنافسة كان الفوز من نصيب السيناتور دول، وذلك لأنه أكثر تمرسًا في السياسة وأكثر ثقلًا بين كوادر الحزب، كذلك كان دول صاحب الميزانية المالية الأعلى، فأقول نجم بيوكانن جاء بسبب عدم قدرته على المواصلة للدعاية لحملته والتي تتكلف ملايين الدولارات منها الدعاية التليفزيونية والتنقل بطائرة خاصة، ولكن السؤال: لماذا كانت رؤوس الأموال بجانب السيناتور دول؟ السبب الرئيسي في هذا هو أن أصحاب المصالح وجماعات الضغط في المجتمع الأمريكي يفضلون التعامل مع المرشح الذي لديه مركز سابق أكثر من المقامرة من أجل مرشح لا يملك مركزًا سواء في مجلس النواب أو في مجلس الشيوخ، فعلى سبيل المثال عندما قامت لجنة الانتخابات الفيدرالية ببحث أسلوب التبرع للحملات الانتخابية وجدت أن ٦٥% من الأفراد يفضلون التبرع لأعضاء الكونجرس القائمين، كما أن جماعات الضغط أو اللوبي(PACS)تفضل المرشح الذي لديه مركز بنسبة ٨٢% أما الأحزاب ذاتها فتقف مع صاحب المقعد سواء في الشيوخ أو النواب بنسبة ٦٠%، هذا ينطبق كذلك على الرئيس، فالرئيس الحالي له فرصة أكبر من المنافس في الحصول على التأييد من كل الجماعات السابقة، ويعد التأييد المالي للحملات الانتخابية أساسيًا في نجاح المرشح نظرًا لزيادة تكاليف الحملات الانتخابية.

فمثلًا إذا ما نظرنا إلى انتخابات الكونجرس كمؤشر لتلك الزيادة نجد أن تكاليف الانتخابات الخاصة بمجلس النواب قد ارتفعت من ٢٠٠ مليون دولار في عام ١٩٧٢ م إلى ٥٠٠ مليون دولار في  عام ۱۹۸۸ و ۱۹۹۰م، أما انتخابات مجلس الشيوخ فقد ارتفعت من ١٠٠ مليون عام ١٩٧٢م إلى ۲۲۰ مليون عام ١٩٩٠م، أي أن الزيادة تمثل أضعاف ما كان ينفق في السابق على حملات الانتخابات، إضافة إلى الأموال فإن هناك عوامل أخرى تساعد من انتخبوا من قبل ولهم مقاعد أكثر من منافسيهم الجدد، تتمثل هذه العوامل في أن العضد القائم معروف أكثر، ويتمتع بدعم مالي من الحكومة الفيدرالية، ويمكنه جمع التبرعات بشكل أسهل، وكذلك لدى العضو السابق جهازه الخاص بأبحاث استطلاع الرأي، وكثير من الدعم من الحزب والحكومة، وتوضح الأرقام ما أعني بذلك، فمثلًا نجد أنه في الفترة من عام ۱۹۸۰ م حتى عام ۱۹۹۰م قد عاد إلى الكونجرس ٩٠% من أصحاب المقاعد القدامى، فقد حصل المنافسون الجدد على ١٠% من المقاعد فقط، وكان يشير الأمريكيون لهذا الكونجرس تهكمًا على أنه « الكونجرس الدائم». 

ولا يقل دور هذه العوامل في تحديد مرشح الحزب للرئاسة، إذن عملية الترشيح للرئاسة محسومة قليلًا في صالح الشخص المعروف، ففي حالة الجمهوري «السيناتور دول»، وفي حالة الديمقراطيين «الرئيس بيل كلينتون»، لذا يمكننا القول بأن جماعات الضغط وأصحاب المصالح يتدخلون في الانتخابات الأمريكية سواء على مستوى الكونجرس أو مستوى الرئاسة منذ البداية وحتى النهاية.

وهناك عوامل كثيرة تسمح بتدخل هذه الفئات، نذكر منها على سبيل المثال قلة الإقبال الشعبي على العملية الانتخابية، إلا أن هناك عوامل أخرى تحكم المشاركة السياسية منها التعليم والعنصر والجنس، وكذلك عامل السن.

بشكل عام يمكننا القول إن أعلى نسبة للمشاركة في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة كانت عام ١٨٣٦م حيث بلغت نسبة المشاركة ٨٠٪ من عدد المسجلين للانتخابات، وكانت أقل نسبة في الفترة ما بعد ١٨٣٦م هي نسبة المشاركة في عام ۱۹۲۰م، حيث بلغت ٤٨%، أما في عام ١٩٩٢م فكانت نسبة المشاركة تتراوح بين ٥5% و ٥٨% وتختلف نسبة المشاركة هذه حسب المناطق الجغرافية والعوامل سالفة الذكر، فأرقام انتخابات عام ١٩٩٢م توضح أن الرجال يشاركون بنسبة أقل بالنسبة لعددهم من النساء، حيث شارك ٦٠,٢٪ من الرجال في الانتخابات، بينما كانت مشاركة النساء بنسبة ٦٢,٣%، كما جاءت مشاركة البيض بالنسبة لأعدادهم أكثر من السود، وجاء الأمريكيون من أصل لاتيني على آخر هذه القائمة.

ففي انتخابات ۱۹۹۲م شارك البيض بنسبة ٦٣,٦%، وشارك السود بنسبة٥٤% بينما جاء مشاركة الأمريكيين من أصل لاتيني بنسبة ٢٨,٩%، في هذا الجو الذي يسود فيه ابتعاد الكثير من الأمريكيين عن السياسة ويصل هذا العدد إلى٩٠% مليون ناخب في بعض الأحيان تكون الفرص مواتية لسيطرة أصحاب الأموال وأصحاب القضايا الخاصة على السياسة الأمريكية سواء على المستوى المحلي أو المستوى الخارجي.

جماعات الضغط وأساليب السيطرة:

وتبدو الصورة أكثر وضوحًا بالنسبة لسيطرة الجماعات ذات المصالح الخاصة والتي تتبرع بأموال طائلة للمرشحين من خلال المسموح به، وبطرق أخرى تحاول التحايل على قوانين التبرع، يتضح ذلك إذا ما قارنا الانتخابات الأمريكية بدول غربية أخرى، فعلى سبيل المثال في بريطانيا نجد أن النائب محدود بحكم القانون بأن لا يزيد الإنفاق على حملته الانتخابية عن مبلغ ١٥ ألف دولار، وإن زاد الإنفاق عن ذلك تلغى عضوية النائب، كذلك يمنح النائب مدة محددة كي يتحدث إلى منتخبيه من خلال الإذاعة والتليفزيون مجانًا، بذلك لا يحتاج المرشح إلى أموال ينفقها على الدعاية الإعلامية، الأمر في أمريكا غير ذلك، لذلك نجد تأثير جماعات المصالح على السياسة البريطانية أقل من نظيرتها في الولايات المتحدة.

ويذهل المرء إذا ما عرف عدد وحجم جماعات المصالح في المجتمع الأمريكي، فهناك على سبيل المثال حوالي ٢٥٠ ألف تجمع ديني لطوائف مختلفة داخل الديانة الواحدة أو لديانات مختلفة، هذه التجمعات الدينية لها مصالحها الخاصة رغم فصل الدين عن السياسة.

كذلك توجد منظمات تجارية تصل إلى ۲۰۰۰ منظمة لها علاقاتها التجارية الخاصة مع جهات مختلفة داخل الولايات المتحدة وخارجها، كذلك هناك ٤٨٠٠ جماعة ضغط سياسية الحماية مصالح معينة، في العاصمة الأمريكية واشنطن ٤٠٠٠ ممثل لجماعات الضغط المختلفة، وإذا ما نظرنا إلى تبرعات بعض الهيئات والجماعات في انتخابات الرئاسة السابقة نجد مثلًا أن جماعة الأطباء تبرعت بمبلغ ۲,۹ مليون دولار، كذلك تبرعت جماعة الضغط الخاصة بالمحامين بمبلغ ۲,۳ مليون، ومن أهم الجماعات التي تنفق في قضايا تخص الشرق الأوسط هي لجنة أمريكا - إسرائيل للشؤون العامة إيباك، والتي يتعدى إنفاقها ما بين انتخابات الرئاسة والكونجرس مبلغ الـ ٢٠ مليون دولار.

إضافة إلى هذه الجماعات هناك الشركات الكبرى التي تحاول حماية مصالحها خارج حدود أمريكا وداخلها، فقد بلغ إنفاق الشركات الكبرى في انتخابات الكونجرس عام ۱۹۹۲ مبلغ ٦٦ مليون دولار، جاءت بعدها منظمات التأمين والتي أنفقت ما يساوي ٥٣ مليون دولار، بالطبع هناك العديد من الشركات التي لها مصالحها الخاصة في الشرق الأوسط مثل شركات: موبيل، ووستنجهاوس، ومكادونلد دوجلاس، ولوكهيد، ويمكن للعرب والمسلمين الذين يتعاملون مع هذه الشركات التي تمنح عقودًا في الغالب تزيد عن البليون دولار أن يحاولوا الضغط من خلال ممثلي هذه الشركات وعلاقتها المتشعبة في الكونجرس وفي الرئاسة.

دور الإعلام:

إضافة إلى سيطرة جماعات الضغط هناك دور للإعلام في تشكيل صورة المرشح، وكذلك تشكيل أجندة الحوار الخاصة بالقضايا المهمة داخليًا وخارجيًا، وكما هو معلوم فإن علاقة الإعلام بالمال علاقة وثيقة، كما أنه خلافًا للإعلام في الدول الأخرى نجد أن الإعلام الأمريكي مسيطر في صور مختلفة، فلم تعد المعلومة والخبر بمثابة الشيء الأساسي في الإعلام الأمريكي، فقد ظهرت أشكال جديدة منها ما يسمى الإنفوتينمت أو «التسلية المعلوماتية»، من خلال الأحاديث التي يقوم بها أفراد بعينهم مثل: لاري كنج في شبكة CNN والمجلات التليفزيونية مثل «٦٠ دقيقة»، ويتركز الإعلام في التليفزيون أكثر من الوسائل الأخرى، فالآن يوجد في كل بيت أمريكي ما متوسطه جهازا تليفزيون، وظهرت قوة التليفزيون في أن المرشح الثالث للرئاسة في الانتخابات السابقة روس بيرو، أعلن نيته للترشيح على شاشات الـ CNN في مقابلة مع لاري كنج، كذلك رأينا في مؤتمرات الحزبين الديمقراطي والجمهوري هذا العام أن المؤتمرين مجهزون لاستقبال التليفزيون، وأن قادة الأحزاب مدربون تدريبًا كاملًا للحديث بلغة الشاشات الصغيرة، كما أن الكثير من الشركات الكبرى ساهمت في إقامة تلك المؤتمرات حتى تحصل على دعاية تليفزيونية.

وتتداخل القوى السياسية في المجتمع الأمريكي، وكذلك عندما نتحدث عن الإعلام فنجد أن شركة وستنجهاوس على سبيل المثال اشترت شبكة CBS وبذلك تحولت الشركة بحالها السابق أو أضافت إليه مجال الإعلام، كما أن التداخل يبدو واضحًا إذا ما نظرنا إلى الشخصيات العاملة في الحكومة أو التي كانت تعمل في الحكومة، والتي تعمل في مجال الإعلام حاليًا، فمثلًا كان الكاتب الصحفي باتريك بيوكانن كاتب خطابات سياسية في إدارة نيكسون، ثم أصبح معلقًا في شبكة KCNN والآن رأيناه منافسًا على منصب مرشح الحزب الجمهوري، نفس الحال بالنسبة لجون سنونو - رئيس العاملين بالبيت الأبيض في إدارة الرئيس بوش نجده الآن معلقًا بشبكة CNN .

وبالطبع لكل من سنونو وبيوكانن أصدقاؤهم في الإدارات المختلفة، في وزارات الخارجية، والدفاع، وفي البيت الأبيض وخلافه، وهناك العديد من الذين عملوا بالصحافة والحكومة في أوقات مختلفة مثل صحفية الـ ABC اللامعة دايان سويار، والتي كانت مساعدة في البيت الأبيض، وليزلي قالب الذي هو الآن كاتب عمود بصحيفة النيويورك تايمز، وكان يشغل منصب نائب لوزير الخارجية في السابق، نفس الحديث ينطبق على معلقين وكتاب آخرين مثل: بيل موير، وبيير سالنجر ... إلخ.

النقطة الأساسية هنا هي أن النخبة الأمريكية ربما تكون تتحرك ما بين المجالات المختلفة أحيانًا في الحكومة وأحيانًا أخرى في الصحافة.

نجد نفس النمط ينطبق على الشركات الكبرى التي تتخذ من المسؤولين السابقين أعضاء في مجالس إداراتها وهي في الغالب عضوية شرفية، والأمثلة كثيرة، فوزير الخارجية السابق هنري كسينجر يتقاضى ملايين الدولارات نظير جلوسه مرة كل شهرين في اجتماع مجلس إدارة إحدى الشركات، نفس الشيء بالنسبة للجنرال المتقاعد شوارتسكوف، ومستشار الرئيس للأمن القومي برتت سكوكروف.

كل هذا التداخل بين الشركات والإعلام والحكومة وأصحاب المصالح يجعل العملية السياسية الأمريكية مغلقة بالنسبة للشخص العادي الذي يعتمد على قوة صوته فقط، فالصوت وحده لا يغير شيئًا فى الانتخابات الأمريكية، إلا إذا كان مدعمًا بالمال، وإن لم يمكن فالمال الخارجي يحركه ويدفعه باتجاه دون غيره. محاولة روس بيرو.

هناك حوالي ٩٠ مليون أمريكي، وصلوا لقناعة مفادها عدم جدوى التصويت، بعضهم يمتنع تمامًا عن ممارسة حقه الانتخابي، والبعض الآخر يحاول البحث عن طرق أخرى للتقليل من هيمنة الحزبين القويين وجماعات

الضغط التابعة لهما، لذلك وجدنا انتفاضة روس بيرو المرشح الثالث في الانتخابات الماضية والذي حصل على۱۹% من نسبة الأصوات، وقد استطاع بيرو أن يشكل حزبًا جديدًا سماه حزب «الإصلاح»، يحاول من خلاله فضح الممارسات الفاسدة داخل الحزبين وعلاقتهما بجماعات الضغط المختلفة، ولكن يبقى المهم في قضية السيد بيرو عامل المال، فشخص غير البليونير روس بيرو لم يكن من الممكن له تحريك هذه الجماهير الغفيرة، فلو أنه أنفق ما يزيد على ٦٠ مليون دولار من ماله الخاص لم يتحقق له هذا النجاح، إذن يبقى المال هو المحرك الأساسي خلف السياسة في الدولة الرأسمالية الأولى، ولكن حتى لا نتهم بالاختزال المخل، يجب أن نقول إن عوامل أخرى تلعب دورًا أساسيًّا في تحديد نتيجة الانتخابات الأمريكية، هذه العوامل مثل إمكانات الحزب، ومدى جاذبية المرشح، وكذلك الأجندة السياسية المطروحة تظل هذه العوامل رهينة سياسة النفس الطويل في الحملات الانتخابية الأمريكية والتي تتكلف المال الكثير.

دور المنظمات العربية والإسلامية:

في ظل هذا التداخل: هل من الممكن للجاليات العربية والإسلامية في أمريكا أن تقوم بدور فاعل في السياسة الأمريكية؟ ربما.. فهناك محاولات عديدة مثل محاولات منظمة CIAR أو مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، وكذلك المجلس الإسلامي الأمريكي وغيره من المنظمات الأخرى في الانتخابات، كذلك تقوم منظمة أخرى إسلامية نسوية بنفس الجهد، ورغم أهمية هذا الجهد إلا أنه يبقى بحاجة للتمويل الذي يجعله فاعلًا في الساحة السياسية الأمريكية، إن أي محاولة للعمل داخل أمريكا يلزمها المال الكثير، كما يلزمها التنظيم من خلال فهم لعلاقات الجالسين في مقاعد الحكم بالصف الثاني الذي يجهز نفسه للمنافسة، هذا الجرس القديم الذي يسيطر على الإعلام وعلى مجالس إدارات الشركات الكبيرة، فدونما فهم لهذه العلاقات يبقى العمل العربي والإسلامي داخل أمريكا بمثابة محاولات فردية يتكسب من ورائها شخص بعينه أو مجموعة بعينها، وتتحول ممارسة السياسة إلى شخصانية وأنانية لا تخدم مصالح الأمة في شيء.

الرابط المختصر :