العنوان اليمين الأوروبي المتشدد ضحية سياسات بوش الفاشلة!
الكاتب خميس قشة
تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2007
مشاهدات 78
نشر في العدد 1778
نشر في الصفحة 33
السبت 24-نوفمبر-2007
(*) مدير المركز الثقافي الاجتماعي بهولندا.
فشل الغزو الأمريكي للعراق وتعثر الحرب المزعومة على الإرهاب، وانفراط عقد التحالف الهش الذي حشدته الولايات المتحدة من الأوروبيين، وبعض حكام العرب والمسلمين، كل ذلك انعكس على اليمين الأوروبي المتشدد الذي كان إحدى ركائز هذا التحالف وسنده المطلق لاحتلال أفغانستان والعراق بغرض احتواء وإخضاع دول المنطقة للأطماع الأمريكية.
فلم يجن المواطن الأوروبي من سياسة هذا اليمين المتشدد- التي لم تقدر المصالح الوطنية الأوروبية- سوى عداء عربي وإسلامي مقابل عدائه لكل ما هو عربي ومسلم ولم يجن سوى عمليات انتقامية بشعة استهدفت الأبرياء في محطة الأنفاق بمدينتي مدريد ولندن وهددت الأمن والاستقرار والاقتصاد الأوروبي، وجعلت المواطن في رعب وخوف دائمين، فكانت السبب المباشر وراء سقوط الحكومتين (الإسبانية والإيطالية) وترنح الحكومة البريطانية وحالت دون وصول اليمين في فرنسا والنمسا إلى الحكم وتراجع أحزاب اليمين بهولندا والدنمارك ودول أوروبية أخرى.
لقد صعّد اليمين المتشدد وحلفاؤه حملتهم العدائية ضد الإسلام بصورة علنية غير مسبوقة إثر أحداث 11 سبتمبر بعد إعلان الرئيس الأمريكي الحرب الصليبية ومطالبة برلسكوني رئيس وزراء إيطاليا السابق المسلمين بالاعتراف بدونية ثقافتهم وإقرارهم بتفوق الحضارة الغربية، ثم محاضرة بابا الفاتيكان المثيرة التي ربط فيها الإرهاب بالإسلام، وصولًا إلى زعيم حزب الحرية وعضو البرلمان الهولندي خيرت فيلدرز الذي وصف الوجود الإسلامي بـ«تسونامي يضرب هولندا وأوروبا» وطالب المسلمين بالتخلي عن نصف القرآن لكي يستطيعوا العيش في هولندا!
بل لقد وصل هذا العداء لمطالبة «فيلدرز» مؤخرًا بحظر تداول القرآن الكريم حتى في المساجد والدوائر الدينية، وتخلله نشر صحيفة دنماركية صورًا كاريكاتيرية مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم سرت عدواها كالنار في الهشيم في عديد من الصحف الأوروبية التي فتحت الباب على مصراعيه من جديد لمزيد من الإهانات والاستفزازات مطلقة العنان للتحرش بالمسلمين ودينهم الذي هو محور حياتهم.
وأثارت هذه الحملات الإعلامية العنصرية التفرقة بين مكونات المجتمع الواحد في انتهاك خطير لقيم الديمقراطية الأوروبية العريقة التي تبشر شعوب العالم النامي بالحرية والعدالة والمساواة!
العقلاء يتدخلون
وفي هذه الظروف الدولية والإقليمية المتوترة بدأت أصوات عقلاء أوروبا ودراساتهم وكتاباتهم تحذر من مخاطر هذا التحالف الأعمى، وتؤتي ثمارها بعدما تكشفت حقيقة سياسات وخطط اليمين المتشدد التي ستؤدي لانقسام عنصري في أوروبا بعدما سعى هذا اليمين المتطرف في برامجه الانتخابية لمعاداة الأجانب وخاصة المسلمين منهم ودفع باتجاه استصدار قوانين تحد من الحرية الشخصية لهم للتغطية على تبعيته للأجندة الأمريكية والصهيونية التي تسعى لتفردها العالمي. منتهكة كل القيم والأعراف الدولية.
من هنا لم يكن غريبًا أن نقرأ لكُتّاب وأكاديميين ومنظرين أوروبيين يصفون أمريكا بالأنانية لاستعمالها المفرط للقوة معتقدة أن في القوة يكمن الحل لموضوع الإرهاب، في حين يرون هم في استخدامها (أمريكا) للقوة سببًا في انتشار العنف الطائفي بطريقة وحشية غير إنسانية، وهو ما انعكس سلبًا على استقبال بوش باحتجاجات وانتقادات عند زيارته الأخيرة لأوروبا كما بدأت استطلاعات الرأي التي تشمل مجموع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تميل لاعتبار أن «إسرائيل» والولايات المتحدة الأمريكية هما الخطر الأول على السلام العالمي!
إن سياسة التخويف من المسلمين في أوروبا تخدم المشروع الأمريكي الصهيوني والقوى التي تدور في فلكه، الذين أبدوا انزعاجهم من تنامي دور الأقلية المسلمة في الحياة السياسية والاقتصادية في عديد من الدول الأوروبية.. فهل يستوعب اليمين الأوروبي المتأمرك الدرس ويراجع سياساته ويصحح أخطاءه؟ وهل يغير من سياسة العداء ويقلع عن الخطاب التحريضي العنصري الذي يغذي العداوة والبغضاء بين الناس، ويذكي الصراعات الدينية والعرقية ويسخر إمكانياته وجهده في خدمة الوطن واستقراره.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل