; المستشرقون والمبشرون في العالم العربي الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان المستشرقون والمبشرون في العالم العربي الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-1972

مشاهدات 111

نشر في العدد 103

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 06-يونيو-1972

المستشرقون والمبشرون في العالم العربي الإسلامي

بقلم: إبراهيم خليل أحمد

الناشر: مكتبة الوعي العربي- القاهرة

تأتي أهمية هذا الكتاب الصغير «۱۱۰ صفحة» من أن مؤلفه كان قسيسًا درس اللاهوت، وتدرج في المناصب النصرانية الكهنونية؛ حتى أصبح أستاذًا للعقائد بكلية اللاهوت بأسيوط، ثم قسيسًا مبشرًا وسكرتيرًا عامًا للإرسالية الألمانية السويسرية بأسوان سنة ١٩٥٤م، ثم اعتنق الإسلام سنة ١٩٥٥ م.

وفي أول هذا الكتيب يقص علينا المؤلف قصة إسلامه وكيف أنه اعتنق الإسلام رغم تربيته في بيت نصراني متدين، وتعليمه في الكنائس والمعاهد والكليات الدينية النصرانية، وتكريس حياته للخدمة الدينية النصرانية؛ حتى أصبح عالمًا في اللاهوت ومبشرًا نصرانيًا مرموقًا.

رغم كل ذلك وبينما كان يعد الدكتوراة في الفلسفة واللاهوت وهو في نشوة انتصاراته بالعمل التبشيري وقد أراد الهجوم على الإسلام فإن مطالعاته في القرآن فتحت قلبه للإسلام، ولم يستطع إلا الخضوع والإذعان أمام البيان الصافي والنبع الثر الغزير.

 وكان أول ما استوقفه من آيات القرآن قوله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (الجن: ٢،١)

  وبعدها بدأ يقارن بين ما يجده في القرآن من حقائق ساطعة وما يجده في غيره من ظلمات وتحريفات أهمها عقيدة التوحيد التي تفرد بها الإسلام واضحة دون لبس أو غموض بينما تخبطت في حقيقتها الديانة النصرانية.

 وهكذا يدخل هذا القس المبشر في دين الله بعد تصميم وعزم هو وأولاده الأربعة رغم ما وجده من هجران زوجته له ومحاربة الكنيسة وخصام أهله ومقاطعتهم، وتضييق العيش عليه ومحاربته في رزقه، ولكنه رغم كل ذلك ظل مصممًا على إسلامه محتسبًا الأجر في جهاده عند الله حتى هيأ الله له أسباب الرزق وسهل عليه سبل الحياة.

 وهذا التقرير الذي يضعه في هذا الكتاب إنما جاء نتيجة خبرة طويلة في التبشير والمؤسسات التبشيرية وطرائق المبشرين وأسرارهم وخطورتهم على المسلمين وأبناء الإسلام في هذا العالم المترامي الأطراف.

والكتاب في الحقيقة إنما هو من واقع الحياة التي عاشها المؤلف في الفترة السابقة من حياته وقبل إسلامه، وفيه يتبين أن التبشير والاستشراق يقويان بمقدار تخلف الشعوب، وبمقدار سيطرة المستعمر على البلاد، وأنهما وسيلة من وسائل تمكين الاستعمار من الرسوخ بأقدامه في البلاد، وأنهما وسيلة للتفرقة العنصرية، وأنهما وسيلة لتوهين العروبة وإضعاف اللغة العربية في ربوع العالم العربي.

وفي الكتاب مجموعة من الإحصائيات والتقارير والرسوم البيانية الدقيقة في غاية الأهمية لمن يريد التعرف على المؤسسات التبشيرية ووسائلها وغاياتها في العالم العربي.

 ويقرر المؤلف أن الاستشراق والتبشير صنوان لا يختلفان في الهدف وأن وحدة المسلمين في نظر المبشرين والمستشرقين يجب أن تفتت وأن توهن حتى يتم تمكين الأوروبي المسيحي من البلاد الإسلامية كما بدا واضحًا في الكتاب من أقوال زعماء التبشير والاستشراق الذي نقل المؤلف آراءهم أو لمس نواياهم في حياته الأولى

 ويكشف المؤلف في كتابه عن أساليب التبشير والاستشراق الخبيثة في اصطناع العملاء في مصر والشرق الإسلامي، حيث يدربون على إنكار المقومات التاريخية والثقافية الروحية في ماضي هذه الأمة، وعلي التنديد والاستخفاق بها. وهم الذين وجههم كتاب الاستشراق إلى أن يصوغوا هذه الأفكار والتنديد والاستخفاف في صورة البحث، وعلى أساس من أسلوب الجدل والنقاش في الكتابة أو الإلقاء عن طريق المحاضرة أو الإذاعة.

وطريق التبشير لتوهين المسلمين لم يكن بالدعوة إلى المسيحية والعمل على ارتداد المسلمين إلى النصرانية، وإنما كان طريقه تشويه الإسلام ومحاولة إضعاف قيمته، ثم تصوير المسلمين في وضعهم الحالي بصورة مزرية بعيدة عن المستوى الحضاري في عصرنا الحاضر.

يقول المستشرق لورانس براون: «الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام وفي قدرته على التوسع والإخضاع وفي حيويته، إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي».

وفي هذا الكتاب يبين لنا المؤلف المؤسسات التعليمية العالمية والمستشفيات التي تعمل في خدمة المبشرين، كما يوضح الأساليب التي يسلكها المبشر في دعوته إلى النصرانية، وما يتمتع به من ثقافة عالية وذكاء وتفوق، ومن أهم الكتب التي يرجع إليها المبشر في الهجوم على الإسلام:

- کتاب میزان الحق- للدكتور فاندر

- كتاب الهداية

-کتاب مقالة في الإسلام- للدكتورسال

- کتاب مصادر الإسلام- للدكتور سنكيلر تسدل

 ومن الكتب الإسلامية التي ترد عليها- إظهار الحق للشيخ خليل رحمة الله الهندي، والسيف الحميدي الثقيل للرد على كتاب الهداية.

 ويبين لنا الكتاب كيف يتغلغل المستشرقون في المؤسسات العلمية في بلاد المسلمين حتى أن أحد عشر مستشرقًا كانوا أعضاء في المجمع اللغوي بمصر والمجمع العلمي بدمشق، ومنهم من له كتب وآراء صريحة في مهاجمة الإسلام.

 ويفرد المؤلف فصلًا في السياسة التوجيهية العامة التي يتبعها المبشرون والمستشرقون وتتركز هذه السياسة في:

- استخدام تلاميذ المستشرقين والمبشرين من الوطنيين الذين درسوا في جامعاتهم وتشربوا بمبادئهم، وهؤلاء -وقد أصبحوا قادة الفكر- إنما ينفذون سياسة المستعمر بقصد أو بغير قصد منهم وبإيحاء من توجيهات المستشرقين والمبشرين.

- وفي قيام بعض الغربيين بمؤلفات عن الثقافة الإسلامية، وعمل موازنات بينها وبين الثقافة الغربية «النصرانية» ثم العمل على تشويه الحقائق. ويكشف لنا المؤلف بعض الأسماء التي ساهمت في تقرير سياسة المستعمر وتثبيت ولايته على المسلمين منها «السير أحمد خان» بالهند والذي اشتهر بحركته العلمية التقدمية التي تسوى بين الإسلام والمسيحية والذي كان سببًا في ظهور القاديانية والأحمدية

 ومن هذه الأسماء الدكتور طه حسين الذي اتفق مع المستشرق جب والمستشرق سنكلير في الادعاء بأن الإسلام دين بشري وأن القرآن ليس وحيًا إلهيًا.

 وفي نهاية كتابه يبين المؤلف كمال التشريع الإسلامي، ويناقش بعض الموضوعات التي لم تستطع الكنيسة إلا أن تلوي عنقها وتعترف بها وتعدل من تعاليمها لتوافقها. ويخص بذلك نظام الأسرة في الإسلام.

 هذا ولا شك أن هذا الكتاب ذو قيمة كبيرة للمسلمين وخصوصًا من يتصدرون للدعوة منهم حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

134

الثلاثاء 21-أبريل-1970

خصائص المجتمع المسلم - عدد 6

نشر في العدد 236

80

الثلاثاء 11-فبراير-1975

رؤية