الثلاثاء 22-فبراير-1977
البابا شنودة:
- يحرف القرآن بحضرة علماء المسلمين!
- يتحاشى ذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم-
- يطالب بمنهج تثليثي لمدارس مصر!
- يضع أحاديث لصالح النصارى كما يشاء!
يطمع في رئاسة وزراء مصر!
والسادات: أتفق مع قداسة البابا تمام الاتفاق عقد الرئيس السادات يوم 20-2-1397هـ الموافق 9-2-1977م اجتماعًا بالقادة الدينيين في مصر حضره عن الجانب الإسلامي بعض العلماء وعلى رأسهم شيخ الأزهر عبد الحليم محمود «خريج السوربون» وحضرها عن الجانب النصراني البابا شنودة وجمع من قساوسته.
وافتتح السادات اللقاء بخطاب مفعم بالمجاملات للنصارى انتقد فيه التعصب الديني بشدة إسلاميًا كان أو نصرانيًا مستشهدًا بقوله- تعالى-: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا..﴾ (آل عمران:103)
«السياق أوله قوله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ (آل عمران:100).
ثم وعد السادات بإدخال مادة الدين في المناهج كمادة إجبارية «أي دين؟».
وتكلم بعده شيخ الأزهر مستهلًا كلامه بمقدمات طويلة من التبجيل والتقديس للرئيس والاحترام لإخوانه النصارى -حسب تعبيره- ثم أسهب في الكلام عن الرحمة والتسامح واستشهد بحديثين لا أصل لهما «الإمام الأكبر صوفي!» وخلت خطبته من أي مطلب عملي سِوی دعوته إلى الضرب بشدة على أيدي المخالفين للنظام القائم.
ثم جاء دور البابا شنودة الذي تكلم بحنكة ودهاء بارزين ودخل صلب الموضوع دون مقدمات روتينية حيث استعرض تاريخ العلاقات الإسلامية النصرانية بتصرف وحدر ومما يثير الدهشة أنه حين يتكلم عن الإسلام يتحاشى ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على لسانه ولم يأخذ على الأقل بآداب المجاملة لعلماء المسلمين ولشعب يدين ٩٥٪ منه بالإسلام فقد كان حين استشهاده بالأحاديث النبوية يأتي دائمًا بصيغة التمريض والتجهيل فقال: «قيل في الإسلام إن الدين هو المعاملة» وقال: «العهد الذي أعطي لنصارى نجران» بينما نجده يذكر الراشدين ومن بعدهم بأسمائهم. ثم عاد مرة أخرى فقال: «أذكر العبارة الإسلامية الرائعة استوصوا بالقبط خيرًا» غير أن دهاء شنودة وخبثه تجلی عند إیراده حدیث «من آذى ذميًا فقد آذاني» وهو الحديث الوحيد الذي أشار إلى أنه حدیث - إذ اورده بهذه الصيغة «من آذى ذميًا فقد آذاني عهد أبدي لا ينقض يتولاه ولي الأمر من بعدي ويرعاه»! وإذا استثنينا الجملة الأولى فإن ما عداها من ابتكار البابا ووضعه.. وبالطبع لم ينكر عليه أحد فإن شيخ الأزهر افترى قبله. وليت الأمر اقتصر على ذلك لكنه حرف قوله -تعالى-: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ أي بما أنزل الله كما دلت الآيات التي تليها (المائدة: ٤٢) فقال شنودة إن الإسلام يقول: «فان جاءوك فاحكم بينهم بما يدينون به» وهدف البابا من ذلك واضح للعيان.
ثم استعرض شنودة بعض وقائع التاريخ فذكر أن النصارى شغلوا أعلى المناصب في الدول الإسلامية لا سيما الدولة الفاطمية «العبيدية» ومثل على ذلك بالوزيرين ابن كلس «يهودي!» وابن نسطورس «هنا يكشف شنودة عن أمله القديم في أن يتولى رئاسة وزراء مصر» وقال: إن عيد الغطاس كان أيام الفاطميين عيدًا للمسلمين والنصارى على السواء «يريد تعميم الطقوس الوثنية على المسلمين».
وأخيرًا أدلى شنودة بمطالبه المتمثلة في اقتراحين:
۱ - تشكيل لجنة مشتركة من علماء الديانتين يكون هدفها التعاون والتقريب والقضاء على التعصب.
۲- وهو مطلب خطير جدًا: وضع كتب دينية مشتركة في مدارس مصر كافة يضعها مؤلفون من الطرفين وحدد شنودة موضوعات الكتب بقوله:
۱ - وجود الله فنحن جميعًا نؤمن بوجوده «شتان بين الإيمانين».
2 - صفات الله «لعله يقصد الأقانيم الثلاثة»
۳ - التوحيد!!!! فنحن موحدون وإن كنا نقول: باسم الاب والابن والروح القدس فإنا نقول بعدها: إله واحد آمين «تناقض عجيب ومطلب غريب».
4 - نشر الفضيلة والمحبة، وقال: إن دينه يقول: «الله محبة فمن كان في المحبة فهو في الله والله فيه» «حلول واتحاد».
وبعد ختامه علق السادات على خطابه قائلًا بالنص: «أما الاقتراحات التي اقترحها قداسته فقد كانت في خاطري فأما عن اللجنة فأوافق عليها تمامًا وسأكلف رئيس الوزراء لكي تأخذ دورها.. وأما عن الكتب فإني أتفق معه تمام الاتفاق أن أسلوبًا جديدًا لا بد أن يوضع.. وأن يكون هناك كتب مشتركة هذا شيء رائع»!!