العنوان بعد كسب الاعتراف وحسم التمثيل.. تحديات كبرى أمام الإسلام والمسلمين بفرنسا
الكاتب مصطفي الخلفي
تاريخ النشر السبت 08-فبراير-2003
مشاهدات 131
نشر في العدد 1538
نشر في الصفحة 35
السبت 08-فبراير-2003
مع ظهور أزمة منع ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية الفرنسية عام 1989 انطلق التفكير الجدي في تقنين وضع الإسلام
الهيئات الإسلامية المختلفة تجاوزت خلافاتها الحادة ونجحت في تشكيل هيئة موحدة للمسلمين.. وذلك يمثل قفزة نوعية في مسار الإسلام والمسلمين هناك
بعد أكثر من عشر سنوات من التشاور والتفاوض تم الإعلان عن تشكيل «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية» كهيئة ممثلة للمسلمين بفرنسا والمقدر عددهم بأكثر من خمسة ملايين مسلم. وبهذه الخطوة تلتحق فرنسا بركب الدول الأوروبية التي تعترف بوضعية قانونية خاصة للإسلام في داخلها، كبلجيكا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا، وبدرجة أقل الدول التي لها دين رسمي مثل بريطانيا والدانمارك واليونان والتي تعترف بالإسلام كدين أقلية داخلها (۱)، هذا بالرغم من أن فرنسا تعرف أكبر جالية مسلمة يزيد تعدادها على خمسة ملايين مسلم تليها ألمانيا «حوالي ٣ ملايين» وإنجلترا «حوالي مليوني مسلم» وإسبانيا «حوالي 600 الف» وهولندا (٤٠٠ ألف) وبلجيكا ( ٢٠٠ ألف) فضلًا عن كون الإسلام يمثل الديانة الثانية داخل فرنسا بعد الكاثوليكية، يليه البروتستانت «حوالي ۸۰۰ ألف» واليهود ( ۷۰۰ ألف) والبوذيون (٤٠٠ ألف)، كما يقدر عدد حاملي الجنسية الفرنسية في أوساط مسلمي فرنسا بحوالي ٣ ملايين ضمنهم ما يقرب من ٥٠٠ ألف ناخب (۲).
انطلق التفكير الجدي في تقنين وضع الإسلام بفرنسا مع ظهور أزمة منع ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية الفرنسية في أكتوبر من عام ۱۹۸۹ وصدور قرار مجلس الدولة الفرنسي في ٢٧ نوفمبر من نفس السنة والذي يعتبر «ارتداء الرموز الدينية إذا ما اتخذت طابعًا مطلبيًا أو دعائيًا أو احتجاجيًا أو أنت إلى الإضرار بحرية الآخرين أو أمنهم أو صحتهم أو أفضت إلى زعزعت النظام العام بالمؤسسات فهو ممنوع»
وتبع ذلك طرح مسألة الوضعية القانونية للإسلام والمسلمين بفرنسا، حيث باشرت وزارة الداخلية في عام ۱۹۹۰ فتح حوار مع الهيئات والفاعليات المسلمة هناك على اختلاف تشكيلاتها، وتوازى ذلك مع انطلاق حركة بحث علمي حول ظاهرة ما سمي بـ «الإسلام الفرنسي» والإشكالات التي تطرحها على الدولة، وسبل معالجتها وتسويتها، ونذكر في هذا الصدد کتاب بروتو إتيان المعنون بـ «فرنسا والإسلام» (۳) الصادر في ۱۹۸۹، وبعده المؤلف الجماعي «الإسلام بفرنسا» تحت إشراف الكاتب نفسه، والصادر في ۱۹۹0 عن المركز الوطني للبحث العلمي (٤) وكتاب الباحثين جيل كيبل وريمي لوفو عن «المسلمين بالمجتمع الفرنسي» الصادر في ۱۹۸۸ عن منشورات العصبة الوطنية للعلوم السياسية (٥)، وتتالت بعد ذلك الإصدارات العلمية التي اتجهت أكثر نحو الدراسات الميدانية حول واقع المسلمين بفرنسا، وذلك في تعامل مع التحولات الديموجرافية في ظل ارتفاع أعداد المهاجرين والتحديات الأمنية خصوصًا بعد انفجار الوضع الأمني بالجزائر وانتقال تداعياته إلى فرنسا في أواسط التسعينيات كانعكاس للتطورات التي عرفتها المنطقة المغاربية، بحكم كونها المصدر الرئيس للجالية المسلمة بفرنسا.
ورغم تعدد الهيئات الإسلامية بفرنسا إلا أن الأطراف الأساسية في الحوار مع الدولة تمثلت في كل من مسجد باريس واتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا وفيدرالية مسلمي فرنسا ثم بدرجة ثانية جماعة التبليغ والدعوة، وجمعية إيمان وعمل والمركز الثقافي الإسلامي بإيفري والمساجد المركزية بكل من مارسيل. وسان دوني لارونيون وليون، ومانت لاجولي، وهي الهيئات التي وقعت في ٢٨ يناير ۲۰۰۰ على وثيقة الاستشارة، هذا إلى جانب كل من الهيئتين المركزيتين لكل من الأتراك والأفارقة، ونذكر أنه في ١٣ يناير من تلك السنة استقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك- ولأول مرة في عهد فرنسا العلمانية - ممثلية غير رسمية للمسلمين ضمت عددًا من الهيئات العاملة في صفوفهم.
وعلى إثر توقيع وثيقة الاستشارة وتشكيل ما سمي بلجنة الاستشارة لتنظيم الديانة الإسلامية بفرنسا من طرف الهيئات الموقعة عليها، تم الشروع في تدبير عملية انتخاب وإفراز الهيئة الممثلة لمسلمي فرنسا، والتي اصطلح عليها بـ «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية» إلا أن هذه العملية اعترضتها عدة عوائق ارتبطت أساسًا بحرص مسجد باريس على ضمان منصب الرئاسة وتدخل الدولة الجزائرية لصالحه، مما أدى إلى تأجيلات عدة للانتخابات خاصة في كل من ٢٦ مايو و ٢٣ يونيو ۲۰۰۲، بالرغم من الانتهاء من حصر المساجد المشاركة في الانتخابات والتي بلغت رسميًا ۱۲۰۰ مسجد من أصل ما يناهز ۲۰۰۰ مسجد ومكان للصلاة بفرنسا، واستمرت عملية التأجيل حتى شهر أكتوبر المنصرم، لينطلق بعده مسلسل التفاوض بين الهيئات الكبرى لإيجاد صيغة توافقية لتكوين أجهزة ومؤسسات «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية» وتم التوقيع يوم 9 ديسمبر ۲۰۰۲ على بروتوكول اتفاق بين الهيئات المركزية الثلاثة لسلمى فرنسا- مسجد باريس ذي الارتباط بالجزائر، والفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا الناشطة في صفوف المغاربة واتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا ذي التوجه الفكري القريب من الإخوان المسلمين.. وعللت وزارة الداخلية الاقتصار على هذه الهيئات الثلاث فقط بكونهم يؤطرون وحدهم ما يقارب ٧٠٪ من مساجد وأماكن الصلاة.
وبعد مفاوضات مغلقة يومي ١٩ و٢٠ ديسمبر الماضي تم الاتفاق على تركيبة «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية» أسندت فيها الرئاسة لمسجد باريس في شخص دليل أبو بكر، كما حاز النيابة كل من فؤاد العلوي الأمين العام لاتحاد المنظمات الإسلامية ومحمد بشاري رئيس الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا، وعاد منصب الأمين العام المجلس إلى لجنة التنسيق للمسلمين الأتراك بفرنسا، وتحملت الفيدرالية الفرنسية للجمعيات الإسلامية لإفريقيا مسؤولية العلاقات الدولية، أما أمين الصندوق فقد عاد لعميد مسجد ليون كمال قبطان، كما تم تمثيل المساجد الكبرى الخمس وكذلك مفتي مارسيل صهيب بن الشيخ وتعد البتول فكار لميوط، المرأة الوحيدة في الاستشارة وبلغ مجموع أعضاء هيئة مكتب للمجلس ١٦ عضوًا.
تجدر الإشارة إلى أن تشكيل هيئة مكتب المجلس، سيفتح الباب لتشكيل باقي أجهزة المجلس.
قفزة نوعية: ويمكن القول إن هذه الحصيلة تمثل قفرة نوعية في مسار الإسلام والمسلمين بفرنسا، فمن جهة أولى استطاعت الهيئات المسلمة تجاوز الخلافات والتناقضات الحادة بينها من أجل تيسير عملية تشكيل الهيئة الممثلة للمسلمين، ومن جهة ثانية مثلت هذه الخطوات محاولة دالة للتكيف مع التحولات التي عرفها الوضع الفرنسي خصوصًا بعد أحداث 11 سبتمبر ثم الصعود الخطير للمد العنصري داخل فرنسا في الانتخابات الرئاسية الربيع ٢٠٠٢، وهو ما يمهد لانتقال وتحول المسلمين إلى فاعل مؤثر في المجتمع الفرنسي وبالإضافة إلى ما سبق فإن المكانة الاعتبارية الوازنة لاتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا في مختلف محطات هذا المسلسل وبروزه كفاعل لا يمكن تجاوزه ولا مناص من التطبيع معه بالرغم من الدعاية الشديدة المعادية له يكشف عن أحد أوجه فشل القوى المناهضة للإسلام بفرنسا في إفراغ عملية تنظيم الديانة الإسلامية من محتواها وعجزها عن إبعاد الاتحاد من هذه العملية، ولعل ما ساهم في إفشال هذه المناورات حنكة قيادات الاتحاد وتميز خطابهم الإيجابي والداعي للاندماج في المجتمع الفرنسي.
الأساس المرجعي: وثيقة الاستشارة
رغم انطلاق عملية الحوار بين الهيئات الإسلامية والسلطات الفرنسية في بداية التسعينيات لم تحسم الوثيقة المرجعية في تدبير علاقة فرنسا بمسلميها إلا في ٢٨ يناير ۲۰۰۰، وذلك بعد أن أقدم وزير الداخلية الأسبق جان بيير شوفينمان في أكتوبر ۱۹۹۹ على توزيع مشروع وثيقة الاستشارة، على أهم الفاعلين في الأوساط المسلمة بفرنسا من منظمات ومساجد مركزية، إلى جانب مجموعة من الشخصيات المسلمة المميزة، وقد حددت الوثيقة المكونة من تسع صفحات (6) مجموع المبادئ والقواعد القانونية الضابطة للعلاقات بين السلطات العمومية والديانة الإسلامية بفرنسا، حيث نصت ديباجتها على أن الجمعيات والتجمعات الإسلامية «تؤكد ارتباطها بالمبادئ الأساسية للجمهورية الفرنسية، وخاصة المادتين ١٠ و11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن والمتعلق بحرية الفكر وحرية الدين، وبالمادة الأولى من الدستور التي تنص على الطابع العلماني للجمهورية واحترام هذه الأخيرة لجميع المعتقدات وأخيرًا بالإجراءات الواردة في قانون ۹ ديسمبر عام ١٩٠٥ الخاص بالفصل بين الكنيسة والدولة» (٧).
كما أبرزت الديباجة مقتضيات أخرى تهم الالتزام بمبادئ الحرية والمساواة أمام القانون ونبذ مختلف أشكال التمييز، وعلى هذا الأساس يستفيد المسلمون من الحقوق نفسها ويخضعون للالتزامات نفسها التي تؤطر علاقة الدولة بباقي الديانات في إطار من احترام النظام العام والحفاظ على الحياد الديني للجمهورية ومؤسساتها وللأمكنة العمومية (۸).
ويمكن القول إن من أهم المكتسبات التي نصت عليها وثيقة الاستشارة هي جعل الجمعيات الإسلامية تخضع لمقتضيات قانون ۹ ديسمبر ١٩٠٥ والذي ينظم أيضًا وضعية جمعيات باقي الأديان بفرنسا، وذلك بعد أن كانت الجمعيات الإسلامية تخضع لقانون ۱۹۱0 الخاص بالجمعيات العادية، مما كان يحرم المسلمين من عدد من الحقوق والإيجابيات الواردة في قانون ۱۹۰۵، دون أن يعني ذلك حرمان المسلمين من إنشاء جمعيات ثقافية أو تربوية أو اجتماعية أو رياضية تخضع لقانون ۱۹۰۱.
كما نظمت الوثيقة المقتضيات القانونية الخاصة بالمساجد وأماكن الصلاة باعتبارها «فضاءات الممارسة حرية التعبير الديني للمؤمنين»، مع التنصيص على نبذ أي نشاط لا علاقة له بالدين، خاصة إن كان ذا صبغة سياسية، وحددت الوثيقة كذلك عدد من الإجراءات الإيجابية، بالنظر للأوضاع السابقة والمتعلقة ببناء المساجد وطبيعة مساهمة السلطات العمومية والتسهيلات القانونية والمالية الممكن تقديمها من طرفها.
وتضمنت الوثيقة عددًا من الإجراءات المتعلقة بقيام المسلمين بشعائر الإسلام وأحكامه، أو الخاصة بمؤسسات التعليم الخاص والمقابر والأعياد والتغذية والتي كانت في عمومها إيجابية، باستثناء الفقرة الخاصة باللباس حيث نصت على أن مستعملي بعض المؤسسات العمومية وخاصة العاملين في قطاع التعليم العمومي يجب أن يلتزموا ببعض القواعد من قبيل الامتناع عن ارتداء أي إشارة للانتماء الديني مع الإحالة هنا على الشروط التي حددها مجلس الدولة والمرتبطة بمبدأ علمانية الدولة الفرنسية (٩).
تحديات كبرى أمام المسلمين بفرنسا
بالرغم من صعوبة الضبط العددي لواقع المسلمين بفرنسا، فإن المعطيات المتداولة تبرز أن عدد المسلمين بفرنسا يتراوح بين خمسة وسبعة ملايين مسلم في بلد يعتبر نصفه ممن يعلنون عدم ارتباطهم بأي دين وأيضًا ضمن مجال أوروبي يقدر عدد المسلمين فيه بأكثر من ۱۱ مليون مسلم، أي أن الوجود الإسلامي في فرنسا يكتسب دلالة نوعية على مستوى فرنسا وأوروبا، والوضع الذي نجم عن حسم مشكلتي الاعتراف والتمثيلية القانونية يكشف عن تحديات جمة تعترض مسيرة المسلمين بفرنسا.
تبرز عدد من الدراسات الميدانية حول واقع المسلمين بفرنسا حدوث تحولات عميقة على مستوى تدين الجيل الثاني والثالث نذكر منها بعض المعطيات والتي وردت في دراسة للمؤسسة الوطنية للدراسات الديموجرافية بفرنسا في سنة ۱۹۹۰، والتي رغم قدمها إلا أنها مازالت تشكل مرجعا للأبحاث حول واقع المسلمين هناك، وسنقتصر هنا على معطيين الأول يهم المغاربة والثاني الجزائريين باعتبارهم يمثلون حوالي نصف الجالية المسلمة، وذلك بخصوص معدل التدين في أوساطهما.
فيما يخص المغارية بفرنسا والذين يتجاوز عددهم ۸۰۰ ألف مهاجر «ثاني جالية مسلمة بعد الجزائريين»، فإن معدل التدين المنتظم لا يتجاوز 41% من عمومها، في مقابل بروز فئات تعلن لا دينيتها بمعدل 10.5% فضلاً عن أصحاب التدين الموسمي والذين تقدر نسبتهم بـ 24%
وتكشف المؤشرات الخاصة فقط بالمولودين من أصل جزائري داخل فرنسا أن معدل التدين في صفوف الذكور من أبناء الجيل الثاني أو الثالث تتراجع إلى 10% بالنسبة لأبناء مولودين من أبوين من المنطقة المغاربية، وتتراجع إلى 7% بالنسبة لأبناء مولودين من أب واحد من المنطقة المغاربية، وهذا المعدل الأخير لا يختلف عن المعدل العام بفرنسا وهو 5% وهذه المعطيات الخاصة بالذكور تقدم الوجه القاتم الحالة التدين سواء على مستوى المسلمين أو على مستوى عامة الفرنسيين، حيث أنها تتحسن نسبيا بخصوص النساء.
كما أن المعطيات التي كشفتها إحدى أبرز مؤسسات استطلاع الرأي بفرنسا Ifop والتي أجرت هذا الاستطلاع لصالح كل من صحيفتي «لوموند» «ولوبوان» و«أوروبا 1» في عام ٢٠٠١ أكدت أن معدل الالتزام بالشعائر الإسلامية في صفوف الجالية المسلمة بفرنسا لا يتجاوز 36% مع الإشارة إلى أن هذا المعدل في سنة ۱۹۸۹ كان في حدود 27% ونزوله إلى مستوى 27% سنة ١٩٩٤، مع الإشارة إلى أن الالتزام بصيام شهر رمضان يعرف وضعية خاصة، حيث يصل المعدل إلى ٧٠٪ من الجالية المسلمة بفرنسا التي تقوم بصيام شهر رمضان کامل حسب الاستطلاع.
إن التحدي الأخطر الذي يواجه الجالية المسلمة بفرنسا بحسب المعطيات الأنفة الذكر هو تحدي الحفاظ على الهوية وصيانتها من الاندثار بفعل الافتقاد لآليات تعليمية وإعلامية وتربوية قادرة على تأطير الأجيال الجديدة من المسلمين، وينبثق عن هذا التحدي ثلاثة تحديات فرعية، الأول يتمثل في التحدي التعليمي والمرتبط بعدم تمكن الجالية المسلمة من بناء مؤسسات تعليمية كافية تضمن توفير التربية الدينية لأبناء المسلمين، بل يمكن القول إن فرنسا هي من الدول المنظفة في العالم في مسلة ضمان مدارس حرة للمسلمين، والأمل هو أن يتيح الاعتراف القانوني إطلاق عملية إنشاء سلسلة من المدارس الحرة بفرنسا لاسيما في ظل التنصيص على المقتضيات الخاصة بعدم لبس الحجاب في مدارس التعليم العمومي في وثيقة الاستشارة، والتحدي هنا هو تحد ذاتي على المسلمين بفرنسا يفرض عليهم تجاوز خلافاتهم والتضحية أكثر للاستثمار في القطاع التعليمي.
أما التحدي الثاني: فيرتبط بالمسالة الإعلامية حيث يلاحظ هيمنة الإعلام ذي العلاقة باللوبي الصهيوني على بث ونشر صورة مشوهة عن الإسلام والمسلمين بفرنسا تؤدي إلى إعاقة مشروع الاندماج الإيجابي لهم في الحياة العامة لفرنسا، خصوصًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما نجم عنها من ارتفاع الصوت المناهض للمسلمين، ويطرح في هذا الصدد مسألة تنظيم الوجود الإعلامي المسلم في القناة الرسمية الثانية، فضلًا عن المطالبة بحصة المسلمين في بعض القنوات الفرعية، هذا إلى جانب الاضطلاع بملاحقة كافة حملات التشويه والتمييز ضد المسلمين والتي تنطلق في بعض المنابر الإعلامية رغم تعارضها مع مبادئ الجمهورية الفرنسية.
ويرتبط التحدي الثالث والأخير بتطوير الفعالية السياسية للمسلمين بفرنسا، وتأهيل قدراتهم في التأثير على العملية التشريعية والانتخابية حتى تراعي أكثر مصالح الجالية المسلمة، ولقد برزت إرهاصات ذلك في الانتخابات الفرنسية الأخيرة إلا أنها تحتاج لاستكمال ويمكن القول إن تجربة التوافق بين الهيئات المسلمة الثلاث اثناء تشكيل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، يمكن البناء عليها لفتح حوار ذي خلفية سياسية مدنية، وهي تحديات ستؤثر بشكل كبير مستقبل الوجود المسلم بفرنسا..
الهوامش
1- Césari, Jocelyne "Intégration et statu des religions: Islam américan, islam eu- ropéen" in le Monde Diplomatique Av ril 2001 p 31.
2- Aliajosette le vrai visage de l'Islam français" in le Nouvel Observateur N 1946 (21/2/2002).
3-Etienne, Bruno la France et l'Islam. Hachette, 1989
4-Etienne, Bruno (sous dir.) l'Islam en
France, CNRS, 1990.
5- Képel.Gilles et Rémy Leveau, les Mu- sulmans dans la société française. Presse de la FNSP, 1988.
6-Ministère de l'intérieur - Consultation des représentants des principales sensi- bilités musulmanes sur l'organisation du culte musulman en France - réunion plénière 28 janvier 2000.
7-- ibid. p 1.
8- ibid. p2.
9 - ibid. p 5.