; بعد إقدام رئيس البلاد على تعديل الدستور سعيًا لتمديد ولايته.. مستقبل «جزر القمر» السياسي.. إلى أين؟! | مجلة المجتمع

العنوان بعد إقدام رئيس البلاد على تعديل الدستور سعيًا لتمديد ولايته.. مستقبل «جزر القمر» السياسي.. إلى أين؟!

الكاتب حامد كرهيلا

تاريخ النشر السبت 20-فبراير-2010

مشاهدات 58

نشر في العدد 1890

نشر في الصفحة 26

السبت 20-فبراير-2010

  • «سامبي» يعتزم تمديد ولايته الحالية لمدة ثلاث سنوات لتثبيته مدى الحياة!
  •  اتفاق «فومبوني» ينص على تداول رئاسة الجمهورية بين الجزر الثلاث المستقلة كل أربعة أعوام.. ويمثل خطًا أحمر ممنوعًا تجاوزه

في شهر مايو القادم، تنتهي فترة رئاسة رئيس جزر القمر، أحمد عبد الله سامبي، بموجب دستور ديسمبر 2001 م، الذي انتِخب بموجبه عام 2006م لمدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد، وطبقًا لاتفاق فومبوني، الذي يتضمن مبدأ دورية الرئاسة بين الجزر الثلاث المستقلة كل أربعة أعوام، ويشكل حجر الزاوية للبناء الدستوري والمؤسسي الجديد الذي تمخضت عنه المصالحة الوطنية، ويمثل خطًا أحمر يفترض عدم تجاوزه بأي حال من الأحوال؛ لحماية وحدة البلاد الهشة، والسلم الأهلي، بعد معاناة الأرخبيل، من أزمة انفصالية في جزيرة أجنوان، دامت قرابة عشر سنوات..

ويبدو أن الرئيس سامبي، نزيل بيت السلام، القصر الرئاسي، غير مستعد بعد لتسليم مفتاحه لمن سيخلفه في الوقت المحدد دستوريًا، وهو الساعة الرابعة عصر يوم 26 مايو2010م، ويسعى جاهدًا لتمديد عهدته الرئاسية!

فحين كان مواطنو جزيرة موهيلي- أصغر الجزر الثلاث- يترقبون ترشيح أحد منهم لأول مرة في تاريخ جزر القمر المستقلة لرئاسة الجمهورية، أقدم الرئيس سامبي، على تعديل الدستور في استفتاء 17 مايو 2009م، الذي وصفه معظم من قاطعوه بـ«المهزلة»؛ حيث شهد تلاعبًا ومشاركة متدنية قدرتها جهات عدة محايدة بـ«15%» ممن يحق لهم التصويت.

وفصل الرئيس الدستور المعدل على قامته- طولاً وعرضًا- بهدف تمديد ولايته، وإقامة حكم فردي شمولي استبدادي، على حساب دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية، ولا مركزية الجزر، وصلاحياتها الموسعة في إدارة شؤونها الداخلية ذات الصلة بالحياة اليومية للمواطن.

ُسمى بالقانون المستفتي وجاء فيما يعليه الدستور المعدل، دعوة المجلس الوطني والمجالس الاستشارية للجزر الثلاث لمؤتمر من أجل تحديد موعد إجراء الانتخابات وتوحيدها؛ لاختيار رئيس الاتحاد، الجمهورية، وحكام الجزر الثلاث، علمًا بأن مدة رئيس الاتحاد تنتهي في 26 مايو المقبل، بينما تنتهي ولاية كل من حاكم جزيرة القمر الكبرى محمد عبد الوهاب، وحاكم جزيرة موهيلي محمد علي سعيد، في يونيو 2012م.. أما حاكم جزيرة أجنوان موسى طيب، فتنتهي ولايته في مارس 2013م.

 رغبة خارجية.. بامتياز!

هؤلاء الرؤساء الأربعة تم انتخابهم بموجب دستور 2001م، ولمدد مختلفة: أربعة أعوام لرئيس الاتحاد، وخمسة أعوام لرؤساء الجزر، وتم تغيير مسمى هؤلاء، طبقا للدستور المعدل، من رئيس الجزيرة إلى حاكم الجزيرة.. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة في هذا السياق: 

كيف يتم توحيد هذه الانتخابات؟!

من الواضح أن الحكومة قد جندت كل إمكانات الدولة لشراء الذمم والأصوات في الانتخابات التشريعية والاستشارية التي نُظمت خلال الفترة، 6- 20، ديسمبر 2009م؛ من أجل كسب الأغلبية المطلقة التي تراهن عليها لتمديد ولاية الرئيس سامبي، عند عقد، المؤتمر المشار إليه سابقًا للمدة التي يراها الرئيس نفسه مناسبة له..

وقد كشف- في كلمة تلفزيونية- عن رغبته الجامحة في إجراء انتخابات موحدة عام 2013م، وهي مدة انتهاء ولاية رئيس جزيرة أجنوان؛ ما يعني أن توحيد الانتخابات التي تتم بدعاوى اقتصادية تعني لولايته الحالية في قاموس سامبي، تمديدا لمدة ثلاثة أعوام، يتم خلالها تلاعب دستوري جديد لتثبيته رئيسًا للدولة مدى الحياة!   

ويؤكد هذا أن مشروع القانون الذي أعدته الحكومة- وأحالته إلى المجلس الوطني، البرلمان، لعرضه على النواب، وأعضاء المجالس الاستشارية؛ لإقراره- ينص على إجراء الانتخابات في الموعد المذكور، وهذا ما أفاد به مصدر مطلع على ما يدور في كواليس رئاسة الجمهورية.

وأوضح هذا المصدر أن تمديد ولاية الرئيس سامبي، رغبة خارجية بامتياز، له علاقة بطلب أوعز به الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد- خلال زيارته إلى جزر القمر في أبريل 2009م- إلى مضيفه وحليفه الرئيس سامبي، داعيًا إياه إلى عدم التخلي عن الحكم عند انتهاء فترة ولايته مهما كلفه الثمن، حتى إن امتلأت الشوارع بجثث المعارضين!!

وقال المصدر بامتعاض واستهجان: إن الضيف الكريم أظهر طلبه دون أن يمنحنا دولاراً واحدًا!

تدهور الأوضاع الداخلية 

والمتابع لخطب الرئيس يلاحظ أنه عندما يذكر مبررات ومسوغات التمديد له- علاوة على مزاعم التوفير- يقول: إن  لديه مشاريع تنموية واقتصادية يجب إقامتها وتنفيذها،  وأموالاً تبلغ مائتي مليون دولار- نتجت عن بيع جوازات السفر- لم تُصرف بعد، ولا يمكن أن يسعى لكسب هذه الأموال ثم يتخلى عنها في النهاية، ويتركها لمن يأتي بعده، وكأن الدولة- في تقديره- تزول برحيله عن الحكم، وتقف عجلة إدارة شؤون البلاد إذا لم يتم التمديد له!!

وتجدر الإشارة إلى أن نقابات المهن التعليمية في البلاد قررت الدخول في إضراب عام مفتوح منذ أربعة أسابيع، ونزل طلاب المعاهد والجامعة في الشوارع، ولم يستلم موظفو الدولة رواتبهم عن سبعة أشهر من العام الماضي 2009م.

وتعطلت شبكة الطرق بشكل غير مسبوق، وأصبحت مراكز الصحة في حال يرثى لها، وراجت سوق الفساد الإداري والمالي، وبرزت في المجتمع القمري مظاهر الانحلال الخلقي، لدرجة الاحتفال بالأعياد النصرانية لأول مرة في  تاريخ البلاد في عهد، العالم الواعظ- آية الله سامبي- َرئيس الجمهورية الوحيد في العاملينْ العربي والإسلامي، الذي يفسر القرآن الكريم في رمضان، كما دأب على وصف نفسه بذلك.

قمع المعارضة

وفي هذه الأثناء، كثفت المعارضة التي خسرت الانتخابات التشريعية والاستشارية الأخيرة نشاطاتها في الآونة الأخيرة، من أجل الضغط على الرئيس للتخلي عن فكرة التمديد والتشبث بالحكم حفاظًا على المصلحة العليا للبلاد، لأن حرمان جزيرة موهيلي، من حقها الدستوري في تولي الرئاسة الدورية يفتح الباب على مصراعيه لاندلاع أزمة انفصالية جديدة في الجزيرة، ويخلق حالة من عدم الاستقرار، وينسف المصالحة الوطنية ويلغي اتفاق فومبوني، الذي تم التوقيع عليه في 17 فبراير 2001م من جميع الأطراف القمرية برعاية المجتمع الدولي.

وفي المقابل، أخذ النظام يصول ويجول، ويهدد ويتوعد- من خلال وسائل الإعلام الرسمية- بعواقب وخيمة لكل من يعارض سياسة الرئيس والتمديد له، ولجأ إلى استخدام العصا، في إقصاء وقمع معارضيه بدلاً من سياسة الجزرة، والأسلوب الممنهج المعهود عن الرئيس سامبي، لإعطاء الوعود غير الموفى بها، وأضغاث الأحلام غير المتحققة!

فقد تُوفي في السجن- بسبب ما زال لغزًا- الناشط محمد فاروق، الذي اعتُقل قبل أيام من تنظيم الاستفتاء، لمعارضته سلميًا مشروع تعديل الدستور.. وقبع لمدة شهر في غياهب السجون عشرة مسؤولين كبار، منهم أربعة وزراء في الحكومة المحلية لجزيرة القمر الكبرى، الذين تم اعتقالهم ومحاكمتهم سياسيًا بتهمة تغيير مزلاج الباب الرئيس لمركز الشرطة في العاصمة! 

 دعم إيراني

وتجدر الإشارة إلى الظهور المفاجئ للخبراء العسكريين الإيرانيين، وطلب رئيس المجلس حامد برهان، الوطني المنتخب حديثًا، صديق حميم للرئيس سامبي- في أول استقبال رسمي له بعد استلام منصبه الجديد- من السفير الإيراني الذي يستعد لفتح سفارة بلاده لأول مرة أبوابها في العاصمة موروني، طلب منه إرسال جنود إيرانيين لدعم أمن واستقرار البلاد، وذلك لإضفاء الصفة الرسمية والقانونية على هذا الوجود العسكري والأمني!

ويعزز هذا ما نشرته جريدة البلد- في عددها رقم 171، الصادر في 18 يناير 2010م، نقلاً عن وكالة الأنباء الإيرانية- أن الرئيس الإيراني نجاد، أجرى اتصالا مع نظيره القمري سامبي، هاتفيًا في 12 يناير الماضي، أكدا فيه ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار شرق أفريقيا.

ويبدو أن آلة التمديد للرئيس سامبي ماضية، والإجراءات السياسية والأمنية لتحقيق الغرض جارية، لا لإكمال  مشاريع تنموية لم تبدأ بعد!!، وإمنا ليحكم الأرخبيل، أطول فترة ممكنة تكفيه لنشر التشيع، وتنفيذ أجندته الطائفية فيه، وإلحاقه نهائيًا بمحور طهران، ضمن مشروع تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية!

الرابط المختصر :