العنوان بلا حدود .. الباحثون عن السراب في واشنطن
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1993
مشاهدات 80
نشر في العدد 1056
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 06-يوليو-1993
تفاؤل
بلا ضمانات في أروقة واشنطن
·
رابين
يعلن أن القدس عاصمة إسرائيل إلى الأبد، ورغم ذلك فالوفود ما زالت تلهث وراء
السراب في واشنطن.
ظهرت ظلال الفشل على
الجولة 10 لما يسمى بالمفاوضات العربية الإسرائيلية قبل بداية انعقادها، غير أن
عمرو موسى وزير الخارجية المصري وحنان عشراوي الناطقة باسم الوفد الفلسطيني، ظل كل
منهما يبدي تفاؤله بما يدور في واشنطن، دون أن يقدما عبارات واضحة ومحددة عن دواعي
هذا التفاؤل، الذي يتبعانه عادة بعبارات أصبحت تتردد بعمومية مع كل تصريح يطلقانه
حول المفاوضات، مثل تصريح عمرو موسى الذي نشرته الشرق الأوسط في 8/ 6 الماضي والذي
قال فيه «لا شك في أن هناك نوعًا من التقدم والتغير في الموقف الإسرائيلي من عملية
السلام وهو تقدم نأمل في أن يستمر ويتواصل إذا ما أرادت إسرائيل حقًّا المساهمة في
إحلال السلام الشامل والعادل والدائم الذي يخدم جميع الأطراف في المنطقة»..
هذه
العبارة أصبحت «كليشة» يتردد إطلاقها منذ الإعلان عن مبادرة السلام الأمريكية منذ
أكثر من عامين، ومنذ بداية كل جولة من الجولات 10، كانت عادة تنتهي كل جولة منها
بفشل للعرب وآمال للإسرائيليين تجعل وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز في
تفاؤل دائم منذ بداية المفاوضات.
التنازلات العربية والانحياز الأمريكي
وإذا كان من حق
بيريز أن يتفاءل وهو يدعم كل يوم أركان دولته أمام التنازلات العربية، فلا ندري أي
حق للعرب بالتفاؤل وهم يسلبون كل يوم مساحات من بلادهم، ويتنازلون كل يوم عن جزء
من حقوق شعوبهم، بغية إرضاء الإسرائيليين من ناحية، وإرضاء الشريك المنحاز المتمثل
في الولايات المتحدة من ناحية أخرى، التي تؤكد كل يوم رسميًّا عبر تصريحات
المسؤولين فيها على انحيازها التام والكامل لإسرائيل ومخططاتها الاستعمارية في
المنطقة، وتواصل ضغوطها اليومية على الوفود العربية لتقديم مزيد من التنازلات
لإسرائيل، ولا تقف عند حد ذلك بل تدفع إسرائيل للهيمنة على المنطقة، حتى تكون تل
أبيب مركزًا للإدارة والهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط، ومع بداية العالم
القادم يؤكد هذا اختيار الإدارة الأمريكية لإدوارد دجيرجيان مساعد وزير الخارجية
الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط- الذي يلعب دورًا كبيرًا في المفاوضات- ليكون سفيرًا
لها في إسرائيل في بداية العام القادم، الذي يُتوقع أن يُجبر المفاوضون العرب
للقبول قبل بدايته بكل ما تفرضه عليهم كل من أمريكا وإسرائيل، ويقوم دجيرجيان
بتحريك السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط من خلال موقعه الجديد في إسرائيل، حسب
وصف الإدارة الأمريكية له «ليواصل لعب دوره القيم والأساسي في جميع قضايا الشرق
الأوسط».
دروس التاريخ من كامب ديفيد
لقد خضع
السادات للضغوط الأمريكية ووقّع في عام 1979 على كامب ديفيد، بعدما كان قد أعد
حقائبه لمغادرة واشنطن رافضًا التوقيع، لكنه وقّع في النهاية مراعاة لصديقه كارتر-
على حد تعبيره- مما دفع وزير خارجيته حينئذ محمد إبراهيم كامل أن يقدم استقالته
قبل حفل التوقيع، احتجاجًا على التنازلات الضخمة التي قدمها السادات لليهود، تحت
الضغط الأمريكي، ويبدو أن الوفود العربية ستخضع في النهاية لما خضع له السادات،
لكن بعد مزيد من الجولات الفاشلة التي تمكن إسرائيل من مزيد من المكاسب والعرب
لمزيد من التنازلات.
القدس والجولان.. ثوابت الاحتلال
إن معظم
المراقبين لما يدور في واشنطن بما فيهم محللون ودبلوماسيون غربيون بل ويهود معادون
للصهيونية، مثل أوري ديفيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، يرون
استحالة قيام سلام بين العرب وإسرائيل، من خلال المعطيات التاريخية والشواهد
الآنية لواقع الأحداث، ويقول بعضهم: كيف يمكن أن يتم ذلك في ظل تأكيد رئيس الوزراء
الإسرائيلي إسحاق رابين مرارًا وآخرها في 25 يونيو الماضي أثناء لقائه بأنصار
«الصندوق الوطني اليهودي» بأن «القدس هي قلب الشعب اليهودي وروحه، ومن ثم فإن
حكومة إسرائيل هذه لا يمكنها التنازل في شأن القدس الموحدة، التي ستبقى إلى الأبد
تحت السيادة الإسرائيلية وعاصمتنا» وتصريحه الآخر عن عدم تسليم الجولان لسوريا،
والذي سبق الجولة 10 من المفاوضات، بل إن من يعود إلى أسباب فوز رابين في
الانتخابات النيابية الأخيرة على رأس حزب العمل، يجد أنها تعود بالدرجة الأولى إلى
تعهده علنًا للإسرائيليين بعدم الانسحاب من الجولان، وعدم القبول بتسوية نهائية
لوضع الأراضي المحتلة.
البحث عن السراب
إن كل هذه
المعطيات تقودنا باختصار إلى أن الباحثين عن السلام مع اليهود في واشنطن، إنما
يبحثون عن السراب، ويكفي أن أحدهم وهو حيدر عبد الشافي رئيس الوفد الفلسطيني قد
شكك مرارًا في نجاح المفاوضات العربية الإسرائيلية في واشنطن، وركز على ذلك في
محاضرته التي ألقاها في قاعة المؤتمرات «هاوس تشرشل» في لندن في 17/ 6 الماضي،
ويكفي أن 14 عامًا مضت على كامب ديفيد حقق الصهاينة من ورائها الكثير، ولم يحقق
المصريون إلا الخراب والدمار لبنيتهم الاقتصادية والاجتماعية والزراعية على أيدي
اليهود. رغم كل ذلك فسوف يدخل الباحثون عن السراب الجولة 11 وما بعدها، وستخرج
حنان ميخائيل عشراوي متفائلة كعادتها، رغم أن باقي أعضاء الوفود العربية يخرجون
متجهمين.
اقرأ أيضا:
جولات التفاوض الفلسطينية الإسرائيلية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل