; بعد السحب من صندوق الأجيال القادمة.. إلى أين نتجه؟ | مجلة المجتمع

العنوان بعد السحب من صندوق الأجيال القادمة.. إلى أين نتجه؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 01-مارس-2021

مشاهدات 71

نشر في العدد 2153

نشر في الصفحة 4

الاثنين 01-مارس-2021

الافتتاحية

بعد السحب من صندوق الأجيال القادمة.. إلى أين نتجه؟

تعتبر جمهورية فنزويلا في أمريكا اللاتينية أكبر دولة في الاحتياطات النفطية، ويعيش شعبها رفاهية مميزة، حتى إن هذه الرفاهية أغرت شعوب الجمهوريات المحيطة بالهجرة إليها، وفي يونيو 2010م هبطت أسعار النفط، وبسبب هذا الانهيار دخلت فنزويلا حرباً اقتصادية كما أطلق عليها الرئيس السابق لفنزويلا «تشافيز»، ولم يكن الانهيار الاقتصادي إلا نتيجة طبيعية للفساد وسوء الإدارة وإهمال البدائل الاقتصادية خاصة الزراعية، والعمل على قرارات شعبوية تستنزف الإيرادات النفطية، وما أن جاء عام 2015م حتى تدهور الوضع الاقتصادي في فنزويلا لأقصى درجة، ودخلت البلاد في صراع سياسي عنيف وشح في المواد الغذائية وانهيار قيمة العملة، حتى إنها كانت ترمى بالطرقات! وقام أكثر من 3 ملايين مواطن بالهجرة للدول الأخرى، وبلغ التضخم المالي إلى أكثر من %100، ونسبة البطالة %66!

وهذا المشهد يمكن أن يتكرر في أي بلد نفطي أو غني بأي مورد طبيعي؛ إذا انتشر الفساد المالي، وغابت الرقابة الشعبية للسلطة، وغابت الخطط التنموية التي تسعى لتنوع الإيرادات، وأصبح النمط الاقتصادي قائماً على البذخ والرفاهية، ونحن في الكويت لسنا بعيدين ولا مستثنين من هذه القاعدة، خاصة أن دولاً كثيرة من حولنا تمر بتغيرات اقتصادية إما إيجابية أو سلبية، إما تتطور أو تنهار، فالمؤشرات الاقتصادية ليس لها أمان.

واليوم في الكويت برز لنا مشهد ينذر بالخطر، ويعتبر جرس إنذار لما قد تؤول إليه الأمور؛ وهو المطالبة الحكومية بسحب 5 مليارات دينار من احتياطي الأجيال القادمة، ونطلق عليه إنذاراً لأن الوضع الاقتصادي بالكويت سيئ، فمن عجز سنوي بالميزانية العامة للدولة، إلى سرقات وفساد مالي، إلى عدم وجود أي بدائل اقتصادية، إلى إهمال في تحصيل الأموال المنهوبة، ناهيك عن القروض المليارية التي تمنح لدول هنا وهناك، وعدم وجود رؤية واضحة وشفافية في المصادر غير النفطية من صندوق الاحتياطي العام والاستثمارات الخارجية والصناديق السيادية وصندوق الأجيال القادمة، فلا أحد يعلم كم إيراداتها، وكم أرصدتها، وكيف تدار، ومن يديرها؟!

وسط الصورة الاقتصادية المعتمة للكويت يجب أن نقف كأعضاء مجلس أمة وخبراء اقتصاديين يهمهم مصلحة البلد، ومشرعين سواء بالسلطة السياسية أو الجهات الرقابية والمحاسبية؛ لتقدير وضع البلد الاقتصادي، والعمل على تشريعات تحد من الفساد المالي واستنزاف الموارد المالية، فيجب وضع تشريع للحد من القروض المليارية وإعادة الأموال الممنوحة كأقساط، وتشريع للبحث عن المنهوبات المالية والعمل على استرجاعها خاصة التي صدرت فيها أحكام قضائية، وتشريع لتنوع المصادر غير النفطية، وتوجيه صندوق المشاريع الصغيرة للعمل على مشاريع إنتاجية للحد من الاستيراد خاصة في المجالات الحيوية وتغيير قانون المناقصات المركزية الذي ساعد على انتشار الفساد عبر المناقصات.

وقبل كل هذا تعزيز الرقابة الشعبية والمحاسبة للسلطات الرقابية ودعمها بقوة، وخاصة أعضاء مجلس الأمة؛ كونهم ممثلين عن الشعب ودورهم المحافظة على ثرواته.>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 551

83

الثلاثاء 17-نوفمبر-1981

المجتمع المحلي (العدد551)

نشر في العدد 1377

68

الثلاثاء 23-نوفمبر-1999

المجتمع المحلي ( العدد 1377 )