; بعد إقرار قانون الفيدرالية.. مخطط التقسيم وصل محطته الأخيرة في العراق! | مجلة المجتمع

العنوان بعد إقرار قانون الفيدرالية.. مخطط التقسيم وصل محطته الأخيرة في العراق!

الكاتب د. أكرم المشهداني

تاريخ النشر السبت 21-أكتوبر-2006

مشاهدات 69

نشر في العدد 1724

نشر في الصفحة 20

السبت 21-أكتوبر-2006

  • النفط للغرب والانفصال للأكراد.. سيناريو يتم تجهيزه منذ عام 1991 م في المنطقة الشمالية 

  • دولة الجنوب وهم لن يتحقق لأن 99٪ من السكان عرب وضد الانفصال عن العراق

 بعد ثلاثة أعوام من الغزو الأمريكي للعراق، وما جره من ويلات ودمار للعراق من تدمير المدن، وهدم المساجد، وقتل الأبرياء في تصفيات طائفية تقف وراءها جهات حاقدة على العراق، وبعد أن قتل من العراقيين أكثر من نصف مليون إنسان تأتي المؤامرة بصيغتها الجديدة التي تستهدف الأرض والإنسان.

ففي صفقة سياسية مشبوهة تحالف فيها »الأكراد« و»الشيعة«، تم تمرير مسودة مشروع قانون الأقاليم، بأدنى أغلبية مطلوبة يوم الأربعاء 11/10/2006م، في ظل رفض القوى العراقية الوطنية للمشروع وانسحاب ممثلي جبهة التوافق والقائمة العراقية والمصالحة والحوار والتيار الصدري والفضيلة، في محاولة لإفشال تمرير المؤامرة، إلا أن تصويت أربعة نواب من القائمة العراقية »اثنان من الحزب الشيوعي!!« بالتصويت لصالح القانون أدى لتمرير المشروع المشبوه.

 انتخابات مزيفة 

وشاب تمرير القانون محاولات تدليس وتعمية من قبل بعض الأطراف والأحزاب الشيعية والكردية لدوافع طائفية مشبوهة تمهيدًا لتقسيم العراق وإقامة فيدرالية الجنوب الشيعية في مقابل فيدرالية الأكراد في شمال العراق، ولا يبقى لعرب العراق غير بغداد والمنطقة الغربية وجزء من ديالي

ولا شك أن »تمرير» مسودة ذلك المشروع المشبوه هو نتاج غير شرعي للانتخابات المزورة التي جرت في أواخر عام 2005م والتي رافقتها عمليات تزوير واضحة من قبل أطراف طائفية من أجل مغانم ضيقة ومدمرة للعراق.

 وتعني عملية تمرير مشروع إقامة فيدرالية الجنوب بهذا الشكل المخطط أن مشروع تقسيم وتفتيت العراق بات على الأبوابويؤكد هذا تطابق المنهج مع إرادة الغزاة الأمريكيين الذين أعلن العديد من ساستهم عزم الإدارة على تقسيم العراق ولعل آخرهم مبعوث الكونجرس الأمريكي »جيمس بيكر« وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، الذي أعلن أنه ليس أمام أمريكا إلا أن تؤيد تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم ورغم أن »بيكر» رفض الإفصاح عن التوصيات المقترحة، لكن صحيفة صنداي تايمز» البريطانية، ذكرت الأسبوع الماضي أن اللجنة تتجه نحو اقتراح تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم ذات استقلالية عالية، يتولى كل إقليم فيها مسؤولية حفظ الأمن داخل نطاقه، على أن يناط بالحكومة المركزية في بغداد مسؤولية السياسة الخارجية وحراسة الحدود وتوزيع الثروة النفطية.

 وأضافت الصحيفة أن لجنة بيكر تستعد للإعلان عن تقريرها بعد الانتخابات النصفية للكونجرس خلال شهر نوفمبر وسط تصاعد أعمال العنف الطائفية في العراق وخروج الهجمات على قوات التحالف عن نطاق السيطرة.

 وذكر المصدر ذاته، أن لجنة بيكر استحسنت فكرة تجزئة العراق إلى إقليم شيعي في الجنوب، وإقليم سني في الوسط وكردي في الشمال كبديل وحيد لخيارين صعبين آخرين »علي المخططات والأطماع الأمريكية في العراق« هما الانسحاب من العراق أو بقاء الأوضاع كما هي عليه.

 وقال »جيمس بيكر«، إن لجنته لن توصي بسحب القوات الأمريكية من العراق؛ لأن الانسحاب لن يعني سوى اندلاع حرب أهلية واسعة قد تتدخل فيها أطراف كثيرة، من بينها إيران وسورية وتركيا، وقد يتصرف كل طرف على هواه.

 مصالح الغرب النفطية

 وفي سياق الانقسام والانفصال بدأ الأكراد فيدراليتهم بإبرام عقود تنقيب عن النفط في مناطقهم بمعزل عن حكومة بغداد كما تقوم عناصر وشركات صهيونية ببناء مطار »أربيل« في إقليم كردستان، وقد أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي أنه فوجى من خلال شاشة التلفاز بتوقيع الاتفاق بين رئيس حكومة كردستان نيجيرفان بارزاني وممثلين عن الشركتين الكندية والتركية لحفر آبار نفطية في كردستان!!

 وصرحت قيادات حكومة كردستان بأن الحجم المتوقع لإنتاج الآبار النفطية الثلاث هو 20 ألف برميل يوميًّا عام 2007م، وسوف ترتفع هذه القدرة عام 2008م لتصل إلى 200ألف برميل يوميًّا.

وقد اعتبر أغلب نواب الكتل النيابية العراقية أن العقد الذي وقعته حكومة إقليم کردستان مع شركات نرويجية وكندية وتركية مخالف للدستور الحالي الذي نص على أن الثروات هي ملك الشعب العراقي وليست ملك الحكومات المحلية.

 وهي المرة الثانية التي تقوم شركات نفطية أجنبية بعمليات التنقيب عن النفط في شمال العراق من دون إذن من الحكومة المركزية في بغداد، حيث سبق ذلك، حفر بئر في منطقة »زاخو» في نهاية عام 2005م ويحدث اليوم في منطقة »كويسنجق« لحفر ثلاث آبار.. وحين اعترض وزير النفط العراقي في بغداد هدد رئيس إقليم كردستان بالانفصال عن العراق ...

 الصهاينة وسياسة الأبواب المفتوحة 

يجري هذا في وقت كشف فيه تقرير لإذاعة »بي بي سي» البريطانية عن عمليات تدريب يقوم بها ضباط صهاينة لقوات البشمركة في کردستان، وقد أكدت هذا الخبر صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية على صفحتها الأولى يوم الخميس 28/9/2006م، حيث أكدت أن عشرات المدربين العسكريين الإسرائيليين الذين أرسلتهم شركات أمنية إسرائيلية خاصة إلى شمال العراق يدربون هناك مقاتلين أكرادًا في قاعدة عسكرية سرية، وأن الشركات »الإسرائيلية« تقوم أيضًا ببناء مطار دولي في منطقة أربيل سيطلق عليه اسم مطار »هولر».

 وكانت الصحف التركية قد أشارت في وقت سابق إلى أن الصهاينة اشتروا أراضي شاسعة من الأكراد الفقراء بأسعار رخيصة لاستثماراتهم وعملياتهم الاستخباراتية، كما أن اتفاقات جرت لفتح بنوك كردية بأموال رجال أعمال صهاينة.

 نموذج کردستان ومستقبل العراق

 وتشير تلك الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها کردستان العراق وإنزالهم العلم العراقي ورفع علم کردستان فقط، واستقلالية أمنهم كليًّا عن العراق، وازدياد الممثليات الأجنبية في مناطقهم، واتفاقاتهم مع الشركات والدول الأجنبية دون استشارة الحكومة المركزية وإصرارهم على بقاء القوات الأمريكية في البلاد على الرغم من رفض الغالبية الساحقة من العراقيين لاستمرار الاحتلال الأمريكي للعراق، فضلًا عن علاقاتهم المتميزة بالصهاينة، وما تكشفه كل يوم المصادر الصهيونية والغربية عن التوغل الأمني الصهيوني يجعل من هذه المنطقة محور خطر حقيقي على العراق وعلى دول المنطقة!!

 مستقبل الفيدراليات العراقية

 ومن مستتبعات إقرار الفيدرالية أو تطبيقها أن ينشأ في كل إقليم أو فيدرالية وضع دستور للأقاليم ومن ثم تشريعات خاصة بالإقليم، وهذا ما يؤدي إلى تباين التشريعات والنظم القانونية في كل فيدرالية، وهذا التباين يثير العديد من المشاكل في إطار علاقة كل إقليم بآخر أو علاقة الإقليم بالمركز .

 أما فيما يتعلق بدستور الفيدرالية فلا يجوز إطلاقًا، وذلك من خلال التجارب الموجودة في العالم أن يقوم إقليم بالتصرف منفردًا في كل ما يعد من الثروة الوطنية من الدولة؛ فالإقليم جزء من دولة ومكون من مكونات شعبه الواحد، وبالتالي فإن الثروات الطبيعية والمياه والتخطيط العام والأمن والجيش، كل ذلك يخضع لسلطة الدولة، أما ما يلاحظ على المحافظات الشمالية فهو استغلال لوضع استثنائي مر ويمر به العراق منذ عام1991م إذ يتصرف الأكراد وكأنهم دولة مستقلة تمامًا لا يربطها بالعراق أو شعبه أي رابط، ولا ينضمون تحت دولة اسمها العراق.

 والغاية من هذه التصرفات هو استكمال عملية الانفصال من خلال تأمين موارد مالية للإقليم، وهو العنصر المفقود لدى الأكراد، والذي ربما يحول بينهم وبين الانفصال إضافة إلى العامل الإقليمي، وهو الرفض التركي الصارم لأي عملية تفتيت للعراق وبالأخص استقلال الأكراد الذين يصل تعدادهم إلى أكثر من أربعة ملايين نسمة، في وقت يزيد تعداد أكراد تركيا على 18 ونصف مليون نسمة.

 الجنوب

 أما فيما يتعلق بجنوب العراق فإن عرب الجنوب لا يؤيدون مسألة الفيدرالية على الإطلاق، ومصداق ذلك العديد من المؤتمرات التي عقدها شيوخ عشائر الجنوب في إطار فعاليات وطنية مختلفة، مؤكدين رفضهم المطلق لمثل هذه الأفكار الانفصالية

إن الغاية من إقامة فيدرالية في الجنوب هو العمل خلال عشر سنوات من بعد تطبيقها بشكل محموم لإجراء استفتاء بعد انقضاء هذه الفترة داخل ما يُسمى بإقليم الجنوب بين الرغبة بإنشاء كونفيدرالية مع إيران أو البقاء كفيدرالية في العراق ويفترض المروجون لهذه الفكرة أنهم قادرون خلال هذه الفترة على غرس قناعات انفصالية عن العراق تسعى إلى اللحاق بإيران في إطار كونفيدرالية يدعمها العامل الطائفي على أساس أن مصلحة شيعة العراق هو مع شيعة إيران، وهو أمر أقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة.

 فالعامل العروبي في جنوب العراق يؤكد أن 99% من سكان الجنوب كلهم قبائل عربية، أما المذهبية فهذا اختيار ذاتي قد يتمسك به الإنسان أو قد يغيره وفقًا لما يتراءى له من قناعة في هذا المذهب أو ذاك

وهنالك من يقولإن الفيدرالية مادة من مواد الدستور واجبة التطبيق، وقضية وجوب تطبيقها تعيدنا إلى الدستور الذي وضعت فيه، والذي مرر من خلال التزوير، فالثابت أن ثلاث محافظات رفضته وبنسبة عالية وللتغطية على عملية التزوير تم إقناع العرب السنة بوجود إمكانية لتعديل المواد التي رفضوا قبولها والتسليم بها، ولا يعتقد أن في ظل الظروف الحالية القائمة والفوضى السياسية والأمنية أن يجري تعديل المادة المذكورة على أساس وطني أو الأخذ بالاعتبار مصالح العراق الأساسية؛ إذ لا يزال الوضع العراقي ممزقًا، والتجاذبات السياسية والطائفية تزداد تجذرًا وعمقًا ولذلك يصبح من باب اللغو الكلام عن تعديل الدستور وسط كم هائل من الفوضى والتناحر السياسي.

 

الرابط المختصر :